شانيل.. طبعة الجريدة بين ذاكرة الموضة وسردها المعاصر

شانيل.. طبعة الجريدة بين ذاكرة الموضة وسردها المعاصر

30 أبريل 2026

في عمق مدينة بياريتز الساحلية، حيث وضعت “غابرييل شانيل” حجر الأساس لانطلاقتها في الأزياء الراقية عام 1915، جاءت مجموعة كروز 2026-2027 لتثير تساؤلات تتجاوز حدود التصميم. حين أرسل “ماتيو بلازي” طبعات الصحف الورقية على منصة العرض، بدا الأمر كأنه استحضار متعمد لتاريخ يضج بالمنافسة والجمال، وتجسيد لبداية رحلة “شانيل” التي انطلقت من هذا الشاطئ نحو العالمية.

من مجموعة CHANEL كروز 2026/2027
من مجموعة CHANEL كروز 2026/2027 

إرث “إلسا” وتوثيق الإنجاز

يربط الكثيرون طبعة الصحف باسم “جون غاليانو”، مستحضرين مجموعته لدار “ديور” خريف/شتاء 2000، وقماش “Christian Dior Daily” الذي تحوّل إلى لحظة ثقافية لافتة مع ظهور “سارة جيسيكا باركر” بشخصية “كاري برادشو”. غير أن الحقيقة التاريخية تعود إلى عام 1935 مع السريالية “إلسا سكياباريلي”، التي استلهمت الفكرة من مشهد نساء على شاطئ البحر يستخدمن الجرائد بطرق مبتكرة، ثم حوّلتها إلى نسيج مطبوع قدّمته ضمن تصاميمها، كأنها تكتب حضورها على القماش بمداد الصحف.

الممثلة "ساره جيسيكا باركر" بدور"كاري برادشاو" بفستان من Dior من تصميم "جون غاليانو". تصوير ames Devaney/WireImage بواسطة Getty images
الممثلة "ساره جيسيكا باركر" بدور"كاري برادشاو" بفستان من Dior من تصميم "جون غاليانو". تصوير ames Devaney/WireImage بواسطة Getty images
وشاح حريري بطبعة الجرائد من Schiaparelli, 1935 الصورة من حساب Schiaparelli.archive على الانستغرام
وشاح حريري بطبعة الجرائد من Schiaparelli, 1935 الصورة من حساب Schiaparelli.archive على الانستغرام

الصحافة كفعل تمرد

يعد اختيار “بلازي” لهذه الطبعة استحضاراً لبعد ثقافي ارتبط بشخصية “غابرييل شانيل”، التي عُرفت باهتمامها بالمعرفة والاستقلال الفكري. مثل هذا الفعل في ذلك الزمن ارتبط بمساحة المشاركة في المجال العام، لتصبح طبعة الجرائد رمزاً للإعلام والوعي، الذي جعل من بياريتز مختبراً لابتكارات شانيل الأولى، من القماش الجيرسيه إلى القصات التي منحت المرأة حرية الحركة.

المصممة الفرنسية Gabrielle Chanel. تصوير James Andanson/Sygma بواسطة Getty images
المصممة الفرنسية Gabrielle Chanel. تصوير James Andanson/Sygma بواسطة Getty images

نار المنافسة تحت سماء بياريتز

يظل ظهور هذا النمط في عرض لدار “شانيل” مثيراً للدهشة نظراً للتنافس التاريخي بين “كوكو” و”سكياباريلي”. كانت شانيل تصف منافستها بـ”تلك الفنانة الإيطالية التي تصنع الملابس”. شهدت كواليس الموضة مواقف حادة، لعل أشهرها حادثة الحفل التي وثّقتها المحررة “بيتينا بالارد”، حيث اشتعل زي “سكياباريلي” خلال موقف جمعها مع شانيل.

من مجموعة CHANEL كروز 2026/2027
من مجموعة CHANEL كروز 2026/2027 

غصن زيتون أم توثيق لسيادة الإرث؟

بهذا التوجه، يطرح بلازي احتمالات تتجاوز مجرد الاقتباس الفني، فهل يسعى المصمم لتقديم اعتذار متأخر لروح “سكياباريلي”؟ وهل يستعيد “الجريدة” كرمز للرصانة والثقافة التي ارتبطت بصورة المرأة في فكر “شانيل”؟

نجحت منصة العرض في تحويل قطعة من القماش إلى وثيقة تاريخية، تعيد تذكيرنا بأن الموضة كانت وسوف تظل مساحة للصراعات الفنية الكبرى. ومع هذا التوتر الإبداعي، يبرز تساؤل أخير حول ما إذا كان الوقت قد حان لعمل درامي يجسد هذه الصراعات الأسطورية بين أيقونات الموضة، حيث تلتقي الحقيقة بالخيال على شواطئ بياريتز.

من مجموعة CHANEL كروز 2026/2027
من مجموعة CHANEL كروز 2026/2027 

 

محرّرة في مجال الموضة والأزياء، تُعدّ من أبرز الأسماء في صحافة الموضة السعودية