الطبيبة السعودية نرمين زقزوق لـ هي: لدينا عقول مفكرة ومبدعة ولكن تنقصنا الإرادة

الطبيبة نرمين مع فريق الأطباء في كندا

الطبيبة نرمين مع فريق الأطباء في كندا

الطبيبة نرمين زقزوق

الطبيبة نرمين زقزوق

الطبيبة نرمين زقزوق

الطبيبة نرمين زقزوق

لمعت اسماء الطبيبات السعوديات في دول الإبتعاث ونلن الجوائز المميزة في مجالاتهم المختلفة كانت منهم الدكتورة نرمين زقزوق التي شاركتنا رحلتها الطبية و أحلامها وطموحها عبر هذا اللقاء الخاص لموقع هي .

عرفينا عنك أكثر دكتورة نيرمين 

أسمي نرمين فايز جميل زقزوق درست في المدارس الحكومية بمدينة مكة المكرمة وهي مسقط رأسي ، والتحقت بجامعة الملك عبد العزيز بجدة وحصلت على درجة البكالوريوس في الأدب الفرنسي ، هواياتي تكمن في القراءة والإطّلاع في مجالات مختلفة بعيدة عن الطب وجراحة المُخ والأعصاب و أستمتع كثيراً بقراءة التاريخ السياسي، و كذلك القصائد والأشعار لما فيها من إثراء للروح و روعة لتذوق بلاغة اللغة العربية ، وبعد تخرجي سافرت مع زوجي الطبيب أحمد عبد الغفور عطّار المبتعث آنذاك لكندا لدراسة درجة الزمالة في تخصص المُخ والأعصاب.

هل كانت تلك المرحلة هي مرحلة دخولك في مجال الطب ؟

نعم فقد استكملت دراستي وحصلت أولاً على دبلوم في الحاسب الآلي للأعمال التطبيقية ثم حصلت على الماجستير في العلاج الوظيفي من جامعة ويسترن أونتاريو ، وفي الوقت الذي أتمم زوجي تدريبه في التخصص الدقيق في مجاله كنت قد حصلت على قبول لدراسة بكالوريوس الطب في جامعة ماكماستر الرائدة في علم دراسة الطب المبني على البراهين ، وحينما تخرجت بفضل الله والتحقت بجامعة جونز هوبكنز بأمريكا لعدة أشهر للتدريب على البحث العلمي في مجال جراحة المُخ والأعصاب حيث كانت رغبتي أن أواصل درجة الزمالة في هذا المجال ، تمكنت من الحصول على قبول في جامعة ماكماستر التي تخرجت منها لدراسة درجة الزمالة في تخصص جراحة المخ والأعصاب لمدة ست سنوات وهي المدة المطلوبة بحسب أنظمة الكلية الملكية للأطباء والجراحين بكندا لإتمام فترة التدريب. ولكن نظراً لشغفي بالبحث العلمي وتحديداً في تطوير وإبتكار الأجهزة الطبية التي تستخدم في عمليات جراحة المخ والأعصاب، قررت بعد إتمام أربع سنوات من فترة التدريب الإكلينيكي أن ألتحق أيضاً بجامعة تورنتو لدراسة درجة الدكتوراه في مجال الهندسة الطبية والابتكارات الجراحية.

لماذا اخترتي هذا المجال الطبي الذي يكاد يكون من أصعب التخصصات الطبية؟

عندما التحقت بكلية الطب كنت أخطط أنني سأتخصص في الطب الباطني وتحديداً في مجال الأمراض الروماتيزمية نظراً لخلفيتي العلمية في مجال العلاج الوظيفي وتعاملي مع شريحة كبيرة من المرضى تتمحور مشاكلهم في اليدين نتيجة معاناتهم من بعض الأمراض الروماتزمية المزمنة وأحياناً نتيجة حوادث أو كسور لا علاقة لها بالروماتزميات ، لكن لم أفكر للحظة أن أتخصص في مجال جراحة العظام أو جراحة التجميل وكلاهما يعالجان مرضى يعانون من مشاكل مختلفة في الأطراف، وذلك لأنني كنت أستبعد تماماً أن أتخصص في أي مجال جراحي نظراً لمعرفتي بصعوبة المجالات الجراحية بصفة عامة وعدد ساعات العمل اليومية الطويلة جداً التي تتطلب جهد كبير علاوة على أنني زوجة وأم ، وحتى بعد دراستي لوحدة المُخ والأعصاب في كلية الطب وعلى الرغم من انبهاري بعظمة الخالق في خلق هذا الجهاز الأكثر تعقيداً في جسم الإنسان لم أكن أُفكر بالتخصص في هذا المجال لصعوبته وخصوصاً أنه زوجي متخصص في مجال المخ والأعصاب وكنت أرى وأطّلع على كتبه وأبتسم قائلة لنفسي بالتأكيد لا أقوى على دراسة هذا التخصص.

