زندايا ولو روتش

زندايا ولو روتش... الثنائي الذي أعاد تعريف الموضة المعاصرة

11 أغسطس 2026

تتميّز الموضة بذاكرة قصيرة، فسجادة حمراء سرعان ما تحلّ محل أخرى، وأسبوع الموضة ينتقل في لحظات إلى مدينة جديدة، وإطلالة الأمس التي أحدثت ضجة واسعة تختفي سريعاً تحت ركام صور الصفوف الأمامية اليوم. لكن هناك ثنائية خرقَت هذه القاعدة لتكتب فصلاً استثنائياً في تاريخ الأناقة المعاصرة. إنها الشراكة الإبداعية الملهمة بين النجمة زندايا ومبتكر إطلالاتها "لو روتش" Law Roach الملقّب بـ "مهندسي الصورة" Image Architect. هذا التآلف الفريد تجاوز المفهوم التقليدي للموضة ليتحوّل إلى حوار ثري يسحر عشاق الأناقة ويخلّد لحظات لا تُنسى.

منذ انطلاق تعاونهما في عام 2011، نجح هذا الثنائي في إعادة تعريف مفهوم الموضة لدى المشاهير، فحوّلا الظهور التقليدي على السجادة الحمراء إلى تجربة سردية متكاملة تُعرف بـ "الموضة المنهجية" Method Dressing، حيث تُربط تفاصيل الأزياء بشكل مباشر بمواضيع وشخصيات الأفلام التي تروج لها زندايا، كما تجلّى ببراعة في جولات أفلام Dune، وChallengers، وThe Odyssey.

حوّل الثنائي الظهور على السجادة الحمراء إلى تجربة سردية متكاملة تُعرف بـ "الموضة المنهجية" ‏
حوّل الثنائي الظهور على السجادة الحمراء إلى تجربة سردية متكاملة تُعرف بـ "الموضة المنهجية" ‏

 

البدايات المتمردة... من الرفض إلى صناعة الأيقونة

لم تكن الطريق مفروشة بالورود، بل بدأت هذه الحكاية عندما كانت زندايا نجمة واعدة في الرابعة عشرة من عمرها لدى قناة ديزني، بينما كان لو روتش يدير متجراً صغيراً لبيع القطع الفينتاج. وفي تلك المرحلة، قوبل الثنائي برفض قاطع من دور الأزياء الفاخرة والكبرى، حيث اعتبروا أن زندايا لا تمتلك المقومات التسويقية أو الجماهيرية الكافية لارتداء تصاميمهم.

لكن هذا الرفض المبكر لم يكن سوى الشرارة التي أشعلت رؤية إبداعية متمردة. قرر روتش وزندايا الاعتماد على القطع الأرشيفية، والمصممين المستقلين، وإعادة صياغة هوية مخصصة ومستقلة تماماً. كانت تلك البداية التي أثبتت للعالم أن الهوية البصرية لا تُمنح من الدور الشهيرة، بل تُصنع بالرؤية الشجاعة والابتكار.

فلسفة السرد البصري وإعادة إحياء الأرشيف

يتعامل الثنائي مع الأزياء بوصفها لغة سينمائية تخدم النص والحدث، وليست مجرد فساتين فاخرة لمناسبة عابرة. وتجلّت هذه ‏الفلسفة القائمة على البحث والعمق التاريخي عبر محطات بارزة:.

 في الجولة الترويجية لفيلم ‏Dune: Part Two، أحدثت زندايا زلزالاً في عالم الأزياء ‏بارتدائها الدرع المعدني الأيقوني من مجموعة الهوت كوتور لشتاء 1995 للمصمم الراحل تيري موغلر. لم تكن ‏اللقطة مجرد إطلالة مبتكرة، بل كانت جسراً حيّاً أعاد تقديم أرشيف موغلر المذهل إلى جيل جديد بالكامل.

