أطفال ساسكس تحت الأضواء.. هل تراجع هاري وميغان عن وعود الحياة الطبيعية؟
منذ اللحظة التي حزم فيها دوق ودوقة ساسكس أمتعتهما لمغادرة أسوار "ويندسور" في 2020، كانت الخصوصية هي الراية التي رُفعت فوق قصرهما في كاليفورنيا، لسنوات لم يشاهد العالم من "آرتشي" و"ليليبيت" سوى لقطات مجتزأة، أو ظهوراً من الخلف بملامح مخفية، وكأن الزوجين يبنيان حصناً يحمي طفولتيهما من السموم التي طاردت الأمير هاري في صغره، لكن مع بداية عام 2026، يبدو أن قواعد اللعبة قد تغيرت، فالمقاعد الخلفية التي حجزت للأطفال لم تعد تناسب طموحات عائلة ساسكس الجديدة.
لماذا قرر هاري وميغان إقحام أطفالهما في "بيانات" العمل المؤسسي الآن؟

لطالما كان ينظر إلى آرتشي وليليبيت كأفراد مستقلين عن العمل الرسمي لوالديهما، لكن ديسمبر الماضي شهد منعطفاً جذرياً، ففي بيان رسمي صادر عن مؤسستهما، أعلن الزوجان تغيير اسم "أرتشويل الخيرية" لتصبح مظلة أوسع تهدف إلى "توسيع نطاق المساعي الخيرية العالمية كعائلة".
هذه العبارة لم تكن مجرد صياغة لغوية، بل كانت إعلاناً رسمياً عن انخراط طفلين في السادسة والرابعة من عمرهما في المهام العامة، ما زاد من دهشة المراقبين هو ظهور صورة عائلية هي الأوضح على الإطلاق ضمن بطاقة عيد الميلاد، حيث لم تعد الوجوه مخبأة خلف ظلال أو زوايا بعيدة، بل ظهر آرتشي وهو يعانق والده، وليليبيت وهي تمسك بيد والدتها، في رسالة بصرية تقول: "نحن هنا.. كفريق واحد".
كيف يبرر الأمير هاري تناقض "الخصوصية" مع الظهور العلني المتزايد؟

لطالما تحدث هاري بمرارة عن الألم الوراثي وعن رغبته في أن يعيش أطفاله حياة طبيعية بعيداً عن التوقعات الملكية الخانقة، وفي حفل جوائز "ويل تشايلد" في سبتمبر 2025، أكد بعاطفة واضحة أن الأبوة جعلته يدرك مدى هشاشة الحياة، ومع ذلك، يرى النقاد تناقضاً صارخاً؛ فبينما يهاجم هاري في مذكراته "سبير" Spare الدور المحدد مسبقاً الذي فُرض عليه، يبدو أنه وزوجته ميغان يرسمان الآن دوراً محدداً مسبقاً لطفليهما، ولكن تحت علامة "أرتشويل" التجارية بدلاً من "قصر باكنغهام".

هل أصبحت "الألقاب الملكية" وسيلة لدعم المشاريع التجارية في كاليفورنيا؟

الحيرة التي انتابت أصدقاء هاري القدامى في لندن لم تأتِ من فراغ، فبعد ولادة آرتشي في 2019، سربت معلومات تؤكد رغبة الزوجين في التخلي عن الألقاب لمنحه حياة طبيعية. لكن الواقع في 2026 يخبرنا بقصة مختلفة تماما، فقد تم تثبيت ألقاب الأمير والأميرة للطفلين في سجلات ولاية العرش البريطانية.
ويذهب محللون إلى أن ميغان، التي أطلقت شركتها "آز إيفر" As Ever لمنتجات نمط الحياة، تدرك جيداً أن لقب "أمير" و"أميرة" يرفع من القيمة التسويقية لأي ظهور عائلي، ففي عيد الشكر الأخير، شوهد الأطفال وهم يتطوعون في المطبخ الكبير بلوس أنجلوس، وهي خطوة يراها البعض تدريباً ناعماً على حياة النجومية التي تغلفها بعباءة العمل الخيري.
ما هو خطر "البلاط الملكي المنافس" الذي قد ينشأ في بريطانيا قريباً؟

تترقب الدوائر الملكية هذا الشهر قرار لجنة رافيك بشأن الحماية الأمنية لهاري وميغان في المملكة المتحدة، فإذا حصل الزوجان على حماية ممولة من دافعي الضرائب، فهذا يعني عودة مرتقبة للأطفال إلى الأراضي البريطانية لأول مرة منذ سنوات.
هذه العودة ليست مجرد زيارة عائلية؛ بل يخشى أنصار الملكية أن يحاول هاري تأسيس ما يشبه البلاط المنافس، فوجود طفلين يحملان ألقاباً ملكية بريطانية، ولكنهما يتصرفان وفق أجندة كاليفورنيا الإعلامية، قد يخلق صراعاً على الهوية الملكية ويضعف من هيبة المؤسسة في لندن، خاصة مع تزايد ظهورهما في الفيديوهات التي تسلط الضوء على إنجازات والديهما بعيداً عن البروتوكول الصارم.
هل ينجو آرتشي وليليبيت من لعنة الشهرة؟

بين الرغبة في كسر الحلقة والحاجة إلى بناء إمبراطورية، يقف آرتشي وليليبيت في منطقة وسطى معقدة، فهل ما يفعله هاري وميغان هو إعداد واعي لأطفال سيعيشون في عصر الصورة، أم أنه تكرار لذات المسار الذي طالما انتقده هاري؟ الأيام القادمة، خاصة مع تحركات الزوجين في بريطانيا، ستكشف ما إذا كانت الخصوصية مجرد مرحلة انتقالية انتهت بانتهاء الحاجة إليها.