الدكتورة ألفت العامري: "أسبوع التحصين العالمي دعوة إلى الالتزام بجدول التطعيمات الوطني"

الدكتورة السعودية ألفت العامري

الدكتورة السعودية ألفت العامري

كتبت الدكتورة السعودية ألفت العامري استشاري المناعة ومديرة برنامج التحصين الوطني في المركز الوطني للوقاية من الأمراض مقالا مهما ومثريا عن الأهمية القصوى للالتزام بتطعيمات الأطفال الدورية وإكمال جميع الجرعات المقررة حسب جدول التطعيم الوطني. ذلك لأن جدول التطعيمات الوطني يساعد الآباء على تأمين أفضل وقاية لأطفالهم من كثير من الأمراض ولحماية مراحل نموهم بشكل طبيعي وآمن قدر الإمكان. 

وجاء نص المقال كالآتي .. 

أسبوع التحصين العالمي دعوة إلى الالتزام بجدول التطعيمات الوطني

تطعيمات الأطفال هي الوسيلة الأكثر فعالية للحد من انتشار كثير من الأمراض عند الأطفال، لذلك الالتزام بإعطاء طفلك التطعيمات الدورية هو أفضل ما يمكنك القيام به من أجل أن ينمو طفلك بشكل آمن وطبيعي، ويعيش حياة صحية. بحيث تعتبر اللقاحات واحدة من أهم وأقوى العلاجات الطبية التي تم اختراعها كما تمثل أحد أكبر الانتصارات في مجال الصحة العامة، فاللقاحات تهدف إلى الوقاية من الإصابة بالمرض على عكس أغلب الأدوية المستخدمة بغرض الشفاء وعلاج الأمراض. لذلك خصصت منظمة الصحة العالمية الأسبوع الأخير من شهر إبريل في كل عام ليكون أسبوعاً عالمياً للتحصين ودعت الجميع للتقيد بجدول اللقاحات المخصصة للأطفال.

بشكل عام عندما يتعرض الشخص لأي ميكروب مسبب للمرض (سواء أكان بكتيريا أم فيروساً) فإن جهاز المناعة لديه يجب أن يتعرف على هذا الميكروب ويعمل على إنتاج الأجسام المضادة لمقاومته والقضاء عليه، بالإضافة إلى أن تكوين مثل هذه الأجسام المضادة يستغرق وقتًا طويلًا نسبياً (من 10- 14 يوماً)، مما قد يعرض المريض للمضاعفات وإلى الوفاة في بعض الأحيان، وعندما يتعرض نفس الشخص لنفس الميكروب في المرات التالية فإن جهاز المناعة لديه يقوم بإنتاج الأجسام المضادة الكافية كمًّا ونوعًا وفي وقت قصير لمقاومة هذا الميكروب، ويتماثل المريض للشفاء في خلال فترة قصيرة. وهذا ما يحصل تماما عند تطعيم الأطفال، فالتطعيمات عبارة عن إعطاء الطفل مواد تحتوي على شكل مخفف ومضعّف من الميكروب المسبب للمرض المراد التحصين ضده، مما يؤدي إلى تحفيز جهاز المناعة لديه بشكل طفيف ومؤقت لإنتاج أجسام مضادة لمقاومة المرض المعني من غير أن يصاب الطفل بالمرض، وعندما يتعرض الجسم مرة أخرى لنفس الميكروب تقوم هذه الأجسام المضادة بالتصدي له ومحاربته ومن ثم حماية الطفل من المرض ومضاعفاته.

