توبا بويوكستون نجمة عدد فبراير من "هي": أصعب أشكال الحب أن تكون "الحب" نفسه
بعض الأدوار ليست مجرّد محطات في مسيرة الفنانين، بل لحظات فاصلة تصنع ذاكرة جماعية لا تشيخ. هكذا كانت "لميس" توبا بويوكستون Tuba Büyüküstün الشخصية التي عبرت الشاشات لتستقر في القلوب، وتحولت مع الوقت إلى أيقونة أنثوية رائعة الجمال، عميقة المشاعر، وصادقة، لم تكن هذه النجمة التركية اللامعة تمثل دورا فحسب، بل كانت تعيشه، وتمنحه من روحها ما جعله خالدا في وجدان جيل كامل.. فمن خلال مسلسل "سنوات الضياع" تعرف العالم العربي إلى أنوثة مختلفة؛ أنوثة لا تصرخ ولا تتكلف، بل تنساب بهدوء، وتقول الكثير بنظرة، وأحيانا بصمت أقوى من الكلمات.. لميس لم تكن شخصية عابرة، بل مرآة لنساء كثيرات رأين في ضعفها قوة، وفي حساسيتها شجاعة، وفي اختياراتها رحلة بحث عن الذات والحب والكرامة.

اليوم، وبعد سنوات من ذلك الدور المفصلي، وبمناسبة عيد الحب ألتقي "توبا" في حوار يتجاوز الذكريات ليغوص في الإنسانة خلف النجمة.. حوار عن التحوّلات، وعن النضج وعن الشهرة حين تصبح عبئا، والفن حين يتحوّل إلى ضرورة داخلية، لا إلى استعراض خارجي.. أتحدّث معها عن الحياة التي غيّرتها، وعن المسافة التي تفصل بينها وبين الكاميرا، وعن تلك المرأة التي لا تزال تبحث عن الصدق قبل أي شيء آخر.

قميص وكورسية من "دانا الملا" DANA AL MULLA
سروال من "رالف لورين" RALPH LAUREN
تتحدّث "توبا" عن الحب كما تعيشه: حضور يومي، واختيار واعٍ، وطريقة لفهم الذات والعالم. تتوقّف عند الجمال إدراكا، وعند النضج قدرةً على العيش بصفاء ورقيّ على الرغم من كل شيء. من التمثيل إلى الأمومة، ومن علاقتها بالجمهور العربي إلى رؤيتها للإنسانية، يفتح اللقاء مساحة صريحة للتأمل، ويترك لكل قارئة أن تلتقي بالحب بطريقتها الخاصة.
في هذا اللقاء، لا نعود فقط إلى لميس التي أحببناها، بل نكتشف "توبا" اليوم: أكثر وعيا، أكثر هدوءا، وأكثر تصالحا مع نفسها ومع العالم. حوار صريح مع نجمة اختارت أن تكبر بعيدا عن الضجيج، وأن تحافظ على وهجها لا بالصوت العالي، بل بالعمق، والاختيار، والوفاء لفنّ يشبهها.

طقم مؤلف من سترة وسروال من "جورج حبيقة" GEORGES HOBEIKA
في هذا العدد من "هي"، ننقل إطار الحب من الرومانسية إلى الذكاء الداخلي. متى أدركت للمرة الأولى أن الحب قد يكون شيئا ننمّيه داخل أنفسنا؟
بسبب المفاهيم الخاطئة المنتشرة في مجتمعاتنا، نعتقد أن الحب سلعة تُعطى وتؤخذ. بمرور الوقت، ومع النضج، وخلال لحظات وعي معيّنة، أدركت أن الحب يمكن أن يأتي في أشكال متعددة، وأنه شيء نختبره داخليا وليس خارجيا. أؤمن بأننا بحاجة إلى إيجاد طرق لتقوية صلتنا بالحب، بمجرد أن ندرك أنه أكبر منّا.
غالبا ما نصوّر الحب على أنه بحر لامتناهٍ من العطاء. ما أصعب شكل من أشكال الحب اضطررت إلى تعلّمه: قول كلمة "لا"، أم التخلّي، أم اختيار نفسك؟
لقد اختبرت كل هذه الأشكال في حياتي. لكن اليوم، أقول إن أصعب شكل من أشكال الحب هو أن تكون "الحب" نفسه: أن تسمح لنفسك بأن تشعر حقا بالحب في اللحظة، من دون خوف، ومن دون أي تردد.
ما تعريفك الشخصي للحب اليوم؟
الحب هو حالة مستمرة من الوجود. أحاول الشعور به في كل لحظة. هو ليس شيئا منفصلا عن الحياة اليومية، بل هو شيء يصوغ طريقة تعاملك معها، أي كيف تبدأ يومك، وكيف تصغي إلى غيرك، وكيف تتواصل.