 إلى أن أتى ذلك اليوم الذي قررت أن أقضي فترة تدريب اختيارية لمدة أسبوعين في مجال جراحة المخ والأعصاب من باب الإطّلاع والعلم فقط، فكانت أول عملية جراحية أحضرها كطالبة في كلية الطب هي عملية لمريض يُعاني من مرض الصرع وأُجريت العملية والمريض مستيقظ ويتحدث إليه الجراح ويطلب منه تحريك إصبعه أو يده أو رجله في كل مره يقوم بها الجراح بإختبار جزء معين صغير في المخ ، و لا أستطيع وصف شعوري في ذلك الوقت و انبهاري بعمل جراح المُخ والأعصاب ومنذ ذلك اليوم قررت أن أتخصص في هذا المجال وأيقنت أن الجراحة والعمل بيدي في غرفة العمليات هو ما أتمنى أن أمارسه في المستقبل.

حضرتك حصلتِ على جائزة "مخترع العام 2018 من الهيئة الأمريكية لجراحة المُخ والأعصاب .. حدثينا عنها أكثر..

رشحت لهذه الجائزة بعد منافسة لما يفوق الستون بحثاً علمياً قدمت هذا العام في مجال جراحة المُخ والأعصاب و اختير بحثي كأحد أفضل أربعة أبحاث ابتكارية ودعيت مع المنافسين الآخرين من قبل المنظمة لتقديم بحثي في المؤتمر السنوي لعام 2018 ومن ثم جاءت نتيجة التصويت معلنة فوزي بجائزة "مُبتكر العام 2018" عن تقديمي أفضل ابتكار علمي في مجال جراحة المُخ والأعصاب ، وقد قام المشرف على بحثي بجامعة تورنتو بتكريمي أثناء إلقائه محاضرة في إحدى المستشفيات الجامعية الملحقة بجامعة تورنتو وأشاد بإنجازي و إنجازنا كفريق عمل حيث كنت أول طبيبة تحصل على جائزة رفيعة المستوى في هذا المجال طيلة مسيرة الجامعة في مجال البحث العلمي في جراحة المُخ والأعصاب.

ما هي الفكرة العامة للبحث ؟

تقوم فكرة البحث على استحداث وسيلة جديدة بالتسجيل المباشر للمستوى الجراحي في عمليات العامود الفقري بالاعتماد على الملاحة الجراحية عن طريق التصوير البصري الطبقي لتجنب إجراء عمليات العمود الفقري في الفقرة أو الفقرات الخاطئة، و تجنب استخدام الأشعة التصويرية كما هو مُعتاد في مثل هذه النوعية من العمليات.

ما هي الصعوبات التي واجهتها أثناء الدراسة ؟

بالتأكيد لم يكن هذا المشوار الطويل خالياً من الصعوبات والعراقيل التي كانت كفيلة بأن أغير التخصص وأقوم بدراسة تخصص أقل صعوبة وأقصر في المدة ، المسؤوليات كانت كبيرة ومهمة بل وأهم من دراستي نفسها ، بدأت المسؤولية الكبيرة بعد رجوع زوجي للسعودية لمباشرة عمله بعد نجاحه وانتهاء فترة تدريبه حيث بدأت دراسة بكالوريوس الطب وكنت بمفردي تماماً أرعى طفلين صغيرين ، و كان على التنسيق بين مواعيد محاضراتي واصطحاب أبنائي للمدرسة ومن ثم تواجدي في المنزل بعد انتهاء دوامهم لرعايتهم. كنت أقوم بدور الأم والأب معاً ومررت بأوقات عصيبة كدت أن أترك دراسة الطب برمتها والعودة للوطن مع أبنائي الصغار والعمل بشهادة الماجستير في العلاج الوظيفي.

ولكن الحمد لله ثابرت وتلقيت دعماً معنوياً كبيراً من زوجي وأهلي مما دفعني بمواصلة دراستي بمفردي مع أبنائي الصغار رغم كل الصعوبات. و تخرجت بحمد الله وفضله وبعد سنة من تخرجي بدأت التدريب في درجة الزمالة لجراحة المخ والأعصاب وعدت إلى كندا لكن هذه المرة بثلاثة أطفال وبالطبع زادت حجم المسؤولية على عاتقي. علاوة على أن فترة التدريب تعد أصعب مرحلة دراسية لأي طبيب نظراً لطول عدد ساعات العمل خصوصاً في التخصصات الجراحية التي تتزامن مع المذاكرة المستمرة والإستعداد للإمتحانات الدورية على مدار السنة.

