كيف تميّزين المجوهرات الأصلية من المقلّدة؟
اقتناء قطعة مجوهرات أصلية ليس قرارًا جماليًا فحسب، بل استثمار عاطفي أيضًا.. إنها قطعة ترافقكِ في لحظاتكِ الخاصة وتشهد أفراحكِ وتحتفظ بذكرياتكِ، ومع مرور الزمن يزداد بريقها قيمة لأنها تحمل قصتكِ التي يتوارثها الأجيال.
والمجوهرات الأصلية لا تسعى إلى لفت الانتباه بلمعانٍ فجّ، فمنذ اللحظة الأولى التي تلمسين فيها قطعة أصلية تشعرين بعلاقة خاصة تنشأ بينك وبينها.. علاقة تشبه التعارف الأول مع عمل فني خالد. أما المقلّد فيعتمد على الخداع البصري السريع، على لمعانٍ مبالغ فيه يبهرك للحظة ثم يترككِ بإحساس غامض بأن شيئًا ما ليس في مكانه الصحيح.
وهنا تكمن أهمية معرفة المجوهرات الأصلية من المقلّدة، فالتقليد مهما بدا لامعًا يظل بلا روح وبلا تاريخ وبلا وعد بالاستمرارية. وتمييز المجوهرات الأصلية من المقلّدة هو فنّ يتقاطع فيه الذوق مع المعرفة والحسّ مع الخبرة، وهو رحلة تعلّم تُصقل مع الوقت.

ويبقى السؤال كيف تميّزين المجوهرات الأصلية من المقلّدة؟ إليك أهم المعلومات والخبرات اللازمة لإكتساب هذه المهارة.
البريق الحقيقي للمجوهرات
أول ما يلفت النظر هو البريق، لكنه أيضًا أول ما يفضح التقليد. الذهب الخالص والأحجار الطبيعية يعكسان الضوء بعمق وهدوء، وكأن اللمعان ينبعث من داخل المادة نفسها، والألماس الطبيعي على سبيل المثال، يوزّع الضوء في طيف متوازن لا يرهق العين، بينما تميل البدائل الصناعية إلى لمعان حاد وسريع الانطفاء.
اختبري القطعة تحت ضوء النهار بعيدًا عن إضاءة المتاجر المصممة للإغواء، فالضوء الطبيعي صديق الحقيقة، وهو كفيل بأن يكشف الفرق بين توهّج أصيل ولمعان زائف.

وزن المجوهرات الحقيقية
حين تمسكين قطعة مجوهرات أصلية تشعرين بثقل مدروس، فالذهب والبلاتين وحتى الفضة الخالصة، تتمتع بكثافة عالية لا يمكن تقليدها بسهولة. القطع المقلّدة غالبًا ما تكون أخف وزنًا، حتى وإن بدا تصميمها متقنًا.
هذا الثقل ليس مجرد خاصية فيزيائية بل إحساس نفسي أيضًا، إنه شعور بأنكِ تحملين شيئًا حقيقيًا ذا قيمة، صُنع ليبقى لا ليزول مع مرور الوقت.

الأختام في المجوهرات
في عالم المجوهرات الراقية ابحثي دائمًا عن الختم الصغير المنقوش بعناية في مكان غير ظاهر. الختم يضم عيارات الذهب مثل 18K أو 750، أو أختام دور الصياغة، وهذه ليست تفاصيل ثانوية، بل توقيع الصُنّاع وشهادة أصالة.
الختم الرديء غير الواضح أو الغائب تمامًا علامة تستحق التوقف، فالمجوهرات الأصلية تعتز بتاريخها، ولا تتردد في توثيقه حتى في أصغر المساحات.

الأحجار الكريمة وأصالتها
الأحجار الطبيعية مهما بلغت درجة نقائها تحمل دائمًا عناصر تفرد، مثل شوائب دقيقة أو اختلافات طفيفة في اللون، أو تفاصيل داخلية لا تُرى إلا بعدسة مكبّرة، وكلها دلائل على أن الحجر وُلد في أحضان الطبيعة لا في مختبر.
الألماس الطبيعي تحديدًا نادر الكمال وهذا ما يجعله ثمينًا، أما الألماس الصناعي أو الزجاجي فيبدو مثاليًا إلى حدّ الريبة، خاليًا من أي عيوب كوجه بلا تعبير.
اللون في المجوهرات الحقيقية
في المجوهرات الأصلية للألوان عمق وحياة، فلون الذهب الخالص دافئ ومتوازن، لا يميل إلى الشحوب ولا إلى الاصفرار الفاقع، والأحجار الكريمة الأصلية كالزمرد والياقوت تحمل تدرجات لونية طبيعية كأن اللون يتنفس داخلها.
أما القطع المقلّدة فغالبًا ما يكون لونها موحدًا أكثر من اللازم أو متغيرًا مع مرور الوقت، نتيجة الطلاء أو المعالجة السطحية.

الحِرفية في المجوهرات
اقلبِي القطعة وتأمّلي ظهرها، وإنظري إلى الأقفال واللحامات والحواف، فالمجوهرات الفاخرة تُصنع بعناية فائقة حتى في الأجزاء التي لا تراها العين عادة.. لا حواف حادة ولا لحامات غير متقنة ولا تفاوت في السمك.
الحِرفية العالية هي ما يميّز قطعة صيغت على مهل بأيدٍ خبيرة، عن أخرى أُنتجت بسرعة لتشبه الأصل من بعيد فقط.
صوت المعادن في المجوهرات الأصلية
قد تبدو هذه النصيحة شاعرية لكنها عملية بامتياز. عند اصطدام قطع ذهبية أصلية ببعضها، يصدر رنين ناعم ومتناسق أشبه بموسيقى خفيفة. في المقابل تُصدر المعادن الرخيصة صوتًا مكتومًا أو أجوف يفتقر إلى العمق.

السعر قد يكون دليلك
الترف الحقيقي لا يقدّم نفسه بتنازلات مريبة، فإن بدا السعر مغريًا إلى حدّ الشك فهو كذلك غالبًا. المجوهرات الأصلية تعكس في ثمنها ندرة المواد ووقت الصياغة وخبرة الصانع، وتاريخ العلامة.
الصفقات التي تبدو جيدة أكثر من اللازم ليست سوى مرايا خادعة، تعكس بريقًا مؤقتًا لا قيمة له على المدى الطويل.
الشهادات الأصلية للمجوهرات
المجوهرات الراقية خاصة تلك المرصّعة بالأحجار الكريمة، تأتي مرفقة بشهادات اعتماد من مختبرات معترف بها دوليًا، وهذه الشهادات توثّق نوع الحجر ووزنه ودرجة نقائه وتضيف بعدًا استثماريًا للقطعة.
وجود الشهادة لا يزيد من قيمة المجوهرات فحسب، بل يمنحكِ راحة البال ويؤكد أنكِ تقتنين قطعة حقيقية تستحق الاحتفاظ بها لسنوات وربما توريثها.

الحدس والخبرة عند شراء المجوهرات
رغم كل القواعد والاختبارات يبقى للحدس والخبرة دور لا يُستهان به عند شراء المجوهرات، فالذائقة المدرّبة تلتقط ما لا يُقال وتشعر بالاختلاف حتى قبل أن تُدركه العين.
وإن راودكِ الشك فلا تترددي في استشارة خبير مجوهرات معتمد، فالمعرفة جزء من الترف وطلب الرأي دليل وعي لا تردد.ش