في بعض الأمراض نحتاج إلى إعطاء الطفل أكثر من جرعة واحدة من نفس اللقاح، وهذا ضروري ويجب الحرص على إكمال جميع الجرعات المقررة حسب جدول التطعيم الوطني؛ وذلك لأن مناعة الطفل لا تكتمل إلا بذلك, حيث إن الجرعة الأولى عادة تحفّز الجهاز المناعي بشكل طفيف ومؤقت، ولا تؤدي إلى تكوين الأجسام المضادة الكافية لمقاومة الميكروبات إلا بعد إعطاء الجرعات اللاحقة المكملة. بحيث أن بعض هذه الأمراض يحتاج إلى جرعات منشطة على فترات زمنية منتظمة، وأمثلة لذلك أمراض الدفتيريا، السعال الديكي، وشلل الأطفال، فالتطعيمات (اللقاحات) الروتينية تحمي الأطفال من الإصابة ببعض الأمراض المعدية ومضاعفاتها الخطيرة، وبالتالي تؤدي إلى مجتمع معافى خالٍ من هذه الأمراض المعدية والأوبئة المستهدفة بالتطعيم.

تؤخذ التطعيمات بطرق ووسائل مختلفة، أغلبها يتم إعطاؤه عن طريق الحقن ولكن هناك بعض الأنواع تؤخذ عن طريق الفم أو بخاخ من خلال الأنف. و يجب التأكيد علي اهمية الحرص على إعطاء جميع الجرعات في أوقاتها المحددة ؛ لأن تحديد الأعمار التي يتم فيها التطعيم يعتمد على معرفة الأعمار الأكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض ومضاعفاتها، وبناءً على ذلك يتم تحديد العمر المناسب للتطعيم والفواصل الزمنية المناسبة بين الجرعات حسب نوع المرض؛ ولذلك ينبغي الحرص على الالتزام بالمواعيد المحددة في جدول التطعيم الوطني كما اكدت وزارة الصحة علي حسابها الرسمي بتويتر علي ضرورة عدم الإهمال في التطعيمات و اكدت علي التزام المنشآت الصحية بكافة المعايير الوقائية الخاصة بمكافحة العدوي.

وفي حال تأخر إعطاء جرعة من جرعات التطعيم للطفل يكون معرضًا للإصابة بالأمراض المستهدفة بهذه التطعيمات، ولحمايته بالصورة المطلوبة يجب إكمال الجرعات من آخر جرعة أخذت من اللقاح دون الحاجة إلى بدايتها من الأول، ومراجعة عيادة التحصين بالمركز الصحي في أقرب وقت لتكملة الجرعات.

أما عن الاحتياطات الواجب اتخاذها قبل أي لقاح بشكل عام يجب أن يتمتع الطفل بصحة جيدة ولا يشكو من أي مرض حاد شديد،سواء أكان يصاحبه حمى أو لا يصاحبه حمى. وأما عن الحالات التي يمتنع فيها إعطاء الأطفال اللقاحات فهي كالتالي:

  • إذا كان الطفل لديه حساسية شديدة من أي عنصر من العناصر المستخدمة في صناعة اللقاح، و إذا كان هنالك رد فعل عنيف (حساسية مفرطة) للجرعة السابقة من نفس اللقاح.
  • إذا كان الطفل يعاني من نقص المناعة لا ينبغي أن يُعطى اللقاحات المصنوعة من الميكروبات الحية المضعفة مثل (شلل الأطفال الفموي، الثلاثي الفيروسي، الحصبة، العنقز والدرن)، كذلك لا يُعطى لقاح شلل الأطفال الفموي للأشخاص المخالطين لأشخاص لديهم نقص مناعة.
  • الطفل الذي تم نقل دم له أو تم اعطاؤه محلول يحتوي على أجسام مضادة خلال الأشهر الثلاثة السابقة للّقاح.

 وأخيرا ، لا تُعطى جميع اللقاحات للأشخاص المعالجين بعلاج كيميائى، إشعاعي، أو أدوية مثبطة لجهاز المناعة أثناء فترة العلاج ولمده ثلاثة أشهر بعد إنهاء العلاج، وهناك موانع مؤقتة للقاحات الفيروسية الحية (الحصبة, الثلاثي الفيروسي, العنقز).

يذكر أن الدكتورة ألفت العامري، حاصلة على شهادة الدكتوراة في علم الخلية والبيولوجيا الجزيئية من جامعة أركنساس بالولايات المتحدة الأمريكية ولديها خبرة بحثية في مجالات الأمراض المعدية واللقاحات.