
صيحات خريف 2025 تعيد إحياء الأيقونات من أرشيفات الدار
إذا كنتِ تعتقدين أنكِ رأيتِ مجموعات خريف وشتاء 2025 من قبل، فأنتِ محقة تمامًا. فقد أثبتت هذه المجموعات أن التاريخ يعيد نفسه، ولكن بلمسة عصرية. ويبدو أن المصممين قد اجتاحهم شعور بالحنين، فقرروا إعادة إحياء أرشيفاتهم الأيقونية بطرق مبتكرة.
في قلب هذه الموجة، برزت ديور التي أعادت إطلاق تي شيرت "J’Adore Dior" الشهير. لم تكن هذه مجرد استعادة، بل كانت تحية للتصميم الأصلي الذي قدّمه جون غاليانو في مجموعة خريف وشتاء 2001. أعادت ماريا غراتسيا كيوري صياغة القطعة بأسلوبها الخاص، مضيفةً عليها لمساتها الخاصة مثل الكورسيهات والشالات الفاخرة، وحتى المعطف الطويل (tailcoat) الذي يعكس الأناقة الكلاسيكية بجرأة.

إعادة إحياء الأيقونات
لم تقتصر هذه الظاهرة على "ديور" فقط. أعاد فريق تصميم غوتشي إطلاق فستان السهرة الشهير بظهره المكشوف من مجموعة "توم فورد" Tom Ford لخريف وشتاء 1996. كما أحيا "أليساندرو ميكيلي" Alessandro Michele نمط الهارلكوين الشهير من مجموعة "فالنتينو غارافاني" لربيع وصيف 1971. ووجه "أنتوني فاكاريلو" Anthony Vaccarello من "سان لوران" تحية إلى مجموعة الهوت كوتور لعام 1987، مع إبراز الأبعاد الدرامية والألوان الجريئة.
وحتى المصممون أنفسهم أعادوا تقديم روائعهم السابقة. في "ميو ميو" Miu Miu، استعرضت "ميوتشيا برادا" Miuccia Prada الأنماط الأنثوية من خلال تقديم نسخ من تصاميم اللانجري القديمة، مثل حمالات الصدر المخروطية والفساتين الحريرية المائلة، ونقشة المربعات التي قدمتها لأول مرة في مجموعة خريف وشتاء 1995. أما "دوناتيلا فيرساتشي" Donatella Versace، ففاجأتنا في آخر عرض قدّمته قبل تنحيها، بفستان مطابق تقريباً لفستان "نعومي كامبل" Naomi Campbell الفضي المطرز من مجموعة الهوت كوتور لخريف وشتاء 1998.




عندما يصبح الماضي هو المستقبل
إذا كنتِ متابعة جيدة لوسائل التواصل الاجتماعي، فلن يفاجئكِ هذا الشغف المتزايد بالماضي. إنه ليس مجرد صدفة عابرة، بل تحول عميق في عالم الموضة، تقوده الأجيال الجديدة. جيل الألفية الثالثة (Gen Z) وجد في حقبتي التسعينيات وبداية الألفية الأولى (Y2K) كنزاً لا ينضب. ورغم أنهم لم يعيشوا تلك الأيام، إلا أنهم يعتنقون أنماطها بحماس كبير. ففي عالم أصبحت فيه دورة الموضة أسرع من أي وقت مضى، أضحى القديم الجديد هو قمة الأناقة.
هذا الجيل من عشاق الموضة ليسوا مجرد متابعين، بل خبراء حقيقيون. يمكنهم تحديد المجموعة التي تنتمي إليها أي قطعة، حتى لو لم يكونوا قد ولدوا عند إطلاقها! إنهم يبحثون عن القطع الفريدة ذات القصة، والتي تحمل إرثاً جمالياً وتاريخياً، بعيداً عن الصرعات السريعة والزائفة.
إن هذا التوجه يثبت أن أهم صيحة في عالم الموضة لعام 2025 ليست ما هو قادم، بل هي إتقان فن استكشاف الأرشيفات. ففي النهاية، الأناقة الحقيقية تكمن في القدرة على إحياء ما هو قديم بلمسة عصرية، وصياغة قصة جديدة من وحي الماضي.