الدكتورة مها برفقة والدها البروفيسور عبدالحليم رضوي

حين يصبح الفن إرثا: فنانات سعوديات ورثن الفن من آبائهن

شروق هشام
12 يناير 2026

حين يصبح الفن إرثًا لا يُورَّث بالكلمات بل يُعاش بالتجربة، تتجلى حكايات فنانات سعوديات نشأن في بيوت تنبض بالإبداع، فكان الفن جزءًا من ذاكرتهن اليومية قبل أن يكون خيارًا مهنيًا.. فما بين ريشة الأب، وأدواته، ومساحاته الفنية، تشكّلت ملامح شغف مبكر انتقل بسلاسة إلى الجيل الجديد، ليأخذ أشكالًا وأساليب معاصرة تحمل روح الماضي ورؤية الحاضر.. وفي إطار ذلك لنسلّط الضوء على فنانات سعوديات ورثن الفن عن آبائهن، لا بوصفه تقليدًا، بل امتدادًا إبداعيًا يعيد صياغة الإرث بأسلوبهن الخاص ويمنحه حياة جديدة.

نجلاء محمد السليم

نجلاء محمد السليم من تصوير عبدالعزيز فؤاد رضوان
نجلاء محمد السليم من تصوير عبدالعزيز فؤاد رضوان

نجلاء السليم هي ابنة الفنان الراحل محمد السليم، والذي يعد من أوائل من أسس كيانا مكرسا للفن التشكيلي في المملكة، وهو صاحب فكرة مدرسة "الآفاقية"، لكنها في الوقت نفسه فنانة بَنَت مسيرتها على التجربة والمعرفة والممارسة المستمرة، لتؤكد أن الإرث لا يقيّد، بل يفتح أبوابا جديدة للإبداع، حيث يطلّ اسمها بوصفه امتدادا لإرث رائد، وصوتا معاصرا يسعى لكتابة فصله الخاص.

هذا وتقود نجلاء السليم دار الفنون السعودية، المؤسسة الفنية الرائدة التي أنشئت لدعم الفن التشكيلي السعودي في 1979 على يد والدها، بهدف نشر الفنون في المملكة من خلال إقامة المعارض الفنية وتشجيع الفنانين وتعزيز التعاون الدولي، وهي الأولى من نوعها في تاريخ المملكة العربية السعودية، وتتميز مسيرتها بعقود من الإبداع والتأثير الثقافي، حيث تتولى الفنانة نجلاء السليم منصب رئيسة مجلس الإدارة لدار الفنون، لتكمل مسيرة والدها الفنان محمد السليم -رحمه الله- العريقة برؤية مبتكرة نحو المستقبل، ولتتابع الدار تحت قيادتها مسيرتها المتميزة للاحتفاء بالفن السعودي، ومجهوداتها الرائدة لتعزيز التواصل الثقافي بين الفنانين التشكيليين والمجتمع السعودي، من خلال تعريف الجمهور المحلي والدولي بتاريخ الفن السعودي، وتشجيع المواهب الفنية الناشئة على الظهور، وكذلك تنظيم المعارض المتنوعة للقطاعين العام والخاص.

الدكتورة مها عبدالحليم رضوي

الدكتورة مها عبدالحليم رضوي
الدكتورة مها عبدالحليم رضوي

الفنانة الدكتورة مها عبدالحليم رضوي هي الابنة الوحيدة للبروفيسور الراحل عبد الحليم رضوي، أول فنان تشكيلي سعودي في المملكة، والذي ينسب له الفضل في تشكيل المشهد الفني السعودي، حيث يمتلك مسيرة فنية متميزة، تتضمن الكثير من المعارض الشخصية، حيث عرضت أعماله في معارض تجاوز عددها المئة معرض شخصي حول العالم، كما حفظت بعض أعماله في العديد من متاحف الفن الحديث عالميا، وتواصل الفنانة الدكتورة مها هذه المسيرة المتميزة بتحقيقها للعديد من النجاحات المتواصلة فقد استفادت من أسلوب والدها الفنان الرائد عبدالحليم رضوى واستفادت من توجيهاته حيث كان رحمه الله اكبر داعم وموجه لها.

وتُساهم الدكتورة مها عبد الحليم رضوي في رسم ملامح مستقبل الفن السعودي برؤية ثاقبة وشغف كبير وقيادة حكيمة، بصفتها أمين عام جائزة رضوى فن، ومؤسس مدرسة رضوي الفنية التي أنشأتها تخليداً لذكرى والدها، الذي صنع لنفسه أسلوباً خاصاً ومبتكراً ليس له شبيه، والذي يُعَدُّ مدرسة فنيه كاملة المواصفات وناجحة بكل أسسها وتفاصيلها، وبالتالي تُعَدُّ أول مدرسة فنية عالمية في تاريخ السعودية، حيث تُمكّن الدكتورة مها الفنانين الصاعدين، وتُمزج بين التراث والتعبير المعاصر، وتُعزز الاعتزاز الثقافي، فيما اختارت الدكتورة مها أن ترد الجميل لوالدها، الذي ينسب له الفضل في تشكيل المشهد الفني السعودي، لتحول فن والدها إلى علم، وسيرته إلى رسالة، من خلال عملين سينمائيين يحكيان سيرته ومسيرته، وينقلان إرثه الإنساني والفني للأجيال القادمة.

