جورج شمعون لـ"هي": بين عدسة الحقيقة ولعبة الفن... هكذا نحوّل لحظات الزفاف العفوية إلى ذكريات خالدة
لحظات الزفاف تمثل مشاهد غنية لا تتكرر، مليئة بالفرح، الحنين، والدهشة، وكل تفصيلة صغيرة فيها تحمل قصة ترويها الأيام القادمة. توثيق هذه اللحظات بطريقة صادقة هو تحدٍ حقيقي، يحتاج إلى عين تلتقط المشاعر قبل الإيماءات، وعدسة تكشف تفاصيل قد تكون غير مرئية باللحظة، لكنتأثيرها عميق على العروسين وعائلتهم. من هذا المنطلق، تمكّن المصور اللبناني المحترف جورج شمعون، صاحب استوديو Candid Image، من صناعة بصمة فنية فريدة في عالم تصوير الأعراس، تجمع بين الصدق، الإبداع، والقدرة على سرد قصة كل زفاف بأسلوب بصري حي. وقد جاء تكريمه كواحد من أفضل 50 مصورًا عالميًا ليكون اعترافًا دوليًا بإبداعه وقدرته على تحويل كل لحظة عفوية إلى صورة تحمل عمقًا وجمالًا خالدين. في هذه المقابلة، يشاركنا جورج شمعون فلسفته في التصوير، أسرار التقاط اللحظات الصغيرة، وكيف جعل من كل ألبوم زفاف قصة تعيش مع العروسين لسنوات طويلة.
-
أخبرنا تفاصيل عن هذه الجائزة
حصول استوديو Candid Imageعلى جائزة أفضل 50 مصورًا عالميًا يمثل خطوة مهمة ومميزة في مسيرتنا الفنية والمهنية. هذه الجائزة ليست مجرد تكريم لمرة واحدة، بل هي اعتراف دولي بأسلوبنا الفريد في التقاط اللحظات العفوية والحقيقية بعيدًا عن التصنع والإخراج المبالغ فيه. بالنسبة لنا، هذا التكريم يعكس سنوات من العمل الدؤوب على بناء هوية بصرية أصيلة تقوم على المشاعر والصدق في المقام الأول، وتهتم بكل قصة إنسانية تُروى كما هي، بلا تزييف أو مبالغة. نرى في هذا الإنجاز تكريمًا لكل التفاصيل الصغيرة التي نصنعها يوميًا، من ابتسامة عابرة، أو لمسة صامتة، أو لحظة تواصل عاطفي بين الزوجين، فكل لحظة نلتقطها تحمل في طياتها قصة تُحكى وتظل حية في الذاكرة.
-
مع بداية عام جديد، كيف تصف تطور رؤيتك الفنية في تصوير الأعراس؟

رؤيتنا الفنية في Candid Imageتطورت عبر السنوات من مجرد التقاط اللحظة إلى فهم عميق لكيفية تجسيد المشاعر الإنسانية في كل إطار. ما زلنا نؤمن بالقوة الساحرة للتصوير العفوي، لكن اليوم أصبح تركيزنا أكبر على الأحاسيس الداخلية والتفاعل الصادق بين الأشخاص داخل كل لحظة. نحرص على التقاط اللحظة كما هي، بدون أي تدخل أو ترتيب مسبق، مع الانتباه للتفاصيل الصغيرة مثل ضحكة عفوية، لمسة يد، أو نظرة مليئة بالمشاعر. كل لقطة نلتقطها نسعى أن تكون صادقة، مترابطة مع باقي الأحداث، لتتحول مجموع الصور إلى سرد بصري كامل يشبه الفيلم القصير الذي تعيشه العروسين كلما عادوا لمشاهدته.
-
كثيرًا ما يُقال إن كل زفاف هو بداية قصة جديدة. كيف تترجم هذا الإحساس من خلال صورك؟

