السعودية روتانا حضراوي لـ"هي": القاعدة الرئيسة في ريادة الأعمال هي الانطلاق من قاعدة معرفية قوية

سيدة الأعمال السعودية روتانا حضراوي

سيدة الأعمال السعودية روتانا حضراوي

"المجتمع السعودي وبامتداده العربي الأصيل اشتهر بالكرم وحسن استقبال الضيف منذ القدم"

الرياض: مشاعل الدخيل

تواصل المرأة السعودية مسيرتها في اقتحام مجالات متعددة لتتبوأ الصدارة وتثبت قدراتها الإبداعية في خلق وتطوير صورة حضارية بحرفية عالية تضامناً مع رؤية المملكة 2030. وقد أثبتت من خلال إنجازاتها وجهودها المسجلة إمكانيات ريادية عظيمة من خلال خوضها مسارات جديدة متأصلة بعادات وتقاليد تحولت إلى أفكار تجارية ناجحة تستحق الثناء والتقدير.
التقينا بالريادية السعودية روتانا حضراوي مؤسسة ورئيسة تنفيذية لمشروع Tana’s Touch المتخصص في تجهيز وتنسيق موائد الطعام للحفلات والمناسبات المختصرة والتي تعتمد بطريقة مبتكرة على الفخامة والأناقة ودقّة التفاصيل.
حاصلة على ماجستير إدارة أعمال من جامعة الفيصل بالرياض، تدير روتانا وتشرف على مشروع Tana’s Touch الفريد من نوعه، إلى جانب مهامها الأكاديمية بصفتها محاضرة لدى قسم إدارة الأعمال في الجامعة العربية المفتوحة في الرياض.
أطلعتنا روتانا في هذا الحوار الخاص على تجربتها في هذا المجال المهني الجديد المتأصل في روح الحضارة الشرقية وفن الضيافة الشرقية على أصولها بأسلوب عصري ومبتكر.

 

كيف وجدت نفسك في مجال تنسيق المائدة والضيافة بشكل عام؟
أؤمن بالمثل القائل "من شبّ على شيء شاب عليه". والدي رجل مضياف، ووالدتي طاهية ماهرة، فاجتمع فيهما حب استقبال الضيف والاحتفاء به. فمنزلنا دائما مليء بالضيوف والجمعات الجميلة التي كانت تخرجها والدتي بأحسن صورة وتبدع في وضع لمساتها الأنيقة في كل ركن من أركان المنزل، ولا سيما مائدة الطعام. لذا فقد بدأ هذا الاهتمام لدي منذ الطفولة.

حدثينا عن البدايات في تأسيس هذا المشروع المبتكر والفريد من نوعه، وما العقبات التي واجهتها؟
تطور هذا الاهتمام ليصبح شغفا بالنسبة لي. لطالما أحببت أن أتميّز في كل موسم بتقديم شيء مختلف ومدهش! اتضحت لدي الرؤية بعد حفل عشاء أقمته ابتهاجا بسلامة إحدى قريباتي التي نجحت في مواجهة المرض. أردتُ بشدّة التعبير عن فرحتي بها عبر تقديم شيء خارج عن المألوف. فبدأت رحلة البحث عن الخيارات والتي كانت معدومة تقريبا، وذلك إما لسوء الجودة أو لارتفاع تكلفة شراء أواني وأدوات مائدة جديدة، وحيث إن "إيجار" الأواني لم يكن فكرة مطروحة ومتداولة في السوق، اضطررتُ لشراء كل ما احتجت إليه من أوانٍ وإكسسوارات لذاك الحفل. ولا أخفيكم القول إن التكلفة كانت مرتفعة جدا، إلا أن الحفل حقّق هدفي، حيثُ أسعدها ونال إعجاب الجميع. ومن هنا ومضت الفكرة في رأس شقيقتي الصّغرى، فاقترحت عليّ أن أحول هذا الشغف إلى خدمة يمكن للمجتمع أن يستفيد منها، بل وأيضا تحقّق حلمي القديم والدائم في الدخول إلى عالم الأعمال. وآمنتُ دوما بقدرتي على تقديم أعمال تحدث تغييرا اجتماعيا فعليا. وقد عُزّزت لدي هذه الثقة أثناء دراستي للماجستير، حيث إن أغلب أساتذتي كثيرا ما أشادوا بدأبي، ورددوا أنني سوف أصبح سيدة أعمال مستقبلية ناجحة، وهذا ما حفّزني حقا. ومن الجدير بالذّكر أن فكرة دراستي للماجستير في هذا المجال أصلا كانت بنيّة التّزود بالعلم اللازم للإقدام على خطوة ريادة الأعمال، وبفضل الله، هذا ما حدث. وكأي مشروع، البدايات غالبا ما تكون صعبة؛ كاستخراج التراخيص، وتهيئة بيئة العمل، والتواصل مع الشركات في مختلف الدول. ولا أسميها عقبات، بل هي أمور تسهم بشكل أو بآخر في خلقِ النّفس التجاري وتحفز الرغبة في التقدم.
اشرحي لنا مراحل تفعيل أو تنفيذ طلب العميل. كيف تتفقون على الفكرة والتنسيق التابع لها؟

