Alice Temperley

المصممة البريطانية أليس تمبرلي لـ"هي": الحرفية والتراث مقدسان بالنسبة إليّ

مي بدر
26 يناير 2026

بعد 25 عاما من الإبداع والعمل والعطاء، تقف المصممة البريطانية " أليس تمبرلي" Alice Temperley عند لحظة نضج إبداعي تختصر مسيرة دار " تمبرلي لندن" Temperley London بكل ما حملته من حرفية، وخيال، ورومانسية بوهيمية. منذ تأسيس العلامة عام 2000، رسمت " تمبرلي" ملامح هُوية فريدة تقوم على التفاصيل الدقيقة، والتطريز اليدوي، والسرد القصصي الذي يجعل المرأة دائما بطلته؛ وشيئا فشيئا، بنت إرثا لامعا على أسس التعاون الوثيق مع حرفيين حول العالم، وبصحبة نساء استثنائيات شكّلن معا جماعة معروفة بلقب " تمبرلي ترايب"، وجسّدن روح العلامة عبر السنين.

مع احتفال الدار بهذه المحطة الفارقة، اختارت " أليس تمبرلي" أن تزور دبي، حيث قدّمت لمحة أولى عن مجموعة ربيع 2026، ضمن لقاء خاص جمعها بجمهور الدار. وفي هذا الحوار مع مؤسسة " تمبرلي لندن" ومديرتها الإبداعية، نتحدّث عن محطات أساسية في مسيرتها، وأهمية الحرفية اليدوية، وحكاية مجموعتها الجديدة المتأرجحة بين الدراما والحلم.

Alice Temperley

انطلقت من تقنيات قديمة محبوبة وأعيد تفسيرها بنسب وأبعاد معاصرة وخلطات لونية غير متوقعة وقصّات أكثر حرّية وخفّة .. كيف تطورت رؤيتك للأناقة البريطانية البوهيمية منذ تأسيس العلامة في عام 2000؟

الروح لم تتغير؛ في الواقع، يسعدني أن أسمع الناس يقولون اليوم إننا أسهمنا في وضع أسس هذه الرومانسية البريطانية البوهيمية. لقد تطورت هذه الجمالية وأصبحت أكثر رقيا، لكن جوهرنا لا يزال كما كان منذ اليوم الأول. وبالنسبة لي، الأهم هو البقاء مخلصين لهويتنا، عبر إنتاج قطع تنقل من ترتديها وتدعوها إلى عالم من الخيال الصامت.

غالبا ما تبدو تصاميمك أشبه بقصص يسردها الشكل والتفصيل. من أين نبع نهجك السردي؟

ترعرعت وأنا منغمسة في الطبيعة، والموسيقى، وأسواق السلع المستعملة، وشاعرية الحِرَف. ولطالما جمعت أشياء مختلفة، من صور وأنسجة وتحف صغيرة. التصميم هو طريقتي لنسج كل هذه الأجزاء معا، في ظل نقل مزاج معين، وإحساس بالهروب من الواقع، وفصل ينتظر أن ندخله.

Alice Temperley

Alice Temperley

Alice Temperley

ما أجزاء إرثك التي تبقى غير قابلة للتفاوض بعد 25 عاما؟

الحرفية والتراث مقدسان بالنسبة إلي. لن أصنع يوما شيئا معدّا للاستهلاك السريع، أو شيئا منجرّا خلف صيحات الموضة فقط. يجب على كل قطعة أن تحمل النزاهة، وتعكس البراعة، وتشعّ بومضة من السحر.

كيف تستمر منطقة سمرست في إلهام Temperley London اليوم؟

سمرست هي مرساتي. توفّر لي المساحة التي أحتاجها للحلم. مناظرها الطبيعية، وشخصيتها، والإبداع الذي يجري في عروقها، إلى جانب فريقي طبعا، تشكّل معا نبض " تمبرلي لندن". حتى إن الطريقة التي أرى بها العالم وأتعامل بها مع فن التصميم متجذّرة في روح سمرست: التصميم الجيّد، والناس الطيّبون، والطاقة الإيجابية.

