مؤسسة Astrea London ورئيستها التنفيذية "ناتالي موريسون"

مؤسسة Astrea London ورئيستها التنفيذية "ناتالي موريسون" لـ"هي": لا حدود أمام ما يمكننا ابتكاره

مي بدر
29 يناير 2026

حوار: Mai Badr

بدأت قصة "ناتالي موريسون" Nathalie Morrison مع عالم الماس من فضول صريح ورغبة في الفهم. رائدة أعمال جاءت من عالم مختلف، وجدت نفسها أمام صناعة ضخمة لم تعد تقنعها بصيغها التقليدية. ومع اكتشافها لآفاق الماس المصنّع مخبريا وإمكاناته، رأت فرصة حقيقية لإعادة التفكير في المصدر، وفي القيمة، وفي معنى الفخامة اليوم.

من هنا ولدت علامة "أستريا لندن" Astrea London التي تقوم على أعلى درجات الجودة، وتستفيد من أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا، من دون أن تفصل الجمال عن المسؤولية. وبصفتها المؤسسة والرئيسة التنفيذية، تقود "موريسون" الدار برؤية واضحة، اتّسع مداها مع انضمام النجمة "سارة جيسيكا باركر" كشريكة مؤسسة ومديرة إبداعية عالمية للعلامة. وقد تجلّت هذه الرؤية أخيرا في دبي، مع افتتاح المتجر الرئيس داخل فندق "ماندارين أورينتال جميرا"، في محطة تعكس طموح "أستريا لندن" وحضورها المتنامي.

في هذا الحوار، تتحدث "موريسون" عن سرعة بناء العلامة، وعن الشراكات التي تؤمن بها، وعن إصرارها على أن تكون المجوهرات متعددة الاستخدام وقريبة من حياة النساء اليوم.

مؤسسة Astrea London ورئيستها التنفيذية Nathalie Morrison مع "سارة جيسيكا باركر"
مؤسسة Astrea London ورئيستها التنفيذية
Nathalie Morrison
مع "سارة جيسيكا باركر"

لماذا وقع اختيارك على "سارة جيسيكا باركر" تحديدا؟

حين بدأت هذا المشروع، لم تكن لدي أي خبرة في عالم الماس المصنّع مخبريا ولا في تجارة التجزئة أو أي شيء من هذا القبيل. وعندما أدركت أن ما يحدث هو ثورة حقيقية في صناعة الماس، شعرت بأن أفضل طريقة لترجمة كل ما تعلّمته خلال عام ونصف هي أن يكون معي الصوت المناسب، والشريكة المناسبة، لنقل هذه الرسالة إلى العالم. ولا أعتقد أن هناك من هو أفضل من "سارة جيسيكا" لمشاركة هذه القيم. أحببتها كثيرا على المستوى الإنساني، وتجمعنا اليوم صداقة قوية قبل أي شيء آخر. هي امرأة أثّرت في الموضة، وفي الطريقة التي تمكّن بها المرأة نفسها وتترجم بها الجمال إلى استدامة وحداثة. لطالما سمعت الناس يسألونها: لماذا تضعين العقد بهذه الطريقة؟ وكانت تجيب ببساطة: لأن هذا يجعلني أشعر بالراحة. وهذه هي الطريقة التي يمكن لكل شخص أن يعبّر بها عن نفسه من خلال الجمال أو المجوهرات.

انطلقتم قبل عامين فقط، وها أنتم اليوم تحقّقون هذا النجاح والانتشار العالمي في وقت قياسي. كيف حدث ذلك بهذه السرعة؟

لا نملك رفاهية الوقت قبل أن يقرّر أحدهم إطلاق علامة كبيرة أخرى، أو قبل أن تتحرّك صناعة الماس التقليدية وتستجيب. أمامنا فرصة حقيقية لرسم ملامح ثورة جديدة على ورقة. هذا الحماس، وهذه الفرصة، هما ما جعلا وتيرة العمل سريعة. وأعتقد أن السر الحقيقي هو الجمع بين الأشخاص المناسبين. مجلس إدارتنا يضم أسماء لها إنجازات كبيرة في ريادة الأعمال، وتحظى باحترام واسع، ولدينا أيضا الإبداع الذي تأتي به "سارة جيسيكا"، إضافة إلى جودة المنتج نفسه، التي تُعدّ الأعلى. كل ذلك يؤكد لي أهمية أن تحيط نفسك دائما بأذكى الناس وأكثرهم معرفة في عملهم.

