مستشارة التغذية السعودية مها الجعويني لـ"هي": هذا الوقت يعتبر أفضل فرصة لإدخال عادات صحية إلى حياتنا

حوار: "مشاعل الدخيل" Mashael Al Dakheel

تصوير: "عبدالله المشرف" Abdullah Al Musharraf
 

أصبح الوعي الغذائي أحد أهم المواضيع المتداولة على نطاق واسع في المنطقة، وتحديدا في السعودية. وقد أسهم الإعلام الجديد بدعم شخصيات ريادية وقيادية مختصة في هذا المجال في تصحيح بعض المفاهيم والعادات الغذائية السائدة في المجتمع من خلال خبراتهم.. التقينا بمستشارة التغذية السعودية مها الجعويني صاحبة مشروع "هيلث كوتور" إحدى الشركات المبتكرة في قطاع التغذية التي تسعى لتعزيز القيم والثقافات الصحيحة في مجال استشارات التغذية من خلال اتباع نماذج غذائية مثالية. وقد نجحت في تحقيق أهدافها من خلال الحفاظ على مستوى الإبداع والتجديد والابتكار على أعلى المستويات. تحمل سارة البكالوريوس في التغذية الإكلينيكية من جامعة الملك سعود، كلية العلوم الطبية التطبيقية، والماجستير في ريادة المنظمات الصحية من جامعة كاليفورنيا - سان دييغو. وعملت وتلقت بصفتها اختصاصية تغذية علاجية تدريبات في 4 مستشفيات، أتبعتها بالعمل مستشارة للمنظمات الصحية والقطاع الصحي في شركة برايس واتر هاوس كوبرز (PwC) في الخليج، ومن ثم انطلقت إلى تأسيس شركة "هيلث كوتور" في السعودية، والعمل مستشارة تغذية للشركات والمنظمات وناشطة في رفع الوعي عن التغذية الصحية. تعرفي معنا إلى تفاصيل هذا الحوار..

ما فكرة مشروع "هيلث كوتور"؟
مشروع "هيلث كوتور" بدأ في 2004 ، وسمي بهذا الاسم، لأن هدفنا هو الارتقاء في مفهوم وذائقة التغذية الصحية، وبما أن كلمة "كوتور" ترمز للخياطة الرفيعة في عالم الموضة، فهي في عالم الصحة ترمز لأعلى مستويات الطعام الصحي. مشروع "هيلث كوتور" يرتكز على ثلاثة، الأول هو إنتاج أغذية وبدائل صحية مبتكرة تناسب ذائقة المجتمع السعودي، ومن هنا بدأنا إنتاج خط الجرانولا بمكونات مَحَليّة كالتمر السكري، وزبدة المكسرات الطبيعية بنكهات كالكليجا والقهوة العربية وبدائل أخرى بالزعتر وغيره. المحور الثاني وهو الأهم، ويتمثل في رفع مستوى ثقافة الغذاء الصحي، وتصحيح المفاهيم الخاطئة حوله عن طريق ورش عمل، ومحاضرات، ودروس طبخ مستمرة للمنظمات والأفراد. المحور الثالث هو تقديم استشارات تغذية لشركات ومصانع الأغذية والمطاعم لتطوير عملية إنتاج الأغذية الصحية.
تقدمون استشارات تغذية على مستوى المؤسسات، ماذا يعني ذلك؟
تقديم استشارات التغذية للمؤسسات والشركات تكون مختلفة حسب كل مشروع، وحسب متطلبات العميل، فهي تشمل إنشاء خطوط إنتاج أو قوائم طعام صحية كاملة لشركات الأغذية مع توفير وصفات كاملة ودقيقة وتدريب الموظفين عليها، وتحسين وتطوير أصناف موجودة، والإشراف على فحص مسببات الحساسية للأغذية المقدمة، والسعرات الحرارية، والحقائق التغذوية بشكل دقيق، وإدارة الموردين وجودة المواد الخام، وإنشاء خطة سير العمل وإدارة المشاريع، كما أننا نوفرنشاطات توعوية مصاحبة لأغلب مشاريعنا لتكون فعالة أكثر. من أمثلة مشاريع الاستشارات التي نفخر بها مشروع فسحة، وهو أول مشروع تموين طعام صحي للمدارس، وقد أسهمنا في تأسيسه وتطويره.
وماذا عن الإعلام؟ ما نوع الدعم أو المساهمات التي تقدمونها لهذا القطاع؟
عملنا يدا بيد مع قطاع الإعلام منذ بداياتنا، سواء أكان عن طريق كتابة مقالات شهرية ووصفات صحية لبضع مجلات في السعودية والخليج، أو العمل باستمرار مع شركات عدة لإثراء محتوى وسائل التواصل الاجتماعي، لتبسيط مفهوم التغذية الصحية، وجعله ممتعا أكثر.
ما التحديات التي تواجهكم في هذا المجال؟ وهل تتلقون الدعم أو التوجيه من وزارة الصحة أو هيئات مختصة؟
مجال إنتاج الأغذية المختصة والصحية هو مجال مليء بالتحديات، ولا سيما أنه يعتبر قطاعا جديدا جدا في المنطقة، فآليات تطبيقه وقوانينه لا تزال تتبلور وتتجدد. كما أن عدم توفر عدد كافٍ من الموردين المحليين للمواد الخام والأجهزة الخاصة بهذا المجال يعد أحد أكبر التحديات. رفع ثقافة العميل عن أهمية البدائل الصحية يعد تحديا كبيرا، ولكن نلقى المساندة من وزارة الصحة ووزارة الرياضة وهيئة الغذاء والدواء عن طريق الفعاليات التوعوية للمجتمع. كما أن الناشطين في هذا القطاع يقدمون لنا التوجيه المستمر، مثل هيئة مدن الصناعية ولجنة تجسير في الغرفة التجارية.