بعد أن أتممت سنتين من فترة التدريب و بنهاية الشهر الثالث من السنة الثالثة أصبت بوعكة صحية شديدة أقعدتني عن مواصلة الدراسة والتدريب لمدة عامين ، كانت أصعب عامين مرت علي استلزمت رحلة علاج طويلة في كندا حيث فقدت توازني على إثرها مما استلزم فترة طويلة جداً من العلاج الطبيعي لاستعادة توازني الطبيعي. تخلل هذان العامان إحباطات نفسية حيث كان من المتوقع أنني لن أستطيع استكمال التدريب في برنامج جراحة المخ والأعصاب الذي يستلزم دقة شديدة ولا يحتمل أي خلل في توازن الجراح أو المتدرب.

توحدت النصائح حيث عرض على مدير البرنامج أن أقوم بتغيير تخصصي نظراً لحالتي الصحية، وكذلك الأهل بلا إستثناء أشاروا على بدافع الحرص أن أغير تخصصي لمجال غير جراحي ولا يتطلب فترة تدريب تمتد لسنوات طويلة كجراحة المخ والأعصاب مما أدى إلى إختلاف حاد في وجهات النظر وكدت أن أنفصل عن زوجي على إثر تمسكي بالاستمرار في نفس مجالي ومواصلة العلاج وإن إستمر لسنوات، لم أفقد الأمل أبداً بالرغم أنني لم أحظى بتأييد زوجي وأهلي لهذا القرار مما أصابني بالإحباط ولكن أصريت أن أتحدى نفسي وعجزي في تلك الفترة و بفضل الله ثم دعاء الوالدين في المقام الأول والأخير تشافيت و استكملت دراستي بعد سنتين من الإنقطاع عن التدريب بنفس المستوى الذي عهده مني رؤسائي الأطباء في العمل.

كيف ترين ابداع الطبيبة السعودية في الخمس السنوات الماضية وكيف ترينها في المستقبل ؟

لدينا طبيبات مبدعات ولهن بصمة في مجالاتهم المختلفة، ولكن ينقصنا البيئة العلمية المحفزة لتبني المتميزات من الطبيبات وتوظيف طاقاتهن الإبداعية بشكل مدروس ومنظم يكفل استمرارية إنتاجهن المتميز ، ما لم تتوفر هذه البيئة العلمية لا أرى أي تقدم أو إختلاف ملموس في السنوات القادمة.

ما هو طموحك للسنوات القادمة ؟

تطلعاتي المستقبلية بالعمل في منشأة أكاديمية في إحدى كبرى جامعات المملكة كعضو هيئة تدريس وفي نفس الوقت مواصلة نشاطي في البحث العلمي والإبتكار في مجال جراحة المخ والأعصاب لخدمة مجتمعنا والارتقاء بمستوى البيئة الأكاديمية لدينا.

نفتقر لأطباء وجراحين منتجين للأبحاث العلمية المعتبرة التي يعتد بها عالمياً لدفع عجلة التطور في البحث العلمي في بلادنا حيث لايخفى على أحد أننا مستهلكين فقط لما ينتجه الغرب من أجهزة وأدوية التي هي بالضرورة نتاج البحث العلمي الشاق في أي مجال ولا يقتصر هذا فحسب على جراحة المخ والأعصاب.

أحب أن أنوه أن المملكة تبتعث طلبتها الأطباء منذ عقود طويلة للدراسة في كندا ما يقارب الأربعة عقود من أجل الحصول على البورد الكندي في مجالات مختلفه ولكن مع الأسف لا زلنا معتمدين بالدرجة الأولى على ما ينتجه الآخرون ، يجب أن نكون في مصاف المنتجين والمصدرين للأبحاث العلمية بدلاً من تلقيها وعدم الإستفاده بما تعلمناه في الخارج لدفع عجلة البحث العلمي من أجل النهوض بالوطن.

نسمع دائماً عن مبتكر أو مبدع في مجالات مختلفة مما يؤكد أن لدينا عقول مفكرة ومبدعة ولكن تنقصنا الإرادة و الدعم المعنوي والمادي الكافيين من قبل القائمين على المؤسسات العلمية المعنية بهذا الشأن لتذليل الصعاب لمن تميز وأبدع في مجاله لكي يتسنى له المزيد من العطاء لما فيه منفعة البلاد والعباد.