كــيــــف وجـــدت المجــمـــوعــــة الأولى من تصمـيــــم "ســـــــــارة جيسيكا"؟

المجموعة بالفعل جميلة، وهناك الكثير من المفاجآت التي سنكشفها في الأشهر المقبلة. فمع الوقت، نكتشف أكثر وأكثر أن لا حدود أمام ما يمكننا ابتكاره، ونحن متحمسون لكل ما سيأتي. وكما تلاحظين، في هذه المجموعة حضور واضح للّون، وهو عنصر كانت "سارة جيسيكا" حريصة جدا عليه، وسيظهر أكثر في مجموعاتنا التالية مع درجات صفرا ء ووردية وزرقاء.

مؤسسة Astrea London ورئيستها التنفيذية Nathalie Morrison
مؤسسة Astrea London ورئيستها التنفيذية
Nathalie Morrison

هل من قطعة في هذه المجموعة تحمل لك معنى خاصا؟ ولماذا؟

ما من قطعة معيّنة، ولكن أكثر ما أحبّه هو تعددية استخدام القطع وقابلية تحويلها. والنقطة الأولى التي ناقشتها مع "سارة جيسيكا" قبل انطلاق عملية التصميم هي كيفية جعل هذه المجوهرات متعددة الاستعمال. في الماضي، لم يكن بالإمكان فعل ذلك بهذه الحرّية مع الماس التقليدي المستخرج من الأرض لأنه يفتقر إلى المرونة. أمّا اليوم، فقد أصبح بوسعنا تصميم أقراط وقطع أخرى يمكن تحويلها واعتمادها بطرق كثيرة. حتى إننا ابتكرنا أول عقد يمكن وضعه بسبع طرق مختلفة. فكرة التنوّع في الألوان والأشكال والوظائف كانت أساسية بالنسبة إلينا.

تضع "أستريا" الاستدامة في صميم رؤيتها مع الماس المصنّع مخبريا. كيف ينسجم ذلك اليوم مع مفهومك الشخصي للفخامة والمسؤولية؟

لست من الأشخاص الذين يشترون كثيرا لأنفسهم. لكن بالنسبة إلي، أي شيء أرتديه يجب أن أشعر بالفخر وأنا أرتديه. واليوم، مع سهولة الوصول إلى المعلومات، أصبحنا جميعا نريد أن نرتدي ما يجعلنا نشعر بالارتياح ويشبه قيمنا. قالت لي "سارة جيسيكا" يوما إنها لا تستطيع التزيّن بقطعة مجوهرات ما لم تقع في حبّها. وهذا صحيح تماما، فنحن نرتدي القطع التي نحبها فعلا. وإن عرفنا أنها لا تضرّ الأرض ولا تسيء لأي إنسان، وأننا نستفيد من التكنولوجيا بطريقة حديثة وأخلاقية، يصبح الشعور الذي تمنحنا إياه أجمل بكثير.

ما الـفـــرق الجـــوهـــــري بـيــــن الــمــــاس المستخرج من الأرض والماس المصنّع مخبريا؟

الماس هو الماس. أشبّه الأمر بطفل الأنابيب والطفل غير المولود عبر الأنابيب، في النهاية كلاهما طفل. هنا أيضا، البذرة الكربونية واحدة، ولا يوجد أي اختلاف على مستوى الحمض النووي. الاختلاف يظهر في اللون، وتحديدا درجات D وE، وهي الأنــــدر والأعـــــلى قيـــمــة. لا يـــــظـــــهــــــــــر هــــذا اللــــون إلا في 1 بالمئة فقط من الماس الموجود تحت الأرض. وحتى داخل هذه الفئة نفسها، هناك طيف كامل من الجودة. ما نحققه اليوم مع الماس المصنّع مخبريا، بفضل المرونة والتكنولوجيا وجــــودة الآلات التـــــي نستـــخـــدمــــهــــــا، هـــــو الــــوصـول إلى أعلى 0.01 بالمئة من هذا الطيف. إنها استثمارات أكبر، وتقنيات أعلى، لكنها تمنحنا القدرة على اختيار الأفضل دائما.

