من باريس إلى قلب دمشق.. مثنى الحاج علي يتحدث لـ"هي" عن تصميم فستان أصالة والعودة للوطن
من رحلة ملهمة انطلقت من سوريا وعبرت الصحراء نحو الأردن، وصولاً إلى أروقة الموضة الراقية في باريس والدراسة في معهد L’Institut Français de la Mode والعمل في دار Stéphane Rolland العالمية، استطاع المصمم السوري الشاب مثنى الحاج علي أن يحوّل ألمه وتجربته في اللجوء إلى إبداع يروي قصص القوة والحرية والأصالة. واليوم، يعود الحاج علي ليرسخ هويته الإبداعية الممزوجة بين الثقافة العربية واللمسات الفرنسية المعاصرة، مشكّلاً بعودته إلى دمشق امتدادًا لقصة نجاح استثنائية.
وقد شهدت العودة الفنية للفنانة السورية أصالة نصري إلى مسارح العاصمة دمشق، عقب غياب ناهز الخمسة عشر عامًا، حضورًا استثنائيًا على صعيد أناقتها والموضة، حيث تألقت بإطلالتين حملتا توقيع اثنين من أبرز المصممين المقربين لقلبها: اللبناني نيكولا جبران والسوري مثنى الحاج علي.
في الجزء الأول من الحفل أطلت أصالة بتصميم ساحر لنيكولا جبران، جاء باللون البيج واعتمد على خامة التول الراقية التي التفّت حول قوامها بأسلوب الدرابيه الانسيابي الممتد عبر الأكمام وفتحة الصدر، ليكتمل الفستان بتنورة فاخرة.
المصمم السوري مثنى الحاج علي ينسج إطلالة أصالة في حفل عودتها التاريخي
أما في الفصل الثاني من الاحتفالية، فقد اختارت أصالة إطلالة باللون الأبيض حملت توقيع المصمم مثنى الحاج علي، ليكون هذا التعاون امتدادًا لمحطات نجاح جمعتهما سابقًا، وكان أحدثها "الألبوم السوري".
وقال المصمم حول إطلالة أصالة في حفل عودتها إلى دمشق "منذ أن طرحت عليّ الفكرة ووقع اختيارها عليّ لأكون جزءًا من هذا الحدث الاستثنائي، بدأت أفكّر في ابتكار تصميم يجمع بين الأصالة الكلاسيكية والروح المعاصرة، مطعّمًا بلمسات من التراث السوري عبر تفاصيل وأحجام لافتة شهدها الفستان". ولفت إلى أن الجزء العلوي يتميّز بتموجات هندسية تحيط بالجسد كأنها تُحاكي السيف الدمشقي الشهير بصناعته العريقة في دمشق، ولكن برؤية تجريدية عصرية، وهو مرصّع بأحجار الكريستال الذهبية التي تمنحه بريقًا ووهجًا مستوحى من ألق السيف.

أمّا في الجزء الأيمن، فينسدل جزء من عباءة تتسم برمزية عالية وأهمية بالغة في تراثنا المحلي، إذ تُستخدم في العديد من المناسبات الرسمية والاحتفالية. وما يمنح هذه القطعة خصوصيتها هو استحضارها لتفاصيل دمشقية أصيلة، تُتوّجها تطريزات يدوية نفّذت بأيدي حرفيي دمشق خصيصًا لهذه الإطلالة.
وشدد على حرصه على ابتكار تصميم عابر للزمن، بحيث نعود لرؤية هذه الصور بعد ثلاثين عامًا أو أكثر، فنراها متجددة وحية كما لو أُنقضت اليوم.
وعن شعوره بالعودة إلى دمشق إلى جانب أصالة بعد رحلة اللجوء إلى فرنسا، أضاف "طوال سنوات دراستي وعملي في باريس، كان حلم العودة إلى دمشق حاضراً بداخلي لا يغيب. كنت أتخيل دومًا تفاصيل هذه العودة، إذ كان يعنيني جدًا أن أعود متوجًا بالنجاح، لأشعر أن سنوات التعب والغربة بعيدًا عن وطني لم تذهب سدى وكان لها معنىً عميق".


وتابع "والأجمل أن هذه العودة تحققت بعد سلسلة من النجاحات التي أثمرت تعاوني مع صولا وغيرها من المبدعين، لتكون امتدادًا طبيعيًا لكل ما بنيته وطورته خلال المرحلة الماضية. واليوم يتحقق هذا الحلم على أرض الواقع، بل يتجسّد بصورة أجمل وأعظم مما تخيلت. أنا اليوم في دمشق، أعيش هذه التجربة بكل جوارحي وتفاصيلها، وألتمس نجاحًا طالما حلمت بالعودة وهو متحقق بين يدي".