ثقافة "اللا": كيف تحافظين على هويتك الشخصية داخل بيئة العمل التنافسية؟
هناك أزمة هوية حادة في بيئة العمل تُقلل الإنتاجية، وتُضعف الثقة، وتُعيق تقدم الموظفين في مساراتهم المهنية. يشعر الموظفون بالحيرة والضياع، ويتوقون إلى التقدير في وقتٍ يُبذل فيه معظمهم المزيد مقابل أجرٍ أقل، حيث إنهم لا يعرفون كيف يندمجون في بيئة عملٍ تُغذيها الوعود الكاذبة والنتائج غير المتوقعة دون أي استعداد.
وبالتالي يفقد بعض الموظفين هويتهم، وتتقادم مهاراتهم، بينما يحاول أصحاب العمل استشراف مستقبلهم، وإذا استمر أصحاب العمل في تحميل موظفيهم عبء هذه المشكلة، فسيتأثر أداء العمل سلبًا، وسيزداد الاستياء دون حلولٍ حقيقية في الأفق.
كيف تحافظين على هويتك الشخصية داخل بيئة العمل التنافسية؟

وإذا كنتِ تشعرين كموظفة أحيانًا بأن هويتك قد تهمّشت لأن قيمتك الذاتية كموظفة أصبحت تُحدد من قِبل صاحب عمل فإليكِ بعض الخطوات التي تساعدك في الحفاظ على هويتك داخل بيئة العمل الأمر الذي يجعلك ترغبين في الاستمرار بمجال عملك:
-
تبنَّي عقلية جديدة

عليك أن تُغيّري نظرتك من اعتبار المؤسسة مُزوِّدة إلى اعتبارها مُيسِّرة. والخبر السار: أصبح بإمكانك الآن أن تُعبِّري عن نفسك بكل جوانبها، بدلاً من مجرد أداء وظيفة، بمعنى أعمق، عليك أن تبدئي بالتفكير في نفسك كجزء من كيان أكبر، لا مجرد عامل في شركة مُحدَّدة، وأنت جزء من مجتمع أوسع، مجتمع يتحدد بمجالات خبرتك واهتماماتك المشتركة مع أشخاص يتجاوزون حدود المؤسسة نفسها، لذا، فبينما قد يبدو منصبك الجديد أكثر خطورة من بعض النواحي، ستشعرين بمزيد من الأمان من نواحٍ أخرى وأنت تستكشف هذا المجتمع وتُنمِّي قدراتك وتُشارك فيه.
وكثير من الناس في بيئة العمل توقفوا عن التفكير لأنهم اعتادوا على العمل فقط، وبصفتنا علامات تجارية للموظفين، يجب أن نكون رواد فكر وأن نساعد الآخرين على فعل الشيء نفسه، ويجب أن ننظر إلى أنفسنا كرواد أعمال اجتماعيين في مكان العمل، وأن نُتيح باستمرار فرصًا جديدة لتحسين بيئة عمل أكثر صحة ورفاهية.
-
استثمري في نفسك باستمرار

كانت المؤسسات الكبيرة في الماضي توفر لك مجموعة واسعة من الموارد وفرص التطوير المهني، أما في ظل الوضع الراهن، بعد الأزمة الاقتصادية والظروف الاقتصادية الصعبة، فقد تقلصت هذه الموارد أو فُقدت تمامًا، وستضطر للعمل بموارد أقل في بيئة العمل الجديدة، وستحتاجين إلى العمل بذكاء أكبر، وأن تكون أكثر ابتكارًا من ذي قبل، وعليك أن تفكري كرائدة أعمال في كيفية التكيف والنجاح والازدهار في الاقتصاد الجديد. عليك أن تفكر كالمهاجر.
واستثمري في مهاراتك بغض النظر عما يقدمه لك صاحب العمل، ففي سوق العمل التنافسي اليوم، ستتشكل هويتك على مدى فترة طويلة، وعليك تطوير قدراتك بالكامل حتى يكتشفها صاحب العمل، وهذا لا يتحقق إلا باستثمارك المستمر في نفسك
-
غيّري رؤيتك؛ ركّزي على هدفك

التفكير الخطي الذي كان ممكنًا عندما كنت تعمل في شركة كبيرة مع العديد من فرق العمل لإنجاز المشروع الذي بدأته، والعملية التي قمت بها، والصفقة التي أبرمتها، لم يعد ممكنًا، فأنت بحاجة إلى رؤية شاملة،ومثل القائد المهاجر الذي يستشرف المستقبل ويتوقع المشاكل والفرص، عليك أن تتخلي عن نظرتك الأحادية وتصبحي أكثر شمولية.
ومع هذه الرؤية الشاملة، تأتي مسؤولية إدارة علامتك الشخصية كموظفة بتركيزٍ دقيق، واليوم، باتت رؤيتنا مشوشة بالمشتتات، وكثرة البيانات، وعدم استقرار الاقتصاد، لذا، عليك التركيز على علامتك الشخصية كموظفة لتحقيق الزخم.
-
تعرّفي على التسلسل الهرمي الحقيقي في مؤسستك

لكل مؤسسة تسلسل هرمي رسمي وآخر غير رسمي، ويُحدد التسلسل الهرمي الرسمي بما هو مُبين في الهيكل التنظيمي، وفي الهيكل التنظيمي التقليدي للشركات، يُمثل هذا مخططًا سياسيًا يُحدد المساءلة والسلطة، أما التسلسل الهرمي غير الرسمي فيُمثل الموظفين الذين يُنجزون العمل فعليًا.
ولا تتبع الهيكل التنظيمي التقليدي، وفي بيئة العمل الحديثة، عليك تحديد مواطن الثقة والشفافية، وعليك اكتشاف الأشخاص القادرين على مساعدتك في تحقيق أهدافك، وليس فقط من يحملون المسميات الوظيفية، فقط ابحث عن المؤثرين الحقيقيين - أولئك الذين يسعون إلى إطلاق المبادرات والابتكار.
وأحيط نفسك بأشخاص يُساهمون في تعزيز أهميتك ومعرفتك وقيمتك. عليك أن تُتابعي باستمرار نبض مؤسستك لتكون فاعلاً في هيكلها التنظيمي. عليك أن تُبرزي هويتك الحقيقية وأن تجعلي إسهاماتك ذات قيمة في المؤسسة. هذه هي الطريقة الأمثل للمساهمة في تطوير نفسك وتطوير الشركة على حد سواء.
-
الحفاظ على القيم الجوهرية

لا يتعلق الأمر بمكان وضع آلة القهوة، بل بجوانب أساسية في أنفسنا - هويتنا، ومعتقداتنا، ورؤيتنا للصواب والخطأ.
بينما تتسم بعض قيمنا بالمرونة وقابلية التغيير مع مرور الوقت، تبقى قيم أخرى راسخة فينا يصعب التخلي عنها، فإذا تنازلنا عنها، لن نشعر بالرضا، قد تكون لدينا قيم جوهرية مرتبطة بالسياسة، أو الدين، أو التنشئة، أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي. وكما ذكرنا سابقًا، قد تكون لدينا أيضًا قيم جوهرية تتعلق بالحياة الأسرية، وثقافتنا، ومظهرنا الخارجي.