‏"كاميلا فرانكس" ‏Camilla Franks

في عالم "كاميلا فرانكس" كل طبعة قصة... ‏CAMILLA‏ تكتب فصلها الجديد

من شواطئ بونداي المشمسة في أستراليا إلى رمال أتلانتس النخلة في دبي، تواصل "كاميلا فرانكس" ‏Camilla Franks‏ ‏نسج حكاياتها عبر اللون والحرير والذاكرة. ليست ‏CAMILLA‏ مجرد علامة أزياء، بل دار طبعات عالمية حوّلت السفر ‏إلى سرد بصري، وحوّلت الذكريات إلى قطع تُرتدى وتُعاش. منذ إطلاق علامتها عام 2004، استطاعت "كاميلا فرانكس" ‏أن ترسخ اسمها واحدة من أبرز المصممات الأستراليات، بفضل طبعاتها الفنية المرسومة يدويا، وجمالياتها البوهيمية العابرة ‏للحدود، وتعاوناتها الجريئة التي كسرت القوالب التقليدية للموضة. بدأت الرحلة بمساحة إبداعية لاستكشاف فن الطباعة على ‏الحرير، وسرعان ما تحولت إلى علامة فاخرة تُباع في أكثر من 55 دولة حول العالم، حيث لا تزال كل قطعة تُقص وتُخاط ‏يدويا، وتُزين بدقة متناهية، في احتفاء واضح بالحِرفية والإبداع البطيء.‏

‏"كاميلا فرانكس" ‏Camilla Franks

اليوم، تُرسّخ ‏CAMILLA‏ حضورها بفصل جديد في مسيرتها العالمية بافتتاح ‏CAMILLA Beach Boutique، أول ‏مفهوم متجر شاطئي للعلامة، حصريا في أتلانتس النخلة بدبي. تجربة غامرة تمزج بين فخامة المنتجعات وروح الشاطئ ‏والبوهيمية، في مساحة تحتفي بالسرد، والحِرف، وجمال التفاصيل. ويشكّل هذا الافتتاح محطة محورية في توسع العلامة في ‏الشرق الأوسط، بعد نجاحها في أسواق عالمية كـلوس أنجلوس ونيويورك.‏

          في هذا الحوار نتعمق مع "كاميلا فرانكس" في فلسفة السرد التي تقود إبداعها، وفي علاقتها المتينة بالسفر، وفي ‏رؤيتها للتوسع العالمي دون التفريط بجوهر العلامة. كما تكشف لنا عن مجموعة ‏The Wandering Poet‏ المستوحاة من ‏تركيا، وعن الشغف الذي لا يزال يدفعها لاكتشاف العالم، وتحويله إلى طبعة تنبض بالحياة.‏

‏"كاميلا فرانكس" ‏Camilla Franks

لطالما كان السرد القصصي في صميم هُوية ‏CAMILLA‏.  كيف تطوّرت رؤيتكِ الإبداعية منذ إطلاق العلامة عام ‏‏2004؟

السرد القصصي هو جوهر كل ما نقدمه في ‏CAMILLA‏. فكل طبعة، وكل زخرفة، وكل تطريز ينطلق من تجربة ‏معاشة، لحظة في الزمن، ذكرى من سوق في مراكش، إيقاع الفلامنكو في إسبانيا، لكن الأهم هو كيفية ترجمة تلك التجربة.‏

في الاستوديو، تُختزل هذه اللحظات في طبعات مدروسة ومقصودة. لا نسعى إلى إعادة خلق اللحظة كما كانت، بل إلى التقاط جوهرها وتحويلها إلى قطعة قابلة للارتداء، ونابضة بالحياة ومتجددة. تموضع الطبعة بحد ذاته فن قائم؛ فكل خط، وكل مقياس، وكل حركة تُؤخذ بعين الاعتبار لتبرز جمال الجسد، وتنساب مع الحركة، وتحيي القصة. نحن نصمم بـ3 أبعاد، نرسم كل قطعة وفق الانحناءات والقصة واتساعها، ونفكر في كيفية حركة القماش، وكيف "تتنفس" الطبعة، وكيف تنكشف تدريجيا أثناء المشي.

لقد تطورت كثيرا باعتباري مصممة في السنوات الأخيرة. لطالما كنت مأخوذة بالألوان، أراكمها، أحتفي بها، وأدعها تنساب بحرية على الحرير، لكنني تعلمت قوة التوازن وضبط النفس. اليوم، بات التركيز على التحرير والتكوين، وعلى فهم علاقة اللون بالسكينة. كيف تتيح المساحات الفارغة للطبعة أن تتنفس. وكيف يمكن لكتلة لونية واحدة أن تعزّز الطبعة بدل أن تنافسها.

