خاص لـ"هي": مؤسستا JAHA جوهرة الحبيب وهند العتيبي ترويان قصة علامة سعودية تعيد تعريف الـ Resortwear
في مشهد الأزياء السعودي المتنامي، تبرز علامات جديدة تنطلق من تجارب شخصية ورؤى تعكس أسلوب حياة المرأة اليوم، لتقدم مفاهيم أكثر مرونة للأناقة والهوية. ومن بين هذه العلامات، تأتي JAHA برؤية تسعى إلى تقديم ملابس منتجعات وسباحة أقرب إلى المرأة السعودية وحياتها المعاصرة.
تختلف شخصيتا جوهرة الحبيب وهند العتيبي، لكنهما تتشاركان نظرة متقاربة إلى الجمال والتفاصيل، إلى جانب فهم مشترك لما ينقص المشهد. وجاءت اللحظة الحاسمة خلال زيارتهما معرض "Saudi Stitch & Tex" في الرياض، عندما أدركتا أن السوق يتعامل مع المرأة ضمن قالب واحد، ما دفعهما إلى بناء علامة تعبّر عنهما وعن المرأة التي تعرفانها.
وفي لقاء خاص مع "هي"، تتحدث جوهرة وهند عن قصة تأسيس JAHA، والمرأة التي تصممان لها، ونظرتهما إلى أزياء المنتجعات والسباحة، إلى جانب كيفية التقاء الرؤية السعودية بالحرفية الإيطالية، ودور اختلاف ذائقتهما في تشكيل هوية العلامة وعالمها الخاص.
بين الاحتياج والهوية

عندما تتحدث جوهرة وهند عن البداية، يظهر أن JAHA وُلدت من شعور بوجود فجوة بين ما يقدمه السوق وما يشبههما فعلًا. تقول جوهرة: "شعرنا بأن الخيارات في السوق السعودي تميل غالبًا إلى اتجاهين: إما تصاميم تحمل الطابع الشخصي للمصمّم، أو علامات تجارية جماهيرية تعتمد على الإنتاج الواسع. وكنا نبحث عن مساحة تقع بين الاثنين."
وتضيف: "كنا نبحث عن قطع تعكس حياتنا كما نعيشها فعلًا؛ امرأة سعودية تسافر، وتريد أن تشعر بالأناقة من دون أن تُفسَّر أو تُصنَّف."
أما هند فتقول: "أردنا ملابس أنثوية وراقية ومعاصرة، لكنها في الوقت نفسه سهلة ومريحة، ويمكن لكل واحدة منا أن ترتديها بطريقتها."
امرأة JAHA

لا تُعرّف المرأة التي تتخيلانها بعمر أو نمط واحد، بل بثقتها بذائقتها وقدرتها على اختيار ما يشبهها. تقول هند: "امرأة جاها لا ترتدي لكي تثبت شيئًا لأحد. لديها ذوقها الخاص، وتعرف نفسها، وتحب القطع التي ترافقها وتبقى معها، لا الأشياء التي تلفت الانتباه للحظة فقط." وتضيف: "مهما اختلفت تفاصيل حياتها، تريد أن تشعر في ملابسها بالراحة والثقة ومن دون تكلّف."
ومن جانبها، تقول جوهرة: "امرأة جاها واثقة وواعية بذائقتها. تعيش حياة متحركة بين العمل والسفر والمدينة والساحل والمناسبات، ولذلك تبحث عن ملابس تتحرك معها، ولا تقيّدها أو تفرض عليها شخصية مختلفة." وتؤكد أن ما يجمع نساء العلامة "ليس العمر أو شكل الجسد، بل معرفة كل امرأة بنفسها واختيارها لما يشبهها."
إعادة تعريف الـ Resortwear

بالنسبة لهما، لم يكن الهدف تقديم Resortwear بصورته المعتادة، بل توسيع معناه ليصبح جزءًا من خزانة المرأة اليومية. تقول جوهرة: "أردنا أن نوسّع مفهوم ملابس المنتجعات والسباحة. بالنسبة إلينا، الـريزورت وير ليس مجرد ملابس تُرتدى فوق ملابس السباحة أو خلال الإجازة، بل خزانة مرنة ترافق المرأة من الساحل إلى المدينة، ومن النهار إلى المساء. أردنا أن تصبح القطع جزءًا من حياتها، لا أن تبقى مرتبطة بمكان أو وقت محدد."
أما هند فتقول: "بالنسبة لنا، الـريزورت وير هو إحساس بالخفة والراحة والانسيابية، ويمكن لهذا الإحساس أن ينتقل مع المرأة إلى أماكن ومناسبات مختلفة." وتختصر الفكرة بقولها: "كانت الفكرة دائمًا أن تخدم القطعة المرأة، لا أن تضطر المرأة إلى تغيير نفسها لكي تناسب القطعة."
رؤية سعودية وحرفية إيطالية

لا تتعامل المؤسستان مع الهوية السعودية كعنصر زخرفي يجب أن يظهر بصورة مباشرة، بل كأساس تنطلق منه طريقة فهمهما للمرأة ولعلاقتها بالملابس. توضح جوهرة: "الهوية السعودية بالنسبة إلينا ليست رمزًا بصريًا نحتاج إلى وضعه على كل قطعة، بل هي نقطة الانطلاق والطريقة التي نفهم بها المرأة وحياتها وعلاقتها بالملابس."
أما التنفيذ الإيطالي، فتراه امتدادًا لهذه الرؤية، إذ تقول جوهرة: "أما التنفيذ الإيطالي، فيمنح هذه الرؤية مستوى الحرفية الذي نبحث عنه، من اختيار الأقمشة إلى التصميم والخياطة." وتختصر العلاقة بين الجانبين بقولها: "الرؤية سعودية، والحوار الإبداعي عالمي."
وتكمل هند هذه الفكرة قائلة: "المهم بالنسبة لنا أن تظل الفكرة نابعة منا ومن بيئتنا، وأن يأتي التنفيذ ليخدمها ويرفع جودتها، لا ليغيّر هويتها."
اسم يحمل حضوره

