الدكتورة والباحثة السعودية ملاك آل عابد الثقفي لـ"هي": تغييرات نمط الحياة تحدّ من خطر الإصابة بسرطان الثدي

الدكتورة والباحثة السعودية ملاك آل عابد الثقفي

الدكتورة والباحثة السعودية ملاك آل عابد الثقفي

الدكتورة والباحثة السعودية ملاك آل عابد الثقفي

الدكتورة والباحثة السعودية ملاك آل عابد الثقفي

تمتلك الدكتورة والباحثة العالمية السعودية ملاك آل عابد الثقفي سيرة ذاتية متوجة بالنجاحات العلمية، وهي مصدر فخر للوطن بإنجازاتها بالغة الأهمية في مجال تخصصها ومنصبها بصفتها استشارية في تخصص علم الجينات الجزيئية وعلم أمراض الأعصاب ورئيس مؤسس لقسم أبحاث الجينوم ومعمل الجينوم السعودي في "مدينة الملك فهد الطبية" واستاذه أبحاث في "مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية".

تشرفنا بفرصة الحديث معها بمناسبة شهر أكتوبر الوردي، لمعرفة آخر إنجازاتها ومبادراتها التي تخدم رحلة الكفاح والتحدي مع مرض سرطان الثدي.

الرياض - مشاعل الدخيل

تصوير: علي المتروك

جرى اختيارك شخصية مؤثرة في مجال طب المختبرات وعلم الأمراض حول العالم. ماذا يعني لك هذا الإنجاز؟

هذا الاختيار يعني لي الكثير لسببين:

أولاً:  اختارتني لعامين متتاليين  2018 و 2019  المجلة البريطانية The pathologist  وكذلك مجلة تابعة لأكبر منظومة لطب المختبرات

الإكلينيكية بالعالم، وهي American Society for Clinical Pathologyالتي اختارتني من ضمن قاعدة بيانات تضم أكثر من 130 ألف متخصص في مجال علم الأمراض والمختبرات وتدقيق من لجنة تحكيم عالمية تضم خبراء بالمجال.

ثانياً : الاختيار كان وأنا أمارس مهنتي بالمملكة العربية السعودية، وليس أثناء عملي في الولايات المتحدة، هذا إنجاز كبير لكل امرأة سعودية وعربية، خصوصا أن الاختيار في عام 2018 كان للمرة الأولى لأي عربي أو عربية في تاريخ هذه القائمة.

هذا الاختيار بالتأكيد ما هو إلا دليل على التقدم الكبير الذي تحققه المملكة ممثلة بأبنائها وبناتها في المجال الطبي، والذي يضاهي الدول الكبرى. وهو أحد مجالات القوى الناعمة التي تدعمها جهود المملكة لتمكين المرأة داخليا ودوليا. المملكة استثمرت في شبابها من الجنسين في تقديم أعلى مستويات التعليم والرعاية الصحية، وأثبتت المرأة قدرتها على تحمل المسؤولية، ومنذ أن أولت حكومة المملكة

اهتمامها لتمكين المرأة تفوقت المرأة في تمثيل المملكة في المحافل الخارجية، وتقلدت مناصب قيادية في القطاعين الحكومي والخاص.

حدثينا أكثر عن مبادرة "بادر ".

بادر )حاضنة الأعمال السعودية( كانت جزءا من رحلة ريادة أعمال علمية بدأتها عام 2016 عندما قررت تأسيس شركة متخصصة في تشخيص الأورام والسرطانات بالفحوص الجينية المتطورة. عندما عدت إلى الوطن في ذلك الوقت لم تكن تلك الفحوص موجودة محليا، وهي في صميم تخصصي الدقيق علم الأمراض الجينية الجزيئية، وعندما واجهتني بعض المصاعب والبيروقراطية في إدخالها إلى مكان عملي الإكلينيكي، قررت التوجه إلى وادي السيلكون في الولايات المتحدة، وفعلا دُعمت المبادرة من مشرعة أعمال الومينا لتكون أول شركة دولية تُدعم من خارج أمريكا، وصادف وقتها زياره فارس التغيير الأمير محمد بن سلمان لسان فرانسيسكو دعما منه لمثل هذا النوع من مشاريع ريادة الأعمال العلمية. عند عودتنا تبنت المشروع حاضنة الأعمال "بادر " في مدينة الرياض.

