رائدة الأعمال والمديرة الإبداعية لعلامة SOM دانا الخبيزي تكتب لـ"هي": البدايات الجديدة تنطلق من الداخل
بالنسبة إليّ، لم تكن البدايات الجديدة يومًا مرتبطة بالبدء من الصفر، بل بتطوير النسخة الحالية من نفسي والارتقاء بها.
ومن هذه المساحة من الوعي، نبدأ برسم أهداف واقعية تدعم رحلتنا نحو الوصول إلى نسخة أفضل وأكثر نضجًا من ذواتنا.حب الذات هو الأساس في كل شيء أفعله. فمن دونه تتحوّل العافية إلى استعراض، وريادة الأعمال إلى تخلٍّ عن الذات. حب الذات يتجلى في الحدود التي أرسمها مع الآخرين، وفي أسلوبي الخاص، وفي كيفية توزيع طاقتي، وفي وضوحي الداخلي.
تــزداد قوتي القيادية حين أتحرك من هذا المكان المطمئن والمتوازن بــــداخــــلي. أحـــب الطـــقــوس الصغيـــــرة المقدسة: قهوتي الصباحية، والجلوس في صمت، ورفع الأثقال، والمشي، ومكمّلاتي المفضّلة، العناية بالبشرة أشبه بالاحتفال، ولا أستغني عن القوة التي أستمدّها من الحرص على النوم مبكرا.
وأؤمـــن جــدا بتـــأثــيــــر البـــيــئـــة، والــمــوســيـــقى، والطبـــيــعــــة، والديكور، والشمس، والأشخاص الذين أحبهم. SOM وُلدت من هذه الفكرة، فطريقة تحرّكك داخل المكان تغيّر حالتك الذهنية بالكامل.
لا أستـطــيــع أن أقول إنني أتقنها دائما. توقفت عن "تجميل" فكرة الإرهاق. تــوازني مـــوســمـــي، فثمة فترات أكون فيها كاملة في وضع مؤسسي منظم، وثمة فتـــــرات أخرى أعطي الأولوية للتعافي والإبداع. علامة SOM بنيتها قائمة على العافية التي مكنتها، فكيف لي أن أبنيها من مكان مُستنزف؟ لذلك فإن عافيتي جزء من خطة العمل!
بعد خمس سنوات من الانطلاق، مرّت SOM بمحطات كثيرة من تلك اللحظات التي تجعلك تتوقف وتتساءل: هل ما يحدث حقيقي؟
منذ اليوم الأول للإطلاق، ومنذ اللحظة التي احتضنت فيها أول امرأة القطع وكأنها امتداد لهويتها منذ زمن، وصولًا إلى مشاهدتها تُرتدى في النوادي، وفي المطارات، وفي تفاصيل الحياة اليومية أينما كانت.
قصة نجاحنا ممتدة من شراكات مع أناس مبدعة تشبهنا، وبنينا مجتمعا وفيّا من نساء SOM اللواتي يجمعن قطعنا موسما بعد موسم. هذه هي المحطات الحقيقية. أما أعظم إنجاز، فهو قدرتنا على الاستمرار والتطور باعتبارنا علامة مستقلة في صناعة صاخبة، ومع هذا بقينا متمسكين بهُويتنا وقيمنا.
منطقتنا تشهد تحوّلا كبيرا، من عافية متمحورة حول الشكل، إلى عـــافـــيــة متـــكامــلــــة. النـــســــاء يستثمرن اليوم في الطب الوظيفي، وتـــوازن الهـــرمـــونــــات، وصـــحـــة الجـــهــــاز العصبي. وسوف نرى مفاهيم بوتيكية أكثر، وتجارب متخصصة للرفاه والعافية تجمع بين العلم والفخامة. أتمنى أن ننفصل عن فكرة أن قيمتنا في مظهرنا. العافية ليست أداء، بل هي علاقة داخلية مبنية على احترام الذات والصدق معها. المرأة اليوم تبحث عن العمق، وأخيرا الصناعة بدأت تعكس هذا الاحتياج.
نيّتي لعام 2026 هي التوسّع الهادف. مهنيا، هذا يعني الدخول في فصل جديد مبني على شراكات أقوى، ونمو حقيقي داخل المجتمع. شخصيا، أستدعي حياة تغذّيني، ووقتا أكثر للتعلم، وللعيش، وللإبداع، وأن أقول "لا" لكل شيء لا يواكب رؤيتي، ويهدم عافيتي. لو كنتِ تبحثين عن بداية جديدة، ابدئي بخطوات صغيرة، وابدئي بصدق، فأنتِ لا تحتاجين إلى إعادة بناء حياتك في أول يناير. اختاري توجها جديدا، واعملي عليه، تمامًا كإدخال عادة جديدة أو طقس خاص إلى روتينك اليومي، وبالتوازي مع التخلّي عن قيود وأفكارٍ كانت تحدّك.
ارفـــقــــي بجـــســـدك، فــهــــو حامل قصتك لسنوات. الاستمرارية مهمة، لكن الأهم أن تعرفي متى تبطئين في الخطوة. اجعلي الأشخاص من حولك أشخاصا، وبيئتك والمحتوى الذي تستهلكينه يعكس ذاتك. ودائما تذكري أن تتصالحي مع ذاتك، ولا تحاولي الهروب من القيود التي تزعجك، بل افهميها، لتتصالحي معها، وتتحرري منها.
"الحــالــــة الذهنـــيـــة" اليوم بالنــسبــــة لي هي حالة اتّساق داخلي. ثقة هادئة تأتي من معرفتك بأنك تعيشين أقرب ما يكون إلى صدقك، في عملك، وحبّك، وحركتك، ولباسك، وراحتك. لن ألاحق نسخة مثالية من نفسي. اليوم، أكرّم المرأة التي أنا عليها الآن، مع حفظ الرؤية للمرأة التي أكونها لاحقا، والبقاء في هذا التردد، وأنا أرتدي SOM دائما.