تنورة من "ميزون مارجييلا" MAISON MARGIELA
سترة طويلة من "جووازاس كوتور" JUOZAS COUTURE
في حـضــــورك وإطــــلالاتــــك وحـــتى دفـــــاعــــــك عن القـــضــايـــــا الاجتماعية المختلفة، صدق عاطـــفــــي عميق. ماذا يعني لك الجمال الحقيقي؟
بالنسبة إلي، الجمال مسألة إدراك، فالعالم جميل بقدر ما نراه كذلك. وأقصد أن نرى الجمال في الحياة، في الناس، وفي التجارب.. بالطبع، إن الحياة ليست بهذه السهولة، فأحيانا نجد أنفسنا في مواقف وظروف لا نريد أن نكون فيها، ونشهد أشياء لا نريد أن نراها. ربما يكون الجمال هو القدرة على عيش الحياة بصفاء ورقيّ، على الرغم من كل شيء.
درست تصميم أزياء وديكور المسرح. ما الذي دفعك إلى تغيير مسارك من التصميم والفنون البصرية إلى التمثيل؟
درست تصميم الأزياء والديكورات المسرحية في جامعة "معمار سنان للفنون الجميلة"، وفي البداية رأيت في التمثيل أداة لفهم ما يشعر به الممثل على المسرح، وتجربة كانت ستـــســــاعــــدني على أداء عـــمــــلي بشكل أفضل في المستقبل. ولكنني مع الوقت أدركت كم تعني لي العلاقة التي بنيتها مع الجمهور من خلال الشخصيات التي أدّيتها، ووقعت في حب التمثيل.

الإطلالة من "جووازاس كوتور" JUOZAS COUTURE
هل تعتبرين التمثيل فعلا من أفعال الحب، ربما تجاه الناس أو القصص أو الضعف البشري نفسه؟
بالطـــبـــع. كل شخـــصـــيــــة وكل قصة هي رحـــلــــة لاستـــكشــــاف جوانب جديدة من نفسك، وللتقرب أكثر من حب نفسك وفهمها، بكل ما فيها من ألم وحزن وفرح، فتقبلها كلّها. عندما تكون قادرا على قبول هذه الأشياء في نفسك، تصبح منفتحا بما يكفي لتتمكن من مشاركة هذه المشاعر مع الجمهور. وعندما لا تخاف من أن تكون ضعيفا ومكشوفا ومعرّضا، يمكن للناس أن يبنوا اتصالا حقيقيا بشخصيتك.
اشتهرت بأنك رمز للحب على الشاشة. أي قصة حب من أفلامك أو مسلسلاتك هي الأقرب إلى قلبك؟
يصعب علي الاختيار، لأن كل شخصية تحتل مكانة خاصة في قلبي، ولكل منها خيط يربط بينها وبين هُويتي الحقيقية. لكنني سأقول "عاصي"، و"20 دقيقة"، و"ذات أخرى".

أصبحت أول ممثلة تركية ترشح لجائزة "إيمي" الدولية. هل غيّرت تلك اللحظة نظرتك إلى مسؤوليتك بوصفك فنانة؟
كان ترشيحي لجائزة "إيمي" الدولية إحدى أكثر اللحظات التي أفتخر بها في مسيرتي المهنية، ومحطّة فاصلة سأظل أعتز بها دائما. لطالما كنت واعية بمسؤوليتي بوصفي فنانة، فسحر السرد القصصي هو أنه يتخطى كل الحدود للتواصل مع الناس. كلما اختبرت ذلك، تأثرت به كما لو كانت المرة الأولى.

سترة من "بربري" BURBERRY
ما الذي يوجّه قراراتك المهنية وخيارات أدوارك اليوم؟ وما المشروع الذي تعملين عليه الآن؟
يمكنني القول إن ما يوجّه خياراتي المهنية هو حدسي وإحساسي الداخلي. فعندما أقرأ السيناريو، مشاعري هي التي تقودني. من المهم جدا بالنسبة إلي أن تكون القصة التي يتم سردها متعددة الطبقات. أما بالنسبة إلى مشاريعي الحالية، فكان عام 2025 عاما مزدحما للغاية. لقد وصل مسلسل "السيد المرعب" Dehşet Bey إلى جمهوره، وقد انتهيت من تصوير الموسم الثالث من مسلسل "ذات أخرى"، وكذلك فيلم "سلطانة"، وهما سيُعرضان أيضا هذا العام. وأنا في صدد مناقشة عدد من المشاريع الجديدة، التي سأبقيها مفاجأة.
يلمس المشاهد في كل دور تؤدّينه تفاعلا حقيقيا وصادقا إلى أبعد الحدود. ما سرّك؟
لطالما اكتشفت الحب في نفسي. وهذا هو ما أعتقد أنني أعكسه للناس حتى حين أمثّل، فأكون صادقة وأصيلة، وأحاول أن أشارك شيئا من أعماق ذاتي.