مستشارة التغذية السعودية مها الجعويني
هل من قصة لشريك نجاح محفزة وملهمة تفخرون بها؟
نادي كور الرياضي، شهدنا بداياته، والآن نشهد ثمار عمله الجاد والتزامه بالتطوير والتجديد. فالنادي ومؤسسوه كانوا من أول الداعمين لنا، وقد وفروا لنا أول نقطة بيع لمنتجات "هيلث كوتور" في عام 2004. ما نفخر به أن منظمة نادي كور أسهمت بشكل
كبير في تطوير القطاع الرياضي النسائي في المملكة العربية السعودية، وأخرجت مدربات سعوديات بمستويات عالمية.
ما الآليات التي تتبعها الصروح العلمية والمؤسسات الكبيرة فيما يخص برامج التغذية للطلبة والموظفين؟ وهل هناك خطط تغذية خاصة بذلك؟
كما ذكرنا، فإن هذا القطاع ما زال في بداياته، ويتطلب الكثير من التطوير، ولكن لاحظنا في الآونة الأخيرة خطوات إيجابية من المدارس والشركات، فالكثير منها الآن يطلب منا ورش عمل وبرامج توعية مبتكرة، كما أصبح الإقبال كبيرا على تحسين جودة الوجبات، ومكائن البيع الذاتي للطلاب والموظفين.

مجال التغذية عليه إقبال كبير في المملكة، برأيك ما السبب أو المحفز الأساسي لذلك؟
المعلومات أصبحت متوفرة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي والرسائل النصية، والتي تصل لكل الفئات والأعمار، كما أن موجة الأكل الصحي والثقافة الرياضية، ولله الحمد، هي موجة تكتسح كل دول العالم ولا سيما المملكة، بسبب التكوين العمري الشاب والنابض للمجتمع السعودي المتطلع دوما إلى التطوير.
ما المعايير التي تتبعونها في إنتاج وتطوير منتجاتكم الصحية؟
بالنسبة لمعايير الإنتاج والتطوير، أهم ركائزنا هو عدم استخدام السكر المكرر، والزيوت المهدرجة، والمكونات والإضافات الصناعية، نختار مكونات طبيعية غير مكررة 100 في المئة بأعلى جودة، ونستبدل بالمحليات الصناعية بدائل طبيعية. ما نعمل عليه دوما هو البحث عن أبرز متطلبات العالم والمجتمع في هذا المجال، وتطوير منتجات لأصحاب الحساسيات والحميات الخاصة، وإضافة المكونات الغنية بمضادات الأكسدة والمعززة للصحة والمناعة.

