Vintage as legacy‏... إرث الأزياء العتيقة قطع تبقى وترافق وتستمر

Vintage as legacy‏... إرث الأزياء العتيقة قطع تبقى وترافق وتستمر

24 أبريل 2026

إعداد: Heba Nouman

في الآونة الأخيرة، لم أعد أفكر فيما هو جديد كما كنت في السابق، بل أركز تفكيري أكثر فأكثر على القطع التي تستمر وتبقى.

إطلالة ستريت ستايل مع حقيبة ‏
إطلالة ستريت ستايل مع حقيبة Hermes Birkin في عام 2011

يتحرك عالم الأزياء بسرعة، ولطالما كان كذلك، لكن القطع التي باتت تستوقفني حاليا ليست تلك التي تحدد ملامح موسم من مواسم رزنامة الموضة، بل هي التي تبقى بهدوء وصمت بعد انقضائه. إنها القطع التي نظل نراها بعد سنوات، في سياقات مختلفة، وفي إطلالات نساء مختلفات، وهي لا تزال منطقية وذات معنى. وفي ذلك شيء يطمئننا بالفعل. فيغيّر زاوية النظر وينقل تركيزنا بعيدًا عن فكرة تبديل الأشياء، باتجاه الاحتفاظ بها وتركها تستمر، عوضا عن البدء في كل مرة بدورة شراء جديدة. وهنا يكتسب مفهوم "فنتج" صلة مختلفة بزمننا، فلا تعود الأزياء العتيقة مجرد شيء حنيني أو عودة إلى الماضي، بل تصبح امتدادًا لقطع وُجدت من قبل وتستمر في العيش معنا.

إطلالة ستريت ستايل مع حقيبة ‏Hermes Kelly في عام 2026
إطلالة ستريت ستايل مع حقيبة ‏Hermes Kelly في عام 2026
إطلالة ستريت ستايل مع حقيبة ‏Hermes Kelly في عام 2026
إطلالة ستريت ستايل مع حقيبة ‏Hermes Kelly في عام 2026

ألاحظ ذلك بشكل خاص مع بعض الحقائب. ليس لأنها تسعى إلى لفت الانتباه، بل لأنها لم تعد بحاجة إلى ذلك. فحقيبة من ‏‏"هيرمس"، على سبيل المثال، لا تبدو مرتبطة بالفترة التي صُنعت بها. وينطبق الأمر نفسه على حقائب "شانيل"؛ فالشكل، ‏والبنية، وطريقة حملها لم تتغير فعليا، وهذا تحديدا ما يمنحها قدرتها على الاستمرار. إنها تُصمَّم بطريقة تسمح لها بأن تبقى ‏وتتخطى حدود الوقت.‏

ثم هناك قطع "لويس فويتون"، ولا سيما القديمة منها التي تكاد تزداد جمالا مع مرور الزمن. يمكن أن تلمحي أثر الاستخدام ‏فيها: أنها رافقت أسفارا، وعاشت تفاصيل يومية، وحُملت بعفوية. وهذا النوع من الاستمرارية لا يأتي بالصدفة، بل هو نتاج ‏طريقة الصنع، وانعكاس لكيفية عيش القطعة ومرافقتها لحياة من يقتنيها.‏

إطلالة ستريت ستايل مع حقيبة "شانيل 2.55" ‏CHANEL 2.55‎‏ في عام 2011‏
إطلالة ستريت ستايل مع حقيبة "شانيل 2.55" CHANEL 2.55 في عام 2011
إطلالة ستريت ستايل مع حقيبة "شانيل 2.55" ‏CHANEL 2.55‎‏ في عام 2011‏
إطلالة ستريت ستايل مع حقيبة "شانيل 2.55" CHANEL 2.55 في عام 2011

لقد بدأتُ حديثا أقدر أثر الاستعمال أكثر من حداثة القطعة. على سبيل المثال، إن الحزام الفنتج الذي تعرّض للشد، وجرى ‏ارتداؤه، وازداد ليونة مع الوقت، يبدو أكثر جاذبية بكثير من حزام جديد تماما. مقبض اكتسب نعومته مع الزمن، أو هيكل فقد ‏بعضا من صلابته.. الطريقة التي يتغيّر بها الجلد بمرور الوقت تمنح هذه التفاصيل صدقا وواقعية أكبر. فلا تبدو كقطعة ‏محفوظة، بل أكثر كشيء كان جزءا من الحياة ‏اليومية. هناك فرق بين امتلاك شيء ما واستخدامه فعليا على مدار سنوات. وهو فرق تستطيعين أن تريه.‏

هنا يتغيّر مفهوم القيمة. لم يعد مرتبطا بمظهر القطعة وهي جديدة، أو بمدى مواكبتها للاتجاهات العابرة. فالقيمة الحقيقية ‏تكمن في قدرة القطعة على أن تستمر معك بشكل طبيعي مع مرور الوقت؛ كيف تتكيّف، وتصمد، وتبقى مناسبة بعد سنوات، ‏تماما كما كانت في اليوم الذي ارتديتها فيه للمرة ‏ الأولى. هذا هو جمال القطع الفنتج. القطع التي تدوم هي عادة تلك التي لا تحتاج إلى التفكير فيها كثيرا. فأنت تستمرين في ارتدائها دون تردد، وببساطة، تجدين نفسك تعودين إليها مرارا.

إطلالة ستريت ستايل مع حقيبة "شانيل 2.55" ‏CHANEL 2.55‎‏ في عام 2026‏
إطلالة ستريت ستايل مع حقيبة "شانيل 2.55" CHANEL 2.55 في عام 2026
إطلالة ستريت ستايل مع حقيبة "شانيل 2.55" ‏CHANEL 2.55‎‏ في عام 2026‏
إطلالة ستريت ستايل مع حقيبة "شانيل 2.55" CHANEL 2.55 في عام 2026

من هذا المنطلق، لا يرتبط مصطلح "فنتج" بمجرد النظر إلى الوراء، بل بتمييز القطع التي ظلت الأكثر قيمة بالنسبة إليك، أو التي لا تزال تجذبك، وفهم الأسباب. قد يبدو الاحتفاظ بشيء ما والاستمرار في استخدامه قرارا بسيطا، لكنه يترك أثرا كبيرا. فهو يقترح طريقة مختلفة في التعامل مع الموضة، ومقاربة لا تقوم على الاستبدال المستمر، بل على الاستمرارية.

بمرور الوقت، تصبح هذه القطع جزءا من شيء أكثر خصوصية. لا تقتصر على ما ترتدينه، بل تمتد إلى ما تعودين إليه، وما تعتمدين عليه من دون تفكير. وفي النهاية، تتجاوز هذه القطع مفهوم الموضة برمته، لتصبح جزءا من حكاية أطول لا تنتهي عند انتهاء الموسم، بل تستمر عبره.