خاص "هي": كيف تحولت إيمان العجلان إلى اسم يحصد الحضور العالمي ويصنع ارتباطًا متزايدًا مع كبار مصممي الأزياء؟
المصممة السعودية إيمان العجلان باتت تُجيد صياغة حضورها الدولي بطريقة مختلفة عن النمط التقليدي للانتشار. فهي تعتمد على مبدأ “اللحظات الانتقائية عالية التأثير”، حيث لا يُقاس حضورها بكثرة الظهور، بل بدقة اختيار السياق الذي تُعرض فيه تصاميمها، وبمن تتواجد أعمالها معهم وفي أي بيئة ثقافية أو فنية تُقدَّم.
من السعودية إلى نيويورك

وفي الوقت الذي يترقّب فيه مجتمع الأزياء إطلالات مهرجان كان السينمائي ويلاحق لحظاته الأكثر تأثيرًا، فاجأت إيمان العجلان المتابعين بنقل البوصلة سريعًا إلى نيويورك، في إشارة غير مباشرة إلى اتساع حضورها خارج نطاق موسم واحد أو مدينة واحدة، وإيحاء واضح بارتباطها المتزايد بالمشهد العالمي للمصممين ودور الأزياء الكبرى، حيث تتقاطع الموضة مع الفن داخل أكثر من عاصمة ثقافية في آن واحد.
ايمان العجلان وتواجد تصاميمها في مساحات عالمية

هذا النهج جعلها من الأسماء السعودية التي تُفاجئ المتابعين بظهور تصاميمها في فعاليات ومعارض حول العالم، لكن دائمًا ضمن إطار محسوب، حيث تُقدَّم القطعة كجزء من مشهد فني متكامل وليس كإطلالة عابرة. وقد ذكرت إيمان في أكثر من سياق سابق أنها تحرص على أن تتواجد تصاميمها في فضاءات عالمية، وأن ترتبط ضمنيًا بمشهد منسقي الأزياء وكبار الأسماء في الصناعة، من خلال اختيارات مدروسة لا تعتمد على التداول المفتوح، بل على التوافق الفني والبصري.
إيمان العجلان وتقاطع لغة تصميمها مع لغة كبار المصممين في العالم
هذا الأسلوب الانتقائي منح علامتها مساحة مختلفة على الساحة الدولية؛ مساحة لا تقوم على الضجيج الإعلامي، بل على بناء قيمة لكل قطعة كأنها عمل فني مستقل. ومع الوقت، بدأ اسمها يتقاطع بشكل طبيعي مع لغة كبار المصممين ودور الأزياء الراقية، حيث تُقرأ تصاميمها ضمن سياقات تجمع بين الفن، النحت، والحرفية الدقيقة.
وفي واحدة من هذه اللحظات اللافتة، ظهرت عارضة الأزياء كيني سيلفامرتدية تصميم إيمان العجلان داخل متحف بروكلين، في فضاء جمع بين عرض أزياء فني للمصممة IRIS VAN HERPEN أيريس فان هيربين داخل بيئة تحتفي بالفن المعاصر جعل من الإطلالة أكثر من مجرد ظهور على السجادة أو حدث اجتماعي، بل لحظة بصرية متكاملة.
الفستان نفسه، بتدرجاته الأومبري بين الأسود والفضي والرمادي، والمُنفّذ بتطريزات كريستالية دقيقة، حمل طابعًا نحتيًا واضحًا يعكس فلسفة العجلان في التعامل مع الأزياء كأعمال تُعرض وتُقرأ بصريًا. وقد عزز وجود المخمل الأسود في التصميم هذا الإحساس بالتوازن بين القوة الهادئة والانسيابية الفنية. بهذا المعنى، أصبحت جزءًا من لغة عالمية تتقاطع فيها الموضة مع الفن.
تصميم إيمان العجلان إلى جانب إيريس فان هيربن
وفي تصريحات خاصة لـ هي نقول المصممة إيمان العجلان: "رأت كيني سيلفا في هذا التصميم انعكاسًا مباشرًا لروح المناسبة، فاختارت فستانًا يتناغم معها بشكل مثالي، حيث يلتقي الفن بالحركة والحرفية الرفيعة. التموجات والطبقات المتراكبة المنفذة يدويًا منحت الفستان بُعدًا نحتيًا وحركة فنية تنسجم مع أجواء الأمسية في Brooklyn Museum. وعن تفاصيل التصميم تقول: "أدرجنا المخمل الأسود كعنصر أساسي في التصميم كجزء من هوية دار Eman Alajlan، لما يحمله من فخامة وعمق وأناقة خالدة. وقد أضاف حضوره توازنًا بصريًا بين الانسيابية الفنية والقوة الهادئة التي تميز الدار. وعن علاقة الأزياء بالفن تقول. "لطالما أحببتُ الفن داخل عالم الأزياء، وأؤمن أن بعض القطع يمكن أن تُعامل كعمل فني مستقل، لا كفستان فقط. في البدايات، لم يكن هذا الطرح مفهوماً أو مرحّبًا به بالشكل الكافي في مجتمعنا، لذلك اتجهتُ لفترة نحو تصاميم أكثر كلاسيكية، أقرب لما يطلبه السوق، وابتعدتُ قليلًا عن هذا الجانب خشية عدم التقبل أو الانتقاد. وأضافت: "هذه القطعة تحديدًا كانت مختلفة. كانت صادقة جدًا في تعبيرها عن عالمي الداخلي، وعن حبي للحركة والتفاصيل النحتية داخل الأزياء. كل تموّج وطبقة فيها صُمم وكأنه يُبنى كعمل فني حي، لا مجرد إطلالة لمناسبة. لذلك كان شعوري استثنائيًا عندما رأيت كيني سيلفا ترتدي التصميم إلى جانب فنانة معروفة وفي مناسبة تحتفي بالفن والإبداع، إذ شعرت أن القطعة وصلت أخيرًا إلى مكانها الطبيعي بين الفن والفنانين، وبين الأشخاص الذين يفهمون هذا النوع من التعبير.
والجدير ذكره أن عارضة الأزياء كيني سيلفا التقطت صورة مع المصممة العالمية حيث التقت إطلالاتها جنبا إلى جنب وهو بالضبط ما يؤكد حضور أزياء المصممة إيمان العجلان وارتباطها بأهم مصممي الأزياء في العالم.
وفي الوقت الذي يظل فيه حضورها محل ترقّب داخل دوائر الأزياء، فإن كل إطلالة جديدة تُقرأ كجزء من سردية أكبر لم تُكشف كل. ومع ظهور الممثلة السعودية عاىشة كايبإطلالة نهارية باللون الأسود، بدأ المتابعون يتساءلون عن تمهيد محتمل لإطلالة مسائية أكثر درامية على السجادة الحمراء. يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات أكثر إثارة، ونحن نترقّب دائمًا ما ستفاجئنا به في محطاتها القادمة.