وخدم هذا المشروع حتى اليوم نحو 1000 مريض في إجراء فحوص الأورام الوراثية وغير الوراثية، باستخدام أحدث وسائل التسلسل الجيني، والبعض بالفعل استفاد منه في استخدام علاجات موجهة لأورام كانت تعتبر مميتة.

كل أملي أن يُتبنى هذا المشروع، ليخدم أكبر عدد من المرضى بالمنطقة، وبأفضل التقنيات وأفضل الأسعار. بالنسبة لي كان حلما وتحقق وجدار بيروقراطية حطمته. للأسف ما زالت الكثير من الجهات ترسل هذه الفحوص إلى الخارج، كل أملي أن تتخذ وزارة الصحة موقفا حازما، وتدعم المبادرات المحلية حفاظا على اقتصادنا المعرفي ومادتنا الوراثية.

 شغلتِ مناصب عدة في الجهات والدوائر الطبية في المملكة. كيف تقيسين تطور هذه المنشآت في كفاءة تشخيص المرض ودعم المرأة المصابة بسرطان الثدي ومساعدتها في التعافي منه والتغلب عليه؟

المراكز المتخصصة بالسعودية أعتبرها عالمية بكل تأكيد، وأهم ما يميزها الكفاءات الطبية الخبيرة والمتخصصة من أبناء وبنات الوطن. لا أعتقد أنه يوجد لدينا أي تخصص دقيق طبي أو جراحي نفتقد فيه سواعد أبناء وبنات الوطن، ولله الحمد. وهذا الكلام ينطبق على المستشفيات المتخصصة بالمرأة والطفل والأسره عامة .

ما أدق الأليات المعتمدة على الصعيد الطبي في تشخيص المرض والتعامل معه في مرحلة مبكرة.

هناك العديد من وسائل الفحص المبكر، منها الفحص الذاتي والإكلينيكي، والتصوير بالماموجرام العادي، والماموجرام الثلاثي الأبعاد، والرنين المغناطيسي لبعض الفئات العمرية، وكذلك الأشعة فوق الصوتية. مختبريا، هناك فحوص الجيل الثاني للتسلسل الجيني، كالتي نقدمها هذا العام مع جمعية زهرة للكشف عن الأورام الوراثية للثدي والمبيضين والرحم، وكذلك بعض الأنواع الوراثية لأورام القولون والبنكرياس والغدة الدرقية وغيرها. وكذلك فحوص الجيل الثاني لأورام الثدي غير الوراثي، والتي نقدمها في حزمة تتجاوز ثلاثمئة جين مرة واحدة تساعد في التشخيص والعلاج الموجه. ومن أدق ما وصل إليه العلم الكشف عن الأورام باستخدام تقنيات cfDNA أو الحمض النووي الدوراني، وهو أجزاء منحلة من الحمض النووي نطلقها في بلازما الدم. ثبت أن الحمض النووي الدوراني الحر هو مؤشر حيوي مفيد في الكشف عن السرطان في مراحله المتقدمة والمبكرة. وذلك فقط بأخذ فحص دم عادي من دون الحاجة إلى أخذ خزعة طبية، وهو فحص في طور التطوير بمعاملنا البحثية والإكلينيكية.

وما دور هذه المنشآت والخطوات المتبعة في استمرارية حفاظ المرأة على صحتها بعد التعافي؟

وزارة الصحة تركز حاليا على الوقاية الصحية، وهذا مبدأ لم يكن مفعلا بشكل كبير. هناك الكثير من المبادرات الآن للكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم مثلا، سواء كانت حكومية أو تطوعية. وهناك كذلك قوانين تشريعية لتمكين المرأة بالمجال الصحي، وجهود لنشر هذه الحقوق. كذلك هناك مبادرات للرعاية المنزلية والطب التلطيفي. ربما العيب الوحيد أن مثل تلك الإمكانات تتوفر في المدن الكبرى، ولا تتوفر حتى الآن بشكل واسع في المدن الصغرى أو القرى. ومع تطور التكنولوجيا وأنظمة الذكاء الصناعي وتطبيقات الطب عن بُعد، أتوقع حصول نقلة كبيرة في وصول هذه الخدمات لأكبر عدد من النساء بالمملكة.

