خاص "هي" مقابلة حصرية مع Jennifer Rogien مبدعة إطلالات مسلسل Katy Keene
أنا شغوفة جدا بالأفلام، وأطلع دائما على جميع أسماء طاقم العمل، وخصوصا مصممي ملابس الممثلين. بعد مشاهدة “كيتي كين”، قررت البحث عن مبدعة أزياء المسلسل. إنها جينيفر روغن Jennifer Rogien التي عملت على تصميم ملابس بعض أشهر المسلسلات التلفزيونية في العقد الأخير.
وسررت كثيرا حين اتصلت بها، ووافقت على إجراء هذه المقابلة الحصرية مع مجلة “هي”، لتخبرنا عن مسيرتها المهنية، وتشاركنا قصصا من كواليس بعض مسلسلاتها، وتدخلنا أكثر إلى عالم تصميم ملابس الأفلام والمسلسلات.
كيف بدأت العمل في مجال تصميم أزياء الأفلام والمسلسلات؟
بدأت رسميا بتصميم ملابس الممثلين في صفوف المسرح في المدرسة الثانوية. وفي الجامعة، وجدت نفسي أتردد كثيرا إلى قسم الملابس المسرحية، لأنني كنت أجيد الخياطة، وأغرمت بحكايات الأزياء ومصادر
إلهامها. غير أنني لم أربط يوما بين هذا الشغف واحترافه. حياتي المهنية بدأت في "ساكس فيفث أفنيو"، لكنني شاركت باستمرار في أعمال مسرحية خارج ساعات العمل. بعد نحو ثلاث سنوات ونصف أمضيتها في مكاتب الشراء لدى "ساكس"، أدركت أنه قد يكون الوقت المناسب لأحوّل هوايتي إلى مهنتي الأساسية. التحقت بكلّية "بارسونز" الشهيرة لسنة، حيث ركّزت على التصميم وبناء القطع.
وفي أول مشروع رسمي لي في هذا المجال، عملت مساعدة إنتاج لشؤون الملابس، وهي وظيفة مبتدئة نفذت فيها ملايين المهمات، ونظمت المستندات وأوراق العمل. بنيت صداقات مع أعضاء أقسام أخرى ساعدوني لاحقا على الانتقال إلى مشروع آخر فور انتهاء التصوير. وما زلت أعمل في تصميم الملابس منذ حينها.
كيف بنيت خزانة الممثلة "لوسي هيل" لدور البطولة في مسلسل "كيتي كين"؟
انضممت إلى المسلسل بعد تصوير الحلقة الأولى، وبذلك كان أمامي أساس رائع انطلقت منه، وبنيت عليه، لدى إعداد خزانة "كيتي". لجأت إلى كتب القصص المصورة الأصلية للبحث والاستلهام، وقد استوحيت منها الألوان التي صارت توقيع إطلالات "كيتي"، أي الدرجات الحمراء والوردية، إضافة إلى رسم القلب الذي صار مفتاح إطلالتها، وأيضا قصّات الأزياء المستوحاة عموما من ملابس منتصف القرن الماضي.
كما ساعدني توجيه منتجي المسلسل الرائعين "روبيرتو أغيري- ساكاسا" و"مايكل غراسي" اللذين قدّما رؤية رائعة لهويّة المسلسل ومظهره وجمالياته لكونه جزءا من عائلة مسلسل "ريفرديل".
ما الذي يجذبك إلى مشروع تلفزيوني أو سينمائي معين ويدفعك إلى المشاركة فيه؟
هناك مزيج من الأشياء التي أبحث عنها، والأمور التي تجذبني عادة هي النص القوي، والشخصيات المعقدة، والرسالة الجوهرية الآسرة. أحيانا يشدّني مشروع معين، لأن حكايته تحدث في حقبة مثيرة للاهتمام أو عالم خيالي. وقد تجذبني مشاريع أخرى لأنني أريد العمل مع منتج أو مخرج أو ممثل معين. وفي بعض الأحيان، العامل الأساسي هو بكل بساطة التوقيت الملائم.
