الكاتبة موضي القحطاني لـ "هي" : فقدت بصري و لم أفقد الأمل و الإصرار

" صحيح أنني لا أبصر و لكن اتخذت لي شعار عنوانه : و ببصيرتي أبدعت " ، هذا هو شعار الكاتبة السعودية الكفيفة موضى القحطاني، التي مثلت إحدى صور الإرادة القوية و العزيمة الحقة في المواجهة و التحدي، حين جعلت من حاجتها الحيوية للكتابة متنفسا لها لتعبر عن أفكارها ذات الصور الايجابية، و لترافق الإبداع حتى تقول للعالم نحن يا من فقدنا البصر و لكن سنبدع بالبصيرة.

التقت " هي " الكاتبة السعودية موضي القحطاني ، لتتعرف منها على معجزتها في التغلب على إعاقتها البصرية، و أسرار قدرتها على التميز و النجاح في مجال الكتابة. 

حدثينا عن بداية مشواركِ في عالم الكتابة.

فقدت بصري بشكل مفاجئ عندما كنت طفلة في الصف الخامس الابتدائي بسبب إلتهاب في الشبكية أدى لإصابتي بالعمى الكلي، و تم حينها فصلي من المدرسة، و انقطاعي لفترة عن مجال التعليم، إلا أنني و بدعم و بتشجيع من أهلي التحقت بمعهد النور و تعلمت طريقة برايل في أسبوعين إلى أن أنهيت المرحلة الثانوية ثم التحقت بدار لتحفيظ القرآن، و بدأت بتأليف الخواطر، و كنت أشارك في المسابقات التي تقام في الدار عن التأليف، و من هنا اكتشفت موهبتي في التأليف و الإلقاء و الكتابة، و بدعم من مديرة الدار و التي كان لها وقع كبير في نفسي، استطعت و لله الحمد أن أنمي موهبتي، و اقتحمت مجال الكتابة و نجحت في ذلك بفضل من الله، فالبصيرة هي أساس الابداع.

كيف تغلبتِ على مشكلة الإعاقة البصرية؟

لا اعتبر أن إعاقتي البصرية تمثل مشكلة في حياتي، و لم أفقد الأمل بفقدي لبصري لأنني وثقت بالله أولا ثم بقداراتي التي ميزني الله بها فاستطعت التغلب على هذه الإعاقة، و لم ادعها تقف يوما في طريق نجاحي، بل على العكس من ذلك كانت هي الداعم الفعلي لانجازاتي، و هي الوقود الذي دفعني للإبداع و الإصرار، في ظل سهولة التطور التكنولوجي حيث أني و لله الحمد استطيع إستخدام الأجهزه الذكية عن طريق قارئ الشاشة و الناطق الصوتي.

ما هي طموحاتكِ المستقبلية؟

أطمح لأن اضع بصمتي في الأعمال التطوعية، لأثبت أن الكفيف مواطن يستطيع إثبات نفسه في جميع المجالات و أن العمل التطوعي ليس قاصراعلى المبصرين فقط.

كلمة أخيرة...

صحيح أن الإنسان الكفيف فقد نعمة البصر و فقد النور من عينيه، و لكن الله لا يتركه بل يعوضه بنور منبعه من القلب فهو يحارب ظلام النور بنور البصيرة، و هناك فرق بين صاحب البصر و صاحب البصيرة، فصاحب البصر هو الذي يحكم على الأمور من خلال إلقاء نظرة من عينيه أما صاحب البصيرة فهو الذي يحكم على الأمور من خلال إدراكه للأمور، و لعل الكثير من النماذج الإنسانية هي خير دليل على ابداع الكثير من المكفوفين فمنهم من غاص في بحر العلم أمثال الدكتور الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، و منهم من حلق في سماء الشعر أمثال بشار بن برد.

و أخيرا .. أشكر أسرة مجلة " هي " على هذا اللقاء.

حساب الكاتبة موضي القحطاني على تويتر  

gZkEno6XNpK10qB@

شروق هشام – محررة صحافية تقيم في الرياض، انضمت لمجلة "هي" عام 2012 للعمل في قسم السعودية، متخصصة في الفنون واللايف ستايل والأزياء والجمال. حاصلة على شهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة دار العلوم في الرياض.