أروى عبدالله نواوي

الفنانة أروى عبدالله نواوي
الفنانة أروى عبدالله نواوي

يلمع اسم الفنانة التشكيلية أروى نواوي، ابنة أحد أعلام الفن التشكيلي في المملكة، الفنان الراحل عبدالله نواوي، الذي ترك بصمته خالدةً في ذاكرة الأجيال ومحافل الإبداع، حيث يعتبر النووي من أبرز الفنانين في مشهد الفنون التشكيلية السعودي المعاصر ومن رواد الفنون التشكيلية في المملكة، وبذلك نشأت وكبرت الفنانة أروى على حب الفن، وامتدت ريشَتها لتُكمل مسيرة والدها، لا لتكرّرها، كفنانة تشكيلية حاملةً لإرثٍ يسكن القلوب.

وكانت الفنانة أروى قد بدأت رحلتها الفنية من خلال المشاركة في العديد من المعارض الجماعية، لتتوالى بعدها مشاركاتها في الفعاليات الفنية داخل وخارج المملكة، بالإضافة إلى انخراطها في العديد من الورش والدورات مع كبار الفنانين، مما كوّن لديها خبرة موسوعية ورؤية متجددة للفن التشكيلي، وصولا إلى افتتاحها لمعرضها الشخصي الأول تحت عنوان يلامس القلب والروح "أثر لا يُمحى" في أتليه جدة، والذي حظي بحضور فني رفيع، حيث أرادت لهذا المعرض أن يكون مرآةً لحزنها، وامتدادًا لذكرى والدها الذي وإن رحل بجسده، لم تغب روحه عن عالمها، فجاء المعرض كرحلة فنية تحمل بين طياتها رسالة وجدانية وإنسانية، وأثر بصري ممتد بين جيلين، حيث كرمت الفنانة أروى إرث والدها الفني من جهة، وقدمت من جهة أخرى تجربتها الخاصة ضمن مدرستها التجريدية، فجمعت في المعرض روح الأب الرائد، وابنته المبدعة، في حدث لقي ترحيبًا واسعًا من الحضور ومحبي الفنون التشكيلية الذين أثنوا على غنى التجربة، وعمق الرؤية الفنية التي قدمتها الفنانة أروى نواوي في أولى معارضها الشخصية في الساحة التشكيلية. 

بسمة محمد الصقعبي

من أعمال الفنانة بسمة محمد الصقعبي
من أعمال الفنانة بسمة محمد الصقعبي

الفنانة بسمة محمد الصقعبي هي ابنة الفنان التشكيلي محمد الصقعبي، أحد رواد الفن التشكيلي في المملكة، وأول رئيس لقسم الفنون التشكيلية بجمعية الثقافة والفنون بالدمام، والذي يعد أحد أبرز مؤسسي مدرسة التجريدية في المملكة، فانطلاقًا من طفولة الفنانة بسمة في المرسم وتلقيها العلم على يد والدها، فلقد خاضت رحلة غنية بالتجارب والتعبير الإبداعي، رحلة العلم والتعلم والتنوع بين المدارس الفنية المختلفة تحت يد معلمها والدها الفنان التشكيلي محمد الصقعبي، فانتمت موهبتها لبيت فني يزخر بالمعاني الجمالية والبصرية، وحملت موهبتها باندماجها الفاعل مع والدها خرّيج أكاديمية الفنون الجميلة في فلورنسا في إيطاليا، حيث تعلمت وتأملت هذا الانتماء والثقافة لتصنع لها بصمة في الخطوط والملامح والأشكال.

ولقد شاركت الفنانة بسمة في الكثير من المعارض الجماعية في مدن المملكة، ومنها معرض ثنائي مع والدها (الصقعبي وابنته) في صالة تجريد بالرياض 2024م، كما فازت بعدة جوائز لمبادرات فنية متنوعة، هذا بالإضافة إلى معرضها الفني الشخصي "رحلة" الذي افتتحه والدها في جمعية الثقافة والفنون بالدمام، والذي اشتمل على 46 لوحة تشكيلية، تنوعت بين الأحجام الكبيرة والصغيرة ولكلٍ منها طابعها الخاص تجمع بين عناصر هندسية وألوان تجريدية جريئة، ومثل المعرض بالنسبة لها فرصة للتعبير عن الهوية الفنية والرؤية للعالم والتشكيل لتطوير المسار الشخصي والمواضيع المتنوعة التي تمت مناقشتها من خلال إطار العمل الفني والتغيرات في مزاج الفنان وأفكاره الفلسفية.

الصور من حسابات الفنانات.