أي منطقة في الوجه تخسر الكولاجين أولًا؟.. الدكتورة ملك تجيب لـ"هي" وتشرح كيفية تعزيزه
هل تعلّمين أن الكولاجين الذي يُشكل 80 % من مكونات بشرتكِ، وهو سر وجهكِ الممتلئ المشدود، لكن مع كل شمعة تضاف إلى كعكة عمركِ، تفقد بشرتكِ1 % من هذا الكنز الثمين؟. نعم، فهو يُشبه "السقالة الخفية" التي تمنحها التماسك والنضارة، ثم تبدأ هذه السقالة في التآكل شيئًا فشيئًا.
عمومًا، فقدان كولاجين الوجه سيظل بمثابة معركة حقيقية نخوضها جميعًا مع مرور السنوات. لكن يُمكننا الانتصار فيها، ليس بالمستحضرات التجميلية الباهظة الثمن، أو العمليات الجراحية الخطيرة، بل باستخدام روتين يومي ذكي، خيارات حياتية واعية، وفهم عميق لآلية عمل بشرتكِ.
لذا، دعينًا نكتشف سويًا عبر موقع "هي" أي منطقة في الوجه تخسر الكولاجين أولًا؟، وكيف نتقن فن بناء "سقالات" جديدة من خلال أغذيتنا، عاداتنا، والعناية اليومية الذكية؟، من خلال استشارية الطب التجميلي الدكتورة ملك عادل من القاهرة.
أي منطقة في الوجه تخسر الكولاجين أولًا؟

في البداية، أكدت دكتورة ملك، أن منطقة العينين والخدود العلوية (Midface)هي التي تميل إلى فقدان الكولاجين أولًا، وبشكل أكثر وضوحًامع بداية علامات التقدم بالسن. ولتوضيح المزيد حول هذا السؤال، إليكِ الأدلة العلمية والترتيب العام لفقدان الكولاجين في الوجه، وذلك على النحو التالي:
-
المناطق الأكثر تأثرًا .. منطقة العينين والخدود العلوية
- الجفون والعينان: يظهر تجعد الجلد وضعفه حول العينين مبكرًا بسبب أن الجلد في هذه المنطقة هو الأرق في الوجه كله (حوالي 0.5 مم فقط). كذلك قلة الغدد الدهنية وقلة سماكة الأدمة تجعل فقدان الكولاجين والمرونة أكثر ظهورًا (خطوط دقيقة، ترهل الجفون، وهالات سوداء).
- الخدود العلوية (مقدمة الوجنتين): تبدأ الطبقة الدهنية تحت الجلد في الخدود العلوية (مع انخفاض إنتاج الكولاجين والإيلاستين) بالضمور والانزياح للأسفل. هذا يؤدي إلى: "فقدان الحجم في الخدود العليا وتسطحها، ظهور الثنيات الأنفية الشفوي بشكل أوضح، بسبب ترهل الجلد وهبوط الأنسجة الرخوة، وبداية تحديد حافة العظم الوجني بشكل حاد أكثر (فقدان النعومة)".
-
منطقة الجبهة وما بين الحاجبين
تظهر التجاعيد الأفقية في الجبهة والتجاعيد الرأسية بين الحاجبينمع استمرار فقدان الكولاجين بشكل أعمق، لأن عضلات الوجه القوية تضعف مرونة الجلد المفتقد للكولاجين.
-
المنطقة السفلية من الوجه "الفك والرقبة"

يظهر ترهل الجلد عند خط الفك نتيجة جاذبية الأنسجة الرخوة التي فقدت دعم الكولاجين. ما يؤدي إلى ترهل جلد الرقبة المعروف باسم "رقبة الديك الرومي" بسبب قلة سماكة الجلد وفقدان المرونة.
أما السبب العلمي وراء هذا التسلسل، فيرجع إلى الأسباب التالية:
- تتعرض منطقة العينين والخدود لأشعة الشمس والتعبيرات بشكل متكرر (الابتسام، التحديق، التقطيب) مما يُسرع من تحلل الكولاجين.
- تعمل العضلات المحيطة بالعينين باستمرار (رمش العين، التعبيرات) مما يسبب إجهادًا للكولاجين.
- يجعل الجلد الرقيق والدهون القليلة في منطقة العينين أي فقدان للكولاجين واضحًا فورًا.
- يحدث مع التقدم بالسنضمور في عظام الوجه (خاصة عظم الوجنة والفك) والطبقة الدهنية، مما يفقد الجلد "السقالة" الداعمة له، ويظهر هذا أولًا في منتصف الوجه.
مراحل الحفاظ على كولاجين الوجه مع تقدم السن
أكدت دكتورة ملك، أن العناية المبكرة والمستمرة بالمناطق السالفة الذكر يمكن أن يُساهم في إبطاء ظهورعلامات الشيخوخة المبكرة بشكل ملحوظ، مع مراعاة مراحل العمر المختلفةالتالية:
المرحلة الأولى.. الوقاية المبكرة (العشرينات وأوائل الثلاثينات)

