خاص لـ"هي": نوف الغصون تكشف قصة مجموعة Blooming Era ورسالتها عن اكتشاف الذات
لا تقتصر الأزياء على التصاميم والقصات، بل هي وسيلة للتعبير عن الأفكار والتجارب الشخصية. ومع تزايد الاهتمام بالقطع التي تحمل معنى، تتجه بعض العلامات إلى تقديم مجموعات تنطلق من قصص وأسئلة تعكس رحلة المرأة وتطورها، لتمنح كل تصميم بُعدًا يتجاوز الجانب الجمالي.

ومن هذا المنطلق، تأسست LESS في الرياض عام 2020 على يد الأختين الجوهرة ونوف الغصون، بعد تجربة شخصية دفعتهما إلى تصميم قطع تلبي احتياجات المرأة العملية، وترافقها بسلاسة من بداية يومها حتى نهايته.
ومع مرور الوقت، تحولت هذه الفكرة إلى علامة ترتكز على تصميم قطع متعددة الاستخدامات تدوم لسنوات، فيما تنطلق كل مجموعة من سؤال أو تجربة إنسانية، وهو ما تجسد بوضوح في أحدث مجموعاتهما Blooming Era، التي تستكشف فكرة النمو واكتشاف الذات، وتؤمن بأن لكل امرأة توقيتها الخاص للازدهار.

وفي لقاء خاص مع "هي"، تكشف نوف الغصون، الشريكة المؤسسة للعلامة، تفاصيل الفكرة التي انطلقت منها المجموعة، وكيف تحول سؤال بسيط إلى مجموعة تحتفي برحلة اكتشاف الذات والنمو الشخصي، كما تتحدث عن انعكاس هذه الفلسفة في التصاميم، والرسالة التي تأمل أن تصل إلى كل امرأة ترتدي قطع المجموعة.
-
تحمل مجموعة Blooming Era سؤالًا محوريًا: "متى نصبح أنفسنا حقًا؟" كيف وُلد هذا السؤال، ولماذا كان نقطة البداية لهذه المجموعة؟
أعتقد أن السؤال الذي يرافق الإنسان أكثر من "من أنا؟" هو: "هل تأخرت؟". فمنذ الصغر، نعيش وكأن للحياة جدولًا زمنيًا محددًا؛ نتخرج في وقت، وننجح في وقت، ونحقق أحلامنا في وقت. وإذا خرجنا عن هذا الإطار، يبدأ الشك يتسلل إلينا، وكأننا تأخرنا عن الحياة.

في مرحلة من حياتي، توقفت لأسأل نفسي: من الذي وضع هذا الخط الزمني أصلًا؟ ومن قال إن هناك عمرًا محددًا ينبغي أن نصبح فيه أنفسنا؟ لم أجد إجابة قاطعة، لكنني وجدت سلامًا في هذا السؤال. ومن هنا وُلدت مجموعة Blooming Era.
لم تبدأ المجموعة بقماش أو لون، بل بفكرة مفادها أن الإنسان لا يصل إلى نسخة نهائية من نفسه، بل يواصل التغيّر والنضج واكتشاف ذاته مرارًا. لذلك، لم تكن المجموعة عن التفتح بوصفه لحظة عابرة، بل عن التفتح باعتباره رحلة مستمرة وطريقة مختلفة للنظر إلى الحياة.

- هل تعكس المجموعة مرحلة شخصية مررتما بها، أم أنها تمثل تجربة تعتقدان أن كل امرأة تعيشها بطريقتها؟
بدأت الفكرة من تجربة شخصية، لكنها لم تبقَ كذلك. أعتقد أن كل امرأة مرّت بلحظة نظرت فيها إلى حياة الآخرين، وشعرت بأنها متأخرة؛ متأخرة عن حلم، أو نجاح، أو بداية جديدة. لكنني أدركت مع مرور الوقت أننا لا نتأخر، بل نقارن توقيتنا بتوقيت الآخرين.
وربما كانت هذه هي الرسالة الأهم التي أردنا إيصالها من خلال هذه المجموعة. لسنا مطالبات بأن نزهر في الموسم نفسه، فالورد لا يتفتح كله في اليوم ذاته، ومع ذلك لا نشك يومًا في جمال الحديقة.

-
كيف تُترجم فكرة "التفتح" أو Blooming إلى قصّات، وألوان، وخامات، وتفاصيل ملموسة داخل المجموعة؟
لم نرغب في ترجمة مفهوم التفتح بصورة حرفية. فلم تكن هذه مجموعة عن الورود، بل عن الإحساس الذي تتركه في النفس.

لهذا جاءت الألوان هادئة ومتدرجة، وكأنها تعكس مراحل مختلفة من التفتح، فيما اختيرت الخامات خفيفة لتنساب مع حركة المرأة. أما التفاصيل، فاعتمدنا تطريزًا يدويًا لورود متنوعة، تحمل كل واحدة منها قصة ورمزًا مختلفًا. وحتى القصّات، حافظت على هوية LESS العملية، لكنها جاءت أكثر نعومة وانسيابية..