يحمل اسم JAHA معنى يرتبط بالمؤسستين بقدر ما يرتبط بهوية العلامة نفسها. تكشف هند عن بدايته قائلة: "جاء اسم جاها من دمج أجزاء من اسمينا، جوهرة وهند، والفضل في الوصول إليه يعود إلى والدة جوهرة، فهي التي اقترحته." وتضيف: "ومع الوقت، خصوصًا عندما بدأنا نراه على هوية العلامة وقطعها، شعرنا بأنه لم يعد مجرد اسم يجمعنا، بل أصبح فعلًا يختصر عالم جاها وشخصيتها."
أما جوهرة فتتوقف عند دلالته، وتقول: "يحمل اسم جاها صدى كلمة “جاه”، بما تحمله من معاني المنزلة والقدر والرفعة والحضور." وتضيف أن الاسم لا يعبّر عن لفت الانتباه بشكل صاخب، بل عن "حضور ينبع من الثقة".
بين الإبداع وفهم المرأة

لم تسلك المؤسستان المسار التقليدي نفسه نحو تصميم الأزياء، وهو ما منح كل واحدة منهما زاوية مختلفة. بالنسبة إلى هند، كان ذلك مساحة للبحث والتعلّم، فتقول: "لم ننطلق من فكرة: "كيف يجب أن تُصنع علامة أزياء؟"، بل من سؤال أبسط بكثير: ماذا نريد نحن أن نرتدي، وكيف نريد أن نشعر عندما نرتديه؟" وتضيف أن هذه التجربة دفعتهما إلى تعلّم الكثير، "من الخامات والباترون إلى الإنتاج".
أما جوهرة، فجمعت تجربتها بين الموضة والتجزئة، إذ عملت سابقًا في قسم المشتريات لدى "هارفي نيكلز" والتحقت بدورات في كلية لندن للأزياء. وعن تأثير ذلك تقول: "لا أنظر إلى القطعة باعتبارها تصميمًا جميلًا فقط، بل أفكر أيضًا في مكانها داخل خزانة المرأة، وكيف ستنسّقها، ومدى ملاءمتها لحياتها، وما الذي سيجعلها تعود إليها مرارًا."
اختلاف يصنع التوازن

اختلاف ذائقة المؤسستين لا يبدو عائقًا، بل جزءًا أساسيًا من طريقة العمل. تقول هند: "قد أميل أحيانًا إلى تفصيلة أو فكرة أكثر جرأة، بينما تنظر جوهرة إلى مدى انسجامها مع المجموعة وقابليتها للارتداء."
أما جوهرة فتقول: "بحكم خلفيتي، أنظر غالبًا إلى مدى عملية القطعة واتساقها مع هوية العلامة وحياة المرأة التي سترتديها، بينما تنجذب هند أكثر إلى الصورة والإحساس الأول والتفاصيل الإبداعية التي تصنعها القطعة."
وتضيف جوهرة: "عندما نتفق سريعًا، نعرف أن الفكرة قوية، وعندما نختلف نعود إلى السؤال الأهم: هل هذه القطعة تشبه جاها فعلًا؟” فيما تصف هند الاختلاف بأنه “أحد الفلاتر التي تمر بها كل فكرة، حتى يصل المنتج النهائي إلى التوازن الذي يشبه جاها فعلًا."
عندما بدأت JAHA تتكلم بلغتها الخاصة
لم تكن هناك قطعة واحدة شكّلت نقطة التحول، بل اللحظة التي بدأت فيها المجموعة تظهر كعالم متكامل. تقول هند: "جاء هذا الشعور عندما بدأنا نرى القطع معًا كعالم واحد، ولاحظنا الخيط الذي يربط الألوان والخامات والقصّات والحركة، من دون أن تكون التصاميم متشابهة." وتضيف: "شعرنا وقتها بأن جاها بدأت تتكلم بلغتها الخاصة، لا من خلال قطع جميلة ومنفصلة فقط."
أما جوهرة فتقول: "عندما رأينا هذه الفكرة أمامنا على أرض الواقع، شعرنا بأن هذه هي جاها كما تخيلناها، وأن هوية العلامة أصبحت واضحة وحقيقية."
أبعد من الأزياء
وحين تخرج JAHA من إطار الملابس، تظهر كفكرة أوسع مرتبطة بطريقة معينة في العيش. تتخيلها جوهرة "وجهة أو بيتًا صغيرًا على الساحل، يجمع السفر والفن والتصميم والضيافة"، وتوضح: "لأن جاها بالنسبة إلينا ليست ملابس فقط، بل إحساس كامل بالسهولة والحضور والأنوثة والحرية في الانتقال بين لحظات الحياة. سواء عبّرنا عن هذا الإحساس من خلال قطعة ملابس أو مساحة أو تجربة سفر، ستبقى الروح واحدة."
أما هند فتراها "تجربة تجمع السفر والتصميم والفن والطعام، وتهتم بالتفاصيل الصغيرة التي تغيّر إحساسك بالمكان وتجعله يبقى في ذاكرتك." وتختصر روحها بقولها: "جاها بالنسبة لنا هي طريقة معينة في رؤية الحياة؛ هادئة وأنثوية ودافئة، وفيها اهتمام كبير بالتفاصيل من دون استعراض."