حيرة السينما بعد العودة..هل يذهب "صاحب المقام" إلى قاعات العرض أم تفوز به منصة "شاهد"؟!‏

يسرا في كواليس

يسرا في كواليس "صاحب المقام"

فريق فيلم

فريق فيلم "صاحب المقام"

آسر ياسين

آسر ياسين

النجمة يسرا

النجمة يسرا

الفنانة آسر ياسين

الفنانة آسر ياسين

يسرا

يسرا

الحيرة كبيرة داخل قطاع الإنتاج والتوزيع السينمائي المصري والعربي، بعد قرار أغلب الدول العربية فتح دور العرض السينمائي المُغلقة منذ شهر مارس الماضي، ورغم سعادة قطاع صناعة وتوزيع السينما بهذه العودة، وبروز اسم فيلم "صاحب المقام" بطولة "يسرا" و"آسر ياسين" كأول الأفلام التي ستبدأ ماكينات العرض في الدوران وبث مشاهده على شاشات السينما، إلا أن عشرات الأسئلة تطرح نفسها عن جدوى العودة في ظل تقليل نسبة حضور الجمهور بالحفلات قد تعوق تحقيق إيرادات مقبولة للفيلم، وهذه العودة في حد ذاتها أمر جيد لصناعة السينما التى تكبدت خسائر كبيرة، وقطاع التوزيع ودور العرض التي توقفت تماماً، ولكن هناك الكثير يكمن في ثنايا التفاصيل.

هل تتعايش السينما مع شروط الكورونا؟

قد تتعايش دور العرض مع كل التدابير الاحترازية الصحية اللازمة، من التزام بإرتداء الكمامات واهتمام زائد بتنظيف وتعقيم القاعات وأماكن حجز التذاكر وأماكن شراء الأطعمة والمشروبات، لكن شرط تشغيل قاعات العرض بنسبة لا تتجاوز 25% فقط من طاقتها الاستيعابية، وإلغاء "حفلة منتصف الليل" لن يُحقق لشركات الإنتاج الأرباح التى تجعل عرض الفيلم مُجزياً، والنزول في ظل هذه الشروط غير المسبوقة مغامرة قد تأتي بأثار عكسية، فلو خسرت الأفلام ولم تُحقق إيرادات ربما تتوقف حركة الإنتاج خلال الفترة القادمة حتى تتغير ظروف العرض. إغلاق دور العرض مدة بلغت حوالي ثلاثة شهور جعل العودة مرتبكة، لكن المنتج "أحمد السبكي" بادر بالإعداد لنزول فيلمه "صاحب المقام" بداية من السبت الموافق 27 يونيو، والفيلم بطولة "آسر ياسين" و"يسرا" و"أمينة خليل" و"بيومي فؤاد"، وإخراج "ماندو العدل"، عن سيناريو لـ "إبراهيم عيسى"، والفيلم من نوعية الأعمال الدرامية الجادة وتحمل قصته الدرامية لمسات صوفية، وبطل العمل شاب يتعرض لأزمات عديدة في حياته وتظهر في حياته امرأة تحاول جذبه من دوامة الفشل، وتوجيهه إلى طريق الإيمان، ويشهد الفيلم عودة النجمة "يسرا" للسينما بعد سبع سنوات من بطولتها فيلم "جيم أوفر" بمشاركة "مى عز الدين".

فريق فيلم "صاحب المقام"

"شاهد" تبحث عن "صاحب المقام"

