خاص لـ"هي": Mellow يحوّل ذاكرة العروس السعودية إلى تصاميم أظافر معاصرة في "إرث يُرتدى"
لطالما كانت العناية بالأظافر جزءًا من تفاصيل الجمال اليومية، لكنها تحمل أيضًا مساحة للتعبير عن الذوق والشخصية. ومع اختلاف الألوان والتصاميم والتفاصيل، تتحول التجربة إلى انعكاس شخصي يتجاوز الجانب الجمالي وحده.

لم تبدأ فكرة Mellow من رغبة مسبقة لدى هيفاء أباحسين في دخول مجال صالونات الجمال، بل من تجربة شخصية كشفت لها الحاجة إلى مساحة أكثر مرونة وبساطة. وبعد عودتها إلى السعودية، دفعتها ملاحظتها لقوالب الخدمة الجامدة إلى التفكير في تجربة تضع راحة العميلة أولًا، بعيدًا عن التعقيد.
وفي لقاء خاص مع "هي"، تتحدث هيفاء أباحسين، الشريكة المؤسسة في Mellow، والجازي الدويش، أخصائية التسويق ومبتكرة مفهوم "إرث يُرتدى"، عن بناء مجتمع حول العلامة، ودور الجمال في التعبير عن الذات، وقصة المجموعة المستوحاة من ذاكرة العروس السعودية.
مجتمع تشكّل بعفوية
تصف أباحسين مجتمع Mellow بأنه امتداد طبيعي لهوية المكان، وتقول: "تشكّل مجتمع ميلو بشكل عضوي وطبيعي، من خلال تفاصيل تشبهنا، من إيقاع المكان وذائقة الفن ولمسات الريترو إلى تفاصيل القهوة."
وترى أن العلاقة مع العميلات بُنيت على العفوية والشفافية، مضيفة: "نتحدث معهن بلغة تشبههن، ونتجنب الوعود الزائفة أو المبالغات التسويقية، ما خلق بيننا ثقة وُلدت من الصدق."
أما الشعور بالانتماء، فتصفه بأنه علاقة تتجاوز حدود الخدمة نفسها: "أصبحنا نعرف تفاصيل حياتهن ونشاركهن محطاتهن الخاصة، من التخرج والخطوبة إلى السفر والولادة."
الجمال كمساحة للتعبير عن الذات
ترى أباحسين أن التغيير الأبرز في مشهد العناية والجمال في السعودية يتمثل في ارتفاع الوعي والتصالح مع الذات، وتقول: "العميلات اليوم يبتعدن أكثر عن مجاراة الصيحات العابرة، ويبحثن عمّا يعبّر عن شخصياتهن وحقيقتهن بأسلوب أكثر هدوءًا ورقّة."
كما تشير إلى أن الاهتمام بات يتجاوز النتيجة المباشرة إلى التجربة ككل، مضيفة: "أصبح هناك تقدير أكبر للصحة والنتائج المستدامة، ولم يعد المطلوب مجرد الحصول على الخدمة، بل خوض تجربة متكاملة تشمل إيقاع المكان وصدق التعامل والشعور بالارتياح والحرية."
أما الجيل الجديد، فترى أنه يتعامل مع الجمال كمساحة مفتوحة للتجريب والتعبير عن الذات: "لم يعد الجمال بالنسبة إليه اتباعًا لقواعد جاهزة، بل أداة مرنة يعبّر بها عن نفسه. ودورنا اليوم ليس تحديد ما هو جميل، بل توفير مساحة تمنحه حرية الاكتشاف والتجربة."
الأظافر كلغة شخصية
بالنسبة إلى أباحسين، تحمل الأظافر قدرة خاصة على التعبير رغم صغر مساحتها، فتقول: "الأظافر هي أصغر مساحة تعبّرين بها عن نفسك، فهي ليست مجرد لون أو تصميم، بل تفصيل هادئ يحكي قصتك ومزاجك اليومي من دون كلام."
وتضيف: "هي الجزء الوحيد من مظهرك الذي ترينه طوال الوقت، لتكون تذكيرًا شخصيًا بذوقك وهويتك قبل أي أحد آخر."
وتظهر هذه الفكرة داخل Mellow في اختيارات العميلات العفوية، كما توضح: "كثيرًا ما نكتشف أن اللون الذي تختاره العميلة يطابق تفصيلًا صغيرًا تحمله معها، سواء كان في ملابسها أو حقيبتها أو حتى غطاء هاتفها. إنها لغة عفوية من التفاصيل تعبّر عن الهوية بذكاء ومن دون تصنّع."

