خاص بـ "هي": أصالة الموروث بأناقة الحاضر.. رحلة المصممة ساره المزروع مؤسسة علامة MANF
في عالمٍ تتسارع فيه صيحات الموضة، اختارت المصممة ساره بنت عبدالرحمن المزروع، مؤسسة علامة MANF السير بثبات نحو الهوية والجذور، في تجسيد حي لأصالة الموروث السعودي مع أناقة الحاضر، لتمثل منصّة لنقل التراث وإيصاله إلى العالم، فحملت رحلتها في عالم التصميم الكثير من مشاعر الاعتزاز والانتماء.. لنتعرف على تفاصيل وأسرار هذه الرحلة التي تحمل رسالة فريدة من نوعها تُترجم هوية المملكة بشكل عام ومنفوحة بشكل خاص إلى قطع تُفهم في أي مكان وأي زمان وبأي لغة، وفق سعيها لأن تكون MANF منصة مُلهمة ومترجمة للهوية السعودية، علامة إبداعية مليئة بالشغف تنقل حبها الكبير لوطنها إلى العالم، وتُظهر كيف أن المملكة ليست فقط سوقاً مستهلكاً للأزياء، بل منبع جمال وثقافة وقيادة وإلهام.. وذلك من خلال هذا الحوار الخاص معها:
حدّثينا عن البدايات: كيف كانت رحلتكِ في عالم التصميم، ومتى شعرتِ أن هوية MANF تمثّلكِ حقًا؟

منذ طفولتي، كان التصميم جزءًا من طريقتي في اللعب؛ كنت أعيد تشكيل ملابسي وأبتكر أسلوبي الخاص.. لا أحب لبسها بطريقتها الأصلية بل يجذبني تغيير المظهر واللبس بطريقتي الخاصة.. كبرت على قصص عائلتي وارتباطي العميق ببلدتي منفوحة، المكان الغني بتاريخه، والذي أحزنني تحوّله إلى حيّ منسي وقديم.
وُلدتMANF من هذا التناقض؛ كترجمةٍ فنيةٍ لهمٍّ شخصي ورسالةٍ أؤمن بها.

اللحظة التي شعرت بها بأنه الوقت المناسب للظهور كانت حين أدركت أن هذه العلامة قادرة على إعادة تقديم منفوحة بصورةٍٍ تليق بتاريخها، ونقل صورتها الأصلية إلى الأجيال القادمة وفي الوقت ذاته التعبير عن رؤية معاصرة في عالم الموضة تؤمن بأن الأصالة لا تتعارض مع العالمية، وأن البقاء على جذورك هو جوهر القوة.
تتميز العلامة بتنوع لافت في القطع والمنتجات التي تقدمها، ماهي أبرز هذه المنتجات؟ وكيف تعكس رؤية العلامة وهويتها؟

أبرز قطع MANF هي التصاميم متعددة الطبقات؛ Layered Silhouettes .. تتميز التصاميم بأنها تنبض بعمق بصري وحركة حيّة، قطع لا تُرى فقط بل تُشعَر.. هي الأقرب لروحي لأنها تعكس شخصيتي وتعكس فلسفة العلامة في بناء الأناقة من الداخل إلى الخارج.. نعتمد فيها على التطريز اليدوي كـ Signature Craft، كلمسة إنسانية تمنح القطعة روحاً وذاكرة، فتتجاوز قيمتها المادية لتصبح حكاية تُرتدى.
في MANF لا نصنع ملابس بقدر ما نصوغ Experience to Wear؛ تجربة حضور وهوية.. كل تصميم يُخلق ليمنح من يرتديه هالة تفرد وثقة هادئة، مزيج متناغم بين الجذور التراثية وملامح الفخامة المعاصرة.. رسالتنا أن الأناقة الحقيقية لا تصرخ، بل تُهمَس في التفاصيل الدقيقة التي تُرى وتُحَس.
وجميع إصدارات MANF تأتي بصيغة Limited Edition — قطع محدودة، غير مكررة، تُنتَج بأعداد مدروسة بعناية.. لأننا نؤمن أن الندرة هي أعلى درجات الرفاه، وأن التفرد ليس خياراً بل هو جوهر الأسلوب.