استبدلت زيندايا الفساتين بدرع معدني جريء في لندن استوحي من أرشيف موغلر من مجموعة أزياء خريف وشتاء 1995 الراقية
استبدلت زيندايا الفساتين بدرع معدني جريء في لندن استوحي من أرشيف موغلر من مجموعة أزياء خريف وشتاء 1995 الراقية
في مؤتمر صحفي في سيول، اختارت زيندايا إطلالة من مجموعة ألكسندر ماكوين لدار جيفنشي لخريف وشتاء 1999
في مؤتمر صحفي في سيول، اختارت زيندايا إطلالة من مجموعة ألكسندر ماكوين لدار جيفنشي لخريف وشتاء 1999

 خلال العروض الترويجية لفيلم ‏Challengers، حوّل الثنائي موضوع لعبة التنس إلى فن ‏راقٍ، حيث ارتدت أحذية مخصصة مستوحاة من كرات التنس، وتصاميم رياضية ذات طابع كوتور رفيع بالتعاون مع ‏دور مثل Louis Vuitton و Loewe وAlaïa، معيدة كتابة مفهوم الموضة المنهجية بأسلوب ذكي ومرح.

اختارت زيندايا، خلال ظهورها في روما، فستان من تصميم لويفي، مرصع بمئات من أحجار الراين الصغيرة وأكملت إطلالتها بحذاء بكعب عالٍ من لويفي أيضاً مزين بكرات تنس مثبتة على الكعب
اختارت زيندايا، خلال ظهورها في روما، فستان من تصميم لويفي، مرصع بمئات من أحجار الراين الصغيرة وأكملت إطلالتها بحذاء بكعب عالٍ من لويفي أيضاً مزين بكرات تنس مثبتة على الكعب

ارتدت فستانًا قصيرًا من أرشيف لويس فويتون بتوقيع مارك جاكوبس من مجموعة ربيع وصيف 2013 بنقشة مربعات
ارتدت فستانًا قصيرًا من أرشيف لويس فويتون بتوقيع مارك جاكوبس من مجموعة ربيع وصيف 2013 بنقشة مربعات

 لم تبتعد زندايا ولو روتش عن الإبهار في جولة فيلم ‏The Odyssey، إذ تجسدت ‏أسطورة الآلهة الإغريقية من خلال إطلالات دراماتيكية شملت قطعاً أرشيفية نادرة من "جيفنشي" بتوقيع ألكسندر ‏ماكوين لعام 1997، بالإضافة إلى فستان ساحر نُقل خصيصاً من منصة عرض "سكاباريلي" للهوت كوتور في ‏باريس إلى لندن لترتديه على السجادة الحمراء.

ارتدت زيندايا فستانًا أبيض من مجموعة جيفنشي للأزياء الراقية لربيع 1997 صممه ألكسندر ماكوين، أما قناعها الذهبي، الذي ظهر أيضًا على منصة العرض، فهو من تصميم فيليب تريسي، ويعكس صورة برج إيفل خلفها
ارتدت زيندايا فستانًا أبيض من مجموعة جيفنشي للأزياء الراقية لربيع 1997 صممه ألكسندر ماكوين، أما قناعها الذهبي، الذي ظهر أيضًا على منصة العرض، فهو من تصميم فيليب تريسي، ويعكس صورة برج إيفل خلفها

الإطلالة الختامية من مجموعة أزياء سكياباريلي الراقية لخريف 2026، والتي عُرضت في باريس في اليوم نفسه من إطلالة زندايا في لندن
الإطلالة الختامية من مجموعة أزياء سكياباريلي الراقية لخريف 2026، والتي عُرضت في باريس في اليوم نفسه من إطلالة زندايا في لندن
 بعد أكثر من عقد من الإبداع المتواصل، أصبحت علاقة لو روتش وزندايا نموذجاً يُدرّس في كيفية بناء الصورة الذهنية ‏للمشاهير. لم يعد لو روتش مجرد منسق مظهر، بل أضحى المخرج البصري والشريك الفكري للجيل، ولم تعد ‏زندايا مجرد نجمة ترتدي قطعاً جميلة، بل أصبحت الملهمة الأولى لأهم مدراء الإبداع في العالم.

عندما تخطو زندايا على السجادة الحمراء، لا يتساءل الجمهور "ماذا ترتدي؟"، بل ينتظر الجميع بشغف ليجيب عن السؤال ‏الأكبر "ما الحكاية الجديدة التي سينسجها زندايا ولو روتش هذه المرة؟"

مسؤولة قسم الموضة
مسؤولة قسم الموضة، متخصصة بالمواضيع المتعمّقة التي تتناول الموضة بكل تحولاتها، خريجة كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية.