سرقة عقد الملكة نازلي في فيينا.. 673 ماسة وأكثر من 200 قيراط تختفي أمام الزوار
في وضح النهار، وبين زوار أحد أبرز متاحف فيينا، اختفى عقد ألماس ارتبط باسم الملكة نازلي، ملكة مصر السابقة. وهو قطعة تاريخية استثنائية صمّمته دار Van Cleef & Arpels عام 1939، وارتبط بإحدى المناسبات البارزة في تاريخ الأسرة الملكية المصرية.

في 27 أغسطس 2026، دخل رجلان إلى متحف الفنون التطبيقية في فيينا (MAK) كزائرين عاديين. وبعد فترة قصيرة، تحولت الزيارة إلى عملية سرقة سريعة، بعدما حطما واجهة العرض واستوليا على العقد وفرّا من المكان. وأعلنت الشرطة النمساوية لاحقاً أنها بدأت عملية بحث واسعة عن المشتبه بهما.
عقد من Van Cleef & Arpels يعود إلى عام 1939
العقد المسروق صُنع من البلاتين ويضم مجموعة كبيرة من الألماس، ويبلغ إجمالي وزن أحجاره أكثر من 200 قيراط. وتضم القطعة 673 ماسة، موزعة ضمن تصميم مرن على شكل أشعة شمس، وهو من التصاميم اللافتة التي ارتبطت بفترة الـArt Deco.
وتؤكد سجلات Sotheby's أن العقد يعود إلى عام 1939، وأنه كان ضمن مجموعة الملكة نازلي فؤاد، ملكة مصر السابقة. كما توثق الدار تفاصيل تصميمه، بما في ذلك ماسة مركزية متحركة تزن نحو 6 قيراط، إلى جانب مئات الأحجار الماسية بأحجام وقطع مختلفة.
هذه التفاصيل مهمة لفهم قيمة القطعة، فقيمتها لا ترتبط فقط بكمية الألماس الموجودة فيها، وإنما أيضاً بتاريخها وتصميمها ومصدرها الموثق.

الملكة نازلي ارتدته في زفاف ابنتها
يحمل العقد قصة تتجاوز قيمته المادية. فقد ارتبط بالملكة نازلي، زوجة الملك فؤاد الأول ووالدة الملك فاروق، وكانت قد ارتدته عام 1939 خلال زفاف ابنتها الأميرة فوزية إلى ولي عهد إيران آنذاك محمد رضا بهلوي، الذي أصبح لاحقاً شاه إيران.
ومن هنا اكتسب العقد مكانة خاصة بين المجوهرات المرتبطة بالعائلات الملكية. فكل تفصيل فيه يجمع بين تاريخ المجوهرات الراقية وتاريخ الأسرة الملكية المصرية والعلاقات الملكية التي كانت تجمع مصر وإيران في تلك المرحلة.

السرقة حدثت أمام الزوار
ما جعل الحادثة لافتة بشكل خاص هو توقيتها وطريقة تنفيذها. فالرجلان دخلا المتحف خلال ساعات العمل، وحطما واجهة زجاجية باستخدام مطرقة، ثم أخذا العقد وغادرا المكان سيراً على الأقدام باتجاه منطقة Stadtpark، وفق ما أعلنت الشرطة النمساوية.
ولم يُصب أي شخص خلال العملية، فيما بدأت الشرطة فوراً عمليات البحث والاستقصاء، بمشاركة وحدات خاصة وكلاب تتبع. كما جرى تأمين تسجيلات كاميرات المراقبة التي أظهرت المشتبه بهما، ونشرت الشرطة لاحقاً صوراً لهما طلباً لمساعدة الجمهور في التعرف إليهما.
وبحسب الشرطة، يبلغ طول الرجلين بين 170 و175 سنتيمتراً، وهما نحيفان، بشعر ولحية داكنين، وكانا يرتديان ملابس سوداء وأحذية رياضية داكنة ذات نعل أبيض.
قطعة بيعت بأكثر من 4 ملايين دولار
لم تكن هذه المرة الأولى التي تظهر فيها قيمة العقد في سوق المجوهرات العالمية. ففي يناير 2015، عرضت Sotheby's القطعة في نيويورك، وقدّرت قيمتها آنذاك بما بين 3.6 و4.6 مليون دولار.
وبيعت في المزاد مقابل 4.282 مليون دولار، في صفقة عكست أهمية تاريخها ومصدرها إلى جانب قيمتها كقطعة من المجوهرات الراقية. وتشير سجلات Sotheby's إلى أن العقد كان قد بيع سابقاً في نيويورك عام 1975.
وهنا تظهر مفارقة لافتة في قصة العقد: قطعة ارتبطت بملكة مصرية، وظهرت في مزادات المجوهرات العالمية بعد عقود، ثم عادت إلى الواجهة في متحف فيينا قبل أن تختفي في دقائق.
تحقيق مفتوح والبحث عن المشتبه بهما
حتى الآن، لم تعلن السلطات النمساوية توقيف أي من المشتبه بهما. وقد تولى مكتب التحقيقات الجنائية في فيينا القضية، فيما تواصل الشرطة تحليل تسجيلات كاميرات المراقبة والاستماع إلى الشهود.
وأعلنت الشرطة أنها تبحث أيضاً عن أي معلومات يمكن أن تساعد في تحديد مكان العقد أو الأشخاص الذين نفذوا العملية، مع إمكانية تقديم المعلومات بشكل مجهول.
أما العقد نفسه، فقد تحول من قطعة معروضة أمام الجمهور إلى قطعة مطلوبة في تحقيق جنائي دولي، في انتظار معرفة ما إذا كان سيتم العثور عليه قبل أن يختفي في سوق المجوهرات غير المشروعة.
سرقة تكشف هشاشة حماية المجوهرات التاريخية
تأتي سرقة عقد الملكة نازلي في وقت تواجه فيه المتاحف الأوروبية اهتماماً متزايداً من عصابات تستهدف الأعمال الفنية والمجوهرات النادرة. لكن ما يميز هذه الحادثة هو بساطة التنفيذ وسرعته: دخول كمتحف عادي، تحطيم واجهة، أخذ قطعة واحدة، ثم الفرار.
وبالنسبة إلى عالم المجوهرات، فإن خسارة العقد لا تعني فقدان مئات القيراطات من الألماس فحسب. ما فُقد هو قطعة تحمل أكثر من ثمانية عقود من التاريخ، من القصر الملكي المصري إلى صالات المزادات العالمية، وصولاً إلى معرض في فيينا.
ويبقى السؤال الآن: أين سينتهي عقد الملكة نازلي، وهل تنجح السلطات في استعادته قبل أن يتحوّل إلى واحدة من القطع التاريخية التي لا يُعرف مصيرها؟