الحميات كثيرة وليست كلها فعالة لجميع الأفراد، ما الحمية المثالية التي تشيدين بها دوما؟
لا أفضل استخدام كلمة حمية، فهي تعطي انطباعا سلبيا ومؤقتا، أفضل استخدام كلمة نمط حياة، لأنه يركز على المرونة والاستمرارية. لا يوجد نمط حياة مثالي، فكل شخص له ما يناسب احتياجات جسمه وذوقه ونمط حياته أيضا، هذا غير الاحتياجات لبعض الحالات والحساسيات الخاصة. برأيي المتواضع، القاعدة العامة لنمط غذائي متوازن ومرن هو الاستمتاع به أولا، بحيث لا يصبح كالواجب، ثم اختيار مكونات طبيعية 100 في المئة من مصادر عالية الجودة ومَحَلية قدر الإمكان، ترتكز على خضراوات موسمية عضوية متنوعة، إلى جانب مصادر بروتين عالية الجودة وغنية بأوميغا ٣، مع التأكد من إضافة دهون صحية غير مكررة، ومصادر للكربوهيدرات ذات المعدل الجلايسمي القليل التي لا ترفع السكر في الدم.
ماذا عن الحميات الخالية من الجلوتين، وحمية الكيتو وغيرها؟ وهل جميعها حملات إعلامية والواقع أنها بلا فائدة؟

لا يوجد حمية خاصة لا فائدة منها. السؤال هو: هل تناسب حالتي أم لا تناسبها؟ فالحمية الخالية من الجلوتين أهم حمية لمرضى السيلياك ولمن لديهم حساسية من القمح، كما أن بعض حالات الأمراض المناعية أو مشكلات عسر الهضم قد تستفيد من هذا النوع من الحميات. حمية الكيتو من أهم حميات بعض أمراض الجهاز العصبي والصرع، وقد لقيت رواجا كبيرا لدى بعض الأشخاص لنزول الوزن، ولكن كل هذه الحميات ليست "حمية واحدة تصلح للجميع"، ولا أنصح باتباعها من دون استشارة ومتابعة لاختصاصي خبير بها مع عمل الفحوص اللازمة.
ما أبرز معتقدات التغذية الخاطئة عند المجتمع السعودي؟ ولا سيما في شهر رمضان؟
من أبرز المعتقدات الخاطئة في المجتمع هو أن الأكل صحي غالٍ ومرتفع السعر أو صعب التحضير، وهذا ما نركز على تصحيحه في جميع ورش عملنا، حيِث نبرز مكونات المطبخ السعودي المتوفرة في كل بيت، ونبرهن على سهولة استخدامها في وصفات متعددة لأصحاب الجداول المزدحمة. المحاصيل الطبيعية زهيدة الثمن، ومتوفرة في كل مكان. في رمضان، يعتقد البعض أنهم يتبعون حمية صحية عند استبعاد وجبة السحور والنوم على معدة فارغة، وهذه ممارسة غير سليمة، لأن الشخص قد يفقد بعض الوزن عند فعله ذلك، ولكنه سيفقد أيضا احتياجه اليومي من السعرات والمغذيات، ولذلك بعد رمضان، ستكون للجسم ردة فعل لتعويض ما نقصه، وقد يرجع وزنه أكثر مما كان في السابق.
ماذا تقولين للأشخاص الذين لا يودون تغيير نمط حياتهم وتغذيتهم الخاطئ؟
إذا لم ترغبوا في تغيير نمط تغذيتكم للأفضل من أجل أنفسكم، فغيّروه من أجل أبنائكم وأحبابكم، فأنتم مثلهم الأعلى.

على الصعيد الشخصي، هل أنت مهووسة بالصحة والتغذية السليمة بشكل صارم؟

يقول المقربون لي: إني مهووسة بالتغذية، وهذا يضحكني في بعض الأحيان. لا أجد نفسي مهووسة، بل أجد نفسي مهتمة وشغوفة جدا بهذا المجال، فأنا أحب وأقدر المكونات المتجددة والطعام اللذيذ بشتى أنواعه، وهوايتي المفضلة هي الطبخ وتذوق مطاعم جديدة حول العالم. 

