4 قصور تاريخية تحولت إلى فنادق تمنحكِ تجربة البدايات الأرستقراطية

إقامة ملكية: 4 قصور تاريخية تحولت إلى فنادق تمنحكِ تجربة البدايات الأرستقراطية

عبد الرحمن الحاج

معظم ما يحيط بنا اليوم يعكس الذوق العصري، من واجهات زجاجية بسيطة، وأشكال هندسية جريئة، وتصاميم مستقبلية تُشكّل أفق مدن العالم، ومع ذلك، بين الحين والآخر، تظهر لمحة من الماضي في صورة مبانٍ فخمة تبدو وكأنها لم يمسها الزمن. ومن أبرز هذه المباني فنادق القصور.

ويعكس تاريخ فنادق القصور حقبةً كان فيها السفر حكرًا على نخبة المجتمع، وأصبحت الفنادق منصاتٍ لعرض الفخامة بأبهى صورها، فمن قاعات الرقص المزخرفة إلى قاعات الطعام المذهبة، لم تُصمّم هذه الفنادق لاستضافة الضيوف فحسب، بل لإبهارهم، حيث سعى كل فندقٍ إلى التفوق على الآخر في الفخامة والرقي.

وإذا كانت تمنعك أصولك المتواضعة من التمتع بمعاملة الأمير أو الأميرة التي تستحقيها؟ لا تقلقي، فالإقامة في أحد هذه القصور الفاخرة ستحقق لكِ كل أحلامك بالانتماء إلى عائلة حاكمة عريقة.

وفي الماضي، كان الانتماء إلى سلالة ملكية يُنظر إليه غالبًا بنظرة رومانسية، وصحيح أن نمط الحياة هذا كان يجلب معه السلطة والبذخ والحفلات والولائم والأضواء، لكن في الوقت نفسه، كان الأمراء والأميرات والنبلاء أكثر عرضة للاختطاف والإقامة الجبرية والانقلابات، أما الآن، ومع انفتاح العالم أكثر من أي وقت مضى، يمكن للباحثين عن الرفاهية تجربة نمط حياة الأباطرة والملوك والمهراجات والسلاطين دون الخوف من الإطاحة بهم على يد حشد غاضب يقتحم قصرهم.

ما الذي يُميّز فندق القصر الحقيقي؟

ما الذي يُميّز فندق القصر الحقيقي؟

الفندق القصر الحقيقي هو الذي يتجاوز مفهوم الإقامة الفاخرة التقليدية من خلال مزيج فريد من الروعة المعمارية والأهمية التاريخية والثقافية، وتتميز هذه الفنادق بعناصر تصميم استثنائية، وغالبًا ما تضم واجهات مزخرفة وقاعات احتفالات فخمة وتفاصيل داخلية دقيقة تعكس التراث الملكي أو الأرستقراطي.

وتُميّز الأهمية التاريخية فنادق القصور عن غيرها من الفنادق الفاخرة، فقد بدأ العديد منها كقصورٍ حقيقية، أو مساكن ملكية، أو قصورٍ أرستقراطية قبل تحويلها إلى فنادق، بينما بُنيت فنادق أخرى خصيصًا خلال العصر الذهبي لبناء الفنادق الفخمة، مُصممة لتنافس أماكن الإقامة الملكية في الفخامة ومستوى الخدمة.

وتشمل العناصر المعمارية عادةً أسقفًا شاهقة، وأعمدة رخامية، وثريات كريستالية، وتفاصيل زخرفية متقنة تُبرز براعة الحرفيين والذوق الفني لتلك الحقبة، بينما تُضفي هذه السمات جوًا من الفخامة لا يُمكن محاكاته في المباني الحديثة.

كما تُساعد أنظمة الاعتراف الرسمية في تحديد الفنادق التي تُصنّف كقصورٍ متميزة. ففي فرنسا، يُمنح تصنيف "القصر" المرموق، الذي أُنشئ عام ٢٠١٠، أعلى مستوى من التميز، ويُمنح فقط للفنادق التي تجمع بين الفخامة الاستثنائية والتراث الغني والأهمية الثقافية، وقد طبّقت دول أخرى أنظمة مماثلة، مانحةً اعترافًا رسميًا للمنشآت التي تُقدّم ضيافةً على مستوى القصور بأعلى المعايير.

وتزامن ظهور الفنادق الفخمة مع العصر الذهبي في أواخر القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة الأمريكية، وعصر البيلإيبوك في أوروبا، وقد أدى النمو الصناعي السريع خلال تلك الحقبة إلى ظهور طبقة جديدة من الصناعيين ورجال الأعمال الأثرياء الذين سعوا إلى أماكن إقامة تعكس مكانتهم الرفيعة وأذواقهم الراقية.