من الشخصية التلفزيونية أو السينمائية التي ارتدت أفضل إطلالات العقد الأخير؟
كل شخصيات مسلسل "شيتس كريك" الملابس كانت رائعة، لكن الأهم أن الإطلالات كانت جزءا جوهريا من القصة وأخبرتنا الكثير عن كل شخصية.
كتب موقع "ذا بيزنس أوف فاشن" حديثا أن معظم العلامات التجارية تعتبر ظهور ملابسها وإكسسواراتها في فيلم أو مسلسل تلفزيوني بمنزلة واجهة مرئية لا تقدر بثمن. ما رأيك في ذلك؟
لا شك في أن تأثير أزياء شخصيات الشاشة قد يكون بارزا، لكن هناك عوامل عدة تدخل في اللعبة. فوجدت أن وقتا طويلا قد يمر بين اختياري لقطعة معينة وتصوير المشهد الذي تظهر فيه وعرض المسلسل، وهو ما يجعل تحديد أي تأثير أمرا صعبا للغاية. في الكثير من المسلسلات التي أعمل عليها، تمر أشهر أو حتى سنة أحيانا، بين تصوير الممثل في القطعة وعرض المسلسل على الشاشات. وبعد كل هذا الوقت، سيكون مخزون أي قطعة رائعة نراها على الشاشة قد نفد.
صممتِ في الواقع بعض ملابس مسلسل "كيتي كين" بنفسك. هل فكرت يوما في بيع تصاميمك ضمن مجموعة مؤقتة تحمل اسمك؟
تصميم القطع لكل حلقة كان أحد أروع أجزاء عملي على إعداد إطلالات "كيتي كين"! أثناء التصوير، تحدثت مع "مايكل غراسي" من باب المزح عن فكرة إطلاق مجموعة مؤقتة، لكنني بالكاد وجدت ساعات كافية في اليوم لأصمم ملابس الحلقات، فكيف لو أردت تصميم مجموعة قائمة بذاتها! لدي فريق علاقات عامة رائع في شركة "ماتشبوك كومباني" يساعدني أعضاؤه في مشاريع التعاون؛ وإن تصميم مجموعة خاصة فكرة واردة على قائمة الأفكار المطروحة بكل تأكيد.
هلا شاركتِنا بعض القصص الطريفة من كواليس "كيتي كين"؟
الأمر المفاجئ هو أنني لا أملك سوى حكايات رائعة من تجربة العمل على هذا المسلسل. لم يتعطل أي سحاب، ولم يتفكك أي فستان قديم من فساتين مسابقات الجمال التي استعنا بها، ولم ينكسر أي كعب. لعل القصة الأكثر دراماتيكية (وهي ليست دراماتيكية أبدا)، هي حين أصلح فريق الخياطة الرائع الذي تعاونت معه فستانا فيما كانت الكاميرا بالانتظار. كنت قد صممت فستانا للممثلة "لوسي" في دور "كيت"، وهو الفستان الوردي اللون ذو القصة العمودية وأشكال الورود على جزئه الأعلى، الذي ارتدته في مشهد الحلم في إحدى الحلقات الأخيرة. بعد جلستي قياس (عموما لم نجد الوقت الكافي لأكثر من جلسة قياس واحدة مع جدول التصوير المحموم(، تأكدنا من أن كل تفاصيل الجزء الأعلى من الفستان تعمل بشكل مثالي وملائم لما يتطلبه المشهد، وعدّلت منطقة الخصر لتناسب تماما قامة "لوسي".
لكن حين ارتدته قبل التصوير، كان هيكل الفستان العمودي ضيقا إلى درجة أنها لم تستطع حتى أن تنزل على الدرج لتصل إلى موقع التصوير، فبكل تأكيد لم تكن لتستطيع تأدية المشهد. المصممة المساعدة الرائعة "كيلي" تدخلت مع "ريان" خياط الفستان الذي أعاد ضبط عدة طيات مدروزة في هيكلية الفستان خلال 11 دقيقة فقط، وكانت "لوسي" بعدها جاهزة للتصوير.