إطلالة كاملة من "علية" Alaïa
مر نحو 18 عاما منذ أن تعرف إليك الجمهور العربي. ما سبب استمرار هذا الحب حتى اليوم؟
بعد 18 عاما، أن يبقى الرابط الذي يجمعنا قويا إلى هذا الحد، ذلك يقول كل شيء عن الحب الذي غذّيناه ورعيناه معا على مر السنين. أشعر بامتنان عميق لهذه الرحلة المشتركة التي بدأت قبل 18 عاما وتستمر اليوم.
ما أكثر ما يلفتك في ثقافة أهل الشرق الأوسط؟
ما ألمـســـه قبـــل كل شيء هو دفـــــؤهـــــم، وصدقـــهـــــم، وحـــســــن ضيافتهم.

إطلالة كاملة من "علية" Alaïa
شاركت سابقا في حفل توزيع جوائز "جوي" ومهرجان البـــحــــر الأحـــمــــر السينـــمــــائي في السعودية. كيف ساعدتك هذه الفعاليات على اكتشاف الفن العربي؟
أتاحت لي هذه الفعاليات عيش تجربة الفن والثقافة الإقليميين عن قرب، ولا سيما خلال الأسبوعين اللذين أمضيتهما كعضو في لجنة تحكيم مهرجان البحر الأحمر السينمائي. مشاهدة قصص الناس سمحت لي بفهم صراعاتهم وأحلامهم وتجاربهم الحياتية ووجهات نظرهم. كما تمكنا من التعرف إلى تراث المنطقة، من خلال زيارة المواقع التاريخية، والتواصل مع السكّان، والتجول في الأسواق المحلية، واستكشاف الفنون التقليدية.. كل ذلك أعطاني منظورا جديدا عن التنوع والثراء الموجودين في العالم العربي. كما ذكّرتني هذه التجربة مرة أخرى بعالمية الفن وبقدرته على تعزيز الروابط بين الثقافات.

ما الذي علّمتك إياه ابنتاك عن الحب؟
من خلالهما، تعلمت أن الحب غير مشروط. الحب أكبر مني، أكبر منك، أكبر منا جميعا.. إنه وقود حياتنا. وأحيانا، يمكن لأصغر الأفعال وأهدأ اللحظات أن تحمل أعظم التعبيرات عن الحب.
بصفتك سفيرة للنوايا الحسنة لدى اليونيسف، ما هو شكل الحب الذي ترين أن البشرية في أمسّ الحاجة إليه في الوقت الحالي؟
الشعور بالاتّحاد. ينمو الحب عندما نشعر بأننا مترابطون. في الوقت الحالي، تحتاج البشرية إلى أن تتذكّر أن قوتنا تأتي من الاهتمام بعضنا ببعض، ومن فهم إنسانيتنا المشتركة واحتضانها. الحب ليس مجرد عاطفة؛ إنه ما يمكن أن يرشدنا حقا إلى الأمام.

فستان من دار IKH FASHION
في التمثيل، تساعدك الأزياء على أن تصبحي شخصا آخر. ما دور الموضة في حياتك الخاصة؟ وما الذي يتيح لك التعبير عنه؟
أنا شخص متقلب المزاج، ومن المهم جدا بالنسبة إلي أن يكون أسلوبي، واللون الذي أرتديه، والنسيج الذي أختاره، والإكسسوارات التي أضعها، متوافقة كلّها مع ما أشعر به في ذلك اليوم؛ وإلا فسأشعر بعدم التناسق، وكأن هناك شيئا ما في غير محله. إذا، أكثر ما يهمّني هو أكون أصيلة، ومرتاحة تماما في كل عنصر من عناصر إطلالتي.
ما نوع الحب الذي تأملين أن يحمله الفصل التالي من حياتك؟
أنا لا أقسّم الحب إلى أنواع. أريد أن يتغلغل الحب وينتشر في الفصل التالي من حياتي. أريد أن أكون قادرة على مواجهة أي شيء في الحياة، وأنا أعلم أنني أستطيع مواجهته من خلال الحب.
للمرأة التي تتصفح هذا العدد وهي تبحث عن الحب، ما الذي تأملين أن يبقى معها بعد قراءة هذا الحوار؟
أحب أن أترك الأمر مفتوحا لكل قارئة، لتشعر وتكتشف وفقا لتجربتها الخاصة مع الحب في حياتها.

جاكيت جلدية من "بالنسياغا" BALENCIAGA
تنورة وحذاء من "إيلي صعب" ELIE SAAB
جوارب ضيقة من "لا بيرلا" LA PERLA
