تأثير الصيام على الهرمونات عند النساء.. طبيب متخصص يكشف الطريقة المثالية لاستغلال رمضان
يعتبر شهر رمضان فرصة ذهبية لإعادة ترتيب نمط الحياة وضبط إيقاع الجسم من جديد، خاصة لدى النساء اللاتي لديهن اضطرابات هرمونية ناتجة عن ضغوط الحياة اليومية وسوء التغذية وقلة النوم، وتأتي ساعات الصيام الطويلة لتساعد الجسم على الدخول في حالة فسيولوجية مميزة تساعده على تنظيم مستويات الإنسولين، وتحسين حساسية الخلايا له، وتقليل الالتهابات المزمنة التي تؤثر بالسلب على التوازن الهرموني.
بجانب ذلك يمنح الصيام الجهاز الهضمي فترة راحة، مما ينعكس بشكل إيجابي على صحة الكبد المسؤول عن الهرمونات وتنظيمها، والأهم في ذلك هو البعد الروحي الذي يخفف التوتر والقلق، ويعمل الصيام أيضا كبيئة مثالية لإعادة ضبط الساعة البيولوجية، التي تعتبر عامل أساسي في انتظام إفراز الهرمونات الأنثوية. لذلك يمكن اعتبار رمضان محطة سنوية لإعادة التوازن الجسدي والنفسي، وبداية حقيقية لتحسين الصحة الهرمونية عند النساء خاصة إذا تم استغلاله بنمط غذائي صحي ومتوازن.
أسباب اضطراب الهرمونات

في البداية وقبل الحديث عن دور الصيام في تحسين الهرمونات، يكشف لنا دكتور عمرو حسن استشاري أمراض النساء والتوليد أبرز أسباب اضطرابات الهرمونات عند النساء، وأكد أنه يأتي في مقدمة هذه الأسباب التوتر المستمر الذي يرفع مستوى هرمون الكورتيزول، مما يؤثر على انتظام الدورة الشهرية ويضعف التبويض.
وأكد أيضا أن الإفراط في تناول السكريات والكربوهيدرات بشكل يومي وبكميات كبيرة قد يؤدي إلى ظهور مشكلة مقاومة الإنسولين، وهي من أبرز الأسباب المرتبطة بمتلازمة تكيس المبايض، وأوضح أيضا أن اضطراب النوم والسهر الطويل له دور كبير في خلل إفراز الميلاتونين وهرمونات الغدة الدرقية، ما ينعكس على الوزن والمزاج والخصوبة.
وإذا كنتي تعتقدين أن وزنك يؤثر فقط على اختيارك للأزياء فقط، أكد استشاري أمراض النساء والتوليد أن السمنة والنحافة الشديدة لهما تأثير كبير على توازن هرموني الإستروجين والبروجستيرون.
الصيام وحساسية الإنسولين
هنا يأتي دور الصيام كوسيلة طبيعية لتحسين هذا الخلل، فعند الامتناع عن الطعام لساعات ينخفض مستوى الإنسولين في الدم، مما يمنح الخلايا فرصة لاستعادة حساسيتها له، ويساعد على تقليل الدهون المتراكمة خاصة في منطقة البطن، وهي الدهون المرتبطة باضطراب الهرمونات.
أكد دكتور عمرو أيضا أن الصيام يساعد على تقليل الالتهابات وتحسين وظائف المبايض عند النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض فتتأثر الهرمونات النسائية بالإيجاب، بجانب ذلك يساعد الصيام المنظم على إعادة ضبط هرمون الجوع (الجريلين) وهرمون الشبع (اللبتين)، مما يساعد على التحكم في الشهية والوزن وبالتالي تتأثر الهرمونات بطريقة إيجابية.
ومن الناحية الصحية فالصيام لا يقتصر على تنظيم الإنسولين فقط، بل يمتد ليشمل تحسين كفاءة عملية حرق الدهون وإعادة برمجة التمثيل الغذائي. فعندما تنخفض مستويات السكر في الدم خلال ساعات الصيام، يبدأ الجسم في الاعتماد على مخزون الدهون كمصدر أساسي للطاقة، وهو ما يساهم في تقليل الدهون الحشوية المرتبطة بزيادة هرمون الإستروجين بشكل غير متوازن.
وأشار دكتور عمرو إلى أن تحسن حساسية الإنسولين يساعد على تقليل فرص ظهور حب الشباب وتساقط الشعر المرتبطين بارتفاع هرمونات الأندروجين. كذلك يمنح الصيام فرصة لإصلاح الخلايا، وهي عملية طبيعية تدعم تجدد الخلايا وتحسن كفاءة الأجهزة الحيوية.
هذا التحسن القوي لن يكون وليد الصدفة والحظ بل ينتج من خلال دمج الصيام بنظام غذائي غني بالخضروات والبروتينات الصحية والدهون المفيدة، فنصح استشاري أمراض النساء والتوليد بضرورة الابتعاد عن الأطعمة الغنية بالدهون والمقليات والسكريات التي تفسد جميع الخطط الرمضانية لإصلاح نسب الهرمونات.
وأوضح دكتور عمرو أن الالتزام بذلك سيساعد على تحقيق نتائج واضحة خاصة في انتظام الدورة الشهرية وتحسن الطاقة العامة والمزاج، مما يعزز الصحة النسائية بشكل شامل ومتوازن.

تأثير الصيام على الحالة النفسية
الصيام أيضا له تأثير كبير على الحالة النفسية وتنعكس بشكل مباشر على الصحة العامة وكذلك مستويات الهرمونات، فالصيام يقلل من مستويات التوتر عند ممارسته بروحانية وهدوء، مما يخفض الكورتيزول ويدعم انتظام الدورة الشهرية. كما أن النوم المبكر وتنظيم مواعيد الوجبات بين الإفطار والسحور يعززان استقرار الساعة البيولوجية، وهو ما ينعكس إيجابًا على الغدة الدرقية وبقية الغدد الصماء.
خلاصة القول
تجربة الصيام، إذا تمت بطريقة صحيحة ومتوازنة، يمكن أن يكون أداة فعالة لدعم التوازن الهرموني لدى النساء. فهو لا يساعد فقط في تحسين حساسية الإنسولين وتقليل الالتهابات، بل يساهم أيضًا في خفض التوتر وتنظيم الساعة البيولوجية، مما ينعكس إيجابًا على الدورة الشهرية والخصوبة والمزاج، ويبقى المفتاح الأساسي هو الاعتدال في تناول الطعام، والحرص على النوم الجيد، وتجنب العادات الغذائية الخاطئة. وبهذا يمكن تحويل فترة الصيام إلى نقطة انطلاق حقيقية نحو صحة هرمونية أفضل وحياة أكثر توازنًا.