كنتِ مبدعة أزياء مسلسل "البرتقالي هو الأسود الجديد". أخبرينا أكثر عن تجربتك مع هذا المسلس الذي حصد الكثير من المعجبين المخلصين لكن لم تكن أزياؤه بأناقة إطلالات أعمالك الأخرى؟
تجربة العمل على "البرتقالي هو الأسود الجديد" كانت مدهشة من اللحظة الأولى حتى النهاية. كان أول مسلسل أصمم أزياءه من الحلقة الأولى حتى الحلقة الأخيرة، أي لسبعة مواسم كاملة.
غص السيناريو بالشخصيات المعقدة، والقصص العاطفية القوية، والنصوص المكتوبة بروعة. ولم يرتكز تصميم ملابس المسلسل بالنسبة إلي على الموضة (أو غيابها). بل أردت عبر إطلالات المسلسل أن أدعم القصة، وأن أخبر المشاهدين قليلا عن كل شخصية، وأساعد في تثبيت سياق معين لدى رؤية شخصية ما في حياتها المدنية أو في مشهد استرجاعي. هذه الأمور الثلاثة هي أهداف تصاميمي في كل مسلسلاتي، وسأكون سعيدة جدا إذا أدرجت مساهمتي في مسلسل معين ضمن حديث ثقافي واسع النطاق.
من أبرز مرشديك في هذا القطاع؟ وماأفضل نصيحة قدّموها إليك؟
كل من أرشدني ووجّهني يعمل في الكواليس، وهم من أفضل الأشخاص الذين أعرفهم "دان لوسون" الذي صمم أزياء بعض المسلسلات التلفزيونية الأكثر أناقة مثل "ذا غود فايت" و"ذا غود وايف"، علّمني أنه يجب دائما تحضير لوحة أفكار لمقابلات العمل، وبصراحة أطلعني على كل ما أعرفه عن عالم تصميم ملابس الممثلين.
"غيل فيتزغيبونز" من أفضل مسؤولي الملابس في القطاع اليوم، وقد أعطتني إحدى الوظائف الأولى التي توليتها في المجال، وساعدتني على الانطلاق فيه. علّمتني عدم المغادرة في منتصف مهمة معينة دون ترك ملاحظات، ليستطيع الشخص الآخر المتابعة من حيث توقفت. ففتحت عينيّ بهذه النصيحة على كمية المهمات التي يضطلع بها فريق الملابس في يوم واحد، وعلى سرعة الإجراءات، ومختلف الاتجاهات التي تجدين نفسك تسلكينها في يوم.
"باربارا هاوس" التي تقاعدت حديثا بعد مسيرتها الطويلة والرائعة بصفتها مسؤولة ملابس، أشرفت على ملابس أول فيلم شاركت فيه. وكانت المشرفة التي وظفتها في فريق عملي على مسلسل "فتيات"، الذي كان أول مشروع أصمم الملابس فيه. قالت لي إنه لدى ظهور ظرف معرقل أو محبط أو مربك (الأمر الذي يحصل مرات عدة في اليوم)، يجب أن أتعلم كيف أميز بين المشكلة التي تطلب معالجة فورية، وتلك التي تجب معالجتها بعد نزهة فيالحي. كما نصحتني بأن أدرس الميزانية وعدد أعضاء فريق العمل
بطريقة تفكير المنتج، وذلك دائما قبل اجتماعات الميزانية.
ما أكثر اللحظات التي تفتخرين بها من رحلتك المهنية حتى اليوم؟
إن رؤية عملي في مسلسل "فتيات" على غلاف قسم الموضة في صحيفة "نيويورك تايمز" كانت لحظة مؤثرة جدا. كان غلاف النسخة المطبوعة قبل بضع سنوات، أي قبل أن يصبح كل شيء رقميا. كما كان الفوز بجائزة "إيمي" عن الموسم الأول من "الدمية الروسية" رائعا وشبه خيالي.
