الدعوة عامة.. كوميديا خفيفة تسعى للاختلاف عن السائد ويُعاندها سوء الحظ!

يتناول فيلم (الدعوة عامة) فكرة اللعنة وسوء الحظ، ويبدو أنه نفسه يُعاني من سوء الحظ؛ لأسباب بعضها يتعلق بضعف الدعاية الخاصة به، وبعضها يعود لأمور فنية أثرت على مستوى الفيلم العام، ولكن يُحسب للفيلم أنه حاول الحفاظ على حالة المرح حاضرة أغلب مشاهد الفيلم.

دعوة أم وعقوق إبن!

العمل طموح على مستوى الكوميديا، وهو يُقدم من خلال سيناريو كتبه "أحمد عبد الوهاب" و"كريم سامي" حدوتة مرحة وبسيطة عن عقوق الوالدين، ويُصور بشكل هزلي تداعيات دعوة أم على إبنها الذي يخذلها طوال الوقت. جسدت دور الأم "سوسن بدر"، وجسد "محمد عبد الرحمن" دور "معتز" الإبن الكسول الأناني، وتتسبب الاستجابة لدعوة الأم قبل سفرها لأداء العمرة في دخول الإبن في دوامة من سوء الحظ المُبالغ فيه؛ فيقع في العديد من المواقف الصعبة، وبعد تفاقم الأمر يبحث عن وسيلة للتواصل مع أمه المُسافرة؛ سعياً لطلب سماحها؛ والتخلص من اللعنة التي أصابته ومن معه.

الفكرة لطيفة وينطلق منها موجات من المواقف الكوميدية المرسومة بملامح كاريكاتورية ساخرة، وتُتيح للممثل الكوميدي "محمد عبد الرحمن" في أول بطولة مُنفردة له تقديم شخصية كسولة وطفولية؛ وهى تلائم أدائه وملامحه.

تصنع علاقة الإبن والأم أساس الأحداث الدرامية وتداعياتها؛ ويساعدنا المشهد التأسيسي في بداية الفيلم لفهم طبيعة الشخصين؛ فهى تفعل كل شىء كأنه غير موجود في حياتها، وفي المقابل لايقوم هو برعايتها بأى صورة من الصور؛ بسبب أنانيته وميله للكسل واللهو، وتصل ذروة اللامبالاة لديه ليلة سفرها لأداء العمرة؛ مما يدفعها للدعاء عليه وعلى من يعرفهم قبل رحيلها، ويتصادف أنه يتورط مع "وليد" وزميلته "هنا"، وهما ثنائي من النصابين، يبتزان بعض الرجال بفيديوهات خاصة، وتمتد لعنة دعاء الأم إليهما؛ وهذا يجعل ثلاثتهم في رحلة للبحث عن وسيلة للتواصل مع الأم أثناء العمرة؛ والتوسل إليها لتعكس لعنتها.

غ
فيلم الدعوة عامة

سلسلة من مواقف سوء الحظ!

يشارك "محمد عبد الرحمن" بطولة الفيلم كلا من "أسماء أبو اليزيد" و"أحمد الفيشاوي" في دوري "وليد" و"هنا"، وهما ثنائي يحصلان على المال بإبتزاز بعد الرجال، بعد تسجيل الفتاة فيديوهات أثناء حوارها معهم، ورغم أنها مجرد فيديوهات عادية ومُحرجة على أقصى تقدير، لكن حبكة الفيلم تفترض أنها وسيلة إستغلال كافية لطلب مبالغ باهظة مقابل عدم نشر هذه الفيديوهات على الإنترنت.

تيمة الحظ السىء موضوع للعديد من الأفلام الكوميدية، وهى تعتمد على البراعة في كتابة مواقف متسلسلة تُصور سوء الحظ الذي يتعرض له البطل؛ ومن أمثلة السيناريوهات التي قدمت هذه التركيبة بنجاح الفيلم الفرنسي La Chèvre (الماعز) 1981، ونسخته الأمريكية Pure Luck (حظ عاثر) 1991، وكلاهما عن شخص سىء الحظ بصورة غير طبيعية، وقدم السيناريو مجموعة من المشاهد المُتتابعة لمغامرته في البحث عن ابنة صاحب الشركة التي يعمل بها، وهى فتاة لا تقل عنه نحساً.