ارتدت الكثير من النساء الأيقونيات تصاميم " تمبرلي" على مر السنين. كيف أثّرت جماعة Temperley Tribe على هُوية العلامة؟

" تمبرلي ترايب" Temperley Tribe هي كوكبة من النساء الاستثنائيات، تتكوّن من صديقاتي المقربات، ونساء رائعات مثل " ميشيل أوباما"، و" كيت موس"، و" أوبرا"، و" بينيلوبي كروز"، وأميرة ويلز، و" مادونا". جميعهن اكتشفن علامتنا، وارتدين منها، ووقعن في حبّها، كل منهن على طريقتها. إن رؤية نساء رائعات يرتدين هذه الملابس تقوّي الطاقة والثقة والتواصل التي أسعى إلى بثّها في كل قطعة.

Alice Temperley

Alice Temperley

لماذا لا تزال الحرفية اليدوية ضرورية في عالم الموضة السريعة؟

الحرفية ثقافة. الحرفية تعبير عن إنسانيتنا. في عصر السرعة والاستهلاك، تزداد الأعمال اليدوية قيمة ونفاسة. هي تحمل قصصا وتستحق الصون والحماية، فتعطي الملابس عمرا أطول، وروحا، وهُوية متميزة لا يمكن تكرارها.

ما كانت نقطة الانطلاق لمجموعتك الربيعية الجديدة؟

في ربيع 2026، نستكشف جذور التعبير الفني، محتفلين بالتعقيد والمزاج والأنوثة من خلال عدسة الرومانسية القوطية وسحر العصر الذهبي. مستوحاة من ملهمات الفنون في العصر الفيكتوري وأيقونات هوليوود القديمة، تمزج المجموعة بين الحلم والدراما. تلمّح التطريزات المذهبة وحبّات الترترة المشغولة يدويا إلى شخصيات " روبرت بيرنز" الأسطورية المتلألئة، بينما تحكي الملامس الغنية والقصات النحتية في قصة " ريتا" عن أناقة جميلات الشاشة الفضّية.

ما الذي جذبك إلى العصر الفيكتوري وفنون الآرت ديكو وهوليوود القديمة؟

تمثل كل حقبة ذروة الحرفية والقوة الشخصية، من التعقيد الفيكتوري، وهندسة الآرت ديكو، إلى سحر هوليوود المتألّق. يجمعها اهتمام عميق بالتفاصيل وحب حقيقي للمسرح. فشعرت بأن الجمع بينها سيكون سينمائيا وبديهيا، وأنشأت لقاء بين انبهاري بالرومانسية النباتية وسحر الشاشة الفضية.

مع رئيسة التحرير مي بدر
مع رئيسة التحرير مي بدر

Temperley London

تحتفي قطع مثل فستان Rita بالقوام والتطريز. كيف تجعلين العناصر الحنينية تبدو عصرية؟

من خلال التلاعب بالتناقضات. أنطلق من تقنيات قديمة محبوبة وأعيد تفسيرها بنسب وأبعاد معاصرة، وخلطات لونية غير متوقعة، وقصّات أكثر حرّية وخفّة. فيكتسب الحنين إلى الماضي حياة جديدة.

لماذا قررت إحياء القطع التراثية في هذه اللحظة بالذات؟

نلمس اليوم احتراما متجددا للثبات، والأشياء الصامدة في وجه الزمن، والأرشيفات. بعد 25 عاما، رأيت أنه الوقت المثالي لتكريم التصاميم والقصّات التي شكّلتنا. هذه هي القطع التي تعود إليها النساء باستمرار، وغالبا ما يطلبنها لمناسبات السجادة الحمراء. لقد أعدنا إحياءها بألوان جديدة وحصرية.

كيف ترين نمو Temperley London في الشرق الأوسط؟

لطالما شعرت بأن هذه المنطقة هي غمرة تحضننا. أجد فيها تقديرا حقيقيا للحرفية وللتصميم المميز. وأنا متحمسة لتعميق شراكاتنا المحلّية وتقديم المزيد من القطع الخاصة بشهر رمضان والحصرية للمنطقة.

Temperley London

كيف تلهمك منطقة الشرق الأوسط في عملك؟

يتردد صدى ألوانها، وهندستها المعمارية، وإحساسها الفطري بالاحتفال، في أعماق نفسي. هناك ثراء كبير يمكن الاستلهام والانطلاق منه. وأحب تقدير سكّان المنطقة لفن التأنّق.

هل ستصبح سوق الشرق الأوسط مركزا استراتيجيا طويل الأمد بالنسبة لعلامة Temperley London؟

بالتأكيد. سوق الأزياء الزفافية وملابس المناسبات هنا نابضة بالحياة، وهو ما يرسّخها موطنا طبيعيا لدار " تمبرلي لندن".