Patek Philippe

خاص "هي" - ‏Patek Philippe‏... نفتح فصلا جديدا في حكاية عائلية تتوارثها الأجيال وتجمع في معرضها كنوز التاريخ ‏والحِرف النادرة والابتكار

29 أكتوبر 2026

ميلانو: Adnan Alkateb

حملتني رحلتي إلى ميلانو مع "باتيك فيليب" Patek Philippe إلى مناسبة تتجاوز حدود إطلاق مجموعة جديدة من الساعات. ففي مدينة تمنح التصميم مكانته وتحتفي بالجمال في تفاصيله، اجتمعت فصول عالم الدار السويسرية تحت سقف واحد: ساعات تحكي تاريخ أصحابها، وآليات تكشف ما يمكن للعقل البشري أن يبتكره، وميناءات تحمل من الفن ما يستحق التأمل طويلا. وكان معرض "فن الساعات الكبير" WATCH ART GRAND EXHIBITION فرصة للاقتراب من معنى الزمن لدى دار تعتني بما ستتركه للأجيال المقبلة، بقدر عنايتها بما تصنعه اليوم.. من ميلانو وقبلها زيارتي التي لا تنسى إلى مبناهم العريق في جنيف تعرفت عن قرب إلى "باتيك فيليب"، وعشت تجربة لا تنسى عبر عالمهم الكامل: قطع تاريخية تضيء فصلا من الماضي، وعمل حرفي يعيد رسم مكان إيطالي، وآلية جديدة تتقدم خطوة في صناعة الساعات، ومجموعة نسائية تمنح الإرث تعبيرا معاصرا، وتربط هذه المشاهد جميعا عناية بالتفصيل واستعداد لمنح العمل الوقت الذي يحتاج إليه. ولعل أجمل ما حملته معي من هذه الرحلة هو هذا المعنى للزمن: ما نصنعه اليوم يمكن أن يواصل حكايته بعدنا، حين نحفظ المعرفة ونمنحها لمن يستطيع تطويرها. وفي ميلانو، قدمت "باتيك فيليب" صورتها عن هذا الإرث عبر ساعات صنعت لنقتنيها، وحِرف صينت لتستمر، وحكاية عائلية تستعد لفصلها المقبل.

Patek Philippe

من الذكرى الجميلة التي أحتفظ بها من هذه المناسبة، الحوار الذي دار بيني وبين الرائع "تيري ستيرن" Thierry Stern وابنه "أدريان ستيرن" Adrien Stern وصوري معهما. ولها في قلبي مكانها في حكاية الرحلة، إذ تجمع وجهين من عائلة ارتبط اسمها بالدار، في مناسبة قدمت فيها إرثها، وفتحت نافذة على مستقبلها. فالساعة لدى "باتيك فيليب" تحمل أثر اليد التي صنعتها والمعرفة المتراكمة منذ تأسيسها عام 1839، فيما يحمل كل جيل مسؤولية الحفاظ على هذه المعرفة وتطويرها.

جنيف ضيفة على ميلانو

اختــارت "باتيك فيليب" مبنى "سيتي أوفال" CITYOVAL المعروف سابـــــــــقـــا بــاسم "بالاتـــــــــزو ديـــــلــــي شيـنــــــتـــــيـــلـــــــي" Palazzo delle Scintille في حي "سيتي لايف" City Life لاحتضان النسخة السابعة من معرضها العالمي الكبير، الذي أقيم من الـ2 إلى الـ18 من أكتوبر 2026. وتحت قبة يبلغ ارتفاعها 30 مترا، امتد عالم الدار على مساحة تتجاوز 2900 متر مربع، في أكبر معرض تنظمه حتى الآن.

وتمنح خمس عشرة منطقة ذات موضوعات مختلفة هذا العالم إيقاعه الخاص، مع أكثر من 500 ساعة وقطعة فنية. أما المشهد الذي يستقبل الزوار، فيستحضر نافورة جنيف الشهيرة "جيت دو" عبر منحوتة بارتفاع تسعة أمتار، مؤلفة من 2028 قطرة شبه شفافة. وتـــــأتي هذه التـــحية البصرية إلى مدينة الدار لتفتح رحلة تمر بمقرها التـــــــــاريــــــخي في شـــارع الــــــــرون، ومصنــــعــهـــــــــا في "بـــــــلان ليه وات" PLAN-LES-OUATES، ومتحفها، عبر تصميم يعيد تقديم هذه المواقع داخل ميلانو.

