مصممة مجوهرات عشتار

خاص "هي":من البحر إلى الذاكرة..."عشتار" مجوهرات تروي قصة الأنوثة الخالدة

منال سعادة
30 يناير 2026

في عالم المجوهرات، لا تكتفي بعض العلامات بصناعة قطع جميلة، بل تسعى إلى نسج حكايات تُلبس وتُعاش. عشتار هي واحدة من هذه العلامات التي وُلدت من شغف عميق بالمعنى، والذاكرة، والأنوثة المتجذّرة في التاريخ.
من وحي البحر، والإرث الفينيقي، ومدن ساحلية تحمل ذاكرة الحضارة، تقدّم مصممة المجوهرات اللبنانية دانيا نصر الدين تصاميم ناعمة، هادئة، لكنها غنية بالرمزية والسرد. في هذه المقابلة، نغوص معها في عالمها الخاص، لنكتشف كيف تتحوّل الأحاسيس والقصص إلى مجوهرات خالدة.

مصممة المجوهرات دانيا
مصممة المجوهرات دانيا نصر الدين

بدايةً، كيف وُلدت علامة عشتار؟ ولماذا اخترتِ هذا الاسم تحديدًا ليكون هوية لعلامتكِ في عالم المجوهرات؟
وُلدت عشتار من شغف شخصي بالمجوهرات كوسيلة تعبير تحمل معنى وقصة، لا كقطعة جمالية فقط. منذ البداية، أردت لعلامتي أن تكون امتدادًا لهوية أنثوية قوية، عميقة، ومتجذّرة في التاريخ.
اسم عشتار مستوحى من شخصية تاريخية تمثل القوة، الحب، والخصوبة، وكانت إلهة مقدّسة في الحضارة الفينيقية، وحاضرة في مدن ساحلية أساسية مثل صيدا، صور، وجبيل. ما يجمع هذه المدن هو البحر، الذي يشكّل مصدر إلهامي الدائم. من هنا، جاء اسم عشتار كجسر بين الأنوثة، التاريخ، والبحر، ليعكس هوية علامة تحتفي بالإرث الفينيقي بروح معاصرة.

تصاميم مجوهرات دار عشتار
تصاميم مجوهرات دار عشتار

تصاميمكِ توصف بالناعمة وتحمل طابعًا قصصيًا واضحًا، كيف تبدأ رحلة تصميم القطعة الواحدة؟
غالبًا ما تبدأ القطعة بإحساس. قد يكون ذكرى، مدينة، البحر، أو حتى لحظة صمت. أحيانًا تكون الفكرة واضحة منذ البداية، وأحيانًا تتشكّل القصة تدريجيًا أثناء الرسم والعمل على التفاصيل. البحر، مدينتي صور، والعلاقات الإنسانية القريبة من القلب هي مصادر إلهامي الدائمة.

كل قطعة من مجوهرات عشتار تبدو وكأنها تروي رواية خاصة، ما أهمية السرد القصصي في تصاميمكِ؟
السرد القصصي هو روح عشتار. أؤمن أن القطعة التي تحمل قصة تصبح أقرب لصاحبتها، وتتحوّل مع الوقت إلى ذكرى أو رمز شخصي. أحب أن تشعر المرأة أن القطعة “تشبهها” أو تذكّرها بشيء عزيز، لا أن تكون مجرد ترند عابر.

قطعة مميزة من مجوهرات دار عشتار
قطعة مميزة من مجوهرات دار عشتار

إلى أي مدى تلعب الثقافة اللبنانية والتراث الشرقي دورًا في تشكيل هويتكِ الفنية؟
الثقافة اللبنانية والتراث الشرقي حاضران بشكل غير مباشر ولكن عميق. الرموز، الألوان، وحتى البساطة الممزوجة بالحنين، كلها مستوحاة من بيئتي، من البحر، من تاريخ مدينتي صور، ومن القصص التي تربّيت عليها. أحرص دائمًا على تقديم هذا التراث بروح عصرية وناعمة.

كيف توازنين بين البساطة والعمق في تصاميمكِ؟
أؤمن أن القوة في البساطة. لا أسعى إلى الصراخ البصري، بل إلى قطع تعيش طويلًا مع المرأة، وتناسب أسلوبها اليومي والمناسبات الخاصة في آنٍ واحد. العمق بالنسبة إليّ يأتي من الفكرة والمعنى، لا من المبالغة في الشكل.

مصممة المجوهرات دانيا نصر الدين
مصممة المجوهرات دانيا نصر الدين

من هي المرأة التي ترتدي مجوهرات عشتار؟
هي امرأة واثقة، حسّاسة، وقوية في الوقت نفسه. تحب التفاصيل، وتقدّر المعنى أكثر من المظاهر. أحب أن تشعر عندما ترتدي قطعة من عشتار بأنها قريبة من نفسها، أنيقة بدون تكلّف، ومتصالحة مع أنوثتها.

تصاميم مجوهرات دار عشتار اللبنانية
تصاميم مجوهرات دار عشتار اللبنانية

ما هي المواد والأحجار التي تفضلين العمل بها؟
أفضل الذهب عيار 18 لما يحمله من قيمة وديمومة، وأحب العمل مع اللؤلؤ والأحجار الطبيعية. أختار المواد بناءً على جمالها ومعناها معًا، فلكل عنصر سبب وهدف، سواء كان رمزيًا أو شعوريًا.

ما أبرز التحديات التي واجهتكِ كمصممة مجوهرات لبنانية؟
أبرز التحديات كانت الاستمرارية في ظل الظروف الصعبة، وبناء علامة تحافظ على هويتها دون تنازلات. تجاوزت ذلك بالإصرار، والتنظيم، والإيمان بالمشروع. كل تحدٍّ علّمني كيف أكون أكثر مرونة وقوة في آنٍ واحد.

هل هناك قطعة مقرّبة إلى قلبكِ من مجموعة عشتار؟
نعم، القطعة الأقرب إلى قلبي هي The Tree of Life Pendant. صمّمتها بعد وفاة تيتا مريم، وسميتها على اسمها، لأنها تمثل بالنسبة إليّ جذور العائلة، الاستمرارية، والروابط التي لا تنقطع مهما غاب الأشخاص. هي قطعة تحمل معنى عميق عن الحب، الإرث، والذاكرة.

مجوهرات دار عشتار الفريدة
مجوهرات دار عشتار الفريدة

كيف تنظرين إلى التعاون بين العلامات التجارية، كما هو الحال مع عشتار وNOMA؟
أؤمن جدًا بفكرة التكامل بين العلامات التجارية عندما تشترك في القيم والرؤية. وجود عشتار في NOMA يعكس أسلوب حياة متكامل يجمع بين الجمال، الحركة، والعناية بالنفس، ويخلق تجربة أعمق للمرأة.

أخيرًا، ما طموحاتكِ المستقبلية لعلامة عشتار؟
طموحي أن تبقى عشتار وفية لهويتها، وأن تصل إلى نساء أكثر حول العالم. نعم، هناك أفكار لمجموعات مستقبلية مستوحاة من حضارات وأساطير أخرى، لكن دائمًا بروح عشتار: أنثوية، هادئة، وعميقة.