رؤية Jaeger-LeCoultre عبر ™Made of Makers

خاص "هي": رؤية Jaeger-LeCoultre عبر ™Made of Makers لحوار الفوتوغرافيا والذكاء الاصطناعي مع فنانَين من الخليج العربي

في عام 2026 تحتفل الفوتوغرافيا بمرور 200 عام على ولادتها. لكن في زمن الذكاء الاصطناعي، لم يعد السؤال: كيف نلتقط الصورة؟ بل: ما هي الصورة أصلا؟ هل ما نراه حقيقة أم توليد رقمي؟ وهل يمكن للفوتوغرافيا أن تظل فنا في عصر تُنتج فيه الخوارزميات مشاهد كاملة من العدم؟ في هذا السياق، يأتي تعاون المصوّر الإماراتي حسين الموسوي والفنانة الرقمية السعودية منى القويز ضمن برنامج ™Made of Makers التابع لدار Jaeger-LeCoultre، ليقدّم إجابة بصرية عميقة عنوانها: Bridge in Time في عمل بصري عُرض كتركيب فني في ند الشبا سكوير بدبي خلال رمضان وهو جسر لا يربط ضفّتين مكانيّتين فحسب، بل زمنين، ورؤيتين، ومنهجين في صناعة الصورة.
هل صناعة الساعات فن؟ سؤال يقود إلى الصورة.

1

ما بين الحِرفة والفن.. سؤال البداية
حين انطلق برنامج ™Made of Makers قبل سنوات، كان السؤال الجوهري الذي طرحه "ماتيو لو فوييه" Matthieu Le Voyer، المدير التنفيذي للتسويق في الدار: هل يمكن اعتبار صناعة الساعات فنا؟


قد يبدو الجواب بديهيا، لكن التعريف الكلاسيكي للفن، كما ورد في موسوعة "دالمبير"، كان يميّز بين الحِرفة والفن بناء على "المنفعة". واليوم، في زمن لا يعتمد فيه معظم الناس على الساعة الميكانيكية لقراءة الوقت، بل على الهاتف، تصبح الساعة أقرب إلى تعبير فني منها إلى أداة وظيفية.


من هنا، وُلدت فكرة مدّ الجسور بين صناعة الساعات والفنون المعاصرة، ليس بوصفها كيانات جامدة تنتمي إلى الماضي، بل باعتبارها مساحات حيّة قابلة لإعادة التأويل. فالكلاسيكي، كما يقول "لو فوييه"، لم يكن يوما تقليديا في زمنه؛ بل كان ثوريا.

من الصورة إلى "التصوير الغامر"
ينطلق مشروع Bridge in Time من صورة فوتوغرافية حقيقية يلتقطها حسين الموسوي بلا تلاعب رقمي، بلا فلترة، بلا إعادة بناء. صورة موثّقة لرموز معمارية شرق أوسطية: من الحجر المرجاني في البيوت الساحلية القديمة، إلى بوابات حديثة تستلهم المشربيات وتعيد صياغتها بلغة معاصرة.

5
منى القويز وحسين الموسوي


ثم تأتي منى القويز المهندسة والفنانة الرقمية السعودية، لتوسّع هذه الصورة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي. لا تلغي الأصل، ولا تستبدله، بل تمدّه إلى فضاء احتمالي. تتحوّل الصورة فيه من سطح يُشاهَد إلى فضاءٍ يُعاش. من توثيق إلى تجربة غامرة.
تصف منى هذا التحوّل قائلة: "العمارة تحمل قصصا عن الإيمان والثقافة والمجتمع. الذكاء الاصطناعي لا يستبدل هذه القصص، بل يوسّع طريقة اختبارنا لها، فتصبح العمارة تجربة شعورية، لا مجرد شكل".


حسين الموسوي.. العودة إلى الجذور

6
حسين الموسوي


على مدى أكثر من 20 عاما، انشغل حسين الموسوي بتوثيق المشهد العمراني في الإمارات، وخاصة تلك التفاصيل التي غالبا ما تمرّ من دون انتباه: أنماط، ظلال، إيقاعات هندسية، آثار الزمن على الجدران. ويلفت الموسوي إلى ذلك بالقول: "في هذا المشروع، كان اختياري الأول هو الحجر المرجاني، مادة استُخدمت تاريخيا في عمارة المنطقة. تخيّلت رحلته من قاع البحر إلى واجهات البيوت. من الطبيعة إلى الثقافة. إذا كان هناك مرتكز واحد للمشروع، فهو الطبيعة، فمنها يبدأ كل شيء". ويضيف: "من الحجر المرجاني إلى بوابة إكسبو التي تستلهم المشربية، يتحرك المشروع زمنيا من الجذور إلى المعاصرة. إذا كان عليّ أن أحدد مرتكزا واحدا، فسيكون الطبيعة، الأصل الذي تنبثق منه الثقافة والعمارة".

وحول مستقبل الفوتوغرافيا في عصر الذكاء الاصطناعي، يقول: "الذكاء الاصطناعي لن ينهي الفوتوغرافيا، بل سيعيد تعريفها. عملي متجذّر في الواقع. ما ألتقطه موجود فعليا. ربما يدفعنا انتشار الصور المُولّدة رقميا إلى إعادة تقدير الأصالة. وفي الوقت نفسه، يفتح الذكاء الاصطناعي إمكانات تعاون جديدة. فهو يعتمد على مدخلات بشرية. الفوتوغرافيا يمكن أن تغذّي خياله".