إبداع يتجاوز الصيحات
لا يرتبط التجدد داخل Mellow بمتابعة الصيحات فقط، بل بما يعيشه الفريق من تجارب ومراحل مختلفة. تقول أباحسين: "قد نستلهم فكرة أو ملمسًا جديدًا من مكان زرناه، أو مسلسل نتابعه، أو حتى من حالة نفسية نعيشها."
كما تشكّل العميلات مصدرًا مستمرًا للإلهام، إذ تضيف: "نستمد كثيرًا من إلهامنا من زوارنا، من قصصهم، والأشياء التي يحبونها، والمراحل التي يمرون بها."
وترى أباحسين أن هذا التبادل هو ما يحافظ على حيوية التجربة: "هذا الاستلهام العفوي يجعل التجربة حيّة ومتجددة، ويمنح مساحة للتجريب بعيدًا عن القوالب الجاهزة."
"إرث يُرتدى"… من ذاكرة العروس السعودية
مع مجموعة "إرث يُرتدى"، اتجه Mellow إلى استكشاف التراث من زاوية مختلفة. تقول الدويش: "بدأت الفكرة من رغبتنا في تقديم اليوم الوطني بطريقة قريبة من هوية ميلو، بعيدًا عن الرموز المباشرة والمعتادة. عدنا إلى ذاكرة العروس السعودية وتفاصيل زينتها، من الأزياء إلى الذهب والحُلي والتفاصيل التي توارثتها الأجيال."
وتضيف أن مرحلة البحث مرت بمحاولات متعددة: "جمعنا الكثير من المراجع والصور، وبدأنا باختيار العناصر التي لفتتنا بصريًا وتجربة ترجمتها على الأظافر. ولم تنجح جميع المحاولات من المرة الأولى، فاستبعدنا بعض العناصر وجرّبنا غيرها."
أما الهدف، فلم يكن نقل العنصر التراثي كما هو، بل إعادة تصوّره بصريًا. وتوضح الدويش: "أردنا أخذ التفاصيل التي تميّزه، من الألوان والنقوش إلى الملمس واللمعة، وتقديمها بطريقة معاصرة تحافظ على هويته. ومن خلال هذه التجارب وصلنا إلى التصاميم الخمسة التي شكّلت "إرث يُرتدى"."

حين يتعرّف الناس إلى الذاكرة من خلال التفاصيل
استجابة الجمهور للتصاميم كشفت حضور هذه العناصر في الذاكرة البصرية. تقول الدويش: "من أكثر المواقف التي بقيت معنا أن العارضة أخبرتنا بعد التصوير أن كل من رأى أظافرها كان يسأل عنها، وأن الكثيرين تعرّفوا مباشرة إلى نقشة وردة الفنجال."
وتضيف: "كانت المفاجأة عندما عرفوا أن المجموعة كاملة هي فن أظافر صُمم خصيصًا لليوم الوطني ومستوحى من إرث العروس السعودية."
وترى الدويش أن هذا التفاعل يؤكد إمكانية تقديم العناصر التراثية بصورة معاصرة، قائلة: "وجود قصة ومعنى خلف التصميم يجعل ارتباط الناس به أعمق من كونه مجرد تصميم جميل."
ذكرى تتحول إلى لون
حين تفكر أباحسين في ذكرى سعودية يمكن ترجمتها إلى تصميم أظافر، تعود مباشرة إلى بيت جدتها في الملز، وتقول: "قد لا تكون ذكرى سعودية بالمعنى الوطني التقليدي أو التراثي، لكنها بالنسبة لي تمثل أعمق معنى للذاكرة السعودية الإنسانية التي نشأنا عليها. إنها ذكرى من بيت جدتي، رحمها الله، في الملز؛ ذلك المكان الذي كنتُ أُرى فيه كما أنا، من دون أحكام ولا شروط."
وتستحضر أباحسين من تلك الذاكرة صورة جدتها وتفاصيل أناقتها، مضيفة: "هناك تعلّمت معنى الدفء والأناقة الحقيقية. كانت ترتدي الخواتم، وتتمسك بأحمر شفاهها البرغندي الداكن حتى في أصعب أوقاتها، وكأن الجمال بالنسبة لها موقف وحضور، لا مجرد زينة."
أما الشكل الذي يمكن أن تأخذه هذه الذكرى على الأظافر، فتصفه قائلة: "سيكون إما تصميمًا هادئًا بتفاصيل رقيقة مستوحاة من بتلات القماش الملون التي كنا نحيكها معًا، أو مجرد لون برغندي داكن ودافئ يعكس الأناقة الحرة، ليتحوّل إلى قطعة هادئة تذكّرني بابتسامتها وبسكينة ذلك المكان الذي أكون فيه على طبيعتي كلما نظرت إلى يدي."