بما أن الأشعة فوق البنفسجية (UVA/UVB) هي العدو رقم 1 للكولاجين، إذ تدمر الألياف وتنشط الإنزيمات التي تحلله مثل MMPs، لذا يجب حماية البشرة وإبطاء التحلل الطبيعي، من خلال التالي:
- استخدمي واقي شمسي واسع الطيف (Broad-Spectrum) بعامل حماية (SPF) 30 على الأقل كل يوم، في كل الفصول، وحتى في الأيام الغائمة.
- كّرري تطبيقه كل ساعتين عند التعرض المباشر.
- استخدمي نظارات شمسية وقبعات للحماية المادية.
- استخدمي مضادات الأكسدة الموضعية مثل : فيتامين C حمض الأسكوربيك (يحيد الجذور الحرة، ويحمي من أشعة الشمس، وهو عامل أساسي في تصنيع الكولاجين)، فيتامين E (يُعزز تأثير فيتامين C ويحمي أغشية الخلايا)، الريسفيراترول، النياسيناميد (فيتامين B3مضادات أكسدة قوية) للوقاية من الجذور الحرة.
- اهتمي بمضادات الأكسدة الغذائية من خلال التركيز على الخضروات والفواكه الملونة (التوت، الرمان، الخضروات الورقية).
- إلتزمي بالروتين اليومي الأساسي "التنظيف اللطيف (استخدمي منظف لا يجرد البشرة من زيوتها الطبيعية)، الترطيب العميق (ابحثي عن مرطبات تحوي حمض الهيالورونيك، الجلسرين، والسيراميدات).
المرحلة الثانية.. التحفيز والإصلاح (من منتصف الثلاثينات وما بعد)

تحتاج هذه المرحلة إلى زيادة انقسام خلايا البشرة، تسريع تجددها، وتحفيز الخلايا الليفية (Fibroblasts) في الأدمة على إنتاج "الكولاجين والإيلاستين والحمض الهيالورونيك" طبيعيًا، ما يتطلب ذلك المركبات المنشطة للكولاجين:
- الريتينويدات (مشتقات فيتامين A ) : ابدئي بمنتجات دون وصفة (الريتينول) ثم يمكنكِ الانتقال إلى التركيبات الأقوى (الترتيتونين) بوصفة طبية. ولا تنسي أن تبدئي بوتيرة منخفضة (مرتين أسبوعيًا) وتجنبها إذا كنت حاملًا أو مرضعة.
- الببتيدات: وهي عبارة عن سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، تعطي إشارات للخلايا لإنتاج المزيد من الكولاجين.
أما المركبات المُعطلة لتحلل الكولاجين فهي:
- حمض الترانيكساميك: يقلل من إنتاج الإنزيمات المحللة للكولاجين وله فعالية في علاج فرط التصبغ.
- مستخلص عرق السوس (Glabridin) : له تأثير مضاد للالتهاب ومُعطّل للإنزيمات المحللة.
الجدير بالذكر، أنه يجب الاهتمام بالتغذية لدعم البناء من الداخل، من خلال تناول البروتين عالي الجودة (لحوم، أسماك، دواجن، بيض، بقوليات)، فيتامين C أساسي لتكوين الكولاجين(فلفل، بروكلي، كيوي، حمضيات)، والأطعمة الغنية النحاس والزنك (معادن ضرورية لإنزيمات بناء الكولاجين). ولا مانع من تناول مكملات الكولاجين الببتيدية (الكولاجين المتحلل)، وهنا تُشير الأبحاثإلى أنها قد تحفز الخلايا الليفية على زيادة الإنتاج وتحسن ترطيب البشرة، لذا اختاري (النوع الأول أو الثالث).
المرحلة الثالثة.. العلاجات المتقدمة (من الأربعينات وما بعد)

وهنا يمكن تعويض الكولاجين المفقود وتحفيز إنتاجهبعميق، من خلال العلاجات الإجرائية (بإشراف طبيب مختص) مثل:
- الليزر والتقنيات الضوئية: تُحفز إنتاج كولاجين عميق في الأدمة مثل )الليزر الجزئي Fraxel).
- الموجات فوق الصوتية المركزة (MFU-V) والترددات الراديوية (RF) : تسخن الطبقات العميقة من الجلد (الأدمة) مما يسبب انكماش ألياف الكولاجين الموجودة وتحفيز إنتاج كولاجين جديد على المدى الطويل، مما يؤدي إلى رفع وشد طبيعي.
- الميزوثيرابي والفيللر المحفز للكولاجين: حقن مواد مثل حمض البوليلاكتيك (Sculptra) تُحفز الجسم على إنتاج كولاجين جديد حول مكان الحقن، لتعويض الحجم المفقود في الخدود.
على الهامش.. نصائح ذهبية لتعزيز حاجز البشرة وإصلاحه

- ركّزي على السيراميدات، الأحماض الدهنية، والنياسيناميد لتعزيز حاجز البشرة، مما يحسن قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة ويحميها من المهيجات.
- اهتمي في جميع المراحل العمرية بالنوم الصحي، إذ ينتج الجسم أثناء النوم العميق هرمون النمو الذي يصلح الخلايا وينتج الكولاجين.
- مارّسي تمارين الاسترخاء (اليوغا، التأمل) للتخلص من التوتر المزمن الذي يرفع مستويات الكورتيزول عدو الكولاجين. كذلك التمارين الرياضية بصفة عامة لتحسين الدورة الدموية وتوصيل العناصر الغذائية للبشرة.
- تجنبي التدخين والكحول فهما يدمران الكولاجين والإيلاستين ويسببان جفاف البشرة.
- قلّلي من السكريات المكررة، لأن جزيئات السكر والنظام الغذائي عالي المؤشر الجلايسيمي تلتصق بألياف الكولاجين فتفقد مرونتها وتصبح هشة (تجاعيد عميقة).
وأخيرًا، تذكّري دومًا أنه لا يوجد حلول سحرية فورية لإنتاج الكولاجين، لكن العناية المستمرة والمبكرة هي أقوى سلاح للحفاظ على كثافته وشباب البشرة لأطول فترة ممكنة. ولا تنسي استشارة الطبيب المختص لوضع خطة شخصية تناسب نوع بشرتكِ واحتياجاتكِ خلال مراحل عمركِ المتقدمة.