فعندما يقتني العميل قطعة من MANF، فهو لا يشتري تصميماً فحسب، بل يمتلك Statement Piece تحمل بصمة لا تتكرر بسهولة، قطعة تُرتدى كهويّة لا كاتجاه موسمي، وتبقى متفردة في خزانته كما هي متفردة في رؤيتها.. قطعة خُلقت لتكون امتداداً لشخصيته، لا مجرد إضافة لملابسه.
تعتمد MANF على مزج الأصالة بالحرفية المعاصرة، كيف تحافظين على هذا التوازن الدقيق بين التراث والحداثة في تصاميمكِ؟

أحافظ على هذا التوازن عبر التعامل مع تراث نجد بوصفه مصدراً حيّاً للإلهام لا مرجعاً ثابتاً للتكرار.. أستخرج منه الرموز، الخطوط، والقصص، ثم أعيد صياغتها بلغة تصميم معاصرة تجعل القطعة قابلة للارتداء اليوم دون أن تفقد جذورها.. بالنسبة لي، الحداثة لا تلغي الأصالة، بل تترجمها بأسلوب يفهمه الجيل الحالي ويشعر بقربه منه.
في MANF أؤمن أن التراث ليس ماضياً نعرضه، بل رسالة نرتديها.. لذلك أحرص أن تكون التصاميم جسراً بصرياً وثقافياً يصل من نجد إلى العالم؛ قطع تحمل روح المكان لكنها تتحدث بلغة عالمية، بحيث يستطيع أي شخص مهما اختلفت ثقافته أو لغته أن يرى الجمال، ويشعر بالهوية، ويفهم القصة دون الحاجة إلى ترجمة.
هذا التوازن يتحقق عندما يصبح التصميم معاصراً في قصّته، وخاماته، وحضوره، لكنه أصيل في روحه.. وهنا تحديداً تولد هوية MANF .. حيث يلتقي الماضي بالمستقبل في قطعة واحدة تُثبت أن التراث يمكن أن يعيش في كل زمان، ويُرتدى في أي مكان، دون أن يفقد قيمته أو معناه.
الحرف اليدوية المستوحاة من البيئة السعودية تشكل جوهر العلامة، ما أكثر عنصر تراثي تشعرين أنه يعبّر عن MANF ولماذا؟

أكثر عنصر تراثي أشعر أنه يعبّر عن MANF هو أبواب نجد وأبراج منفوحة.
في الأبواب تحديداً: أجد سحراً بصرياً لا ينتهي؛ الزخارف المنحوتة والألوان المتداخلة لم تكن مجرد تفاصيل جمالية، بل كانت هوية منزل كاملة تُروى على الخشب.. كل باب كان يشبه لوحة فنية مستقلة، وكل بيت طيني كان بمثابة متحف صغير يعكس ذوق أهله وروح المكان.. ومع التعمق في قراءة هذه النقوش، اكتشفت ثراءً لونياً ورمزياً يعكس وعياً فنياً متقدماً سبق زمنه.
أما أبراج منفوحة: فهي تمثل لي البعد القصصي والإنساني للتراث؛ ليست مجرد مبانٍ قديمة، بل شواهد صامتة على تاريخ طويل من الحماية والمراقبة والحياة اليومية.. قصصها الممتدة لحقب بعيدة - حتى ما قبل الإسلام - تمنحها هيبة خاصة، وتجعلها رمزاً للثبات والاستمرارية.
هذا المزيج بين الجمال في الأبواب والعمق في الأبراج يلخّص روح MANF فنّ يُرى، وقصة تُحَس، وتراث يقف صلباً اليوم دون أن يفقد أصالته.
الاستدامة واستخدام المواد العضوية حاضران بقوة في فلسفة العلامة، كيف ينعكس هذا الاختيار على عملية التصميم وجودة القطع النهائية؟

