الكاتبة والمخرجة السعودية شهد أمين لـ"هي": تعلّم تاريخ السينما والحس الثقافي النابع منه سيوسع آفاقنا

الكاتبة والمخرجة السعودية شهد أمين

الكاتبة والمخرجة السعودية شهد أمين

"السينما والفن بوجه عام دوما تساعد على فتح حوارات جديدة وتحفزنا على التعمق في هويتنا"

الرياض - فيصل البلال Faisal Albelal
تصوير: مختار شاهين Mokhtar Shahen

السينما حلم طفولتها، بدأ مشوارها في دراسة الإنتاج المرئي والدراسات السينمائية من جامعة غرب لندن، هي الكاتبة والمخرجة شهد أمين، تبحث عن الإلهام بداخل الأشخاص من قصصهم وآلامهم، أخرجت العديد من الأفلام التي تجسد معاناة المرأة، وحازت العديد من الجوائز العالمية.

الكاتبة والمخرجة السعودية شهد أمين

بداية نود أن نتعرف إلى المخرجة شهد أمين في طفولتها السنيمائية، حدثينا عن بدايات عشقك للأفلام.
بدأت صناعة الأفلام في عمر العاشرة تقريبا، والغريب في الموضوع أنني لم أتأثر بالأفلام الهوليودية، ولكني شاهدت مسلسل الكواسر للمخرج السوري نجدة إسماعيل أنزور. أبطال المسلسل كانوا عربا، وكانت قصته أيضا خيالية مثل أفلام هوليوود. حينها اكتشفت أن صناعة الصورة المتحركة ليست محصورة على الأميركيين والأوروبيين وحدهم. لهذا السبب منذ صغري كنت أصنع أفلاما مع صديقاتي أبطالها سعوديون وعرب.
حصلتِ على درجة البكالوريوس في الإنتاج المرئي والدارسات السينمائية من جامعة غرب لندن. هل واجهتِ صعوبات في مراحل الدراسة بصفتك طالبة قادمة من مجتمع يفتقد الثقافة السنيمائية.
بالطبع، لكوني سعودية كان من الصعب عليّ التأقلم مع الحياة في لندن. وكنت أشعر بأني أقل خبرة من جميع الطلاب الموجودين في الصف، لأنهم كانوا يدرسون السينما وتاريخها منذ صغرهم، أما أنا، فكان يجب أن أعمل بجد لأتقدم وأصل إلى المستوى نفسه الذين وصلوا إليه.

بعد دراستك وحصولك على درجة البكالوريوس في مجال الأفلام، هل وسع هذا الأمر مجال رؤيتك للمجتمع في تعزيز رغبة صناعة الأفلام والإخراج والكتابة عن المرأة السعودية؟
بالطبع.. الحياة في الخارج بوجه عام وسعت نظري، وجعلتني أؤمن بأن الحياة كلها وجهات نظر. وأن وجهة نظري ليست الحقيقة، بل الحقيقة كما أراها أنا فقط. الدراسة في لندن والتعمق في السينما والسينمائيين غيّرا من تفكيري تجاه القصة وكيف تسرد.. أذكر أنه عندما ابتدأت مشواري كانت كل أفلامي وقصصي شبيهة بنصيحة طويلة، أو فيلك "نية حسنة". ما تعلمته في تجربتي أن هذه الأفكار لا تصنع أفلاما. الشيء الوحيد الذي يصنع الأفلام هو تعمقك في ذاتك، وإيجادك للقصص المخبأة بداخلك، طبعا هذا المشوار دائما صعب، لأنك سوف تتعرف إلى أشياء عن نفسك قد تكون صعبة.
برأيك ما أهمية تواجد دور العرض في المجتمع؟ وهل للأفلام قدرة تأثيرية في أفكار المجتمع؟
تواجد دور العرض يثري من ثقافة أي مجتمع، السينما والفن بوجه عام دوما تساعد على فتح حوارات جديدة، وتحفزنا على التعمق في هويتنا، قد لا تظهر إيجابيات دور العرض والثقافات السينمائية في الوقت الحالي، ولكن على مدى البعيد ستظهر إيجابيتها وتأثيرها العميق في ثقافة المجتمع وانفتاحه.
كيف يمكن أن نقوي الثقافة السينمائية، ونعزز من دورها في المجتمع السعودي في ظل التطورات الحاصلة؟
من أهم الأشياء بالنسبة لي تدريس السينما في المدارس من سن صغير، تعلم تاريخ السينما والحس الثقافي النابع منه سيوسع آفاقنا نحن السعوديين، وسيساعدنا على تقبل بعضنا. السينما فن يتحدث عن مصاعب الناس وتجاربهم في هذه الحياة، ومن المهم أن ندرس تجاربنا، ونتحدث عنها لنرقى بمجتمعاتنا.

