عودة بوتيغا فينيتا إلى إنستغرام.. هل انتهى زمن الغياب؟
بعد أكثر من خمس سنوات من الغياب، عادت دار بوتيغا فينيتا الإيطالية إلى إنستغرام، في خطوة أعادت فتح النقاش حول العلاقة المعقدة بين العلامات الفاخرة ووسائل التواصل الاجتماعي. لم تكن العودة صاخبة كما قد يُتوقع من دار عالمية، بل بدأت بكلمة واحدة هي«Ciao»، مع صورة بسيطة وإبقاء صفحة المنشورات فارغة. لكن هذه الإشارة المقتضبة كانت كافية لاستقطاب الانتباه، وكأن الدار أرادت أن تثبت أن العودة لا تحتاج بالضرورة إلى حملة ضخمة كي تصبح حدثًا بحد ذاتها.

الغياب استراتيجية تسويقية
في يناير 2021، اتخذت Bottega Veneta قرارًا غير مألوف بحذف حضورها الرسمي على منصات التواصل الاجتماعي، خلال فترة كان فيها إنستغرام يتحول إلى واجهة أساسية لصناعة الموضة. وجاء القرار في عهد المدير الإبداعي السابق دانيال لي، الذي ارتبطت رؤيته بأناقة هادئة تبتعد عن الشعارات الصاخبة، وتعتمد على جودة التصميم والخامات والقدرة على خلق رغبة لا تحتاج إلى إعلان مباشر.
لم يكن هذا الغياب يعني الانسحاب من المشهد الرقمي بقدر ما كان إعادة توزيع للأدوار. فبدل أن تتولى الدار نشر صور منتجاتها والترويج لها بنفسها، تركت المجال للمشاهير والمحررين وعشاق العلامة كي يتحدثوا عنها. وواصلت حسابات مستقلة، من بينها New Bottega، نشر الإطلالات والحقائب والأحذية التي صنعت شعبية الدار، لتتحول المنتجات إلى محتوى يتداوله الجمهور بصورة تلقائية. وقد أوضح رئيس مجموعة Kering آنذاك أن العلامة اختارت الاعتماد بدرجة أكبر على سفرائها ومحبيها بدلًا من إدارة الحوار بنفسها.

هنا تكمن المفارقة: في الوقت الذي كانت فيه العلامات تتنافس على الظهور المتكرر، استطاعت Bottega Veneta أن تجعل غيابها جزءًا من جاذبيتها. فالفخامة لا تقوم على إتاحة كل شيء طوال الوقت، بل على بناء إحساس بالقيمة والخصوصية. وعندما تصبح العلامة أقل حضورًا، يمكن أن يتحول البحث عنها إلى تجربة بحد ذاته، ويصبح الحديث عنها من الآخرين أكثر تأثيرًا من رسائلها الرسمية.
هل تستطيع العلامات الفاخرة الاستغناء عن وسائل التواصل؟
لكن تجربة يوتيغا فينيتا لا تعني أن الاختفاء هو النموذج المثالي لكل دار أزياء. فقد أصبحت المنصات الرقمية مساحة تتجاوز الإعلان عن المنتجات، إنها مكان لبناء الهوية البصرية، وسرد القصص وراء المجموعات، والتواصل مع جمهور شاب يتابع الموضة لحظة بلحظة. كما تمنح العلامات قدرة على توجيه رسالتها بدل تركها بالكامل في أيدي المؤثرين والحسابات المستقلة.
وفي المقابل، يحمل الحضور المكثف مخاطرة واضحة: حين تتحول كل مجموعة وكل حقيبة وكل حملة إلى محتوى متكرر، يمكن أن تفقد العلامة جزءًا من تميزها، وتصبح خاضعة لإيقاع الخوارزميات ومتطلبات التفاعل المستمر. لذلك لا يتمثل التحدي الحقيقي في الاختيار بين الحضور والغياب، بل في معرفة متى تتحدث العلامة، وماذا تقول، وكيف تحافظ على هويتها وسط التدفق الهائل للصور.

عودة إنستغرام.. بداية فصل جديد؟
تأتي عودة بوتيغا فينيتا في مرحلة تقود فيها لويز تروتر الجانب الإبداعي للدار، ما يجعل الخطوة مثيرة للاهتمام في سياق بناء فصل جديد لهويتها. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن معلومات مؤكدة تكشف ما إذا كانت العودة تمهد لاستراتيجية رقمية أوسع، أو ما إذا كانت الدار ستواصل اعتماد أسلوب مقتصد في النشر.
والأهم أن عودة العلامة تطرح سؤالًا يتجاوز حسابًا على إنستغرام: هل ما زالت الفخامة قادرة على الحفاظ على غموضها في عالم يطالبها بالكشف المستمر عن كل تفاصيلها؟ ربما لا يكون الحل في الاختفاء التام، ولا في الظهور الدائم، بل في امتلاك القدرة على التحكم في المسافة بين العلامة وجمهورها.
ففي صناعة تتسابق فيها الأسماء الكبرى على جذب الانتباه، قد لا تكون القوة في أن تظهر العلامة أكثر من غيرها، بل في أن تجعل ظهورها حدثًا يستحق التوقف عنده.