قصور تاريخية تحولت إلى فنادق تمنحكِ تجربة البدايات الأرستقراطية

وفيما يلي إليكم بعض القصور الفخمة التاريخية التي تحولت إلى فنادق تمنحك تجربة فريدة من نوعها:

  1. فندق كوكس بالاس - كوكس، سويسرا Caux Palace Hotel - Caux, Switzerland

فندق كوكس بالاس - كوكس، سويسرا Caux Palace Hotel - Caux, Switzerland

شُيّد قصر كوكس بالاس - كوكس عام ١٩٠٢، وكان يُعدّ من أفخم فنادق سويسرا، جاذبًا نخبة أوروبا خلال العصر الجميل، ويتميز القصر بتصميمه المعماري الرائع الذي يضم قاعات فخمة، وسلالم واسعة، وشرفات بانورامية تُطل على بحيرة جنيف.

وقبل اندلاع الحرب العالمية الثانية، استقبل القصر ضيوفًا مرموقين، من بينهم ولي عهد المملكة العربية السعودية آنذاك، الأمير عبد العزيز آل سعود، والكاتب الإنجليزي روديارد كيبلينج، ورجل الأعمال الأمريكي جون د. روكفلر، وعائلتا كيلوج وجيليت، وخلال الحرب، آوى القصر لاجئين يهودًا مجريين، مما زاد من أهميته الثقافية.

واليوم، يُعدّ القصر مقرًا للمدرسة السويسرية لإدارة الفنادق (SHMS)، حيث يقيم الطلاب ويدرسون في هذا الصرح التاريخي، وتصف الطالبة يوجينياغونزاليس انطباعها الأول عن حرم كو بأنه "غاية في الجمال، بإطلالة خلابة - مكان ساحر للدراسة"، بالنسبة لها، تُضفي دراسة الضيافة في مثل هذا القصر مزيدًا من الأصالة على تدريبها.

  1. قصر تشيراغانكمبينسكي، تركيا ÇIRAĞAN PALACE KEMPINSKY, TURKEY

قصر تشيراغانكمبينسكي، تركيا ÇIRAĞAN PALACE KEMPINSKY, TURKEY

كان قصر تشيراغان، الذي كان في يوم من الأيام مقرًا فخمًا لسلاطين الدولة العثمانية، وهو شاهدًا على التراث التركي والفخامة العصرية، بتاريخه الآسر الذي يفوق روعة نقوشه الدقيقة على أعمدته أو زخارفه الجصية النابضة بالحياة في أروقته.

وبُنيت الحديقة الإمبراطورية (حسباجة) للقصر بأمر من السلطان أحمد الأول في القرن السابع عشر، ثم نُقلت إلى مضيق البوسفور بعد مئة عام، حيث أصبحت مقرًا لثلاثة سلاطين ذوي نفوذ خلال القرن التاسع عشر.

ورغم تعرضها لحريق هائل في أوائل القرن العشرين، أعادت شركة يابانية بناءها، وهي تضم الآن 11 جناحًا فاخرًا لفندق كمبينسكي، بالإضافة إلى مطعمين.

  1. أمان في القصر الصيفي، الصين AMAN AT THE SUMMER PALACE, CHINA

أمان في القصر الصيفي، الصين AMAN AT THE SUMMER PALACE, CHINA

في ضواحي بكين المترامية الأطراف، تقع ضيعة فخمة كانت في يوم من الأيام ملاذًا صيفيًا مثاليًا لأفراد أسرة تشينغ الحاكمة، حيث يضم القصر الصيفي 290 هكتارًا من الحدائق الغنّاء والبحيرات الهادئة، ويعلوها تل العمر المديد الذي يبلغ ارتفاعه 61 مترًا، وبرج البخور البوذي ذو الطوابق الثلاثة، ورغم أن هذا الموقع المهيب، المُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، يجذب الزوار بسحر الصين القديمة وجمالها، ويعجّ اليوم بالسياح، إلا أنه يضم أيضًا ممرًا سريًا مخصصًا حصريًا لنزلاء فندق أمان الفاخر في القصر الصيفي، والذي يقع على بُعد دقائق فقط من البوابة الشرقية.

  1. فندق بيلفيدير وقصر مون بلان - ليسين، سويسرا The Belvédère and Mont Blanc Palace - Leysin, Switzerland

فندق بيلفيدير وقصر مون بلان - ليسين، سويسرا The Belvédère and Mont Blanc Palace - Leysin, Switzerland

شُيّد قصر مون بلان وفندق بيلفيدير في الأصل لخدمة نخبة أوروبا الشتوية، حيث يوفران إطلالات خلابة على جبال الألب وملاذًا جبليًا فاخرًا. عكست هذه المنشآت الفخمة ازدهار السياحة الترفيهية خلال العصر الجميل (Belle Époque)، حين أصبحت سويسرا مرادفًا للمنتجعات الصحية وهواء الجبال النقي.

بينما يمزج تصميمهما بين أناقة العصر الجميل ولمسات الشاليهات التي تتناسب مع محيطهما الجبلي، والجدير بالذكر أن قصر مون بلان أصبح أول منتجع شتوي تابع لنادي ميد في العالم، مما شكّل لحظةً فارقةً في تطور السياحة الجبلية.