كثرت المصطلحات التي تخاطب المرأة التي تمر في مرحلة الكفاح والتعافي، ما أدق وأبلغ هذه المصطلحات المعتمدة طبيا في المملكة؟

تعاني الملايين من النساء حول العالم الإصابة بسرطان الثدي، هذا المرض كفيل بتغيير حياتهن وحياة أسرهن إلى الأبد، لكن على الرغم من المعاناة والألم، اختارت فئة منهن مقاومة سرطان الثدي والتمسك بالأمل لقهره، وبدأن رحلة العلاج التي انتهت إلى تماثلهن للشفاء التام. هذه الفئة تجد كل وسائل الدعم الطبي والمجتمعي بالمملكة. لقد ادركت الناجيات منذ أن علمن بإصابتهن بسرطان الثدي أن الاستسلام للمرض ليس خيارا، فقررن الابتعاد عن التعامل بسلبية معه، واعتبرنه مرضا عاديا قابلا للشفاء، مشيرات إلى أن الدعم الذي تلقينه من أفراد أسرهن ومن المجتمع، كان له أطيب الأثر في رفع روحهن المعنوية ومساعدتهن في هزيمة السرطان. وتؤكد الناجيات أن الجهات الداعمة لمرضى السرطان، وعلى رأسها دعم الناجيات الأخريات والجمعيات الخيرية، كانت حاضرة إلى جانب المصابات وعائلاتهن، منذ اكتشاف إصابتهن بالمرض مرورا برحلة العلاج الطويلة، تقدم لهن الدعم المادي والمعنوي، وتشد من عزيمتهن لقهر السرطان، والعيش حياة طبيعية خالية منه ومن تبعاته.

ما دور الجهات الطبية والحكومية في دعم المرأة في رحلة التحدي والتعافي؟

أعتقد أن دور الأسرة والزوج يأتي بالمقام الأول قبل الدور الحكومي. مثلا نادرا ما نرى رجلا يتابع حالة زوجته المريضة، وتبقى الأعداد قليلة جدا هي من تساند وتقف إلى جانب الزوجة المصابة بسرطان الثدي. تلعب عائلة المريضة بسرطان الثدي، وخاصة الزوج، دورا أساسيا في تسهيل فكرة تقبل المرض والإصرار على مواجهته عبر الدعم والتشجيع، وسواء كان أبا أو أخا أو زوجا، فإن دعمه ومساعدته المريضة يساعدها على تخطي صدمة خبر الإصابة بالسرطان، كما يشكل دعما إيجابيا قبل وأثناء وبعد العلاج، ويسهم في التعافي بشكل أسرع، وينوه الخبراء بأهمية مساندة الزوج والأسرة للمريضة، وهناك الكثير أيضا من المؤسسات الحكومية والخيرية التي تقدم الاستشارات والدورات الموجهة للرجل، ليكون خير سند للزوجة أو الأخت أو الأم المصابة.

ما الأرقام والإحصاءات المتوفرة عن سرطان الثدي في السعودية؟

يهاجم سرطان الثدي النساء السعوديات في سن مبكرة مقارنة بالبلدان المتقدمة؛ وهو ما يشكل عبئا اجتماعيا واقتصاديا، حيث يُكتشف في مراحل متأخرة؛ وهو ما يؤدي إلى انخفاض نسبة الشفاء. وتصل نسبة الشفاء إلى أكثر من 90 في المئة في حالات الاكتشاف المبكر. ويشكل "سرطان الثدي " الذي يعد من أكثر السرطانات شيوعا في السعودية نسبة 17 في المئة من كل السرطانات المسجلة لدى البالغين، ونسبة 30 في المئ ة من السرطانات المسجلة بين النساء البالغات. وفي حين أن أورام الثدي هي الأكثر شيوعا بين النساء، إلا أن الرجال يصابون به أيضا، إذ تبلغ نسبة الإصابة بينهم أقل من 1 في المئة، لذا فإن خطر إصابة الرجال على مدى الحياة ب "سرطان الثدي " يبلغ نحو 1 في الألف. وأشار الإصدار الأخير لسجل الأورام السعودي، وفقا للمناطق الخمس التي سجلت أعلى نسبة لسرطان الثدي، إلى أن المنطقة الشرقية هي صاحبة النسبة العليا، تليها منطقة الرياض، ونجران، ومكة المكرمة، ومن ثم المنطقة الشمالية. وعن متوسط أعمار السيدات في السعودية اللواتي شُخصت إصابتهن بالسرطان، تبين أن أعمار النساء المصُابات يتراوح بين 5 و 50 سنة، وهو أصغر من متوسط سن الإصابة في الغرب.

