"The Doorman"..روبي روز النسخة النسائية من "بروس ويليس"!

تحتل صورة الممثل الفرنسي "جان رينو" مكاناً بارزاعلى أفيش فيلم "البواب"  The Doorman، وفي كل مرة نراه على الشاشة نتذكر فى أسى أدواره المهمة السابقة، وأشهرها دوره في فيلم "ليون المحترف" Léon: The Professional، والذي قدم فيه شخصية القاتل المُحترف الذي يأوي جارته الطفلة "ناتالي بورتمان"، التي تسعى - رغم صغر سنها- للإنتقام من قاتل عائلها، وهو شرطي فاسد، وفي فيلم "البواب" يقدم "رينو" شخصية "فيكتور ديبوا" وهو لص مُثقف، مُتذوق للموسيقي الكلاسيكية والفن التشكيلي، ويسعى خلف مجموعة لوحات فنية ثمينة سرقها نازي عجوز ومريض يقطن في العمارة، ومن أجل هدفه لا يتورع عن إقتحام منزل يسكنه رجل أرمل وطفليه، وخطف قاطنيه وترويعهم من أجل الحصول على الكنز المخبوء داخل جدران المنزل.


امرأة تفوز دائماً ورصاص يتطاير طوال الأحداث


اعتمدت خطة "ديبوا" وعصابته على خلو العمارة من سكانها تقريباً؛ بسبب إجازات الكريسماس، ولكن الصدف تقود  فتاة تعمل بوابة في نفس العمارة كضيفة على العشاء في شقة يقطنها زوج وأبناء شقيقتها الراحلة، وهى شقة تقع في نفس العمارة التي تعمل بها، وتتكرر الصدف كثيراً في الفيلم، ولكن الصدفة الجوهرية أن البوابة "آلي" التى تقوم بدورها "روبي روز" جندية سابقة في سلاح البحرية، وتركت عملها كحارسة للشخصيات الهامة بعد حادث إرهابي ترك أثره عليها نفسياً.

الفيلم من نوعية أفلام "الموت الصعب" Die Hard، حيث كنا نُشاهد في التسعينيات "بروس ويليس" يواجه بمفرده وبلا سلاح عصابة مُسلحة، مُعتمداً على ذكاءه ومهاراته القتالية، وعلى كثير من الصدف والحظ، و"البواب" نسخة نسائية مُشابهة لتلك النوعية، وفيه تواجه "آلي" عصابة عنيفة داخل بناية قديمة الطراز لا تعلم عنها شىء تقريباً.

فيلم The Doorman

العمل ينتمي لأجواء الأكشن والمطاردات داخل مكان واحد، ويحتوي على الكثير من مشاهد المعارك والمواجهات العنيفة، وتبدو الممثلة الأسترالية ولاعبة الملاكمة السابقة "روبي روز" لائقة شكلياً على دور الجندية السابقة التي تواجه مجموعة من المرتزقة تهدد حياة أقاربها، ولكن على مستوى الجوهر يحتوي الفيلم على الكثير من المشاكل الفنية، وهى مشاكل أكثر من الرصاص الذي كان يتطاير طوال مشاهد الفيلم.

أكشن بلا تأثير!

شاركت "روبي روز" في عدد من أفلام الأكشن، أبرزها "جون ويك2" أمام كيانو ريفز و" Return of Xander Cageأمام "فن ديزل"، ولها مشاركات في مسلسلات تليفزيونية أخرها دور المرأة الوطواط في مسلسل Arrow ، وفي فيلم "البواب" تواجه وحدها عصابة من المرتزقة، ودور أفراد عائلتها الرهينة هامشي، ولكن السيناريو حاول منحهم مساحة لإتخاذ مواقف إيجابية بغرض النجاة، أو زيادة تعقيد الحبكة، ولكن الأكثر وضوحاً هو محاولة تلوين الفيلم الملىء بالعنف والحركة بخط عاطفي، فالفيلم يكشف أن زوج الشقيقة الراحلة، وهو كاتب وباحث في التاريخ كان على علاقة عاطفية سابقة بـ"آلي"، وهو أمر لم يؤثر كثيراً في أحداث الفيلم، وأبناءه هما مراهق يُعاني من إكتئاب بسبب فقدان الأم، وطفلة صغيرة تجد في خالتها التي ظهرت فجأة دفء أمومي مفقود، ولأن أحداث الفيلم الرئيسية تتم في يوم واحد، فلا يوجد مساحة كافية لتطوير تلك العواطف، ويركز الفيلم على الهدف الأهم وهو مشاهد الحركة.