نحرص في Tana's Touch على تقديم تجربة متكاملة أكثر من أنها مجرد خدمة؛ حيث تبدأ التجربة من زيارة العميل لنا في المكتب، والذي اختير بعناية ليضفي أجواء دافئة ومريحة لتوفير البيئة المناسبة أثناء تقديم الأفكار والخيارات وعرضها. نعرض خلالها الأدوات والأواني المقسمة إلى فئات، ليختار منها العميل الأقرب إلى نفسه بما يتناسب مع المناسبة. ونتفق أثناء اللقاء على الألوان ونوعية الزهور والإكسسوارات وغيرها من الأمور التي تسهم في جعل المناسبة أكثر تميزا. بعد ذلك نرسل نموذج moodboard لنضع العميل في المشهد النهائي. ويحتوي هذا النموذج على نمط الألوان المقترحة، طريقة التنسيق والأدوات والأواني المختارة لتخيل ما سيكون على أرض الواقع.

ما أبرز الفعاليات والخدمات الفاخرة التي تطرحها Tana’s Touch؟
نتخصص في تقديم كل ما هو جديد ومميز في تجهيز وتنسيق موائد الطعام للحفلات والمناسبات. مجموعتنا فريدة من أواني المائدة اقتُنيت من جميع أنحاء العالم لنضع بين أيدي العميل تشكيلة رائعة من أرقى الأواني والأدوات التي تسهم في خلق أجواء من الألفة بين الجالسين لتبادل الأحاديث المشوقة والاستمتاع باللحظات الجميلة حول مائدة الطعام. وجميع ما نوفره هو للتأجير وليس للبيع، وهذا ما يجعلها تجربة مميزة وبسعر مناسب مقارنة مع أسعار الشراء. كما لا تنحصر خدماتنا في تجهيز موائد الطعام فقط، بل نسعى لضمان راحة العميل في كل مراحل الإعداد للمناسبة من تنسيق الزهور في المنزل، وإضافة لمساتنا المميزة. كما نتعاون مع الكثير من المطاعم ومقدمي الطعام والضيافة، بهدف الحصول على أفضل الخدمات وتوفير جميع ما يحتاج إليه العميل.

أخبرينا عن مجال تصميم المائدة والتقديم Tablescale Design وتاريخه وما الذي يختلف فيه عن تفرعات تنظيم الفعاليات event planner.

