Maral Artinian

مرال أرتانيان‎ ‎لـ"هي":‏‎ ‎المجوهرات تعكس حقيقة المرأة بأجمل صورها

14 يوليو 2026

حوار: Adnan Alkateb

منذ انطلاقتها في نيويورك، استطاعت دار "مارلي" Marli New York أن تفرض حضورها واحدة من أكثر دور المجوهرات المعاصرة تميزا، ليس فقط بفضل تصاميمها الجريئة والراقية، بل لأنها نجحت في بناء هُوية تتجاوز حدود المجوهرات التقليدية لتصبح أسلوب حياة ولغة تعبير شخصية لنساء كثيرات حول العالم، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط التي تحتل مكانة خاصة في قصة نجاح الدار. وخلف هذه الرؤية تقف "مرال أرتانيان" Maral Artinian المؤسسة والمديرة الإبداعية لدار "مارلي"، التي استطاعت أن تترجم شغفها بالتصميم إلى عالم متكامل يحتفي بالاستقلالية والثقة والتميز. وفي أحدث فصول هذه الرحلة الإبداعية، خطفت الدار الأنظار خلال مهرجان كان السينمائي مع الكشف عن تحفة المجوهرات الراقية الاستثنائية The Darling، التي استوحتها "مرال" من النجمة نادين نجيم، وجسدت من خلالها لقاء نادرا بين الهندسة المعمارية والشاعرية الفنية، بعد أكثر من ألف ساعة من العمل الحرفي الدقيق. في حوار ي الخاص معها لمجلتنا  "هي"، تتحدث "مرال" عن رحلة "مارلي" من نيويورك إلى العالمية، وعن الإلهام الذي وجدته في نادين نجيم، وقصة The Darling، ورؤيتها لمستقبل الدار، والمرأة التي تصمم من أجلها كل قطعة تحمل توقيع "مارلي".

‏"مرال أرتانيان" ‏Maral Artinian‏ المؤسسة والمديرة الإبداعية لدار "مارلي"‏
"مرال أرتانيان" Maral Artinian المؤسسة والمديرة الإبداعية لدار "مارلي"

متى أدركتِ أن "مارلي" لم تعد مجرد علامة تجارية للمجوهرات، بل أصبحت حالة وهُوية تعبّر عن النساء؟

انطلقت "مارلي" من إيمان راسخ بأن المجوهرات هي وسيلة للتعبير عن الذات، وكانت هذه الرؤية دائما أساس كل ‏ما نقوم به. أتذكر جيدا إحدى زياراتي إلى الشرق الأوسط حين لاحظت أن النساء لم يكنّ يرتدين من "مارلي" بوصفها ‏علامة نيويوركية فحسب، بل كنّ يعتبرنها امتدادا لشخصياتهن وحياتهن واحتفالاتهن اليومية. لقد أصبحت القطع جزءا من ‏لغتهن الخاصة. في تلك اللحظة أدركت أننا بنينا شيئا يتجاوز المجوهرات. فالعلامة التجارية تستطيع أن تبتكر منتجات، لكن ‏الحركة الحقيقية تصنع شعورا بالانتماء. وأكثر ما أثر فيّ هو رؤية نساء من ثقافات ومدن وأجيال مختلفة يجتمعن حول رغبة ‏واحدة: التعبير عن أنفسهن بشروطهن الخاصة. "مارلي" كانت اللغة، أما المعنى الحقيقي فقد منحته لها هؤلاء النساء.‏

كــيــف تــطـــورت لغتــــكِ الإبداعية عبر السنـــوات؟ وما الـــدروس الـــــــتي تعلمتها من النجاحات أو ‏الإخفاقات؟