تفاصيل الأحداث متوقعة إلى حد كبير، ونحن أمام مشاهد أكشن لا تحمل أى جديد على مستوى التصميم والتصوير، وقصة متواضعة عن محاولة سرقة كنز مخفي داخل جدران شقة قديمة، والأحداث تدور داخل عمارة ذات طراز قديم مليئ بالدهاليز والممرات القديمة، والسلالم الخلفية، والحجرات الخفية التي كان السكان يستعملونها في زمن حظر الخمور، والهدف من التركيز على التفاصيل المعمارية الغريبة للعمارة هو إستغلالها كمكان للمطاردات.

روبي روز والنسوية المستترة خلف فيلم أكشن عادي!

لا يُمكن أن يمر فيلم أكشن حديث تقوده امرأة دون إشارات نسوية هنا وهناك، وفيلم "البواب" لا يخلو من تلك الإشارات التي تداعب تريندات الجمهور المُتعصب للأفكار النسوية الحديثة، ومن تلك الإشارات تهكم أحد السكان على تعيين بواب عقار امرأة، وإشارة زميل البطلة الساخرة إلى أن الزى الموحد للبواب رجالي، وتعمده تغيير ملابسه في حضورها، وحتى اسم الفيلم الذكوري "البواب" رغم أنه العنوان يشير إلى البطلة، ولكن شخصية "آلي" اللطيفة تبتلع كل تلك الإهانات، وعند المواجهات تستطيع وحدها قهر فرقة مُدربة من المرتزقة المسلحين بسهولة مُطلقة، وأيضاً ضرب فرقة شرطة كاملة إختلط عليهم الأمر وظنوا أنها أحد أفراد العصابة، وهذه القوة المُفرطة أمر سخيف وسطحى يجعل الصراع الدرامي مُتوقعاً دائماً، وهذا الأمر يتكرر كثيراً في أفلام الرجال مفتولي العضلات، ولهذا ينضم "البواب" إلى قائمة أفلام الأكشن السخيفة، حيث الإنتاج هزيل، والبطل لا يُقهر تقريباً، والدراما وتصميم الأكشن لم تُضيفا جديداً على مستوى القصة والأكشن والإخراج.

"The Doorman"..روبي روز النسخة النسائية من "بروس ويليس"!

حاول "جان رينو" رسم ملامح شخصية شرير مثقف جذاب، مهووس بالسعى وراء كنز يظن أنه الأحق بالحصول عليه، ولكن أداءه وملامح الشخصية التي جسدها تهاوت درامياً وتحطمت على أرض الإفتعال والتصنع التي تُسيطر على سيناريو الفيلم؛ فكل شىء نراه نسخة باهتة من أفلام أكشن سبق لنا مُشاهدتها، وشخصية قائد العصابة صاحب الكاريزما تفتقد إلى التماسك والقوة؛ ولهذا يفقد هيبته سريعاً، ويتحول إلى لص عادي محدود الذكاء، يتصرف بعصبية ونمطية لا تتناسب مع مشهد دخوله الإستعراضي في اللقطات الأولى لعملية السطو.

الفيلم من إخراج الياباني "ريوهي كيتامورا"، صاحب العديد من أفلام الأكشن الشهيرة، منها فيلم المغامرات Godzilla: Final Wars (2004)، وفيلم الرعب The Midnight Meat Train (2008)، ولكنه في فيلم "البواب" يُقدم عمل متواضع للغاية، ولم يتمكن من علاج عيوب السيناريو، أو تقديم إبهار ملحوظ في مشاهد الحركة.