مجموعتي الأخيرة La Casa De CAMILLA كانت دعوة إلى استكشاف التباين: الضوء والظل، الإيقاع والسكون، حيث تتجاور اللحظات الهادئة مع الجرأة. أضفنا الأقمشة السادة، والدانتيل، والدنيم، لخلق مساحات توقف تسمح للحِرفية والملمس والشكل بأن تعبّر ببلاغة تضاهي الطبعات. كما أصبحت أفكّر أكثر في كيفية ارتداء الناس للألوان والطبعات،  عبر تنسيقها مع قطع كلاسيكية أو تفصيلات خياطة، وهو ما انعكس على منهجيتنا في التصميم.

ستبقى الألوان والطبعات حبي الأول، لكن هذه المرحلة تتمحور حول منحها مساحة للتنفس، وأن أكون أكثر تعمّدا وعمقا، ‏وأن أعي أحيانا أن الخيار الأكثر ثقة هو ترك مساحة فارغة.‏

‏"كاميلا فرانكس" ‏Camilla Franks

يشكّل السفر مصدر إلهام دائما لكِ. ما الذي يلفت انتباهكِ أولا عند اكتشاف وجهة جديدة؟ وكيف يتحوّل ذلك إلى ‏طبعة؟

السفر هو قلب وروح ‏CAMILLA‏. مرتين في السنة، أتبع قلبي المُرحّل إلى زوايا جديدة نابضة بالألوان حول ‏العالم، وأغمر نفسي بالكامل في الفن والموسيقى والتاريخ والمنسوجات والعمارة وإيقاع الحياة اليومية.‏

تنطلق كل مجموعة من مغامرة؛ حقائبنا جاهزة، والكاميرات في متناول اليد، وقلوبنا مفتوحة. طبعاتي هي يومياتي ‏البصرية، توثّق جوهر الوجهات البعيدة والمجتمعات والثقافات.‏

نوثق كل تفصيل بدقة، ونعود بأكثر من 40 ألف صورة، وساعات من التسجيلات، وقطع تذكارية، وقلوب ممتلئة ‏بالقصص. في مقر ‏CAMILLA، تتحوّل أرضية مساحة التصميم إلى لوحة ضخمة تتكدّس عليها الصور والتذكارات ‏ولوحات الإلهام.‏

أستعيد يوميات رحلتي مع فريقنا المؤلف من 47 حرفيا يعملون في بلدين، ونتعاون أيضا مع الفنانين المحليين الذين ‏التقيناهم. نكرّم المشاهد الطبيعية والتقاليد الحِرفية والقصص الإنسانية التي عشناها، وأعيد سرد تجاربي الشخصية عبر ‏الطبعات التي نبتكرها. إنها لحظة سحرية شاعرية، تصادم جميل بين الصور والتجارب الشخصية، يمنح ‏كل موسم طبعاته الخاصة. نحتفي بكل موقع عبر مزيج من الكولاج والتصميم الغرافيكي والرسم والتخطيط، ونُضمّن في كل ‏طبعة تفاصيل مخفية وذكريات عزيزة.‏

تستغرق عملية التصميم بأكملها، من الإلهام الأول حتى إطلاق المجموعة، نحو عامين. مسار بطيء، مقصود، ‏وشديد الخصوصية.‏

يُعدّ ‏CAMILLA Beach Boutique‏ أول مفــــهــــوم متجر شـــاطئي للعــــلامـــة. لماذا شعـــرتِ بـــأن دبـــي ‏هي الـــــــــمكـــــان المناسب لإطلاق هذه التجربة؟

دبي تنادي عشّاق الموضة والمسافرين حول العالم والباحثين عن الروح البوهيمية كما لا يفعل أي مكان آخر. إنها ‏سوق تفهم الدراما والحِرفية والسرد، وتقدّر في الوقت نفسه الرقي والأناقة. كان الانسجام مع هُوية ‏CAMILLA‏ فوريا، ‏وشعرت بأن عالمنا من الطبعات الحِرفية والقصص المستوحاة من السفر والألوان النابضة سيجد موطنه الطبيعي هنا.‏

المنطقة كانت مصدر نمو ثابتا لقنوات البيع بالجملة والرقمية لدينا، لذا كان الانتقال إلى تعبير مادي عن عالمنا ‏خطوة طبيعية. وكان التفاعل مع المتجر المؤقت حتى الآن استثنائيا.‏

