بيروت تتحوّل إلى لغة أزياء في مجموعة إيلي صعب ما قبل خريف 2026
بأسلوبٍ يفيض شاعرية ورقةً، تكشف مجموعة إيلي صعب لما قبل خريف 2026 عن فصل جديد من علاقة الدار العميقة ببيروت، المدينة التي لا تزال تشكّل مصدر الإلهام الأبرز في مسيرته الإبداعية.
تحت عنوان «حب لا يُمحى»، يقدّم المصمّم رؤية لا تستحضر الماضي بدافع الحنين، بل تعيد قراءة روح بيروت من خلال نظرة معاصرة تحتفي بالتناقضات التي صنعت هويتها: الضوء والظل، القسوة والنعومة، الانكسار والقوة.
في هذه المجموعة، تتحوّل المرأة إلى مرآة للمدينة. امرأة واثقة، غامضة، وقادرة على الجمع بين الصلابة والرهافة في إطلالة واحدة. إطلالات النهار جاءت مشبعة بروح عصرية واضحة، حيث تبرز الخياطة الدقيقة والقصّات الجريئة بخامات ملمسية تعكس حسًّا عمليًا أنيقًا. الجلد الناعم والشمواه بلون القرفة يلفّان البدلات المحدّدة بأكتاف مستديرة وبارزة، في توازن مدروس بين البنية القوية والأنوثة المرنة. أما السترات المنسّقة مع سراويل الدنيم المعالجة، فتمنح الإطلالة بعدًا يوميًا راقيًا، يعبّر عن أناقة غير متكلّفة.

ويلفت في المجموعة هذا الحوار المستمر بين الماضي والحاضر. فساتين ميدي بنقشات غرافيكية نُسقت مع أحذية سوداء طويلة وحقائب كبيرة، في إشارة إلى مفهوم الأناقة العملية التي تواكب إيقاع المرأة العصرية من دون أن تتخلّى عن حضورها. الألوان والخامات تتداخل بجرأة: الأزرق الزمردي الشفاف يقابل تنانير بلون الكونياك، في مشهد بصري يستحضر تلاقي البحر والرمل، ويعكس التنوّع الحسي الذي يميّز بيروت.
في التفاصيل، تتجلّى براعة إيلي صعب في اللعب على التناقضات. الياقات العالية في المعاطف الصوفية توحي بالحماية والاحتواء، فيما تختفي الياقات كليًا في سترات مطرزة، لتفسح المجال أمام قصات أكثر جرأة. وتحتل المعاطف مكانة محورية في المجموعة، مزدانة بلمسات خاصة مثل شعار الدار على البطانات وحواف الأكمام، في إشارة خفية إلى هوية الدار المتجذّرة.



في الإطلالات المسائية، يتبدّل الإيقاع وتتحوّل الإطلالات إلى أكثر تأمّلًا وفخامة. لوحات بألوان أحادية، خامات مترفة، وقصّات كلاسيكية تستحضر العصر الذهبي لبيروت حين كانت عاصمة للأناقة والاحتفالات. الدانتيل ينسدل بطبقات جريئة، بينما يلمع الباييت بلون الشامبانيا تحت الأضواء، ليمنح الفساتين حضورًا سينمائيًا آسرًا.
وتكتمل الصورة مع إكسسوارات عصرية، من أحذية بكعب رفيع بقصّة V إلى حقائب على شكل صناديق تضيف لمسة حداثة متوازنة. مجموعة إيلي صعب لما قبل خريف 2026 ليست مجرد تصاميم، بل رسالة حب دائمة لمدينة لا تشبه سواها، ولأنوثة معقّدة، متناقضة، وجميلة في كل تفاصيلها أنوثة تعرف كيف تحوّل التحدّي إلى أناقة لا تُنسى.