وللمكان نفسه دلالة جميلة؛ فالمبنى التاريخي الذي جرى ترميمه يقع وسط حي يعكس وجه ميلانو المعاصر. وفي هذا اللقاء بين العمارة القديمة والمدينة المتجددة، وجدت فلسفة "باتيك فيليب" صدى قريبا منها: الاحتفاظ بما يمنح الهُوية عمقها، وتطويره كي يبقى حاضرا في زمن جديد.

Patek Philippe

Patek Philippe

Patek Philippe

Patek Philippe

إيطاليا شريكة في الحكاية

تحمل إيطاليا مكانة خاصة لدى الدار منذ بداياتها، حين اقتنى عملاء إيطاليون بعضا من أوائل ساعاتها. وتربط "باتيك فيليب" هذه العلاقة بذائقة محلية تقدر الحِرف الفنية والتصميم والإتقان التقني، وهي عناصر تلتقي مع تقاليد جنيف في صناعة الساعات.

لهذا حضر البلد المضيف داخل المعرض بإبداعاته الثقافية ومناظره وألوانه. فقد امتدت الإشارات الإيطالية من خرائط ميلانو إلى بحيرات الشمال، ومن سواحل أمالفي إلى ريف توسكانا، وصولا إلى الدانتيل والفسيفساء وروائع الرسم. ومنحت هذه التفاصيل المناسبة شخصية تخصها، وتجاوزت فكرة نقل مجموعة ساعات من مدينة إلى أخرى.

وتأتي ميلانو بعد دبي وميونيخ ولندن ونيويورك وسنغافورة وطوكيو. وقد استقبلت الدورات الست السابقة مجتمعة نحو 225 ألف زائر. ويظل الدخول المجاني عنصرا أساسيا في هذه المعارض؛ فهو يتيح الاقتراب من صناعة الساعات الراقية لمن تدفعه الرغبة في المعرفة والتأمل، ويمنح الأجيال الشابة فرصة اكتشاف حِرف قد تجد فيها شغفها المستقبلي.

كنوز خرجت من جنيف

تمنح القطع الآتية من متحف "باتيك فيليب" هذا اللقاء عمقه التاريخي. ويعرض قسم المتحف 84 قطعة، تجمع بين المجموعة العتيقة، التي تغطي مراحل من القرن السادس عشر إلى بدايات القرن التاسع عشر، ومجموعة الدار نفسها. وبهذا يمتد النظر إلى تاريخ صناعة الساعات قبل نشأة "باتيك فيليب"، ثم إلى إسهاماتها في تطوره، ومن بين هذه الشواهد ساعة يد بتقويم دائم تعود إلى عام 1925، وساعة توقيت عالمي من عام 1948، وساعة جيب صنعت عام 1918 لـ"جيمس وارد باكارد"، مزودة بمكرر دقائق واحتياطي طاقة يبلغ 30 يوما. لكل واحدة منها موقع في رحلة الابتكار، ولكل تفصيل فيها حكاية عن طموح عصرها وحدود التقنية التي سعت إلى تجاوزها، وفي القسم المخصص للمالكين التاريخيين، تظهر ساعة قلادة أهديت إلى الملكة "فيكتوريا" خلال المعرض الكبير في لندن عام 1851، إلى جانب ساعة جيب من عام 1901 تحمل صورة البابا "ليو الثالث عشر". هنا تصبح الساعة شاهدا على صلة صناعة الساعات بالتاريخ والثقافة وأصحابها، ويكتسب مفهوم الإرث معنى ملموسا، وتفتح مجموعة الحِرف اليدوية النادرة أحد أغنى فصول المعرض، مع 25 إبداعا بين قطع فريدة وإصدارات محدودة. وتجمع ساعات اليد والجيب والطاولة والساعات ذات القبة فنونا دقيقة، منها الرسم المصغر على المينا، والمينا المقسمة بأسلاك رفيعة بتقنية "كلوازونيه"، والنقش اليدوي، والتطعيم الخشبي، وزخرفة "الغيوشيه"، وترصيع الأحجار الكريمة.