ما نصيحتك للمواهب التي انطلقت للتو في مجال تصميم أزياء الأفلام والمسلسلات متمنية النجاح فيه؟
لا يتمحور تصميم إطلالات الممثلين حول الملابس، بل حول الشخصيات وسرد قصصهم. أحيانا يكون الخيار القبيح أو الغريب هو الخيار الصحيح لشخصية معينة في لحظة معينة. تصميم إطلالات الممثلين يكون في خدمة السيناريو، وعليه أن يدعم رؤية الكاتب والمخرج، وأداء الممثل. فمصمم الإطلالات يُلبس كل من يظهر على الشاشة، ولا يقتصر عمله على البطل أو الممثلين الرئيسيين.
ويمضي المصمم وقتا طويلا في إعداد الميزانية، وحضور اجتماعات الإنتاج، وإدارة فريق العمل، والاعتناء بالتفاصيل اللوجستية، ومناقشة كل المعلومات المتضاربة، وتأدية دور الطبيب النفسي في غرفة القياس، ومواجهة قلق إعداد حلقة كاملة في غضون ستة إلى تسعة أيام فقط. فيبقى أمامه بعض الوقت للبحث المرح، وجلسات القياس المثالية. ومعظم الوقت، نشتري الملابس من متاجر التخفيضات، وليس من متجر فاخر مثل "برغدورف".
إذا لم يرعبك كل ذلك، فابدئي رحلتك مساعدة إنتاج لشؤون الملابس. ستعملين لساعات طويلة محمومة، وتعيدين الكثير من الأزياء إلى المتاجر. لكن إذا انسجمت مع فريق معين، تستطيعين النمو معه والتعلم منه، وتأكدي من أنه سيدعمك حين تتلقين أول اتصال يدعوك إلى مقابلة عمل، للحصول على وظيفتك الأولى في التصميم.
ما المشاريع المستقبلية التي تعملين عليها؟
بدأت للتو العمل على الموسم الثاني من "الدمية الروسية"، وأتمنى أن يحمل عام 2021 الكثير من المشاريع الجديدة.
كيف أثرت صعوبات العام الماضي في مجال عملك، وفي القطاع عموما؟ وكيف تأقلمت مع التغييرات التي فرضتها الجائحة؟
انتهيت للتو من تصميم أزياء الحلقة الأولى لمسلسلين تلفزيونيين. وهما أول مشروعين عملت عليهما، بعد نحو ثمانية أشهر من الانقطاع بسبب الجائحة.
بالنسبة إلى القسم الذي أعمل فيه، استغرقت العملية اليومية وقتا أطول، وكانت أمامنا مراحل إضافية كثيرة من البروتوكولات والاحتياطات والتدابير الموضوعة للحرص على سلامة كل العاملين، مثل الأقنعة في غرف القياس، وفحص “كوفيد” عدة مرات في الأسبوع، وقوارير معقم اليدين على كل مكتب وطاولة، وفحوص الحرارة اليومية.
عزلنا الثياب لدى وصولها، وعقمنا غرفة القياس بانتظام، وغسلنا الملابس أكثر من أي وقت مضى.
كما أن المتاجر التي أتسوق فيها عادة والشركات الممونة التي نستعين بها قلصت ساعات عملها، أو حددت عدد المتسوقين الذين تستقبلهم. وبعض المتاجر توقفت نهائيا عن العمل. فاعتمدنا أكثر فأكثر على التسوق الإلكتروني، لكننا لم نعد نجد خدمات الشحن السريع الذي يسلمنا القطعة في اليوم التالي.
على الرغم من كل ذلك، فإن العلاقات الودية التي نختبرها في غرف العمل، والعودة إلى غرفة القياس، والتعاون مع الفريق وجها لوجه، والحضورإلى مواقع التصوير كانت رائعة بعد أشهر كثيرة من الغياب والابتعاد. شعرنا بأن كل شيء مختلف من نواحٍ كثيرة، لكن بعض الأمور كانت كعادتها.
سؤال أخير.. أغرمت بكل إطلالة رأيتها في مسلسل "كيتي كين". هل من الممكن أن تنتج "نتفليكس" موسما جديدا من المسلسل؟
كم أتمنى لو كنت أملك جوابا مختلفا! قررت "نتفليكس" إلغاء المسلسل في يوليو 2020 .
وكم كان رائعا ذلك الموسم الوحيد!