وما أبرز النشاطات التحصيلية التي تنفذها وزارة الصحة؟

البرنامج الوطني للفحص المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم، وكذلك توفير مراكز الأورام المتقدمة التي توفر أفضل الخبرات الطبية والعلاجات الإكلينيكية للمصابات بهذا النوع من الأورام.

الى أي مرحلة تطورت أنواع العلاجات المتوفرة للمرأة في العالم العربي؟

تتفاوت العلاجات حسب دخل الدول للأسف. في المملكة هناك بضع طرق علاجية متطورة، بما في ذلك العلاج المناعي والعلاج الموجه جينيا، وتشمل الخيارات العلاجية الأخرى الحزم الإشعاعية بالبروتونات لسرطان الثدي المبكِّر والمتقدِّم موضعيا، ووسائل العلاج الجديدة الأخرى الموجهة لسرطان الثدي الثلاثي السلبي، وغيره من الأنواع الفرعيةمن سرطان الثدي التي لا تتوفر لها إلا القليل من الوسائل العلاجية القياسية الحالية.

يحدد الطبيب خيارات علاج سرطان الثدي وفقا لنوع سرطان الثدي ومرحلته ودرجته وحجمه، وما إذا كانت خلايا السرطان حساسة تجاه الهرمونات. تخضع معظم السيدات لجراحة سرطان الثدي، ويتلقى الكثير منهن كذلك علاجاتٍ إضافية بعد الجراحة، مثل العلاج الكيميائي أو العلاج الهرموني أو العلاج الإشعاعي. يمكن أيضا استخدام العلاج الكيميائي قبل الجراحة في حالات محددة. ولسرطان الثدي العديد من الخيارات العلاجية، وربما تشعر السيدة بالارتباك لصعوبة اتخاذ قرارات معقدة في ما يخصُّ علاجها. ويجب أن يُؤخَذ في الاعتبار التماس رأي ثانٍ من اختصاصي أورام الثدي في مركز أو عيادة أورام الثدي.

هل اُسلوب حياة المرأة واهتمامها بنفسها يحدّ من نسبة الإصابة؟

بعض العوامل لا يمكن تغييرها، مثل التاريخ المرضي العائلي وحمل الجين الوراثي، ولكن هناك تغييرات في نمط الحياة يمكنها أن تحدّ من خطر الإصابة بسرطان الثدي. من أهم التغييرات في نمط الحياة

للوقاية من سرطان الثدي:

* الإقلاع عن التدخين. تتزايد الأدلة التي تشير إلى وجود صلة بين التدخين وخطر الإصابة بسرطان الثدي وخاصة بالنسبة للنساء قبل سن اليأس.

* التحكم في الوزن. يزداد خطر الإصابة بسرطان الثدي في حالة الوزن الزائد أو السمنة. ويتعزز هذا الخطر إذا حدثت السمنة في فترة متأخرة من الحياة وخاصة بعد سن اليأس.

* ممارسة الأنشطة البدنية. تساعد الأنشطة البدنية في الحفاظ على الوزن الصحي، وهذا بدوره يساعد في الوقاية من سرطان الثدي. بالنسبة لمعظم البالغين الأصحاء، توصي وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية بممارسة الأنشطة الهوائية المتوسطة في ما لا يقل عن 150 دقيقة في الأسبوع، أو تمارين القوة مرتين على الأقل في الأسبوع.

* الرضاعة الطبيعية. قد تسهم الرضاعة الطبيعية في الوقاية من سرطان الثدي. كلما زادت فترة الرضاعة الطبيعية، زاد تأثير الحماية.

* الحد من جرعات وفترات العلاج بالهرمونات. يزداد خطر الإصابة بسرطان الثدي إذا تخطت فترة العلاج المركب بالهرمونات ثلاثة إلى خمسة أعوام.

* تجنب التعرض للإشعاع والتلوث البيئي. ولم يتضح على الدوام أن اتباع النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يوفر حماية ضد الإصابة بسرطان الثدي. إضافة إلى ذلك، يبدو أن النظام الغذائي قليل الدهون يحدّ بشكل طفيف من خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان.