نهاية حقبة إبداعية... دار Coperni تودّع منصات العروض
في خطوة صادمة لوسط الموضة العالمي، أسدلت دار الأزياء الباريسية "كوبرني" Coperni الستار على مسيرتها الإبداعية، لتنهي بذلك ثماني سنوات استثنائية أعادت خلالها تعريف مفهوم الموضة المعاصرة ودمجها بالتكنولوجيا العالية. وجاء هذا الإعلان على لسان المؤسسَيْن والمديرَيْن الإبداعيين "سيباستيان ماير" Sébastien Meyer و"أرنو فايان" Arnaud Vaillant، ليضع نهاية محزنة لواحدة من أكثر العلامات مواكبةً للتحوّل الرقمي في عالم الأزياء.

أسباب تجارية ونزاع على الملكية
يعود السبب الرئيسي لهذا الإغلاق إلى نزاع طويل الأمد مع شركة Tomorrow Ltd، التي كانت تمتلك حصة الأغلبية في العلامة وتتولى توزيع منتجاتها حصريًا منذ عام 2019. وفقًا للمؤسسَيْن، تقاعست الشركة عن سداد مستحقات مالية جوهرية، بما في ذلك حصص من الإيرادات ومبالغ مستردة، مما وضع "كوبرني" تحت ضغوط مالية هائلة. وقد تفاقمت الأزمة عقب استحواذ شركة Progetto 11، الشركة القابضة المالكة لمنصة التجارة الإلكترونية الإيطالية The Level Group، على شركة "تومورو" في مارس 2026. وعلى إثر ذلك، سعى ماير وفايان لاستعادة السيطرة على علامتهما التجارية، لكن المفاوضات لم تسفر عن أي اتفاق حاسم.
بدأت بوادر الأزمة تطفو على السطح في وقت مبكر من عام 2026، حيث انسحبت "كوبرني" من عرضها المقرر ضمن أسبوع الموضة في باريس لموسم خريف وشتاء 2026 نتيجة تدهور العلاقة مع شريكتهم.

وفي يونيو من العام نفسه، وافقت المحكمة التجارية في باريس على إخضاع شركة Coperni SAS لإجراءات إعادة التنظيم القضائي، مما وفر حماية مؤقتة لعملياتها وموظفيها ريثما يحاول المؤسسان تأمين مستقبل العلامة، غير أن كافة الجهود لم تنجح في التوصل إلى حل فعّال ينقذ الموقف.
إرث استثنائي يمزج بين الموضة والعلوم
يكتسب هذا الإغلاق أهمية خاصة بالنظر إلى التأثير الثقافي البارز الذي أحدثته الدار. فقد تأسست العلامة عام 2013 وأعيد إطلاقها في 2018، وبنت هويتها الفريدة على تقاطع الموضة، العلوم، والتكنولوجيا المتقدمة.
ومن أبرز محطاتها عرض أزياء ربيع وصيف 2023، الذي شهد رش فستان مباشرة على جسد عارضة الأزياء بيلا حديد باستخدام تقنية "القماش السائل"، بالإضافة إلى ابتكار حقيبة Air Swipe Bag التجريبية، المصنوعة من مادة "هلام السيليكا الهوائي" silica aerogel التي طورتها وكالة ناسا. كما أصبحت حقيبة "سوايب" Swipe بتصميمها النحتي واحدةً من أكثر إكسسوارات العلامة تميزاً وشهرةً.


وداعٌ يلفه الأمل
وفي معرض إعلانهم عن هذا القرار، وصف المؤسسان سنواتهم الثماني في "كوبرني" بأنها كانت مغامرة جماعية استثنائية، واعربا عن فخرهما بما أنجزاه وامتنانهما لكل من دعم العلامة التجارية. ومع ذلك، لم تخلُ كلماتهما الختامية من بصيص أمل، إذ أكدا أن الابتكار يظل ركيزةً أساسيةً لطموحاتهما، وأن لديهما المزيد من الأفكار التي يتطلعان لاستكشافها.

يُعد رحيل "كوبرني" تذكيراً واقعياً بأن الرؤية الإبداعية، مهما بلغت من الإبهار، لا تكفي وحدها لحماية دار الأزياء من قسوة قطاع الأعمال، فخلف بريق المجموعات المبتكرة ولحظات الشهرة الفورية، يكمن واقع تجاري صلب تتحكم فيه عوامل الملكية، وشبكات التوزيع، والاستقرار المالي المتين.