-
ما القطعة التي ترون أنها تختصر روح المجموعة بالكامل؟ وما القصة التي تحملها؟
إذا كان علينا اختيار قطعة واحدة، فستكون Bloom.
اخترنا قماش Pink Gingham لأنه يحمل إحساس البدايات؛ ففيه خفة وعفوية تشبه صباحات الربيع الأولى. ثم جاءت ورود الأورغنزا وكأنها تتفتح بهدوء فوق القماش، لا لتكون مجرد عنصر جمالي، بل لتروي الفكرة التي انطلقت منها المجموعة.

وبالنسبة لنا، ليست Bloom قطعة عن الورد، بل عن ذلك التغيّر الهادئ الذي يحدث داخل الإنسان قبل أن يراه الآخرون.

-
بعيدًا عن الجانب الجمالي، ما الشعور الذي أردتما أن تعيشه المرأة عندما ترتدي إحدى قطع المجموعة؟
لم نفكر في شكل المرأة وهي ترتدي القطعة، بقدر ما فكرنا في شعورها أثناء ارتدائها. هل سترافقها حتى نهاية يومها بالراحة نفسها التي بدأت بها صباحها؟ وهل ستعود إليها بعد عام وتختارها من جديد؟

بالنسبة إلينا، القطعة الناجحة ليست تلك التي تعجب المرأة لحظة شرائها، بل التي تصبح جزءًا من حياتها. والأهم أن ترتديها من دون أن تشعر بأنها تحاول أن تكون شخصًا آخر، بل أن تنظر إلى نفسها وتقول ببساطة: "هذا يشبهني". وعندما تصل إلى هذا الشعور، نعرف أننا صممنا قطعة تستحق أن تبقى، لا مجرد قطعة جميلة لموسم واحد.

-
كثير من العلامات تبدأ مجموعاتها من صيحة موسمية، بينما تبدأ LESS من فكرة أو سؤال. كيف يغيّر ذلك طريقة التصميم لديكما؟
في LESS، لم نسأل يومًا: لمن نصمم من حيث العمر؟ بل كان سؤالنا دائمًا: كيف تعيش هذه المرأة؟ كيف تمضي يومها؟ وكيف تنتقل بين العمل، والعائلة، والمناسبات؟ والأهم، كيف تريد أن تشعر وهي ترتدي القطعة؟

لهذا جاءت التصاميم مرنة في حضورها ومتعددة الاستخدامات، بحيث يمكن أن ترتديها امرأة في بداية مسيرتها المهنية، أو أم، أو امرأة قطعت شوطًا طويلًا في حياتها، وستجد كل واحدة نفسها فيها بطريقتها الخاصة. فنحن لا نؤمن بوجود عمر مناسب للجمال، كما لا نؤمن بوجود عمر محدد لاكتشاف الذات.

-
كيف حافظتما على هوية العلامة العملية والمعروفة بالقطع متعددة الاستخدامات، مع تقديم مجموعة تحمل هذا البعد العاطفي والفلسفي؟
لم ننظر إلى العملية والعاطفة باعتبارهما خيارين متعارضين ينبغي الاختيار بينهما. بالنسبة إلينا، التصميم الناجح هو الذي يحمل فكرة، وفي الوقت نفسه يرافق المرأة في تفاصيل حياتها اليومية.
أردنا أن تحمل كل قطعة معنى، وأن تكون في الوقت ذاته سهلة الارتداء والعيش معها؛ قطعة تعود إليها المرأة مرة بعد أخرى، ليس لأنها جديدة، بل لأنها ما زالت تشبهها. ونؤمن بأن أجمل تصميم هو الذي يكبر مع صاحبته، لا ذلك الذي تنتهي حكايته بانتهاء الموسم.

-
هل غيّرت مجموعة Blooming Era شيئًا في نظرتكما إلى التصميم أو إلى المرأة التي تصممان لها؟
لا أعتقد أن المجموعة غيّرت نظرتنا إلى التصميم، بقدر ما أكدت قناعة رافقتنا منذ البداية، وهي أن التصميم لا يبدأ برسم، بل بسؤال. فالقطعة الجميلة قد تلفت الانتباه، لكن القطعة التي تحمل فكرة هي التي تبقى في الذاكرة.
وقد ذكّرتنا Blooming Era بأن أكثر ما يبقى في التصميم ليس شكله، بل المعنى الذي وُلد منه، والقصة التي يحملها معه، والشعور الذي يتركه لدى من يرتديه.

-
إذا طلب منكما وصف المجموعة بثلاث كلمات فقط، فما الكلمات التي ستختارانها؟
هادئة وصادقة ومتفتحة.