Patek PHILIPPE‏ ‏

Gondolo فصل جديد للمرأة

كان إطلاق مجموعة "غوندولو ليديز فيرست" Gondolo Ladies First الجديدة من أبرز فصول المناسبة. وتقدم الساعات الست قراءة معاصرة للتصميم المستوحى من "آرت ديكو"، وتستعيد صلة بساعة "ليديز فيرست كرونوغراف" Ladies First Chronograph التي أطلقت عام 2009، وحملت آنذاك أول آلية حركة كرونوغراف يدوية التعبئة صنعتها الدار داخليا، وقدمتها للنساء. وتأتي الإبداعات الجديدة في علبة ذهبية على هيئة وسادة، يجمع الخطوط المربعة والمنحنيات الناعمة، مع عروات مفصلية تساعد الساعة على الاستقرار على المعصم. وتعمل بحركة الكوارتز E15 التي تجمع الدقة وسهولة الاستخدام، بما ينسجم مع رغبة الدار في توفير خيارات متنوعة للمرأة.

وتضم المجموعة ثلاث ساعات بميناءات أوبالينية باللون الأزرق الرمادي أو الكستنائي أو الفضي، تحيط بها 108 ألماسات. وتضيف أحزمة جلد العجل ذات الملمس المستوحى من الدنيم، في بعض النسخ، لمسة عصرية إلى بريق الأحجار. أما الإصدارات الثلاثة من ساعات المجوهرات فترصع كل منها بما مجموعه 687 ألماسة، مع مؤشرات ساعات من التوباز الأزرق أو التسافوريت الأخضر أو الجمشت الأرجواني، وأحزمة تستعيد ألوانها.

وتصاحب المجموعة حملة جديدة موجهة إلى المرأة العصرية الواثقة، وفيلم قصير من إخراج "مونا فاستفولد" و"برادي كوربيت". وفي هذا التقديم، تتسع علاقة "باتيك فيليب" بالمرأة، لتشمل اختياراتها اليومية وشخصيتها وذائقتها، مع حضور المجوهرات والتصميم بوصفهما جزءا من تجربتها مع الساعة.

مع الزميل عدنان الكاتب
مع الزميل عدنان الكاتب

استقلال ينتقل بين الأجيال

خلف هذه المشاهد تمتد حكاية عائلة "ستيرن" Stern التي تمتلك "باتيك فيليب" منذ عام 1932. وقد تعاقبت أربعة أجيال على قيادة الدار، بينما بدأ الجيل الخامس خطواته داخل الشركة. ومنذ توليه الرئاسة عام 2009، يواصل "تيري ستيرن" تطوير هذا الإرث، مع الحفاظ على استقلال القرار. وفي تصريحاته لنا خلال افتتاح المعرض في ميلانو، أكد "تيري ستيرن" Thierry Stern أن "باتيك فيليب" ليست للبيع، وأن هدفه استمرار استقلالها وانتقالها إلى ابنيه، من دون تحديد موعد للتعاقب. وربط "تيري" امتلاك الأسهم كاملة بحرية اختيار استراتيجية الدار ومستقبلها.

وقال "تيري" إن امتلاكه 100 في المئة من الأسهم يتيح له اختيار ما يفعله. لكنه تحدث أيضا عن مسؤولية هذا الاستقلال: فالاستثمارات تتحملها الدار، من دون مجموعة كبرى تساندها إذا تراجع النشاط. وتضيف هذه الصراحة معنى عمليا إلى الفكرة، إذ ترتبط حرية القرار بتحمل تبعاته. ويمنح هذا الموقف المعرض بُعدا يتجاوز المناسبة نفسها. فالاستقلال، في قراءة ما تعرضه الدار، يوفر مساحة للاستثمار في المعرفة والحِرف والتطوير على مدى طويل. أما استمراره، فيحتاج إلى إعداد جيل قادر على حمل هذه المسؤولية وفهمها. ومن هذه الزاوية، تبدو بداية الجيل الخامس امتدادا للحكاية التي ترويها الساعات والوثائق والحِرف داخل المعرض.