المستشارة ومدربة الحياة المعتمدة مشاعل العقيّل لـ"هي": أصبح الإنسان سجيناً لمشاعر غير مفهومة

المستشارة ومدربة الحياة المعتمدة مشاعل العقيّل

المستشارة ومدربة الحياة المعتمدة مشاعل العقيّل

المستشارة ومدربة الحياة المعتمدة مشاعل العقيّل

المستشارة ومدربة الحياة المعتمدة مشاعل العقيّل

أصبحت ثقافة الوعي وتطوير الذات ظاهرة منتشرة لدى الأفراد في العالم العربي، وذلك لأسباب كثيرة تستند إلى محاور ومواضيع رئيسة، من أهمها استيعاب مفهوم الطاقة الإيجابية وفوائدها في تطور حياة المرء. ولا شك في أن هذا الفكر الحديث بات يسلك مسارات عصرية ومتطورة تشكل عنصرا أساسيا في حياة الفرد، وكيفية معالجة الأمور المهنية والشخصية على حد سواء. تحدثنا إلى المستشارة ومدربة الحياة المعتمدة مشاعل العقيّل عن تخصصها في هذا المجال لتشاركنا خبرتها الوافية.

سفيرة في الأكاديمية الدولية للتنمية الذاتية .. تقدم المدربة مشاعل العقيّل كورسات تدريبية وجلسات استشارية مرخصة في عالم الوعي وتطوير الذات، كعلاج الصدمات والتطور الداخلي. إليك تفاصيل هذا الحوار الخاص معها.

الرياض: مشاعل الدخيل

تصوير: علي المتروك

لنتحدث عن البدايات ودخولك في مجال الوعي وتطوير الذات، كيف وجدت نفسك مختصة وخبيرة في هذا المجال؟

مررت بفترات كان يغلب عليها الصراع مع النفس وعدم تقبل الذات، نظرا للمقاييس العالية التي وضعتها لنفسي ولغيري باعتبارها شروطا للقبول والتي كان تحقيقها صعبا، وكنت دائما ما أبحث عن حلول في الخارج، وألتزم بحلول معينة، وفي حال سارت الأمور بطريقة مختلفة، أشعر بالإحباط. كنت في حالة انتظار؛ انتظار للإنصاف وانتظار التغيير من الآخرين، لاعتقادي بأن حياتي ستصبح أفضل، عندها تحول هذا الصراع إلى ضياع ومشاعر غير مفهومة وعيش إما في التفكير في الماضي أو في الخوف من المستقبل. بحثت كثيرا عن أجوبة لأسئلتي، وما الشيء الذي ينقصني، لأجدها في الكتب التي تندرج تحت تطوير الذات والوعي، ومنها تمكنت من فهم جذور معظم مشكلاتي لأتعامل معها برفق، فظهرت للخارج وتغيرت حياتي وطريقتي في التعامل والتعاطف، ليسأل من هم حولي

عن سبب هذا التغيير الجذري، وكنت أتكلم وأفسر وأشرح هذا الفكر، ولكن أتجنب النصح لما فيه من مسؤولية ومن باب أنه "ليس كل ما يناسب حالتي يناسب حالة غيري"، ولكن قبول من حولي وتصديقهم لفكري شجّعني على أن أتخصص وأقدم الاستشارات والتدريب، لكن بطريقة صحيحة ومرخصة.

أصبحت فكرة أو مفهوم الوعي ظاهرة منتشرة بشكل كبير في المجتمع، هل فعلا أصبح المجتمع الشرقي، ولا سيما السعودي،  في النهاية "ما يصح إلا الصحيح"، ومن الصعب إطلاق كلمة "ظاهرة" على علم أو فكر، لأنه إما أن يكون نافعا ويظهر تأثيره أو العكس، لأن الدخول في هذا العالم يحتاج إلى قراءة وبحث وتطبيق وتغيير فكر، وهو ليس بالسهل على الجميع، وبالمقابل هو ليس بالصعب على الشخص المستعد، ومن رأيي أن وجود أمثلة حية ممن يستفيدون ويتطورون باستمرار وينتقلون من مرحلة لمرحلة، هو الذي أسهم في انتشار هذا الفكر، ومن الممكن أن مجتمعنا يميل إلى الإثباتات والأدلة أكثر من التجربة والتعمق بفكر جديد، لذلك من الممكن أن تأخذ النتيجة وقتا أطول في الظهور على الأشخاص.