عندما نتحدث عن فن تنسيق المائدة Tablescape ، ليس المقصود هنا هو طريقة صف الأدوات والأطباق والأكواب فقط؛ بل هو أعمق وأدق من ذلك. يعتبر فن تنسيق المائدة عملية إبداعية، وتصميم نموذج متكامل يجعل من الجلوس إلى المائدة تجربة فريدة لا تنسى. ونشأ الاهتمام بهذا الفنّ منذ أواخر القرن الثامن عشر. حيث كانت موائد الطعام مكانا لتشارك الاهتمامات واستعراض المغامرات، ولكنه كان محصورا على الموائد الملكية وقصور النبلاء. أما الآن، فالاهتمام متزايد بتفاصيل المائدة وتنسيقها. ويختلف فن تنسيق المائدة عن غيره من التنظيمات الأخرى للحفلات والفعاليات من ناحية التخصص. حيث إن التنظيمات الأخرى تكون شاملة وتهتم بنواحي كثيرة في آن معا. ولذلك يصعب التركيز على موائد الطعام والأواني والأدوات بالدّقة التي نتحرّاها نحن في Tana's Touch مثلا، حيث إن الشمولية تحد من التخصّصية، فلا تكون المخرجات دقيقة وأنيقة جدا، على عكس ما نقدمه هنا، حيث الاهتمام الشديد بأدق تفاصيل المائدة من نَسق ألوان ومواد.

تمتلكون أرشيفا باهرا من أفخر أنواع الأواني من الماركات المتخصصة في تصميم أدوات الطعام والمائدة، ما الأسس أو العناصر التي تحدد اختيار تصاميم هذه الأدوات؟
عندما أختار الأواني، رسمية كانت أو عادية، هناك بضعة عوامل أبحث عنها. أهمها نوعية المادة المصنعة منها هذه الأواني. هناك خيارات كثيرة بالنسبة لهذه المواد مثل البورسلان، السيراميك، الحجر وغيرها من المواد. ولكلّ صفاته الخاصة ومميزاته وعيوبه. ولذلك فإنه من المستحسن معرفة خصائص كل مادة حتى أتمكن من اتخاذ القرار الصائب بشأن ما أقتنيه، فعلى سبيل المثال تعد الأواني المصنوعة من السيراميك أقل جودة من غيرها لإمكانية تصبغها بالألوان وسهولة تحطمها. بعد ذلك أبحث عن آخر المستجدات والصيحات والتي يمكن أن تلاقي إقبالا في مجتمعنا من حيث التصميم واللون.

وما علاقة الورد بتنسيق المائدة؟ هل هناك تاريخ يشهد بوجود علاقة؟
غالبا ما ألاحظ كيف نقضي الساعات وأحيانا الأيام في التجهيز لمناسبة معينة من وضع المفروشات والأرضيات واختيار الإضاءة المناسبة، ووضع الطاولات وأواني المائدة وغيرها، لكن في تلك اللحظة التي نضع فيها الزهور في مكانها نسمع "رائع! كل شيء يبدو جميلا"، لا شك أن الزهور تهب الحياة والألق للمساحات الباهتة الرّتيبة وإذا حاولنا أن نرجع إلى بداية تواجد الزهور على مائدة الطعام فسنجد الكثير من الخلافات عن تاريخ ظهورها تحديدا.

ما أبرز وأحدث الصيحات الدارجة فيما يخص التقديم والضيافة عالميا ومحليا؟
الاجتماع على مائدة الطعام هو من أجمل المشاهد للتواصل الاجتماعي والاستمتاع بالأوقات مع الأسرة والأصدقاء. ولذلك تشكل أواني المائدة والتنسيق العام جزءا مهما في هذه الحالة. استخدام الأطقم ذات الشكل الموحد والمتطابق تماما أصبح محصورا في المناسبات الرسمية. وقد أصبح الخلط بين مزيج متناغم من أدوات وأواني المائدة والتي لا يشترط توحدها في الشكل هو آخر الصيحات في هذا المجال، فسياسة الخلط والدمج بين النوعيات والألوان يخلق نماذج جميلة ومختلفة تنسجم مع التشكيلات المناسبة من الورود وأدوات المائدة المصاحبة لها. محلياً، تطورت المفاهيم لإضافة نوع من التميز والتغيير في المناسبات. وأصبح الآن التركيز لا يعتمد على النمط التقليدي في إقامة الدعوات الاجتماعية بل يبحث المجتمع السعودي عن كل ما هو جديد وخارج عن المألوف.

