خاص "هي": دار ADARA… سردية سعودية تحاك بخيوط الأرض في كأس السعودية
في كل مرة تقترب فيها الأزياء من الجذور بوعيٍ عميق، تتحوّل القطعة إلى بيان ثقافي لا يكتفي بالجمال. هكذا تقدّم دار ADARA، التي أسستها الثنائي الأم وابنتها عبير بنت محمد المعمر وفهده بنت فيصل البطاح، رؤيتها لمجموعة كأس السعودية؛ رؤية تنطلق من الهوية السعودية وتعيد صياغتها بلغة راقية، بإنتاج محدود وأخلاقي يحتفي بالحرفة والثقة وأناقة سعودية خالدة.
في هذا الحوار الحصري مع “هي”، تكشف كل من عبير وفهدة عن خلفيات المجموعة، من رمزية الزمن والوحدة، إلى توظيف خامات تنتمي إلى الأرض نفسها، مرورًا بقراءة الفروسية، واستحضار كلمات الملك عبدالعزيز ضمن سرد بصري متكامل.

تتخذ فكرة الساعة الرملية موقعها المحوري في هذه المجموعة. لماذا كان الزمن نقطة انطلاقك؟
“اتخذنا الساعة الرملية لأنها ترمز إلى الزمن كهوية، لا كمجرد مرور أيام. المجموعة مبنية على فكرة العودة إلى البدايات، إلى لحظة تأسيس الوطن على قيم الوحدة والرؤية. الساعة الرملية المعكوسة تعبّر عن رغبتنا في قراءة الزمن بطريقة مختلفة، واستحضار رحلة توحيد مناطق المملكة تحت قيادة الملك عبدالعزيز.”
كل تصميم يعكس منطقة مختلفة من المملكة. كيف ترجمتِ المشهد الطبيعي إلى لغة الأزياء الراقية؟
“لم نكتفِ بالرموز، في تصاميم مثل ‘الدقلة’ و‘واصل’ استخدمنا تمورًا فعلية من مزارع الأحساء والقصيم. لم تكن مجرد فكرة جمالية، بل عنصر من الأرض نفسها. كما عدنا إلى الرسم واستوحينا ملامح مناطق مختلفة وحوّلناها إلى طبعات خاصة بنا نابعة من رؤيتنا الفنية للهوية السعودية.”

ما الذي تضيفه كلمات الملك عبدالعزيز إلى السرد البصري لهذه المجموعة؟
“عبارته عن التوحيد جسّدت جوهر الفكرة. اختلاف المناطق في ثقافاتها ولهجاتها مصدر قوة وغنى. نُظهر كيف أن لكل منطقة طابعها الخاص، لكننا نجتمع تحت هوية واحدة. وجود هذه العبارة يعمّق معنى الوحدة داخل التنوّع.”
حضرت نوى التمر كعنصر متكرر في التصاميم. لماذا كان من المهم العمل بخامة تنتمي إلى الأرض نفسها؟
“النخلة رمز أصيل في الثقافة السعودية، ونوى التمر تمثل جوهرها. أردنا اتصالًا حقيقيًا بين القطعة والأرض. استخدام خامة طبيعية من بيئتنا يضيف صدقًا للمجموعة ويحوّل الفكرة إلى تجربة ملموسة.”
كيف أثّر تصميمكِ لكأس السعودية على توظيف رمزية الفروسية داخل المجموعة؟
“في فستان ‘وصل’ تناولنا الفروسية من زاوية العلاقة. الخطوط تنساب كما تنساب حركة الخيل، والسلاسل مستوحاة من لجامه وغطائه، ترجمة أنثوية راقية لهذا العنصر بأسلوب معاصر. ‘وصل’ يحتفي بالفروسية كحالة من الترابط والثقة والقوة المتبادلة.”

هل كانت هناك منطقة شعرتِ بقرب خاص منها أثناء إعادة صياغتها إبداعيًا؟
“كان هناك شعور خاص تجاه نجد والقصيم لأنهما امتداد لجذورنا وهويتنا الشخصية. لم يكن الأمر استلهامًا بصريًا فقط، بل انتماءً وجدانيًا. ومع ذلك، حرصنا على أن تنال كل منطقة حقها الكامل في السرد.”
تعيدين تقديم قطع تقليدية مثل الدقلة والثوب بروح معاصرة. كيف تحافظين على قوتها الرمزية مع هذا التحول؟
“في مجموعة خريف وشتاء 2025 المستوحاة من البشت السعودي، استخدمنا صوفه الأصلي وصغناه في تصاميم يومية تناسب المرأة الحديثة داخل المملكة وخارجها. حتى الألوان استُلهمت من البروتوكول السعودي الرسمي، ما أضاف عمقًا رمزيًا. نحافظ على قوة القطعة عبر احترام دلالاتها ثم إعادة تقديمها بروح اليوم.”
ماذا يعني لكِ تقديم هذا السرد عن الوحدة والهوية ضمن منصة بحجم كأس السعودية؟
“هذه منصة يتابعها العالم. رأينا فيها فرصة لنقدّم قصة المملكة كما نراها نحن، بصدق وعمق. لم تكن لحظة عرض أزياء فقط، بل مساحة لتمثيل ثقافتنا وتعزيز فخرنا بهويتنا.”

بهذه القراءة، تترجم ADARA الهوية السعودية إلى لغة أزياء راقية تُخاطب العالم، مؤكدة أن الأناقة الحقيقية تنبع من معرفة الجذور والاعتزاز بها.