ريتا لمع تعيد تعريف الأناقة بعيدًا عن سجن الأرقام

Breaking Up with the Tag... ريتا لمع تعيد تعريف الأناقة بعيدًا عن سجن الأرقام

نادين منيّر
1 فبراير 2026

اعداد: Nadine Mounayar

في سكون يناير، وبينما يهرع العالم نحو إعادة اختراع أنفسهم، اخترنا في هذا المقال إعادة الضبط. نبدأ من أكثر الأماكن حميمية وصدقا: المسافة الفاصلة بين جسدكِ وملابسكِ. هناك، فوق شريط صغير من البوليستر المخيط في ثنايا القماش، يسكن رقم منحناه طويلا سلطة تقرير مزاجنا، وثقتنا، وقيمتنا الذاتية.

ريتا لمع

هل تساءلتِ يوما: لماذا تشعرين بالرضى في متجر ما، وبالانكسار في متجر آخر على  الرغم من أن جسدكِ لم يتغيّر؟ الإجابة تكمن في "القياس الزائف" Vanity Sizing تلك السياسة التجارية التي حوّلت الأرقام إلى رموز مطاطية لا علاقة لها بالواقع.

ترى خبيرة الموضة "ريتا لمع" أن اختفاء الرقم يحرر عقل المرأة من قيود المقارنة، فالرقم لم يكن يوما معبّرا عن شكل الجسد الحقيقي. وتوضح أن الصراع مع المقاسات عالمي، فالنحيفة غير راضية، ومن ترغب في فقدان الوزن تظل رهينة للرقم، بينما الحقيقة تكمن في أن التحرر من سلطة هذه "العلامة" هو أولى خطوات استعادة الثقة بالنفس.

وتكشف عن "خدعة" تقنية في صناعة الأزياء، حيث تتلاعب العلامات التجارية بالقياسات، فقد تجد المرأة تصميما واحدا من العلامة نفسها بقياسين مختلفين تماما. هذا الاختلاف يثبت نظريتها بأن "القَصّة" هي الحكم الحقيقي، وليست الأرقام المطبوعة.

ريتا لمع

تفسّر ريتا منحنا "المقاسات الصغيرة" قوّة التحكم في ثقتنا بأنفسنا بأنها نتيجة تربية مجتمعية ربطت بين "النحافة" وبين "النجاح أو القبول". وتستغرب كيف نولي أهمية كبرى لقطعة قماش داخلية لا يراها أحد، لدرجة أنها قد تفسد يومنا. وتؤكد أهمية الوصول لمرحلة تقبّل الذات بجميع عيوبها، فالمثالية غير موجودة، لكن الذكاء يكمن في اكتشاف مواطن قوتنا وكيفية التعامل مع أجسادنا بوعي.

تنتقل خبيرة الموضة لتعريف "الرفاهية الحقيقية"، مؤكدة أنها نمط حياة يعتمد على الملمس والمظهر لا على "التاغ". في جلسات التنسيق التي تقدّمها، تركّز لمع على أن المقاس المناسب هو الذي يخلق شكلا متوازنا، وهو ما تسميه "الرفاهية الهادئة". هذه الرفاهية تمنح المرأة شعورا بالراحة يترجم تلقائيا إلى ثقة، وهي أكبر دليل على جودة القطعة وتصميمها الصحيح.

وإذ تعتبر أن الراحة هي المعيار الحقيقي للمقاس المثالي، تدعو المرأة للتخلي عن القسوة تجاه جسدها واستبدالها بالقبول الذي يولّد الثقة. لكنها في المقابل، تحذّر من أن يتحول التحرر من قيود القياسات إلى حالة من الإهمال أو عدم المبالاة، فالهدف الأسمى هو أن تظل المرأة راضية عما تراه في المرآة، لضمان استدامة ثقتها بنفسها.

ريتا لمع

ريتا لمع: التحرر من سلطة "العلامة" هو أولى خطوات استعادة الثقة بالنفس

كما تحذّر ريتا من فخ "قطعة الأمل"؛ تلك الملابس ذات القياس الصغير التي نحتفظ بها في الخزانة على أمل ارتدائها يوما ما. وتعتبر، من واقع خبرتها، أن التخلص من هذه القطع يمثل راحة نفسية لا مثيل لها. وتشدد على أن خزانة الملابس يجب أن تشبهنا اليوم، لا أن تكون بمنزلة "لائحة انتظار" لفترة مستقبلية قد لا تأتي، فالمقاس المثالي ليس هو الأصغر، بل هو الذي نشعر فيه بالراحة والانسجام.

مقص صغير وحرية كبرى

في هذا الشهر، ندعوكِ إلى تنفيذ فعل ثوري في بساطته. افتحي خزانة ملابسكِ، وبدلا من جرد السعرات الحرارية، بادري بجرد "المشاعر". تلك القطعة التي تعشقينها، ولكن الرقم المكتوب عليها يزعجكِ؟ قصّي العلامة فورا، واجعلي القماش يهمس بما يليق بكِ وحده. تخلصي من ملابس "لائحة الانتظار"، وأكرمي جسدكِ الحالي بملابس تحتضنه كما هو، بنعومته وقوته، بتفاصيله التي تروي حكايتكِ.

إن الرفاهية في 2026 هي في العيش بوعي واتزان، فالجمال الحقيقي لا يسكن في المقاس "صفر"، بل في تلك اللحظة التي تنظرين فيها إلى المرآة ولا ترين أرقاما، بل امرأة متصالحة، وقوية، وواثقة بنفسها.