منى القويز.. المستقبل امتداد للماضي

7
منى القويز


تنتمي القويز إلى جيل يرى في التقنية أداة سرد، لا مجرد وسيلة إنتاج. أعمالها السابقة أعادت تخيّل الصحراء، والفراغات المعمارية، والذاكرة الجمعية في السعودية، ضمن رؤى مستقبلية. في Bridge in Time تطرح القويز سؤالا دقيقا: "هل يمكن للتراث أن يكون نقطة انطلاق نحو المستقبل، لا مرجعا ساكنا للماضي؟".

بالنسبة إليها فإن "العمارة التقليدية تحمل قصصا قوية، عن الإيمان والثقافة والمجتمع. الذكاء الاصطناعي لا يستبدل تلك القصص؛ بل يوسّع طريقة اختبارنا لها". من خلال أدواتها الرقمية، تتحول الصورة إلى فضاء غامر، تقول القويز: "مع الذكاء الاصطناعي أستطيع استكشاف الضوء، والجوّ، والحجم، والمشاعر بما يتجاوز الحدود الفيزيائية. تتحول العمارة من توثيق إلى تجربة. نصبح داخلها شعوريا، لا مجرد مراقبين لها".

وتربط ذلك بشهر رمضان تحديدا، فتقول: "في رمضان يصبح الوقت أكثر وعيا. هناك صبر، وتأمل، وإحساس مختلف بالزمن. أتمنى أن يشعر الناس بأن التراث حيّ، لا بعيدا عنا، وأن الماضي والمستقبل ليسا في صراع، بل في حوار".

5 لوحات.. حوار مفتوح

8
يتكوّن Bridge in Time من 5 لوحات مركّبة تمثّل محطات رمزية: الفناء، والعتبة، والجسر، وجدار المرجان، والمسجد. كل واحدة تبدأ بعنصر واقعي موثّق، ثم تتمدّد إلى أفق مستقبلي.

The Courtyard (Bab Al Shams) الفناء مساحة ضيافة وذاكرة جماعية، The Threshold (Expo Portal) العتبة في فكرة عبور وتحول، The Bridge (Infinity Bridge) الجسر رمزا للوصل بين أجيال، The Coral Wall الحجر المرجاني جسدا حيّا يجسّد الصمود والتجدّد، و The Mosque (Mosque of Light)المسجد نقطة انتظام روحي وزمني.

كل عمل يبدأ بتفصيل واقعي، ثم يتمدّد إلى أفق مستقبلي. الماضي لا يُمحى، بل يُعاد تخيّله. المستقبل لا يقطع مع الجذور، بل ينمو منها.

يشرح "لو فوييه" الفكرة قائلا: "نبدأ من عنصر متجذّر في التراث، ثم نوسّعه نحو احتمال مستقبلي. الرسالة واضحة: الذكاء الاصطناعي لا يخلق من العدم. هو يحوّل ما هو موجود".
ويستشهد بمقولة "لافوازييه": "لا شيء يُخلق، لا شيء يضيع، كل شيء يتحوّل".


لحظة يصبح العمل ملكا للجمهور

0
بالنسبة إلى الموسوي، لحظة اكتمال العمل ليست نهايته، بل بدايته: "آمل أن يرى الناس شيئا يتجاوز ما تخيّلناه نحن. هذه هي جماليات الإبداع". ويضيف: "نحن نضع مشاعرنا ونوايانا في العمل، لكن الجمهور غالبا ما يرى أبعادا لم نكن واعين لها. حتى لو قدّمنا شروحات، يبقى الفن في النهاية ملكا للمتلقي". 

أما القويز، فتأمل أن يشعر كل من يرى العمل الفني بسكون داخلي. وتتابع: "نحن نعيش في عالم سريع جدا، وهذا العمل يدعو إلى التوقّف. خصوصا في رمضان، حيث يصبح الزمن أكثر وعيا وتأملا".


ما بعد الصورة وما بعد التعاون

11

يؤكد "ماتيو لو فوييه" أن البرنامج يطلق تعاونا رئيسيا واحدا كل عام، ويتوسّع قريبا نحو ألعاب الفيديو، والمسرح الغامر، والموسيقى المعاد ابتكارها. الفكرة واحدة: كيف يمكن للتقنيات الجديدة أن تُستخدم بوعي، لا باعتبارها موضة عابرة؟
ويختتم بفكرة تختصر روح المشروع: "إذا لعبت بأمان، تصبح غير مرئي. إعادة الابتكار، تلك الخطوة الجانبية الجريئة، هي ما يُبقي الفن، وصناعة الساعات، حيَّين".


لحظة يصبح الزمن مادة فنية
في Bridge in Time لا يتواجه الماضي والمستقبل، بل يتحاوران. الصورة لا تُمحى ولا تُستبدل، بل تتمدّد. وكما في صناعة الساعات الدقيقة، حيث تتعايش التعقيدات الميكانيكية مع البساطة الظاهرة، تتعايش هنا الحقيقة والخيال في مستوى بصري واحد، يذكّرنا بأن الزمن ليس خطا مستقيما، بل طبقات تتراكب في مشهدٍ واحد.

3
"ماتيو لو فوييه" Matthieu Le Voyer
منسقة التحرير في النسخة الورقية من مجلة "هي" ومسؤولة قسم تطوير الذات في الموقع الإلكتروني.