خاص ل"هي": مصممة الحقائب السعودية Dania Shinkar حين تصاغ الحقيبة كقطعة فكر وهوية
في عالم تتغيّر فيه مفاهيم الرفاهية، لم تعد الحقيبة مجرّد إكسسوار يُكمل الإطلالة، بل انعكاسًا لذائقة شخصية ووعي أعمق بالاختيار. في تصاميم Dania Shinkar، تحضر الحقيبة كمساحة تعبير مدروسة، تجمع بين الحرفية العالية، والوظيفة العملية، وتفاصيل تحمل أثر الزمن من دون أن تنتمي إليه. قطع لا تُلاحق الصيحات، بل تُبنى على فكرة الاستمرارية، وعلى علاقة صادقة بين القطعة والمرأة التي تختارها.
في هذا الحوار الحصري مع "هي" تتحدّث دانيا شينكار عن رحلتها من دراسة المنسوجات إلى عالم الحقائب، وعن التزامها العميق بالاستدامة والحرفية الإيطالية، كما تكشف كيف تطوّرت رؤيتها التصميمية لتصبح أكثر ارتباطًا بتجربة المرأة اليومية، وبمفهوم جديد للأناقة الواعية.
كيف بدأت علاقتك بعالم التصميم، ومتى أدركتِ أن الحقائب ستكون وسيلتك الأساسية للتعبير الإبداعي؟
في الحقيقة كنت أخطّط في البداية لإطلاق علامة للأزياء الجاهزة كوني تخصصت في مجال تصميم الأقمشة والمنسوجات، لكني بعد القيام ببحث وجدت أن سوق الأزياء متشبع جداً بالمصممين عالمياً ومحلياً ولاحظت ندرة وجود علامات سعودية مختصّة بتصميم الحقائب فقط. أردت أن أملأ هذا الفراغ في السوق وأصبح من أوائل المصممين السعوديين لصناعة الإكسسوارات الفاخرة. ولهذا بعد حيازتي على شهادة الماجستير في ريادة الموضة والابتكار، قررت أن أنخرط في دورة مكثّفة لتصميم الحقائب في كلية لندن للأزياء وحينها اكتشفت شغفي الكبير بمجال الجلد والحرف اليدوية.
تحمل علامتك رؤية معاصرة واضحة مع التزام بالاستدامة. كيف ينعكس هذا التوازن في كل تصميم تقدّمينه؟
الاستدامة هي إحدى قيم وروح علامتنا التجارية الأساسية. من استخدام مواد صديقة للبيئة إلى ممارسة الحد من النفايات إلى استخدام جلود من مدابغ موثوقة تتبع نشاط الاستدامة، نحاول تنفيذ ممارسات الاستدامة في جميع مراحل سلسلة التوريد.
علب التغليف الخاصة بنا مصنوعة بوعي من الورق والكرتون المعاد تدويره. نستخدم أيضاً المناديل الورقية الخالية من الأحماض للف وتغليف جميع الطلبات بعناية. كما أن أكياس الحقائب الخاصة بنا مصنوعة من القطن الطبيعي القابل للتحلل الحيوي ويتم الطباعة عليها باستخدام أحبار مائية فقط غير مضرة.
كما أننا نستخدم فقط الجلود التي هي منتجات ثانوية لإنتاج اللحوم. وهذا يعني أن جلودنا مصدرها من مواشي تم تربيتها لإنتاج اللحوم وليس الجلود. كما أننا نتعامل فقط مع المدابغ الإيطالية التي تم تدقيقها وفقاً لبروتوكول التدقيق البيئي لمجموعة نشاط الجلود. ونستخدم أيضاً الجلود المدبوغة بمواد نباتية مستخلصة من النباتات بدلاً من الكروم والمواد الكيميائية السامة، مما يجعله خياراً مستداماً.
كما أن مقابض أو مسكة اليد لدى حقيبة "هوازن" مصنوعة يدوياً من مادة "السليولوز" وهي مادة طبيعية ومتجددة مستخرجة من النبات قابلة للتحلل وإعادة تدويرها وبالتالي تعتبر صديقة للبيئة.
وبدلاً من رمي أو التخلص من بقايا الجلد المتبقي لدينا بعد إنتاجنا للحقائب قررنا أن نعيد استخدامه بطريقة مفيدة من خلال إنتاج حاملي البطاقات من هذه البقايا محاولةً للحد من النفايات قدر الإمكان.
كما نتبع مفهوم الموضة البطيئة، حيث ننتج كميات محدودة ومدروسة من كل تصميم، مما يساعد على تقليل الهدر، وتجنّب الإفراط في الإنتاج، وضمان استخدام الموارد بشكل مسؤول، بحيث تُصمَّم كل قطعة لتُصنع بعناية وتدوم لفترة أطول.
عند العمل على حقيبة جديدة، ما المساحة الأولى التي ينطلق منها الإلهام: الفن، العمارة، التجربة الشخصية، أم تفاصيل الحياة اليومية؟
في البداية كانت مصادر الإلهام في تصاميمي الأولى مستمدة بشكل كبير من الفن والعمارة. لكن مع مرور الوقت وفهمي الأعمق للسوق ولعملائي، تطورت عمليتي الإبداعية. فأصبح جزء كبير من إلهامي اليوم نابعاً من التجربة الشخصية، من مراقبة كيفية استخدام النساء لحقائبهن، وما الذي يقدّرنَه في تصاميمي السابقة، وما الذي يشعرن بأنه مفقود.