 تأتي هذه الخطوة بالشراكة مع ‏FIG Retail، أكبر شركائنا في الشرق الأوسط، وتشكل فصلا جديدا في تطور ‏العلامة عالميا، من بوتيكات المنتجعات إلى وجهات أسلوب حياة غامرة.‏

‏"كاميلا فرانكس" ‏Camilla Franks

الحِرفية والإبداع البطيء عنصران أساسيان في عملكِ. لماذا لا يزال هذا النهج ضروريا في عالم الموضة السريع؟

منذ البداية، أردت أن أبتكر شيئا حِرفيا بلا اعتذار. الأصالة ‏والنزاهة والحِرفية ليست خيارات لدينا، بل ثوابت غير قابلة للتفاوض. ليس فقط في الشكل، بل في طريقة الصنع والطباعة ‏والتزيين والتطريز. يجب أن تعيش القصة في التفاصيل. طبعاتنا تُرسم وتُشكّل وتُركّب يدويا. كل قطعة حرير تُقصّ وتُخاط ‏يدويا. وكل زينة تُطبّق بعناية وقصد. تلك اللمسات الإنسانية، القرارات الحدسية والاختلافات الدقيقة، هي ما يمنح القطعة ‏روحها.‏

كل تصميم هو ثمرة جهد جماعي لحِرفيين استثنائيين في أستراليا والهند، حيث نكرّم تقنيات عريقة ونمزجها بلغتنا ‏المعاصرة. في مجموعة ‏La Casa De CAMILLA، نحتفي بفن الصناعة اليدوية، من القفاطين المطرّزة إلى القطع ‏المرصّعة بالخرز بدقة عالية، حيث تحمل كل قطعة أثر صانعها وصبره ونيّته.‏

تتميّز بوتيكاتكِ بطابعها الغامر وأجوائها العاطفية الآسرة. ما الإحساس الذي تأملين أن يختبره الزوّار لحظة دخولهم ‏إلى ‏CAMILLA Beach Boutique؟

 منذ البداية، حلمت بترجمة سحر بوتيك "بونداي بيتش" إلى تجربة شاطئية غامرة بالكامل، تنقل مزيجنا الخاص من ‏الحِرفية والسرد المستوحى من السفر وأزياء المنتجعات الفاخرة إلى العالم. أردت لهذا المكان أن يكون استثنائيا، مصمّما ‏حصريا لهذا الموقع ومتصلا بطاقة المكان وجماله ودهشته. يقع ‏CAMILLA Beach Boutique‏ في أتلانتس النخلة، ‏وهو وجهة أيقونية تجسّد الخيال والفخامة والسرد في كل تفصيل.‏

أرغب في أن يشعر الضيوف كأنهم في رحلة تتكشف مع كل خطوة وزاوية جديدة. كل عنصر في البوتيك صُمّم بعناية وفق فلسفتنا القائمة على الإبداع البطيء. الدخول إليه يشبه العبور إلى عالم آخر، حيث يلتقي الإنسان بذاته، ويكتشف الفرح، ويعيش الموضة كمغامرة.

‏"كاميلا فرانكس" ‏Camilla Franks

مجموعة The Wandering Poet مستوحاة من تركيا. ما القصة أو الشعور الذي كنتِ متحمّسة لاستكشافه من خلالها؟

تشكّل مجموعة The Wandering Poet تحية لمكان سكن قلبي لأكثر من عقد، تركيا. زرتها لأول مرة عام 2013 لإطلاق مجموعتي الأولى المستوحاة منها  My Wandering Heart، وكنت أعلم أنني سأعود يوما لأكرّم ما تمثّله من حِرفية وإبداع وثقافة.

بعد 10 سنوات، عدت فعلا، وشعرت كأنني أعود إلى الوطن. ثمة ارتباط جوهري بين CAMILLA وتركيا في تقدير الحِرفية والفن، فعل الخلق المقصود والدائم. تحتضن تركيا عمقا فنيا فريدا، يمزج بين الحداثة والعراقة في فوضى جميلة ومتوازنة. جاءت المجموعة احتفاء بإرث علامتي، وقدّمت بعدا جديدا من البوهيمية المعاصرة، متاهة من الطبعات والألوان والزخارف والسرد.

منسقة التحرير في النسخة الورقية من مجلة "هي" ومسؤولة قسم تطوير الذات في الموقع الإلكتروني.