وما السبب الحقيقي وراء انصياع )إن صح القول( الكثير من أفراد المجتمع إلى فكرة تطوير الذات والوعي؟

لأن الشخص أصبح سجينا لمشاعر وأفكار غير مفهومة وغير معروفة، ليمنع الكثير من إظهار أفضل ما لديهم، وليمنعهم من العيش بسلام ويؤدي إلى نقص في العلاقات الاجتماعية أو العاطفية وحتى العائلية. كل شخص يعلم أن لديه قوة داخلية متفرّدة، وأنه يملك إمكانية كبيرة للإبداع والنجاح، لكن الخوف وجلد الذات والميل إلى إرضاء الآخرين وتصنيفهم، يلعب دور الحاجز الذي يمنعنا من رؤية أحلامنا تتحقق. العامل الآخر الذي كان دافعا كبيرا لانتشار هذا العلم هو المعاناة الناتجة عن علاقات غير صحية لملء نواقص داخلية، والبحث في الخارج عن مصادر احتياجنا والتعلق بأشخاص على أنهم مصدر لتوازننا النفسي، لنقيس قيمة أنفسنا بحسب رضا أو نظرة هؤلاء الأشخاص، وهنا تظهر مشكلة "التعلّق" التي تعني في حال خروج هؤلاء الأشخاص من حياتنا السقوط وبدء رحلة الحرمان والغرق في الألم. تطوير الذات يعمل على تركيزك على ذاتك، والبحث عن هذه المصادر في داخلك وليس من الخارج، وعلى رفع وعيك وفهمك لذاتك ولاحتياجاتك ومشاعرك وكيفية التعامل معها بتوازن.

بصفتك مدربة وعي، ما دورك في نشر هذه الثقافة على الوجه الإيجابي الصحيح؟

نشر الوعي بأسلوب المناقشة لتفسير وشرح كل هذه الأمور التي نواجهها بشكل متكرر من مشاعر وأحداث وأشخاص، بغرض فهم مصادرها وجذورها، ووضع حلول وطرق للتعامل معها بما يتناسب مع مختلف الأشخاص عبر وضع تقنيات مختلفة لكل شخص، مع الأخذ بعين الاعتبار أن كل شخص هو المسؤول عن اختيار ما يتناسب معه من هذه الطرق، وهو المسؤول عن الالتزام بتطبيقها، ودوري باعتباري مدربة يكمن في كوني مرشدة لهذه الطرق والتقنيات وشرح الكيفية فقط، ولكنني لست "الحل"، كما أنني لست الشخص المسؤول عن التزام الآخرين بالطريق الموصل لهذا الحل، حتى لا يكون هناك اتكالية كبيرة على شخص بحياتك سواء كان مدربا أو غيره.

ما المحاور الأساسية التي تقدمينها لعملائك بشكل مكثف؟

الاستحقاق: ويعني أن نصل إلى ما نستحق بعد مواجهة العقبات، لأن شعورنا الداخلي بعدم استحقاقنا لحصولنا على ما نريد يمنعنا من الوصول إليه بسلاسة. المسامحة: وتعني تحرير الأشخاص والقصص من الماضي التي أعاقت الاستمتاع بالحاضر.

التعاطف: وهو تعاطفنا وفهمنا لأنفسنا، ليخفف حكمنا القاسي على ذاتنا، وهو أول خطوة في "حب الذات" لملء النواقص، إضافة إلى تعاطفنا مع الآخرين الذي يمكنه أن يغيرنا لنصبح أكثر تفهما لمن حولنا، ولا نضع أنفسنا محور الحدث، بل نبحث عن مصدر تصرفات وسلوكيات من حولنا.

الانعكاس: وهو ما نواجهه من أحداث وأشخاص متكررة، والذي يعتبر انعكاسا لما بداخلك من معتقدات عن نفسك ومن حولك وعن حياتك. التعامل مع المشاعر: وهو كيفية التعامل مع المشاعر غير المرغوب فيها، وفهم مصادرها والوصول إلى جذورها بدلا من بذل قصارى جهدنا للتخلص منها.

ما أبرز المحاور التي تعتقدين أن لها حاجة ملحة في المجتمع؟

البرمجيات المتوارثة هي برمجيات ومعتقدات تبنيناها من دون أن نتحقق منها، ومن دون أن نفرّق ما هو صحيح منها وما هو مغلوط، هذه المعتقدات تمنعنا من عيش أقصى قدراتنا ومن الاستمتاع في حياتنا.

وما المواضيع التي يحرص الكثير على التركيز عليها؟ وما السبب وراء الاهتمام بها؟

فك التعلق وجذب الأهداف؛ الأول لخطورة أثره ولسهولة حدوثه، لأن ملء الفراغ الداخلي بالآخرين شيء مضمون. والثاني لعيش البعض الوهم بأن مجرد تحقيقهم لأهدافهم سيصلون إلى حياة أكثر سعادة ورضا، وهذا غير صحيح، لأن الشخص إذا لم يسعد ويرضى بما لديه الآن، سيحصل على سعادة وقتية من يحقق أهدافه، وسيلهث وراء أهداف أخرى مصدقا أنها الملجأ الأخير للسعادة والرضا المطلق. والطريق الصحيح لحل هذين الموضوعين هو البحث في ذاتك عن المعتقدات المعيقة وعن أهدافك وقيمتك الذاتية.