نترجم هذا الإحساس من خلال التركيز على التفاصيل الدقيقة التي قد تبدو بسيطة لكنها مليئة بالمعاني، مثل نظرة تسرّب فيها توتر اللحظة قبل الدخول إلى القاعة، ضحكة طفولية عفوية، أو دمعة فرح تسيل على وجنة أحد الوالدين. نحرص على أن كل صورة تحافظ على طبيعتها وعفويتها، وتبرز المشاعر كما حدثت بالفعل، بحيث يصبح ألبوم الزفاف كله بمثابة قصة كاملة ومتصلة، تتنقل بين المشاهد واللحظات وكأنها فيلم قصير يعيد العروسين تجربة لحظاتهم السعيدة مرة أخرى.
-
ما أبرز الاتجاهات التي تلاحظها في تصوير الأعراس مؤخرًا؟
الاعتماد على الصور العفوية والقصصية أصبح أكثر وضوحًا من الصور التقليدية الموجهة. يفضل العرسان اليوم أن تُبرز الصور المشاعر الحقيقية، لذلك أصبح استخدام الإضاءة الطبيعية جزءًا أساسيًا في التصوير لإضفاء لمسة حقيقية على المشاهد. كما نلاحظ ابتعادًا واضحًا عن الإفراط في التعديل الرقمي والتركيز على البساطة والصدق، وهو ما يتماشى تمامًا مع فلسفتنا الفنية منذ البداية، ويعكس رغبة العرسان في أن تكون ذكرياتهم صادقة ومؤثرة.
-
من وجهة نظرك، ما الذي تبحث عنه العروس اليوم في صور زفافها؟
العروس اليوم تبحث عن صور تُظهر شخصيتها الحقيقية وروحها كما عاشتها، وليس كما يفرضه التقليد أو توقعات الآخرين. تريد صورًا تحاكي مشاعرها وتعيد إليها تجربة اللحظة الحقيقية، بما فيها الفرح والدهشة والانفعال الصادق. لم تعد الصور مجرد ذكريات مرئية، بل أصبحت وسيلة لاستعادة الإحساس نفسه مرة بعد مرة، حتى بعد سنوات طويلة، لتصبح ألبوم الزفاف بمثابة آلة زمن تعيد العروسين إلى لحظاتهم الخاصة بكل تفاصيلها.
-
ما النصيحة الأهم التي تقدّمها للعروسين لاختيار المصور المناسب؟
من المهم أن يختار العروسان مصورًا قادرًا على خلق جو من الراحة والصدق. في Candid Image، نؤمن أن الكاريزما والقدرة على كسر الجليد ونشر الضحك والراحة هي عناصر أساسية لنجاح أي جلسة تصوير. الصورة الصادقة تنبع دائمًا من شعور حقيقي، لذا فإن أسلوب المصور، شخصيته، وراحته مع العروسين لا تقل أهمية عن جودة معدات التصوير أو الإضاءة، بل هي ما يجعل الصور حية وصادقة وتعكس الروح الحقيقية لكل لحظة.
-
كيف يمكن للعروسين التحضير ليوم التصوير لضمان صور طبيعية وصادقة؟

الأهم هو أن يكونا على طبيعتهما، ويثقوا بالمصور، ولا يقلقان من وجود الكاميرا حولهما. يجب أن يسمحوا للحظات بأن تحدث بشكل عفوي، وأن يعيشوا اليوم بكل مشاعره، فالراحة والثقة تولد الصور الصادقة التي تعكس الشخصية الحقيقية لكل منهما. أحيانًا تكمن أفضل الصور في التلقائية؛ نظرة خاطفة، ابتسامة صامتة، أو لحظة مشاركة صغيرة، وهذه اللحظات العفوية هي التي تصنع أجمل الذكريات.
-
هل تؤمن أنّ المصور يضع جزءًا من ذاكرته داخل كل صورة زفاف؟

نعم، بلا شك. كل مصور يترك جزءًا من إحساسه وتجربته وذاكرته داخل كل صورة يلتقطها. في Candid Image، نحرص على احترام اللحظة وعدم التدخل، وترك المشاعر تقود الصورة. كل لقطة هي مزيج بين ذاكرة العروسين وتجربتنا نحن، بحيث تصبح الصورة ليست مجرد وثيقة بصرية، بل ذكرى حية تجمع بين شعور الشخصين ووجهة نظر المصور، فتضفي على الصور عمقًا وصدقًا يجعلها تروي قصة متكاملة ومؤثرة.