مؤسسة Astrea London ورئيستها التنفيذية Nathalie Morrison مع "سارة جيسيكا باركر"
مؤسسة Astrea London ورئيستها التنفيذية
Nathalie Morrison
مع "سارة جيسيكا باركر"

هل ترين أن دور المجوهرات في حياة النساء يتغيّر اليوم؟ وكيف ينبغي على المصممين التعامل مع هذا التحوّل؟

سوق المجوهرات ضخمة جدّا، حجمها اليوم نحو 345 مليار دولار سنويا، وتنمو بنسبة 5 في المئة كل عام. وسوق الألماس وحدها تصل إلى 100 مليار دولار وتستمر في الارتفاع، وهو ما يشير إلى زيادة مستمرة في الطلب. حتى الرجال باتوا يطلبون قطعا أكثر؛ فاكتشفت اليوم من زوجي مثلا أن الكثير منهم يبحثون عن الماس الأسود، وخاصة لأنه يقال إنه يبعد الطاقات السلبية. وبشكل عام، أرى أن الناس أصبحوا يريدون حقا ارتداء ما هو موجود في خزاناتهم، قطعا تجعلهم يشعرون بالراحة وبالثقة.

          أما بالنسبة إلى المصممين، فأعتقد أن عليهم مواكبة هذا الوعي الجديد لدى المستهلك. الناس أصبحوا أكثر ذكاء فيما يتعلق بالسعر، وبمصدر القطعة، وبما إذا كانت حقيقية أم لا، وبالأثر الذي تتركه على الكوكب. لذا يجب على المصممين أن يصغوا لما يريده المستهلك اليوم ويبنوا تصاميمهم على هذا الأساس. والرائع أيضا أن الماس المصنّع مخبريا يتيح إمكانيات لا نهائية للإبداع، وهذا حلم يتحقق لأي صائغ.

          ومع شراء المرأة مجوهرات لنفسها أكثر فأكثر، صار المصمم يبدع للمرأة التي تختار قطعها لنفسها. على سبيل المثال، أهدتني صديقتي سوارا يوم باعت شركتها الأولى، ومنذ ذلك الحين بدأنا نهدي بعضنا قطعا نرتديها ونفكّر فيها. صرنا اليوم نجد معاني أكثر خلف كل قطعة.

كيف ترون صدى العلامة لدى النساء في السعودية، مع تغيّر دورهن وتصاعد حضورهن في القطاعات الإبداعية؟

 في الواقع، أريد التحدّث عن شيء معيّن لفتني. أنا أدعم مؤسسة خيرية في جنوب إفريقيا اسمها Sumbandila لدعم تعليم الأطفال من الخلفيات المهمّشة. وإحدى الطرق التي نجمع بها التبرعات هي جولة سنوية أجريها منذ نحو 14 عاما مع سباق سيارات حمراء. وهذا العام، شاركت مجموعة كبيرة من النساء السعوديات في الجولة للمرة الأولى، ولمست عن قرب قوّتهن. وعندما ألقيت كلمتي عن "أستريا"، وأعلنت عن شراكة "سارة جيسيكا"، شعرت بمدى تأثيرها فيهن؛ هي بالفعل مصدر إلهام كبير للنساء هناك. والمرأة السعودية تؤمن كثيرا بالاستدامة، ولديها الكثير لتقدّمه بذكائها وثقافتها وطموحها الكبير. عرفت منذ البداية أن "سارة جيسيكا" هي الوجه المثالي لتمثيل هذه الصناعة، وأدركت أنها ستلقى صدى حقيقيا في المنطقة.