الضيافة فن وإتيكيت، ما مدى صحة أو دقة هذه المقولة؟
إن إعداد مائدة أنيقة للطعام وتنظيمها واستخدام الأكواب والأطباق الصحيحة يساعد في جعل تجربة الدعوات الاجتماعية أكثر سهولة وانسجاما، فالتعامل مع الطعام والشراب له قواعد تحكمه، ويعد الإتيكيت مصطلحا يقصد به الآداب العامة في التعامل مع الأشياء. توجد الكثير من الكتب والمقالات التي تتحدث عن إتيكيت الضيافة وتناول الطعام المتصلة بالتراث العربي تاريخيا، حيث إن زرياب مثلا، وهو مبتكر ما يسمى الآن "الإتيكيت" في العصر العباسي، كان أول من بدأ فكرة إعداد موائد أنيقة للطعام وتنظيمها. وهو من ابتكر نظام الأكل على دفعات؛ كتقديم الشوربة والمقبلات أولا، وبعدها يأتي دور الوجبة الرئيسة، ومن ثم يختتمها بالحلوى والفواكه.

قدمت بعض الدورات الخاصة بإتيكيت المائدة، ما أهم الأمور التي تدرس إلى الحاضرات في هذه الدورات الخاصة والحصرية؟

تجربتي الثرية في تقديم هذه الدورات الخاصة مع مدربة الإتيكيت دانية بن سعيدان كان لها أثر فعال في نشر ثقافة أساسيات الإتيكيت وربط قيمنا الإسلامية بالثقافة الأرستقراطية. تشمل هذه الدورات مواضيع ذات صلة بفن الاستضافة من بداية اختيار قائمة المدعوين، وتوزيع الدعوات، لاختيار قائمة الطعام وإعداد المائدة بطريقة صحيحة وطريقة الجلوس وغيرها. ومن الإرشادات الذهبية التي تطرحها هذه الدورات كيفية تناول الطعام في المطاعم والمناسبات الاجتماعية، والتعرف إلى أدوات المائدة وتاريخها. والممارسات الصحيحة في تناول الوجبات الصعبة كالسلطات والبيتزا وغير ذلك.

كيف تقيسين نجاحك بنسبة تقبل المجتمع السعودي لفكرة ومفهوم Tana’s Touch؟
المجتمع السعودي وبامتداده العربي الأصيل اشتهر بالكرم وحسن استقبال الضيف منذ القدم. واختلفت طرق التعبير عن الكرم، من وجهة نظري، منذ ذلك الوقت إلى الآن، تطورت لتصبح أكثر اهتماما بالتفاصيل والأناقة بدلا من وضع كميات طعام كبيرة يمكن أن تشكل هدرا في النعم. ومن هنا يرتكز مفهومنا في Tana's Touch على إضافة مظهر جديد من مظاهر الكرم وحسن الضيافة. تحظى خدماتنا، ولله الحمد، بإقبال متنامٍ، حيث إن الأصداء محفزة ومشجعة، والفكرة جديدة ومرنة، وأهم
ما يميزها أنها توفر على العميل عناء اقتناء هذه الأدوات وصعوبة تخزينها في المنازل.
برأيك ما أهم المواصفات التي يجب أن توجد في كل ريادية أعمال ناجحة؟
لطالما آمنت بأن الإخلاص في العمل والثقة بالنفس هما معبر المرأة الجادة إلى النجاح. أما فيما يخص دفع عجلة سير المشاريع والتنمية الوطنية، فأَجِد أهمية كبيرة للتكامل والاندماج بين المشاريع بالمحافظة على هوية المشروع ودعم
المشاريع المكملة، كل في مجال اختصاصه.

ما نصيحتك لكل امرأة مبتدئة في ريادة الأعمال، وتبحث عن شغف في عملها وكيف تبتكر أفكارا ومفاهيم جديدة بلمساتها الخاصة؟
القاعدة الرئيسة التي تنطلق منها ريادة الأعمال هي الانطلاق من قاعدة معرفية قوية. ليصاحب ذلك الحماس والشغف وتحمّل جزء من المخاطرة التي تحتاج إليها الأعمال التجارية. لذلك أنصح بالتوازن بين الحماس والمعرفة.