في MANF أحاول أن أقدّم علامة تقوم على معايير إنسانية قبل أن تكون مادية؛ ففكرة الاستدامة بالنسبة لي لا تختصر في نوع القماش أو أسلوب التصنيع، بل تمتد إلى ما قبل القطعة وما بعدها.
فاليوم يُتداول مفهوم الاستدامة في عالم الموضة كمصطلح حديث، بينما أراه مبدأً أصيلاً في ثقافتنا وقيمنا اليومية؛ هو إيمان بجودة الحياة قبل أن يكون توجهاً تسويقياً.. الاستدامة في MANF تعني أن تكون العلاقة مع الحرفيين والفنانين علاقة تعاون طويلة المدى، وأن تحمل كل قطعة أثراً إنسانياً يوازي أثرها الجمالي.
هذا الاختيار ينعكس مباشرة على عملية التصميم وجودة النتيجة النهائية؛ فنحن نركّز على الخامات الطبيعية، وعلى بناء قطع تعيش لسنوات لا لمواسم، ونمنح العميل حق التعديل والتطوير وخدمات ما بعد البيع في أي وقت - حتى بعد أعوام من الاستخدام-، الهدف ليس فقط الحفاظ على البيئة، بل إبقاء التصميم حيّاً ومتجدداً، قطعة تُورَّث وتُعاد صياغتها، فتجمع بين الثبات والتجدد في آنٍ واحد.
بهذا المعنى، الاستدامة في MANF ليست شعاراً يُكتب، بل فلسفة تُرتدى؛ جودة في الصنع، عمق في العلاقة مع عملائنا، وامتداد زمني يجعل من كل تصميم كائناً حيّاً يكبر مع صاحبه ولا يفقد قيمته.
الألوان والأنماط الهندسية تلعب دورًا بصريًا لافتًا في أعمالMANF، كيف تبدأ عملية اختيار هذه العناصر، وهل ترتبط بقصص أو ذاكرة معينة؟

MANF بالنسبة لي ليست مجرد علامة أزياء، بل مساحة يلتقي فيها الفن بالقصة، والحرفة بالإحساس، لتخرج القطعة وكأنها رواية قصيرة تُروى بالألوان.. وتُفهم بالقلب قبل العين.
ففي MANF لا يبدأ اختيار الألوان والأنماط الهندسية من لوحة ألوان فقط، بل يبدأ من قصة.. كل قطعة تولد من حكاية أو ذكرى أو إحساس مرّ بي، ثم تتحول هذه المشاعر إلى درجات لونية وخطوط هندسية تعبّر عنها بصرياً.. الألوان بالنسبة لي ليست زينة، بل لغة شعورية، والأنماط ليست أشكالاً صامتة، بل نبض يحمل معنى.
منذ بداياتي وأنا منجذبة للعناصر الفنية بكل تفاصيلها، وكيف يمكن لخلط الألوان مهما كانت مختلفة أن تصنع لوحة لتُرتدى.. فأنا أرى أن الفاشن امتداد مباشر للفن؛ وكل نقش هو جملة في رواية بصرية.. لذلك لا أتعامل مع القطعة كملبس فقط، بل كعمل فني حيّ يحمل شغفاً وحِرفة وذاكرة.
تسعين إلى إحياء الحرف التقليدية بأسلوب معاصر، برأيكِ ما دور المصمم اليوم في حفظ التراث وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة؟