فكرة فيلم "صاحب المقام" وأبطاله ملائمة تماماً لافتتاح موسم سينمائى صيفي بعد شهور من التوقف وخسارة عدد من المواسم السينمائية، أهمها موسم أفلام عيد الفطر، ولكن قرار عرض الفيلم في السينما قد يشهد تحولات خلال الساعات القادمة، وذلك بعد  تدخل منصة "شاهد" على الخط وعرضها شراء حق العرض الحصري للفيلم على منصتها، ولم تكن المرة الأولى التى تعرض فيها المنصة شراء الفيلم، ولكن قد تدفع حالة تحديد عدد جمهور قاعات العرض باتجاه قبول العرض، ولو تمت الصفقة سيكون هذا أول إنتاج سينمائي عربي يترك قاعات العرض السينمائي ويذهب مباشرة للعرض على منصة رقمية، وربما يفتح هذا باب عرض العديد من الأفلام المؤجلة على المنصات الرقمية التي تُقدم للمشاهد بديلاً آمناً للمشاهدة، وتُقدم للمُنتج مقابلاً مُجزياً للغاية. قد يبدو عرض الفيلم في هذا التوقيت الحساس دعماً للصناعة التي تشهد خسائر فادحة بلا مؤشرات لقرب نهاية أزمة كورونا، ولهذا تردد المنتج "أحمد السُبكي" في قبول العرض رغم مميزاته، وعرض الأمر على مخرج الفيلم وكاتب السيناريو وأبطال العمل، وباقي صناعه الذين ترددوا بدورهم في تحديد موقفهم من الفكرة، فهم يعلمون أن أى فيلم مصيره فى النهاية العرض في واحدة من منصات العرض الرقمي العديدة، ولكن البداية تكون دائماً داخل قاعة العرض السينمائي، وهذا ما حدث في أفلام كثيرة عُرضت في قاعات العرض وبعض المهرجانات الدولية قبل أن تعرض على منصة "شاهد"، كاملة دون أى حذف رغم حساسية بعض الأفكار التي ناقشتها تلك الأفلام، وقد قفزت منصة "شاهد" بخُطوات كبيرة في مجال البث الرقمي، وقامت بتطوير مُحتوى مكتبة أفلامها ومسلسلاتها، وبدأت بإنتاج أعمالها الدرامية الخاصة، وربما تنجح في أن تكون "نتفليكس" العربية لو بدأت في إنتاج محتوى سينمائي عربي خاص بها.

يسرا

المنصات قد تُنقذ السينما

الأمر يختلف تماماً فيما يخص فيلم "صاحب المقام"، فالفيلم الذي تم إنتاجه للعرض السينمائي قد ينجح عرضه سينمائياً ويحقق إيرادات جيدة، وقد يتأثر بغياب الجمهور بسبب استمرار تداعيات جائحة كورونا، وبسبب التدابير الاحترازية التي ستقوم بها دور العرض المصرية، وأبرزها الإلتزام بعدم تجاوز نسبة جمهور القاعة عن ٢٥٪ من طاقتها الاستيعابية.

بالطبع القرار النهائي لمُنتج الفيلم، فهو الذي يتحمل تكلفة الإنتاج، في حين تحمس بطل الفيلم "آسر ياسين" للفكرة، ولا شك أنه أدرك أن نسبة مشاهدة الفيلم ستكون كبيرة على المنصة الرقمية مقارنة بمغامرة العرض السينمائي الحالية غير المحسومة، وقد اتخذت شركات إنتاج هوليوودية كُبرى قرارات مُشابهة؛ فمنحت شركة "كولومبيا" حق عرض فيلم الدراما الحربي  Greyhound"كلب الصيد" بطولة "توم هانكس" لمنصة Apple TV+ مقابل 70 مليون دولار، وسحبت شركة "ديزني" بعض أفلامها من جدول العرض السينمائي وبدأت تعرضها على منصتها، ومن أبرزها فيلم الخيال العلمي Artemis Fowl المأخوذ سلسلة كتب من تأليف "يون كولفر"، وتحمل نفس الاسم.

آسر ياسين

في النهاية لم يُحسم الامر تماماً، ولم تصدر بعد إعلانات الفيلم وأفيشاته، وربما يُعرض فترة محدودة في السينما قبل التوجه إلى منصة "شاهد"، أو تفوز "شاهد" بالعرض الأول والحصري وتغير مجرى عودة السينما لقاعات العرض، فالسينما المُرتبكة لا تفهم تماماً قيمة وسيط المنصات الإلكترونية، وتتعامل معه على أنه محطة أخيرة للحصول على المزيد من الأرباح، ولكنه قد يكون المُنقذ الحقيقي لها من الإنهيار، على الأقل خلال فترة الأزمة الحالية، التي قد تطول مع غياب المواعيد المُرجحة لنهايتها.