إيشا أمباني في ميت غالا 2026…حين عادت مجوهرات الملوك الهنود إلى الحياة على السجادة الحمراء
في أمسية تحوّلت فيها الموضة إلى مساحةٍ للحوار بين التاريخ والفن والهوية، خطفت Isha Ambani الأنظار خلال حضورها Met Gala 2026 بإطلالة بدت وكأنها امتداد حيّ لذاكرة الهند الملكية، لا مجرد ظهور على السجادة الحمراء. فإطلالتها لم تكن مبنية على الأزياء والمجوهرات فقط، بل على إرث كامل من الأحجار النادرة والحرفية الهندية العريقة التي أعادت تقديمها بأسلوب معاصر يحمل الكثير من الرمزية الثقافية.

ويُعتقد أن إيشا أمباني ارتدت خلال الأمسية قطعة تاريخية نادرة من مجموعة نظام حيدر آباد، وهي الـ “Sarpech” أو “Jigha”، المستمدة من الأرشيف الخاص بوالدتها Nita Ambani. وهذه القطعة ليست مجرد زينة للرأس، بل واحدة من أبرز رموز السلطة والهيبة في التاريخ الهندي، إذ ارتبطت بحكام الهند والنبلاء منذ الحقبة المغولية بين القرنين السادس عشر والثامن عشر.
وكلمة “Sarpech” تعود إلى اللغة الفارسية، حيث تعني “Sar” الرأس و“Pech” التثبيت أو اللولب، في إشارة إلى الزخرفة التي كانت تُثبّت على العمائم الملكية. وقد شكّلت هذه القطع عبر التاريخ رمزاً للنفوذ والمكانة الاجتماعية، وكان النبلاء والأباطرة يحرصون على تزيينها بأندر الأحجار الكريمة، من الألماس والزمرد والياقوت، إضافة إلى اللآلئ المتدلية والتفاصيل الذهبية الدقيقة.
أما السمة الأبرز في هذا النوع من المجوهرات، فتتمثل في تقنية “Kundan” التقليدية، وهي من أقدم تقنيات صياغة المجوهرات الهندية، حيث تُرصّع الأحجار داخل الذهب الخالص من دون مخالب تثبيت ظاهرة، ما يمنح القطعة انسيابية فنية استثنائية. كما تشتهر هذه التصاميم باستخدام ألماس “Polki” أو الألماس المسطّح القديم، المعروف ببريقه الناعم والدافئ المختلف عن لمعان الألماس الحديث. وغالباً ما كانت تترافق مع قطرات من الزمرد الكولومبي، إضافة إلى فن الـ “Meenakari” أو المينا الملوّنة التي تزيّن الجهة الخلفية للمجوهرات كتفصيل فاخر مخفي لا يظهر للعلن.
إطلالة إيشا أمباني لم تقتصر على هذه القطعة التاريخية فحسب، بل تحوّلت إلى عرض بصري متكامل يمزج بين المجوهرات الراقية والأزياء الراقية. فقد جاءت بإبداع من المصمم الهندي Gaurav Gupta، فيما تولّت تنسيق الإطلالة والإخراج الإبداعي Anaita Shroff Adajania، بينما قامت دار Kantilal Chhotalal بتنفيذ المجوهرات خلال أكثر من ألفي ساعة حرفية.
وتألّفت الإطلالة من أكثر من 200 قيراط من ألماس الـ old mine-cut المنسوج داخل تصميم الفستان نفسه، في خطوة أزالت الحدود التقليدية بين المجوهرات والأزياء. كما زُيّنت برقبتها عقدان متدرجان يضمان أكثر من 250 قيراطاً من الألماس القديم، في تكوين اتّسم بالفخامة الهادئة والقوة البصرية الراقية. أما الأقراط، فجاءت على شكل شلال عمودي من الألماس بتكوين هندسي مستوحى من الزخارف النباتية الكلاسيكية.
اللافت أن الأحجار التي ارتدتها إيشا جاءت من المجموعة الخاصة بوالدتها نيتا أمباني، والتي جرى جمعها على مدى عقود، في انعكاس واضح لفكرة “حفظ الإرث” التي لطالما ارتبطت بالعائلات الهندية الثرية وعلاقتها بالمجوهرات النفيسة. فكل حجر ضمن هذه المجموعة يحمل تاريخه الخاص، من مصدره وجودة نوره إلى الرحلة التي قطعها قبل أن يصبح جزءاً من هذه الخزانة الاستثنائية.
وفي واحدة من أكثر اللحظات متابعة في عالم الموضة، لم تبدُ إيشا أمباني كضيفة على الـ Met Gala فحسب، بل كأنها تجسيد معاصر لذاكرة هندية ملكية كاملة، أعادت من خلالها وضع التراث الحرفي الهندي والأحجار التاريخية في قلب الحوار العالمي حول الفن والموضة والثقافة.