أؤمن أن لكل إنسان رسالة خُلِق ليحملها ويترك بها أثراً مختلفاً في العالم، ودور المصمّم اليوم لا يقتصر على ابتكار شكل جديد، بل على حمل معنى وصناعة أثر.. لسنوات كنت أبحث عن رسالتي، حتى وجدتها في MANF؛ حيث أدركت أن التصميم يمكن أن يصبح لغة تتجاوز القماش وتصل إلى الوعي والذاكرة.
المصمّم اليوم ليس مجرد صانع موضة، بل هو مترجم للهوية.. يأخذ التراث بما فيه من رموز وقصص وجماليات، ثم يعيد تقديمه بلغة معاصرة تجعل الأجيال الجديدة تراه قريباً من حياتها، وتشعر أنه جزء منها لا شيء بعيد عنها.. فالتراث لا يُحفظ بالتجميد، بل بالحضور.. بأن نمنحه مساحة ليعيش ويتطور دون أن يفقد روحه.
ومن هنا تأتي MANF؛ ليست وسيلة لإحياء الحِرَف بقدر ما هي منصّة لنقل التراث وإيصاله إلى العالم؛ رسالة تُترجم هوية مملكتنا بشكل عام ومنفوحة بشكل خاص إلى قطع تُفهم في أي مكان وأي زمان وبأي لغة.
كما أنني أؤمن أن الإنسان قادر على الإبداع والتغيير والتطور بأوسع مما يتخيل؛ لا حدود حين يقودك الشغف، لأن الشغف يصنع هوية، والهوية حين تتطور تصبح رسالة.. وفي النهاية، بيد المصمّم أن يختار كيف يرسل رسالته.. ولمن.
كيف ترين مستقبل MANF خلال السنوات القادمة، وما الطموحات التي تعملين على تحقيقها للعلامة محليًا وعالميًا؟

أرى مستقبل MANF كرحلة تتسع ولا تنطفئ؛ علامة تنمو بثبات لكنها تبقى وفية لروحها الأولى.
التزامنا بالجودة العالية والأناقة المستدامة ليس خياراً تكميلياً، بل هو الأساس الذي نبني عليه كل قطعة لتكون إرثاً يُحتفَظ به لا مجرد منتج يُستهلك.. طموحي أن تصبح MANF اسماً يُعرَف محلياً وعالمياً كرمز للفخامة الواعية؛ فخامة تحمل مسؤولية، وذائقة تحمل معنى.
أسعى لأن تكون MANF منصة مُلهمة ومترجمة للهوية السعودية، علامة إبداعية مليئة بالشغف تنقل حبّي الكبير لوطني إلى العالم، وتُظهر كيف أن مملكتنا ليست فقط سوقاً مستهلكاً للأزياء، بل منبع جمال وثقافة وقيادة وإلهام.
أطمح أن يرى الناس من خلال تصاميم MANF تنوّع وطني السعودية وثراءها، وأن يشعروا أن كل مدينة، وكل زاوية، وكل قصة فيها يمكن أن تتحول إلى قطعة تُرتدى بفخر.
رحلتي مع MANF ليست مجرد توسّع تجاري، بل رحلة أثر؛ إعادة تعريف للفخامة لا كمتعة عابرة، بل كقيمة دائمة تُلهم الأجيال القادمة لتختار الجمال بوعي، والتميز بهدف، والهوية بثقة.
هدفي أن تكبر MANF وهي تحمل الرسالة نفسها: أن الأناقة يمكن أن تكون لغة حب لوطن، وجسراً ثقافياً يصل بين القلوب قبل الأسواق..
كلمة أخيرة..

أشكر أسرة مجلة "هي" على إتاحة هذه المساحة التي منحتني فرصة أن أتواصل مع الناس بصدق، وأن أعبّر عن رحلتي ورسالتي من خلالها.
إيماني بهذا البلد العظيم، ووجود رؤية 2030 بقيادةٍ ألهمتنا وفتحت لنا الأبواب لننشر إبداعنا وأحلامنا إلى العالم، جعلنا نعيش وقتاً ذهبياً حقيقياً؛ زمناً نشهد فيه كيف يمكن للحلم أن يجد طريقه للنور حين يجد وطناً يؤمن به.
MANF بالنسبة لي أكثر من علامة أزياء.. إنها رسالة ولاء إلى بلدي العظيم، ونبض حبّ وامتنان.
في قلب مدينة الرياض الحبيبة، حيث صُنع تاريخٌ كبير لوطنٍ كبير، أتشرف دائماً أن أقول إنني سعودية من نجد، ومنفوحة هي ديرتي، ومنها بدأت الحكاية.
حساب العلامة على الانستجرام.
https://www.instagram.com/manf.riyadh/
الصور تم استلامها.