بالنسبة إلي، كان الإبداع دائما مرتبطا بالمشاعر وبما أريد التعبير عنه وإضافته إلى العالم. لكن مع مرور الوقت ‏أصبح السؤال الأهم: كيف ستصبح هذه القطعة جزءا من حياة المرأة التي سترتديها؟ وكيف سترافق رحلتها الشخصية؟ هذا ‏الســـؤال أصـــبـــــح مـــحــــور كل شيء. لم يعد الأمر يتعلق بالشكل فقط، بل بالصلة العاطــفــيـــة التي تبنيها القطعة مع ‏من ترتديها.‏

          كل نجاح يمنحني الثقة، وكل خيبة تعلمني التميز والنضج. وأكثر اللحظات التي تعلمت منها لم تكن تلك التي حققت ‏فيها المجموعات نجاحا كبيرا، بل تلك التي شعرت فيها بأن التصميم لم ينقل المشاعر التي أردت التعبير عنها. في هذه ‏المسافة بين الرؤية والنتيجة يحدث التعلم الحقيقي. وهذا التوازن بين ما ينجح وما لا ينجح موجود في كل شيء؛ في ‏المجوهرات، وفي العملية الإبداعية، وفي النمو الشخصي أيضا.‏

ماذا مثّل حضور "مارلي" في مهرجان كان السينمائي هذا العام بالنسبة إليكِ؟

كان منصة استثنائية لا تشبه أي منصة أخرى، فهو المكان الذي تلتقي فيه أعظم المواهب والرؤى والقصص تحت الأضواء نفسها. هذا العام اختارت تسع شخصيات عالمية ارتداء إبداعات "مارلي"، وكان ذلك بالنسبة إلينا دليلا على أن ما ‏نبنيه يتجاوز اللحظة العابرة. لكن اللحظة التي ستبقى راسخة في ذاكرتي لم تكن على السجادة الحمراء، بل قبلها. كانت ‏عندما ارتدت نادين نجيم قطعة ‏The Darling‏ للمرة الأولى. فجأة تحولت أكثر من ألف ساعة من العمل الحرفي إلى واقع ‏ملموس، واكتملت الرؤية التي حلمنا بها. رؤية القطعة وحدها أمر، ورؤيتها على المرأة التي صُممت من أجلها أمر مختلف ‏تماما، لأنها عندها فقط تنبض بالحياة.‏

نادين نجيم الملهمة التي أكملت قصة The Darling
نادين نجيم الملهمة التي أكملت قصة The Darling

ما الـــذي جعل نادين نجيم أكثر من مجرد سفيرة للدار، بل ملهمة لمجموعة ‏The Darling؟

عنــــدما أنــظــــر إلى نــــاديـــــن أرى امــــرأة تجــــســـد الأصالة والقوة والاستقلالية، وهي القيم نفسها التي تمثل ‏روح "مارلي". فهي واثقة من نفسها، ومؤثرة ثقافيا، وتنظر إلى العالم بعقلية عالمية. لكن الإلهام الحقيقي أصعب من أن ‏يُختصر في قائمة صفات. هناك حوار صامت يحدث بين المرأة والمجوهرات التي ترتديها، وعندما ينجح هذا الحوار تصبح ‏المرأة والقطعة كيانا واحدا. مع نادين كان هذا الانسجام فوريا وواضحا. حضورها الطبيعي وقوتها الهادئة أكملتا القصة. لم ‏تلهم هذا التصميم فحسب، بل منحته اكتماله الحقيقي.‏

وُصفت ‏The Darling‏ بأنها "هنــدســـة مــزهــــــرة". كيف بدأت رحلتها الإبداعية؟

كانت ‏The Darling‏ أول محاولة لنا لاستكشاف الشكل الزهري. سألت نفسي: كيف يمكن أن تبدو الزهرة إذا ‏أعدنا تفسيرها من منظور معماري؟ بدأ كل شيء ببتلة واحدة. بدأنا بعزلها وإعادة تصورها وبنائها من جديد ضمن تسلسل ‏هندسي متكامل. ثم بدأت رحلة طويلة من دراسة النسب والانحناءات والإيقاع والتطوير المستمر.‏

