إنجاز لـAtelier L’inconnu في جوائز Créateurs العالمية.. المصمم فادي ياشوعي لـ"هي": هناك ثقة متنامية في فهم واقتناء التصميم
في إنجاز جديد يعكس الحضور المتصاعد للتصميم اللبناني العربي على الساحة العالمية، فاز أتيليه L’inconnu، الاستوديو المتعدد التخصصات الذي أسسه المعماري والمصمم الصناعي اللبناني فادي ياشوعي Fadi Yachoui ، بجائزة Best Collection ضمن جوائز Créateurs Design Awards 2026، وهي من أبرز الجوائز العالمية المُصوّت عليها من قِبل نخبة من المعماريين والمصممين والقيّمين الثقافيين حول العالم.
الجائزة، التي يُشارك في تحكيمها أكثر من 300 شخصية من أكثر من 55 دولة، كرّمت مجموعة La Volupté، وهي مقعد نحتي يحتفي بالحِرَفية اللبنانية التقليدية في حياكة الخيزران، ويعيد تقديمها ضمن رؤية معمارية معاصرة تضع الحرفة في قلب خطاب التصميم القابل للاقتناء. يُنظر إلى هذه الجائزة بوصفها من أكثر الجوائز صرامة وتأثيرًا في عالم التصميم المعاصر، إذ لا تكتفي بتكريم التميّز الشكلي أو التقني، بل تحتفي أيضًا بالأثر الثقافي والاستدامة والقدرة على إعادة تعريف دور التصميم في الحاضر والمستقبل.

La Volupté: حين تتحوّل الحِرفة إلى تعبير معاصر
تستند La Volupté إلى تكريم يد الحرفي وذكاء المادة الطبيعية مستوحاة من انسيابية وقوة الجسد الأنثوي، تنبني القطعة على خطوط عضوية متدفقة تعيد صياغة تقنيات الحياكة التقليدية ضمن بنية نحتية أقرب إلى العمارة المصغّرة. القطعة لا تتعامل مع الحِرفة بوصفها إرثًا جامدًا أو حنينًا إلى الماضي، بل كعملية حيّة قابلة للتطوّر. من خلال حوار دقيق بين المهارة اليدوية والدقة البنيوية، تتحول كل خيط حياكة إلى عنصر يحمل توترًا إيقاعيًا يلتف حول الجسد، فتبدو القطعة ثابتة ومتحركة في آنٍ واحد. إنها ليست مجرد مقعد، بل بيان بصري حول الصمود واستمرارية المعرفة الحِرفية.

هذا الفوز يأتي امتدادًا لمسار دولي متماسك للاستوديو. فقد سبق أن لاقت مجموعة Cacti إشادة واسعة بعد إطلاقها في Salone del Mobile، تلتها مشاركات بارزة في Dubai Design Week وWe Design Beirut، وصولًا إلى تمثيل رسمي من قبل The Invisible Collection، ما رسّخ حضور أعمال ياشوعي ضمن مشهد التصميم القابل للاقتناء عالميًا. لا يقتصر عمل Atelier L’inconnu على الأثاث النحتي، بل يمتد إلى العمارة والتصميم الداخلي في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، حيث يتعامل مع الفضاءات والأشياء بوصفها أجزاء من سردية ثقافية واحدة، تتقاطع فيها الذاكرة مع الاستعمال، والمادة مع العاطفة.

"هي" التقت المصمم فادي ياشوعي في حديث عن الجائزة وتطور الحرفة التصميمية ومصدر الأمل ومستقبل المصممين العرب وغيرها من التفاصيل في هذا الحوار:
حصد Atelier L’inconnu جائزة Best Collection في Créateurs Design Awards. ماذا يعني لك هذا التقدير شخصيًا وللاستوديو في هذه المرحلة؟
هذا التقدير يحمل طابعًا تأكيديًا عميقًا. على المستوى الشخصي، هو يثبت بهدوء أن طريقة العمل الحدسية وغير الخطية أحيانًا يمكن أن تقود إلى وضوح وجوهر حقيقي. أما بالنسبة للاستوديو، فيأتي هذا الفوز في لحظة نضج؛ حيث أصبحت لغتنا أكثر اختزالًا، ونوايانا أكثر رسوخًا، وعلاقتنا بالمادة والحرفة أكثر دقة. لا أراه بقدر ما هو "تصديق"، بل تشجيع على الاستمرار بصدق ومن دون مساومة.
تعيد La Volupté قراءة حرفة لبنانية مهددة بالاندثار ضمن مقاربة معمارية معاصرة. ما كانت نقطة البداية؟
البداية كانت من أيدي الحرفيين أنفسهم. لفتني الذكاء الكامن في الإيماءة، في الإيقاع، وفي التوتر بين اليد والمادة. لم أرد أن أتعامل مع التقنية كفولكلور، بل كعملية حيّة قابلة لإعادة التفعيل. من هناك تطور الشكل بطريقة معمارية تقريبًا، عبر المنحنيات والتوازن والبنية، ليكشف الخيزران عن حسّ نَحتي جديد يتجاوز لغته التقليدية.

تصف الحِرفة بأنها تطوّر لا حنين. كيف وازنت بين احترام التقليد ودفعه نحو لغة تصميم جديدة؟
الحفاظ لا معنى له إن لم يسمح بالتحوّل. بدأت بفهم جوهر الحرفة: منطقها، حدودها، وذكاءها الداخلي، ثم وضعتها عمدًا في سياق غير مألوف. الهدف لم يكن تجميدها، بل تحدّيها باحترام. في هذا التوتر بين الاستمرارية والانقطاع، يولد التطوّر طبيعيًا.
هل تحمل السردية اللبنانية معك بوعي في أعمالك؟
لا أصمّم ضد السردية اللبنانية بقدر ما أتجاوزها. الصمود هنا ليس مفهومًا نظريًا، بل جزء من الحياة اليومية. هذا السياق شكّلني لأكون عمليًا وحدسيًا ومتفائلًا بطبعي. أختار أن أركّز على الجمال والحسية والتهذيب، لا إنكارًا للأزمات، بل رفضًا لأن تكون هي العدسة الوحيدة التي يُنظر من خلالها إلى ثقافتنا.
ما الذي يمنحك الأمل في ظل التحديات المستمرة في لبنان؟
الناس. الحرفيون، المتعاونون، والمبدعون الذين يستمرون في الحضور بسخاء ومهارة والتزام، مهما كانت الظروف. هناك كرامة في هذا الإصرار. الإبداع هنا أشبه بفعل إيمان؛ إيمان بأن العناية والدقة يمكن أن تصنعا أثرًا حقيقيًا.
كيف تغيّرت علاقة المنطقة بالتصميم القابل للاقتناء وبالحِرفة كقيمة ثقافية؟
هناك ثقة متنامية في فهم واقتناء التصميم. لم يعد يُنظر إلى القطع القابلة للاقتناء كعناصر زخرفية فقط، بل كموقف ثقافي يعكس الذائقة والقيم والتميّز. الحِرفة تحديدًا تحوّلت من عنصر ثانوي إلى رأس مال ثقافي يحمل الإرث والراهنية معًا.
هل ترى مصممي المنطقة اليوم كمساهمين في حوار عالمي أم ما زالوا بحاجة إلى "ترجمة" لأعمالهم؟
أراهم مساهمين بوضوح. الأصوات الأقوى اليوم لا تحاول التبرير أو التخفيف من خصوصيتها، بل تتحدث من مكان محدد بدقة وثقة. عندما يكون العمل صادقًا ومتكاملًا، لا يحتاج إلى ترجمة. إنه ببساطة يصل ويؤثر.