كيف تعالجين فكرة الاتكالية التي نجد الكثير من الناس يعانون منها، وخاصة في تطوير الذات؟

واجهت الاتكالية كثيرا في عملي بهذا المجال بسبب فهم مغلوط جدا، وهو أن مدرب الحياة من مهامه أن يوفر لك الحل السحري من مجرد الاستماع للشخص لبضع ساعات، وهذا غير صحيح، ورش العمل وحتى الجلسات الخاصة هي مجرد شرح لطُرق الوصول إلى طريقة بناء ذاتك وتطويرها. الشخص الاتكالي أو الذي أفضل أن أطلق عليه مسمى آخر وهو "غير المستعد"، لأنه غير مستعد لبذل جهد بالتفكر أو القراءة أو الاطلاع، وهو أكثر من يعتقد أن هذه الكورسات أو غيرها بمنزلة دواء سيأخذ مفعوله خلال ساعات، وبذلك سوف يشعر بالإحباط وسينظر إلى هذا العلم على أنه خدعة، وليس له أي مفعول. فالشخص غير المستعد لا يعي عدم استعداده أي انعدام المسؤولية ولوم الآخرين والمجتمع، وهنا أحاول دائما أن أؤكد في جميع ورش العمل أو حتى في الجلسات الخاصة، ضرورة وأهمية الاستعداد )يكون الإنسان المسؤول الوحيد عن تغيير ذاته(، لأن عدم الاستعداد سيؤدي إلى ضياع الأفكار والشعور بالغضب، وأنصحهم دائما بعدم الاستسلام في لعب دورالضحية.

هل نشر الوعي وتطوير الذات يسهم في علاج الاكتئاب والاضطرابات النفسية؟

الاضطرابات أو الاكتئاب في الأصل هي سيطرة الأفكار السلبية على الإنسان، والتي نتجت من صدمات في الماضي أو آلام أو حتى إحباطات متراكمة منذ الصغر. تطوير الذات يعمل على تقوية قدرتك على اختيار أفكارك، والبحث عن جذور الآلام والصدمات والتعامل معها؛ لذلك فإن نشر الوعي هو عنصر مهم وفعال، كما تجدر الإشارة إلى أن بعض الحالات يلزم فيها تقييم الطب النفسي.

هل صحيح أن نسبة الإناث المقبلين على هذا النوع من الدورات أكبر من الذكور؟ وما السبب وراء ذلك؟

نعم، إقبال الإناث أكثر من الذكور، ولكن هذا لا يعني أن هناك قلة اهتمام بالوعي أو تطوير الذات عند الذكور، ولكن لاحظت مع مدربين عدة أنهم يتحدثون للجمهور بصيغة الإناث، وكأنها مقتصرة عليهم، وهذا يؤثر في اللاوعي عند الذكور على تقبلهم للمعلومة، ولذلك لجأت في شرحي إلى استخدام صيغة عامة تناسب الجنسين. ويرجع ارتفاع إقبال الإناث إلى أنهم تربوا على أهمية تقبل الآخرين لهم، والظهور بشكل معين وبتصرفات معينة تكون بعيدة كل البعد عن العفوية والاحتياجات المبرمجة منذ الطفولة، فأدت إلى أثر نفسي سلبي كبر معهم كرفيق في كل العلاقات؛ وهو ما أصبح دافعا لهم للبحث عن جذور المشكلة.

ما أبرز التحديات التي واجهتك على الصعيد الشخصي والمهني بعد دخولك هذا المجال؟

لله الحمد لم أواجه تحديات كبيرة، كانت التحديات التي واجهتها تتمحور حول تنظيم وقتي، والمحافظة على توازن حياتي، بحيث أعطي نفسي حقها وأحاول أن أبتعد عن أي مقاييس مثالية أضعها لنفسي بصفتي مدربة حتى أتصرف على طبيعتي، وأنا متفائلة - بإذن الله - بأن القادم أجمل.

ما التمارين الشخصية التي تمارسينها مع نفسك لتساعدك في زيادة الوعي الشخصي لديك وتطوير الذات؟

أميل للقراءة كثيرا للبحث عن الأجوبة، فعندما أقرأ أشعر ببساطة حياتي وسهولة المواضيع التي عادة ما أواجهها بالإحباط أو عدم التقبل، وأشعر بأن كل شيء سهل ويسير ويوجد له حل. القراءة تفتح لي أبوابا جديدة، وتعطيني منظورا جديدا يجعلني أشعر بالراحة والسلام الداخلي.

هل تمارسين أي رياضات لها علاقة بتطوير الذات مثل التنفس أو اليوغا وغيرها؟

اليوغا ساعدتني كثيرا، والتأملات جزء كبير من يومي لا أستغني عنه.

ما أهم وأبرز الإنجازات والنجاحات التي تفتخرين بها؟

إنني أعيش الآن رسالتي في الحياة.

لمزيد من المعلومات، يمكنكم زيارة حساب المدربة مشاعل العقيّل على الإنستغرام للاستفسار عن الإستشارات والكورسات التدريبية:

@coach_mashael