حدثينا عن الفيلم القصير "عين وحورية" الحاصل على الجائزة الأولى في مسابقة الإمارات للأفلام.

"حورية وعين" يحكي عن بنت صياد، أبوها يجلب لها لؤلؤا من البحر، ولكنها تكتشف أن اللؤلؤ الذي يجلبه والدها يأتي من الحوريات، وتتغير صورة والدها في نظرها. طبعا "حورية وعين" كان أول فيلم أستخدم فيه الميثولوجيا بطريقة واضحة. وكنت سعيدة جدا أني تمكنت من أن أكتب قصة صادقة وبالغة الرمزية في نظري. ومن هذه الفكرة كتبت فيلم سيدة البحر.
ترشح فيلم "سيدة البحر" إلى جوائز عدة، وهو يعد أول فيلم روائي طويل من إخراجك، حدثينا كيف بدأت فكرة الفيلم، وماذا يعني هذا الفيلم بالنسبة لك؟
سيدة البحر هو قصة تقبل المرأة لجسدها وذاتها. الفيلم مهم بالنسبة لي، لأنه يحكي تجربتي باعتباري فتاة سعودية، ولكن بطريقة رمزية. وقد شعرت وأنا أكتب القصة بأنها قد تنطبق على وضع المرأة في أي مكان في العالم. لهذا أردته أن يكون فيلمي الروائي الطويل الأول، لأني كنت مؤمنة بأن هذه القصة يجب أن تحكى وبهذه الطريقة. تفاعل المهرجانات معه أشعرني بالفخر، خصوصا أني غامرت، وحاولت الابتعاد عن الصورة النمطية في طرح القصة، واعتمدت على اللغة البصرية والرمزية في السرد، لذلك كنت سعيدة بأن رمزية الفيلم كانت واضحة للمشاهدين وصناع الأفلام.
كيف مثلتِ المرأة العربية في فيلم "سيدة البحر"؟

ربما لم أمثل المرأة العربية بل المرأة التي في خيالي. أعتقد أني مثلت معاناة معظم نساء العالم التي يعانينها، وهو الوقت الذي يصاحب بلوغ المرأة. أكثر من تمثيلي للمرأة العربية، مثلت المجتمع العربي، وكيف تتغير نظرته للطفلة عندما تصبح مراهقة وامرأة.
ما مصدر إلهام شهد أمين؟
أبحث عن الإلهام في الأشخاص، والقصص، والفن والطبيعة، ولكني في معظم الأحيان لا أجده. الإلهام لغز من الصعب فكه. عبري لنا عن شعورك في أول مرة يعرض فيها فيلم من إخراجك في السعودية. تمّ عرض أفلامي للمرة الأولى في السعودية في مهرجان أفلام السعودية في الشرقية، الذي يديره الفنان والشاعر الرائع الأستاذ أحمد الملا، وقد كنت متأثرة للغاية من ردة فعل الجمهور السعودي التي لم أشهد مثلها في مهرجانات العالم، وفخورة من أن الفيلم وصل إلى السعودية.
اليوم تغيرت الكثير من الأمور المتعلقة بالسينما السعودية والأفلام، وشهدنا الكثير من التطورات، كيف ترين مستقبل صناعة الأفلام في السعودية؟
سعيدة جدا بتنوع الأفلام السعودية، وأعتقد أنه في آخر سنة خرجت خمسة أفلام سعودية، وهذا أمر محفز. أتفاءل بأننا سنرى أفلاما أكثر في المستقبل.
ما مخططاتك القادمة بعد افتتاح دور العرض وإنشاء هيئة خاصة بالأفلام في السعودية؟
بصفتنا صانعي أفلام، جميعنا فخورون بالهيئة الخاصة بالأفلام، وأمام السينما السعودية مستقبل جميل، لأن هناك الكثير من القصص التي يجب أن تسرد. طبعا الشعور مختلف، عندما كنا نصنع أفلامنا في السابق كنا لا نفكر بأنها ستُعرض في السعودية. فكانت أماكن عرضنا دوما المهرجانات في الخارج. أما الآن، فأتيحت لصانعي الأفلام الفرصة ليصنعوا أفلاما تخص الجمهور السعودي وتخص حياته.
هل من رسالة للكاتبة والمخرجة شهد أمين إلى كل امرأة سعودية؟
في وقت مثل هذا أمامنا جميعنا فرصة تاريخية للتقدم والنجاح، مع الانفتاح الذي تشهده المملكة يجب ألا تكون هناك أعذار. الفرص متاحة أمامنا، وأتمنى من كل امرأة استغلالها لتجد إستقلاليتها.