"معاملة الجسم بلطف يوميا وباستمرار وبالطريقة التي يستحقها هو الذي سيظهر على الخارج"

هل تتبعين أسلوبا أو حمية معينة؟
أسلوب تغذيتي هو التغذية الطبيعية المتوازنة التي ترتكز على مكونات عالية الجودة، فالمكونات هي الأساس. قاعدتي في الحياة هي ٨٠ / ٢٠ ، ٨٠ في المئة من الوقت أتناول ما هو صحي وطبيعي بدقة، و ٢٠ في المئة من الوقت أستمتع بأي وجبة أريد تناولها من غير قيود، بشرط أن تكون ذات جودة عالية.
ما الوجبة الخفيفة التي تفضلين تناولها؟ ولماذا؟
أحب تناول الجواكامولي المحضر منزليا "أفوكادو مهروس بالليمون والبهارات" مع أعواد الخيار والجزر والكرفس، كما أنني أحب الحمص وزبدة المكسرات.
ما الطبق غير الصحي تماما الذي تستمتعين بتناوله؟
نقطة ضعفي هي أطباق الباستا البسيطة "باستا مع الزبدة البنية وشرائح الترافل"، وفطائر السبانخ والخبز من المخابز المختصة.
هل كل ما تتناولينه صحي؟
كما ذكرت فأنا أتبع قاعدة ٨٠ / ٢٠ ، أي أن خياراتي اليومية صحية بمكونات مغذية، وخياراتي في السفر والمناسبات تكون بغير قيود بشرط أن تكون بجودة عالية.
هل من وجبة غذائية لا تتخلين عنها يوميا؟

أضيف بذور الشيا تقريبا إلى كل شيء، أتناول الأفوكادو وجرانولا هيلث كوتور دوما.
ما نصيحتك لكل امرأة تبحث عن الجمال الخارجي والداخلي؟ وكيف تصل إلى ذلك من خلال حميتها؟
الجمال الخارجي يعكس ما في داخلك، فمعاملة الجسم بلطف يوميا وباستمرار، وبالطريقة التي يستحقها، هو الذي سيظهر على الخارج، ويعكس ثمرة اهتمامك، ويؤخر أيضا من علامات التقدم في السن. يشمل ذلك الأغذية التي تحتوي على مغذيات عالية الجودة، مثل مضادات الأكسدة والفيتامينات والمعادن، والتروية الجيدة وشرب الماء، ولا نستغني عن دور النوم المهم من ٧- ٨ ساعات مع أنشطة تخفف التوتر كالرياضة والتأمل. اهتمامك بنفسك سيجعلك أسعد، السعادة هي أساس الجمال.
ما الأغذية والممارسات التي تنصحين بها لتعزيز المناعة، ولا سيما مع انتشار فيروس كورونا covid19؟
هذا الوقت يعتبر أفضل فرصة لإدخال عادات صحية إلى حياتنا، والتركيز على تجنب العادات السيئة التي مارسناها من قبل. فالأغذية التي تعزز المناعة هي التي تكون عالية بمضادات الأكسدة، مثل التوت بأنواعه، والكيوي، والحمضيات، والعنب الأحمر، والفلفل الرومي، والطماطم، والورقيات الخضراء، وجميع أنواع الخضراوات، وكلما كان لونها داكنا أكثر كانت غنية بالعناصر الغذائية. وننصح باستخدام العسل الطبيعي، كعسلة المانوكا وإضافة الكركم مع الفلفل الأسود، والزنجبيل والقرفة وفلفل الكايين، إضافة إلى البذور مثل بذور الشيا، والكتان، التي يمكن إضافتها إلى العديد من الأطباق. وننصح بالإكثار من السوائل الساخنة، والمرق المصنوع منزليا، مثل مرق الدجاج ومرق العظام أو النخاع، والابتعاد عن المشروبات الباردة،  ومصادر السكر، لأن السكر يضعف المناعة.
ننصح أيضا بمصادر الدهون الصحية، مثل الأسماك الغنية بالأوميغا ٣، والأفوكادو والبيض والمكسرات، والتركيز على مصادر البروبايوتك من الأطعمة المخمرة، لتعزيز مناعة الأمعاء وامتصاص الأغذية، كما ننصح بالتركيز على فيتاميني "د" و"ج"، والزنك والسيلينيوم. هذا هو الوقت الأمثل لممارسة الرياضة بشكل دوري لتقوية الجسم ضد الأمراض، وممارسة الاسترخاء والتأمل، لأن الصحة النفسية لها دور كبير في تعزيز المناعة ومقاومة القلق.