تحت كل تصميم، مهما بدا جريئا أو نحتيا، توجد دائما منطقية داخلية هادئة. وأعرف أن القطعة اكتملت عندما ‏تصبح هذه الهندسة غير مرئية، وعندما يختفي الجانب التقني ويبقى الشعور وحده.‏

دار "مارلي" ‏Marli New York‏ ‏

دار "مارلي" ‏Marli New York‏ ‏

دار "مارلي" ‏Marli New York‏ ‏

أكـثــــر من ألــف ساعة من العمل خُصصت لهذه القـــــــطـــعـــة. ماذا يعني لكِ هذا الالــــتزام بالـــــدقة في عصر ‏السرعة؟

إذا أردنا ابتكار شيء خالد، فيجب أن يوازي الجهد حجم ‏ النية والرؤية. هذه ليست فلسفة فقط، بل حقيقة عملية الإبداع نفسها.. الطبيعة تحتاج إلى الوقت لتصنع الجمال، وأرى أن المجوهرات لا تختلف عنها كثيرا. سواء استغرقت القطعة ساعة أو ألف ساعة، فالأرقام ليست هي المهمة. ما يهم هو ما تمثله هذه الساعات من إخلاص ورعاية واهتمام بكل مرحلة حتى تصل القطعة إلى أفضل نسخة ممكنة من نفسها.

لو استطاعت The Darling أن تخاطب المرأة التي ترتديها، ماذا ستقول لها؟

لطالما قيل إن المجوهرات تغيّر المرأة، لكنني لا أؤمن بذلك. المرأة التي ترتدي من "مارلي" تمتلك بالفعل قوتها وجمالها وتفردها. ما تستطيع المجوهرات فعله هو أن تعكس هذه الصفات إليها بطريقة أكثر وضوحا. ولو استطاعت The Darling أن تتحدث لقالت: لستِ بحاجة إلى أن تصبحي أكثر مما أنتِ عليه، بل فقط أن تكوني أكثر صدقا مع نفسك.

مع نادين نجيم ‏
مع نادين نجيم ‏
مع الزميل عدنان الكاتب
مع الزميل عدنان الكاتب

من المرأة التي تصمم لها "مارلي"؟

لم تُصمَّم "مارلي" لفئة عمرية معينة، أو لمدينة محددة، أو حتى لمناسبة خاصة. لقد صُممت لعقلية وأسلوب حياة. المرأة التي ترتدي من "مارلي" تعرف جيدا من تكون، لكنها تبحث عن لغة تصميم تعبّر من خلالها عن هُويتها. وأكثر ما يسعدني أن قطعنا تصبح جزءا من اللحظات الاستثنائية ومن التفاصيل اليومية على حد سواء. فالسجادات الحمراء مهمة، لكن اللحظات الخاصة التي لا يراها أحد لا تقل أهمية عنها. هناك تحديدا تولد العلاقة الحقيقية بين المرأة ومجوهراتها.

ماذا يحمل الفصل القادم من رحلة "مارلي"؟ وما الذي ما زلت تطمحين إلى تحقيقه بوصفك مبدعة؟

أعيش اليوم بكل شغف تجربة تطوير ساعات "مارلي"، وهي رحلة تفتح أمامي أبعادا جديدة من الحرفية والإبداع. الدخول إلى عالم الساعات يشبه اكتشاف فصل جديد من هُوية الدار.. ما زلت أبتكر وأتخيل وأترك للأفكار مساحة كي تنضج بطبيعتها. وكل توسع جديد للدار لا أشعر بأنه اتجاه جديد أسعى إليه، بل كأنه جزء كان موجودا منذ البداية، وينتظر اللحظة المناسبة ليظهر إلى النور. لقد أظهرت The Darling ما يمكن أن يحدث عندما يصل العمل المصمم خصيصا إلى أقصى إمكاناته، وأتطلع إلى مواصلة هذه الروح في المشاريع المقبلة، ليس بدافع الاستعجال، بل بدافع الرؤية الواضحة والنية الصادقة.