تداعيات سوء الحظ في (الدعوة عامة) ينتج عنها مواقف عبثية تثير الضحك؛ فدعوة الأم تصيب الثنائي "أسماء والفيشاوي" بلعنة تُفسد كل خططهما الشريرة، وتجعل يومهما رحلة لا تنتهي من المُصادفات، التي تؤدي لجرائم قتل عبثية، ومزيد من التورط في مطاردات مع عصابات غامضة، ويصل سوء حظهما ذروته حينما يطاردهما حيوان وحيد قرن ضخم، ظهر لهما فجاة في طريق جانبي.

ب
الدعوة عامة

كوميديا مُختلفة وأداء تقليدي!

حاول المخرج "وائل فرج" في أول عمل طويل له تقديم كوميديا كاريكاتورية بلغة سينمائية، تعتمد على مشاركة الصورة والمؤثرات والموسيقى وباقي عناصر السينما في صناعة الإضحاك، وهى مهمة صعبة وتختلف في آلياتها عن صيغة الكوميديا التقليدية التي تعودنا عليها في السنوات الأخيرة، والتي تعتمد في الأساس على افيهات وأداء البطل ولا شىء غيره، وهناك بالفعل مشاهد نجح الإخراج في صناعتها بشكل جيد؛ مثل مشاهد الفيلا، والسيرك، وكشك الخردوات، وفي المقابل هناك مشاهد أخرى لم تكن بنفس التوفيق؛ مثل أغلب مشاهد الثلث الأخير من الفيلم؛ ومنها مشهدي المطاردة في الشارع، وتحقيق النيابة.

يغيب المنطق عن كثير من أحداث الفيلم؛ لأسباب كوميدية أحياناً، وهذا مقبول في إطار فكرة اللعنة وتبعاتها، وهى تميل للفانتازيا أحياناً، ولكن غياب المنطق في حالات أخرى، بدا كنوع من الاستسهال، والكسل في كتابة حبكة مقبولة تبرر خروج الشخصيات من كل الجرائم التي تورطوا فيها.

يُحسب لصناع الفيلم النوايا الحسنة، والرغبة في صناعة عمل كوميدي مختلف رغم فقر بعض الإمكانيات، ومنها مشاهد الجرافيك والأكشن، وبعض العيوب في بناء الفيلم هبطت بمستوى العمل إجمالاُ، وكانت النتيجة كوميديا مقبولة في إطار المشاهدة الخفيفة العابرة. 

"محمد عبد الرحمن" قدم دور مقبول ملائم للشخصية، ولم تكن محاولاته موفقة دائماً للهروب من فخ النمطية والإستظراف، وهناك مشكلة ما في أداء "أسماء أبو اليزيد" و"أحمد الفيشاوي"؛ فهما من عناصر ضعف الفيلم لأسباب غير مفهومة؛ إذ ينقص أداء "الفيشاوي" الحماس والإخلاص الكافِ لأداء شخصية النصاب الجريئ؛ فشخصيته تتحول فجأة إلى الهزل بدون حساب للنقلات الإنفعالية الملائمة لطبيعة الشخصية، ونفس الشيء ينطبق بدرجة أقل على "أسماء أبو اليزيد"، وجزء هام من نتيجة أدائهما المتوسط على الشاشة يعود لتوجيهات المخرج، بالإضافة إلى الكتابة التي لم تؤسس بشكل كافِ لمرحلة تحول علاقة العصابة بضحيتهم الساذجة "محمد عبد الرحمن" من علاقة إبتزاز وإكراه إلى مغامرة يشترك فيها ثلاثتهم؛ فالمساحة التي أفردها الفيلم لإقتناع الثنائي انهما ضحية دعوة أم على ابنها العاق كانت قصيرة وغير كافية.

الصور من التريلر وصفحة محمد عبد الرحمن على تويتر