خاص لـ"هي" إلى السعودية بكل حب.. المصورة لينا مو عن التراث والهوية والانتماء من خلال عدستها
لكل مبدع طريقته الخاصة في التعبير عن علاقته بالسعودية؛ فمنهم من يستحضر ذكرياته مع مدنها وأماكنها، ومنهم من يجد في تراثها وثقافتها مصدر إلهام لأعماله، لتتشكل من هذه التجارب حكايات مختلفة يجمعها حب الوطن والشعور بالانتماء إليه.
ومن خلال سلسلتها الخاصة "إلى السعودية بكل حب"، تواصل مجلة "هي" تسليط الضوء على قصص المبدعين وتجاربهم الشخصية، واستكشاف ما تعنيه لهم السعودية من جوانب إنسانية وثقافية وإبداعية.

وفي هذا اللقاء، نقترب من المصورة السعودية لينا مو، لنتعرّف على علاقتها بالسعودية، وذكرياتها المرتبطة بمدينة جدة ومنطقة البلد، وكيف أسهمت هذه الأماكن في تشكيل رؤيتها الفنية. كما نتحدث معها عن اعتزازها بالتراث السعودي، ودور التصوير والأزياء في التعبير عن الهوية، ورؤيتها لتطور المشهد الإبداعي في المملكة، إلى جانب أمنياتها للأجيال القادمة ورسالتها إلى الوطن
ماذا تعني لكِ السعودية؟ وكيف تصفين علاقتكِ بها؟
السعودية بالنسبة لي هي المكان الذي تشكّلت فيه شخصيتي وذاكرتي ونظرتي إلى الحياة.
وأكثر ما يعبّر عن علاقتي بالسعودية هو شعوري الدائم بأنني جزء من حكايتها؛ أتأمل تفاصيلها من منظور مختلف، وأكتشف فيها باستمرار أشياء جديدة، رغم أنها كانت أمام عيني طوال الوقت."

هل هناك مدينة أو منطقة في السعودية تحمل مكانة خاصة في قلبكِ، وترتبط بذكريات مميزة لديكِ؟
جدة مدينتي، وهي مدينة تجمع بين تناقضات جميلة؛ يلتقي فيها القديم بالجديد، والهدوء بالصخب، وتتنوع فيها الثقافات والخلفيات، ما يمنحها طابعًا فريدًا لا يشبه أي مدينة أخرى.
أما منطقة البلد، فقد كان لها تأثير كبير في تشكيل رؤيتي كمصوّرة؛ إذ علّمتني أن أرى الجمال في التفاصيل الصغيرة التي قد يمرّ بها الآخرون دون أن يلتفتوا إليها.
ما دور العائلة والأشخاص المحيطين بكِ في تعزيز شعوركِ بالانتماء؟
بالنسبة لي، يبدأ الانتماء من الأشخاص قبل المكان. فمعظم أفراد عائلتي وأصدقائي والأشخاص الذين التقيت بهم خلال حياتي هم من السعودية، وقد أسهموا جميعًا في تعزيز شعوري بالانتماء.
كما أتاح لي التصوير فرصة الدخول إلى عوالم مختلفة، والاستماع إلى قصص أشخاص ربما لم أكن لألتقي بهم في حياتي اليومية المعتادة.

ما أكثر ما تعتزّين به في تاريخ السعودية وتراثها؟
أكثر ما أعتزّ به في التراث السعودي هو تنوّعه وثراؤه.
وبحكم عملي في تصوير الأزياء، يلفتني دائمًا كيف يمكن لقطعة ملابس، أو غطاء رأس، أو تفصيلة تطريز أن تروي حكاية عن مكان وزمان وهوية.
يمثّل التراث بالنسبة لي مصدر إلهام كبيرًا، وأسعى باستمرار إلى التعبير عنه من خلال أعمالي الفوتوغرافية، عبر خلق حوار بصري يجمع بين الماضي والحاضر.
ما الذي يجعلكِ فخورة بالسعودية اليوم؟

أكثر ما يسعدني اليوم هو المساحة المتنامية التي يحظى بها الإبداع في السعودية، ولا سيما في مجالات الفن والتصوير والسينما والأزياء.
هناك جيل كامل يمتلك الرغبة في رواية قصصه بأسلوبه الخاص، وأصبحت أمامه فرص ومساحات أوسع للتعبير عن نفسه وإبراز رؤيته الإبداعية.
وأشعر بالفخر وأنا أرى الثقافة السعودية تفرض حضورها على الساحة العالمية من خلال إبداعات الفنانين والمصممين والمصورين وصنّاع الأفلام.
هل هناك فريق أو رياضة أو لحظة رياضية ترتبط بذكرياتكِ أو بشعوركِ بالانتماء إلى السعودية؟
علاقتي بالرياضة شخصية أكثر من ارتباطها بفريق معيّن. أحب كرة القدم وأمارسها منذ طفولتي، ومن اللحظات التي لا يمكن أن أنساها فوز المنتخب السعودي على الأرجنتين في كأس العالم 2022؛ فقد كانت لحظة استثنائية مليئة بالفخر والفرح.
وأتذكر أيضًا زيارتي القصيرة إلى قطر خلال كأس العالم، حيث كانت زيارة الجناح السعودي من أهم الأمور التي حرصت عليها. شعرت بفخر كبير وأنا أرى حضور السعودية بهذا الشكل في حدث عالمي يجمع الناس من مختلف أنحاء العالم.

كيف تعبّر الأزياء السعودية عن التراث والهوية؟ وكيف ترين تطوّر المشهد الإبداعي في المملكة؟
ما يثير اهتمامي في الأزياء السعودية هو ثراؤها البصري وتنوّعها الكبير؛ إذ تتميّز كل منطقة بتفاصيلها وألوانها وخاماتها وقصصها الخاصة، ما يفتح آفاقًا واسعة للتجربة والإبداع.
وأرى أن المشهد الإبداعي في السعودية يمرّ بمرحلة جميلة جدًا، حيث يقدّم مصممون وفنانون ومصوّرون أعمالًا تتسم بالجرأة والثقة، والأجمل أن كثيرًا منهم يستلهمون إبداعاتهم من ثقافتهم وهويتهم.
وبالنسبة لي، هذا هو التوجّه الذي أتمنى أن أراه يتعزّز أكثر؛ أعمال سعودية معاصرة تحمل هويتها الخاصة، وتستطيع أن تخاطب العالم بلغتها البصرية المميّزة.
ماذا تتمنّين للأجيال القادمة في السعودية؟
أتمنى أن تتمتع الأجيال القادمة بفضول أكبر تجاه ثقافتها وتاريخها، وأن تسعى إلى استكشافهما والتعمّق فيهما، وطرح الأسئلة التي تساعدها على فهم إرثها وهويتها بشكل أعمق.

لو كتبتِ رسالة إلى السعودية اليوم، ماذا ستقولين لها؟
إلى السعودية بكل حب...
شكرًا لكل الأماكن التي شكّلت ذاكرتي، ولكل الأشخاص الذين كانوا جزءًا من حكايتي، ولكل التفاصيل الصغيرة التي علّمتني أن أرى العالم من منظور مختلف.
وأتمنى أن أواصل توثيق جانب من جمالك بطريقتي الخاصة، من خلال عيني وعدستي.