في عراقة "الطريف" الأمير محمد بن سلمان يستقبل الأمير ويليام في زيارة تاريخية
في خطوة تجسد عمق الروابط الدبلوماسية والتاريخية، بدأ صاحب السمو الملكي الأمير ويليام أمير ويلز، زيارة رسمية تاريخية إلى المملكة العربية السعودية تستغرق ثلاثة أيام، هذه الزيارة، التي تأتي بتكليف سامٍ من الحكومة البريطانية وبمباركة من الملك تشارلز الثالث، تُعد المهمة الدبلوماسية الأبرز لوريث العرش البريطاني هذا العام، حيث تهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مجالات الاستدامة، الثقافة، والرياضة.

استقبال ملكي على نسيج "السدو"

بدأت المراسم فور هبوط طائرة سلاح الجو الملكي البريطاني في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، حيث كان في مقدمة مستقبليه الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة الرياض،وسار أمير ويلز على سجادة أرجوانية ملكية بطول 150 متراً، لم تكن مجرد ممر للعبور، بل لوحة فنية ازدانت بنقوش "السدو" التقليدية، تعبيراً عن الهوية الثقافية السعودية وحفاوة الاستقبال النجدية الأصيلة.
في قلب "الدرعية".. لقاء القمة مع الأمير محمد بن سلمان

انتقل الأمير ويليام سريعاً إلى موقع "الطريف" التاريخي في الدرعية، المسجل ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، حيث كان في استقباله صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

في أجواء تعبق برائحة القهوة العربية الفواحة وجمال النخيل، اصطحب ولي العهد ضيفه في جولة استكشافية بين أروقة حي الطريف، مهد الدولة السعودية الأولى، وقف الأميران أمام "قصر سلوى" الشامخ، رمز الحكم والعراقة، حيث استعرضا الطراز المعماري النجدي الفريد المبني من الطوب اللبن. هذا اللقاء لم يكن بروتوكولياً فحسب، بل عكس علاقة شخصية قوية بين وريثين يُنتظر أن يقودا بلديهما لعقود قادمة، واختُتم بمأدبة عشاء خاصة في قلب المواقع الأثرية.
أجندة حافلة: من الرياضة الإلكترونية إلى حماية النمر العربي

هذا وتتجاوز الزيارة حدود البروتوكول لتلامس طموحات "رؤية السعودية 2030":
حيث سيزور الأمير ويليام مدينة "مسك" الرياضية ليلتقي بلاعبات كرة القدم السعوديات، دعماً للحراك الرياضي النسائي المتصاعد في المملكة، كما سيحضر بطولة للرياضات الإلكترونية في مدينة "بوليفارد"، مما يبرز اهتمام بريطانيا بالتحول الرقمي السعودي.

وفي مدينة العلا الساحرة، سيلتقي الأمير بحراس محمية "شرعان" الطبيعية، حيث سيطلع على جهود إعادة توطين المها العربي والغزلان، والمشروع الطموح لحماية النمر العربي المهدد بالانقراض، وفي لفتة ثقافية بارزةسيترك الأمير أثراً فنياً في "بيت أمير ويلز" الجديد بالبلدة القديمة، عبر المشاركة في طلاء جدارية ثقافية تعزز التبادل الفني بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة لتؤكد أن العلاقة بين لندن والرياض تتجاوز المصالح الاقتصادية لتصل إلى آفاق جديدة من التعاون الثقافي والبيئي، تحت إشراف جيل جديد من القادة الطامحين لمستقبل مستدام.

ظلال "ملفات إبستين" ترافق الرحلة

رغم الأجواء الاحتفالية، لم تخلُ الزيارة من لمحة إنسانية جادة، إذ أصدر قصر كنسينغتون بياناً قبيل وصول الأمير، عبر فيه أمير وأميرة ويلز عن "قلقهما البالغ" إزاء التسريبات الأخيرة المتعلقة بملفات إبستين، وأكد المتحدث الرسمي أن أفكار الأميرين تظل مركزة بشكل أساسي على الضحايا، مما يعكس حرص الأمير ويليام على الموازنة بين واجباته الدبلوماسية ومواقفه الأخلاقية تجاه القضايا العالمية الحساسة.