وبينما لا تزال التأثيرات الفنية والمعمارية حاضرة، أصبح منطلق عملي اليوم أكثر حدسية، حيث أبتكر قطعاً لا تكون فقط جذابة بصرياً، بل أيضاً ذات معنى ومرتبطة حقاً بالمرأة التي تحملها.
تنفَّذ حقائبك بحرفية عالية في إيطاليا. ماذا يضيف هذا البعد الحرفي إلى هوية العلامة وإلى علاقتك بالقطعة النهائية؟
البعد الحِرَفي يشكّل فعلياً جوهر علامة DANIA SHINKAR صناعة حقائبنا في إيطاليا ليست مجرد رمز للفخامة، بل هي التزام حقيقي بالحِرَف اليدوية. عندما تعملين مع حرفيين إيطاليين، فأنتِ تتعاونين مع أشخاص كرّسوا عقوداً من حياتهم لإتقان مهنتهم، متخصصون في الجلود يتعاملون مع كل حقيبة ليس كمنتج، بل كقطعة فنية.
وهذه العملية هي أيضاً تشكّل هوية العلامة. فحقائبنا لا تُنتج بكميات كبيرة ولا تعتمد على الصيحات العابرة، بل تُصنع بكميات محدودة تماشياً مع التزامنا بمفهوم الموضة البطيئة والاستدامة.
تشتهر تصاميمك بالتفاصيل غير المتوقعة. ما التفصيل الذي تشعرين أنه يختصر توقيعك الإبداعي؟
التفصيل الذي يعبّرعن بصمتي الإبداعية هو العنصر ال vintage المُدمج داخل كل تصميم، سواء في الهيكل الخارجي للحقيبة، أو في إغلاق الإطار المعدني، أو في المشبك. الفكرة هي إعادة تفسير التصاميم العتيقة الكلاسيكية بأسلوب معاصر؛ مثلاً حقيبة ال"majj" تتميز بمحفظة العملات المعدنية اللي أعدت تصوّرها لتكون جيب للجوال. مظهر عتيق في الشكل لكن ذو وظيفة حديثة وعملية.
كيف تنظرين إلى مفهوم الاستدامة اليوم في عالم الإكسسوارات الفاخرة، وإلى أي مدى ترينه ضرورة لا خيارًا؟
اليوم، أرى أن الاستدامة أصبحت شرطاً أساسياً في عالم الموضة وليست خياراً. فمع التأثير البيئي للموضة السريعة والإفراط في الإنتاج، أؤمن بأن العلامات التجارية تتحمّل قدراً كبيراً من التأثير والمسؤولية الأخلاقية. وبالنسبة لي، فإن الاستدامة لا تتعلق فقط بالمواد، بل بالعقلية؛ الإنتاج بكميات أصغر، وتقدير الحرفة، وتصميم قطع خُلِقَت ليتم الاحتفاظ بها وتقديرها، لا استبدالها.
كما نرى اليوم تحوّلاً واضحاً في سلوك المستهلكين نحو الشراء الواعي والمسؤول؛ يريدون الاستثمار في قطع مصنوعة لتدوم وبأسلوب صديق للبيئة.
ما الذي ترغبين أن تعبّر عنه حقيبتك عن المرأة التي تختارها في ظل تغيّر مفهوم الرفاهية والأناقة المعاصرة؟
أتمنى أن تعكس حقائبي أن المرأة التي تحملها تختار قطعها بدافع تقدير حقيقي لها، وليس لأنها رائجة أو مزيّنة بالشعارات"logos". فهي تملك ذوقها الخاص ورؤيتها الخاصة وتشتري القطعة لأنها تعجبها وتعبّر عن ذوقها، لا لأنها ترمز إلى مكانة اجتماعية.
وبالنسبة لي، فإن هذا النوع من الصدق في الشراء هو الطابع الجديد من الأناقة؛ امرأة يستند أسلوبها إلى ما تحبه فعلاً، لا إلى ما تشعر أنها مضطرة لارتدائه.
ما الفصل القادم الذي تطمحين إلى كتابته لعلامتك، سواء على مستوى التصميم أو الرؤية أو التوسّع؟
متحمّسة جداً لمواصلة توسيع خطّ المجوهرات العصرية الذي أطلقته مؤخراً؛ فقد فتح مساحة جديدة للإبداع وسرد القصص داخل العلامة، وأرى فيه إمكانات كبيرة للنمو والتطوّر.
كما أرغب في التعمّق أكثر في مفهوم الاستدامة من منظور ابتكار المواد. أودّ تجربة مواد بديلة وصديقة للبيئة جديدة، على سبيل المثال، جلود مستخلصة من ألياف طبيعية مثل أوراق الأناناس.
بين الجلد الطبيعي، والتفاصيل ذات الروح الكلاسيكية، والممارسات المسؤولة، تواصل Dania Shinkar بناء عالمها بهدوء وثبات. علامة تؤمن بأن الجمال الحقيقي لا يكمن في الشعار أو الضجيج، بل في قطعة صُمّمت بعناية، لتحمل معنى، وترافق صاحبتها لسنوات. في هذا التوجّه، تبدو الحقيبة أقل كماليات، وأكثر تعبيرًا عن فكر، واختيار، وهوية.